الرئيسية| التسجيل| الإحصائيات| قائمة الأعضاء| بحـث| آخر المشاركات| قوانين المنتدى| الاسئلة الشائعة| اذاعة القراءن الكريم|

استرجاع كلمة المرور     التسجيل في المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بك عزيزي الزائر



    آخر المواضيع :


http://www2.0zz0.com/2014/12/06/22/508506600.jpg

منتديات الفقيه » منتدى نظريات ومفاهيم وفروع علم الاجتماع » مفهوم البيروقراطية

رد جديد موضوع جديد
 
الكاتب طباعة الموضوع  |  إرسال الموضوع لصديق  |  أخذ نسخة من الموضوع  

رشاد الفقيه

المشرف العام



الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10426
الزيارات : 2049
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل






البيروقراطية:

هي مفهوم يستخدم في علم الاجتماع والعلوم السياسية يشير إلى تطبيق القوانين بالقوة في المجتمعات المنظمة. وتعتمد هذه الانظمة على الاجراءات الموحدة وتوزيع

المسؤوليات بطريقة هرمية والعلاقات الشخصية. وهنالك العديد من الامثلة على البيروقراطية المستخدمة يومياً: الحكومات، القوات المسلحة، الشركات-المستشفيات-

المحاكم- والمدارس ويعود اصل كلمة البيروقراطية Bureaucracy إلى كلمة مكتب bureau المستخدمة في بداية القرن الثامن عشر ليس للتعبير عن كلمة مكتب للكتابة فقط

بل للتعبير عن الشركة، واماكن العمل


الموضوع متجدد و يمكن اضافة تعريفات اخرى









مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)







تم تحرير الموضوع بواسطة رشاد الفقيه

25/04/2009 - 04:51 مساءً

رد مع اقتباس | إبلاغ عن الموضوع


#1 رد : مفهوم البيروقراطية

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10426
الزيارات : 2049
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



لبيروقراطية (بالإنجليزية: Bureaucracy) هي مفهوم يستخدم في علم الاجتماع والعلوم السياسية يشير إلى تطبيق القوانين بالقوة في المجتمعات المنظمة. وتعتمد هذه الانظمة على الاجراءات الموحدة وتوزيع المسؤوليات بطريقة هرمية والعلاقات الشخصية. وهنالك العديد من الامثلة على البيروقراطية المستخدمة يومياً: الحكومات، القوات المسلحة، الشركات، المستشفيات، المحاكم، والمدارس. يعود اصل كلمة البيروقراطية Bureaucracy إلى كلمة مكتب bureau المستخدمة في بداية القرن الثامن عشر ليس للتعبير عن كلمة مكتب للكتابة فقط بل للتعبير عن الشركة، واماكن العمل. و كلمة cracy وهي مشتقه من الأصل الإغريقي Kratia ومعناها The Strong أي القوه والكلمة في مجموعها تعني قوه المكتب أو سلطه المكتب

النظرية البيروقراطية

من المتعارف عليه لدى الجميع أن البيروقراطية هي الروتين الممل والإجراءات المعقدة التي ليس لها فائدة سوى تأخير المعاملات وتعقيدها.. وهذا المفهوم بلا شك يعتبر مفهوماً خاطئاً.. ولو عدنا إلى التعريف الصحيح للكلمة.. لوجدنا أن المعنى اللفظي للبيروقراطية Bureaucracy أنها مكونة من مقطعين: الأول Bureau وهي تعني مكتب والثاني Cracy وهي مشتقة من الأصل الإغريقي Kratos ومعناها The Strong أي القوة، والكلمة في مجموعها تعني (قوة المكتب أو سلطة المكتب) ويأتي أصل كلمة بيروقراطية من الفرنسية من كلمة بيرو (Bureau) أي مكتب، وترمز للمكاتب الحكومية التي كانت في القرن الثامن عشر، ومن اليونانية من كلمة (Kratos) أي القوة (السلطة والسيادة)، وقد استخدمت كلمة البيروقراطية للدلالة على الرجال الذين يجلسون خلف المكاتب الحكومية ويمسكون بأيديهم بالسلطة، ولكن توسع هذا المفهوم ليشمل المؤسسات غير الحكومية كالمدارس والمستشفيات والمصانع والشركات وغيرها.

وقد كان أول ظهور لهذه النظرية في ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر، حيث يرجع الفضل إلى ماكس ويبر (Weber) عالم الاجتماع الألماني ( 1864- 1920) في وضع نموذج يحدد مفهوماً مثالياً للبيروقراطية يتفق مع التوجهات التي كانت سائدة في عصره، والذي كان متأثراً بثلاثة عوامل كان لها آثارها في فكره وفي نظريته وهي:

1. بما أن ويبر مواطن ألماني فقد شهد التضخم الذي طرأ على المؤسسات الصناعية، فرأى أن التنظيم الرسمي المحكم هو الطريقة التي تزيد الإنتاج وبالتالي أهمل النواحي الإنسانية.
2. تأثر ويبر بالتنظيم العسكري حيث كان ضابطاً في الجيش، ومن المعروف أن الجيش يتحرك وفق أوامر وتعليمات صارمة فاعتقد أن هذا الأسلوب يمكن أن يطبق في جميع المجالات الإدارية.
3. لكون ويبر عالم اجتماع فقد أدرك عوامل الضعف البشري من حيث عدم إمكانية الاعتماد الكامل على العنصر البشري في اتخاذ القرارات لذا أعتقد أن القواعد تضمن عدم تدخل المصالح الشخصية.

لذا نجد أن ويبر أستقى نظريته من الحياة في عصره ودعمها بخبراته الشخصية فوضع نموذجه التنظيمي معتقداً أنها ستلائم أي بيئة أو مجال إداري. وقد حدد ويبر مهام وصلاحيات وأدوار المرؤوسين بدقة ضمن لوائح وإجراءات وقواعد مكتوبة، وبذلك تتحكم في سلوك الجماعة البيروقراطية مجموعة ضوابط مقننة جامدة.

وكانت وجهة نظر ويبر إلى النشاط المؤسسي تقوم على أساس من العلاقات السلطوية، وقد وصف النظرية البيروقراطية بأنها تتضمن تخصص عمل، وأنها تسلسل هرمي محدد للسلطة، ومجموعة من الإجراءات والقواعد الرسمية، وتفاعل موضوعي لا يقوم على العلاقات الإنسانية والشخصية، واختيار للموظفين وتقدم وترقية تقوم على أساس مبدأ الاستحقاق.

ولو تطرقنا إلى الأسس التي بنى عليها العالم (ماكس) نظريته لوجدنا أنه ركز على عناصر هامة وأساسية لكي تكون تلك النظرية ناجحة بكل المقاييس، وقابلة للتطبيق في أي تنظيم إداري، ومن تلك العناصر مايلي:

* الخبرة والمهارة والتأهيل هي أساس اختيار القائد.
* وجود إجراءات وخطوات محددة ومنسقة مسبقاً.
* الاختيار الأمثل لمن ينفذ هذه الخطوات من المرؤوسين في أداء العمل.
* مبدأ أن لا وقت في العمل إلا للعمل.
* ومع ذلك نجد أن الأصوات تتعالى من هنا وهناك، فالبعض من الإداريين يرى أنها داء يجب محاربته والتخلص منه، ويراها البعض على أنها ضرورة لا يمكن أن تقوم للإدارة قائمة بدونها، ويرى آخرون أن المشكلة لا تكمن في البيروقراطية الإدارية ولكن تكمن في من يقوم بمسؤولياتها، ويرى غيرهم أن البيروقراطية باقية وليست كلها سيئة، وإنما يجب الحد منها.

ولمحاربة البيروقراطية علت أصوات كثيرة واقترحت وسائل عديدة إلا أنها فشلت في تحقيق هدفها، لأن الوسائل التي طرحتها لم تكن عملية إذ لم يكن ممارستها خارج النطاق البيروقراطي الإداري الذي تحاول محاربته.. فأصبحت كالمريض الذي يداوي نفسه بالذي هو الداء..!!

"وبالرغم من ذلك تجد أن الدولة تبنت بعضاً من الوسائل الإدارية الناجحة في أجهزتها الحكومية لأجل التقليل من مخاطر البيروقراطية، ومنها على سبيل المثال:

* زيادة فعاليات أجهزة الإصلاح الإداري التي تقدم الاستشارات الإدارية، وتقترح الحلول لبعض المشكلات الإدارية الناجمة عن بعض الممارسات البيروقراطية.
* استخدام التقنية الحديثة كوسيلة، وتسخيرها لمتطلبات العملية الإدارية وفعاليتها، مع المحافظة على أصالة المجتمع وقيمه.
* المرونة في العمل بما لا يتعارض مع الهدف العام ويخل بمبدأ العدالة والمساواة في التعامل.
* تأكيد مبدأ أن الموظف لخدمة المستفيد، وأن الإنسان هو الغاية، وأن الأنظمة واللوائح والإجراءات ما هي إلا وسائل لتحقيق ذلك.
* التوسع في مجالات التدريب وتنوعه لمختلف المستويات الإدارية وفقاً للاحتياجات الفعلية للعاملين في الإدارة.
* مراقبة السلوكيات الإدارية المنحرفة، وسرعة تقويمها بالطرق التعليمية والتدريبية أو التأديبية.
* تخصيص أوقات محددة يلتقي فيها المسؤولون بالمرؤوسين وجهاً لوجه للاستماع إلى شكاواهم، والعمل على حلها".

إذاً إن البيروقراطية ليست كما يدعي البعض نظام فاسد، وأنها ملازمة للتعقيدات المكتبية وكثرة الأوراق، إلا أنه يمكن القول بأنها سلاح ذو حدين، فهي تنظيم نموذجي من المفروض أن يؤدي إلى إتمام العمل على أفضل وجه، فالبيروقراطية ليست مرضاً من أمراض الإدارة إلا إذا أساء الإداريون والموظفون استخدام أركانها، فهي لا تتعارض مع مفاهيم الشورى و الديمقراطية والمشاركة الجماعية في عملية صنع القرار.

وأخيراً إن طبيعة الإدارة وأهدافها، وبيناتها المختلفة تتطلب نوعاً من البيروقراطية.. ولكن الإفراط في ذلك هو الأمر الذي ينبغي الحذر منه، ولا غرو في ذلك لأن مازاد عن حده انقلب ضده.


التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






25/04/2009 - 04:54 مساءً

رد مع اقتباس


#2 رد : مفهوم البيروقراطية

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10426
الزيارات : 2049
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل





نظرية البيروقراطية الإدارية

هي إحدى النظريات الإدارية الكلاسيكية، يعد الألماني ماكس فايبر رائداً لها. و قد عرف فايبر البيروقراطية بأنها: مجموعة من الأسس الإدارية التي تخرج السياسة العامة للمؤسسة إلى حيز الواقع و تضعها موضع التنفيذ الصحيح لتحقيق الأهداف.يعتبر فيبر منظرا لها و هو من اصل ألماني كان راهبا متينا بروتستانيا درس جميع الاديان بلغ اعتزازه بالبروتستانية إلى حد جعله يراها خلف نجاح الراسمالية في الغرب لدلك صاغ منها التنظيم المكتبي

المؤسسة المثالية

أشار فايبر من خلال نظريته إلى المؤسسة المثالية وهي حالة الوصول إلى مؤسسة تكون فيها علاقات السلطة مدروسة مسبقاً بأسلوب علمي، ومقرّة كتعليمات رسمية ملزمة للجميع، ويعمل الكل على تنفيذ هذه التعليمات، مما يحقق الإستقرار والثبات لهذه المؤسسةـ حتى لو تغير أفرادها جميعهم.


التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






25/04/2009 - 04:56 مساءً

رد مع اقتباس


#3 رد : مفهوم البيروقراطية

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10426
الزيارات : 2049
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



مفهوم البيروقراطية

معن حمدان علي

ولدت البيروقراطية مع نشوء الدولة الحديثة المعززة بجيش ضخم من الموظفين ورجال الإدارة ذوي الاختصاص بالمهام الموكلة إليهم، أو سياسيين، كانوا شريحة مؤثرة ذات نفوذ في الدولة وقراراتها السياسية، معبرين بذلك عن تحقيق مكاسب خاصة، أو توجيه السياسة العامة، وتلك السلطة والقوة تمارس على المواطنين.

مع أن الحضارات القديمة في مصر الفرعونية أو الصين قد شهدت نوعا من البيروقراطية البدائية، حيث أن المجتمعات التي تكونت على أساس العائلة والقبلية لم تكن تعرف الإدارة المعقدة، وكانت أغلب الأوامر الشفوية والأعراف تنقل مباشرة دون واسطة، وعليه فإن الإدارة لم تظهر إلا مع مؤسسة الدولة في نموذجها الأول، الدولة- المدينة، حيث ظهرت الحاجة إلى وجود إدارة تشرف على إيجاد الموارد المالية لتمويل حاجات الدولة وإشباع خزيتنها.

لقد توطدت البيروقراطية أكثر منذ نهاية عصر النهضة في أوربا، حيث ظهرت تحولات سياسية واجتماعية وتقنية، ومع تحولات القرن التاسع عشر، وخصوصا ظهور الفكر الليبرالي والثورة الصناعية، ركزت البيروقراطية وجودها، وارتبطت فكرتها بالأساس بالتنظيم الإداري، أي سلطة وحكم المكاتب، ولم يثر ذلك أي إشكالية لحاجة الدولة إلى أجهزة ومؤسسات لإدارة دواليبها.

لكن البيروقراطية أصبحت مشكلة، وأهم موضوعات علم الاجتماع السياسي عندما طرحت التساؤلات حولها في المجتمع الذي يكون فيه الشعب هو صاحب القرار، لذلك لا نجد غرابة في أن يكون كارل ماركس من أوائل من وجه النقد للبيروقراطية مبينا أنها تعبير وتجسيد للدولة البرجوازية، وهو يشدد الذكر على هيغل الذي يرى أن الدولة تمثل التعبير النهائي عن المصالح العامة، ويرى ماركس أن هناك انفصالا بين الدولة والمجتمع، وإن أجهزة الدولة- البيروقراطية لا تمثل المجتمع، كما أن البيروقراطية كتجسيد للمصلحة العامة تقابل المصلحة الشخصية للأفراد، هو تعارض وهمي يستخدمه البيروقراطيون لخدمة أوضاعهم الشخصية.

في حين أكد لينين على حاجة الحزب الثوري لقواعد بيروقراطية رسمية لضرورة وجود ضبط مركز قوي، وديكتاتورية بروليتاريا قادر على قيادة الحركة الثورية، وهو في ذلك ينظر إليها (كمبدأ تنظيمي)، إلا أن هذا الموقف تعرض لانتقادات شديدة أدى إلى دعوته في المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي السوفياتي سنة 1912م إلى محاربة البيروقراطية وانتخاب الأفراد الذين يشغلون المناصب الإدارية.

ومن مفارقات التاريخ أن تكون الأحزاب الشيوعية الحاكمة أعتى قلاع البيروقراطية، وهذا ما قتل الروح الإبداعية والتجديد، ومن ثم انهيار الأنظمة الشيوعية بشكل تراجيدي.

واعتبر (جون ستيوارت مل) أن البيروقراطية أخذت دلالات متعددة لا تقتصر على الجهاز الإداري في الدولة، أي على شكل من أشكال التنظيم الحكومي، بل أخذت معاني، مختلفة، فهي شكل من أشكال الحكم، أو صفة تطلق على نظام حكم تميزا له عن الأنظمة الأخرى كالديمقراطية والأرستقراطية.

أما ماكس فيبر- ألمع منظري علم الاجتماع السياسي- فيعد أهم من وضع نظرية حول البيروقراطية، وقد عرفها من خلال خصائصها معتبرا إياها تعبيرا عن العقلانية في النظام الرأسمالي، فهي ميكانزم عمل الرأسمالية، والخاصية الجوهرية لها، وقد حدد تلك الخصائص بما يلي:

تقاضي أفرادها للرواتب اعتمادا على جدول مرتبات معين، وتتطلب الوظيفة في الجهاز البيروقراطي إخلاصا موضوعيا والتزامات مفروضة على القائم بها وخصوصا أن هناك استقلالا نسبيا عن الدولة من خلال النظام المؤسساتي، فضلا عن وجود درجة معينة من التخصيص الوظيفي، وتقسيم للعمل على أساس فردي، كما أن ارتباط البيروقراطية بالتكنولوجيا تساعد على تطوير وسائل فنية تيسر التبادل، كالمال والتسليف والبنوك، وأخيرا وليس أخرا فإن البيروقراطية تشكل الظاهرة المحورية في النسق وأساس التفاعل الاجتماعي.

لقد حثت دراسة ماكس فيبر الباحثين الاجتماعيين والسياسيين على الاهتمام بالتأثير الذي يلعبه الجهاز البيروقراطي في النسق الاجتماعي، وعلى النسق السياسي بوجه خاص في المجتمعات الحديثة، ومن أبرز من درس البيروقراطية بعد فيبر وأهم من كتب فيها (ميشيل كروزيه).

يعد كروزيه من الذين تناولوا البيروقراطية من خلال المدخل الإنساني، حيث ربط بين تطورها وتضاؤل الحرية الفردية، فهي بالنسبة له مكونة من دوائر الدولة يعمل بها موظفون معنيون، ومنظمة بشكل تسلسلي وتعتمد على سلطة حاكمة.

وربما عبر كروزيه عن شعور بالأسى لواقع البيروقراطية في أوربا، على عكس فيبر الذي أضفى صفات إيجابية عليها لأنه نظر إليها في سياق الدفاع عن النظام الرأسمالي في مواجهة النظم الأخرى وخصوصا الشيوعية.

ومن ثم يرى كروزيه (أن البيروقراطية هي تنظيم لا يستطيع تصحيح سلوكه عن طريق إدراك أخطائه السابقة، إذ أن القواعد التي تعتمد عليها البيروقراطية غالبا ما يستخدمها الأفراد لتحقيق أغراضهم الشخصية).

ويأتي موريس دفرجيه بعد كروزيه من حيث الأهمية، وقد اعتبر دفرجيه البيروقراطية جماعة من الموظفين المهنيين، يقومون بمهنة ذات مظهر خاص، ويتم الدخول والتدرج والانضباط والتعويضات والمخالفات تنظيما دقيقا، وتكون المنافسات ذات صفة شخصية محدودة، كما تكون الكفاءات محدودة في كل الدرجات بمعايير موضوعية بواسطة الشهادات والامتحانات والمباراة، وبصورة عامة يعمل التنظيم البيروقراطي بأكمله وفقا لقواعد محدودة بدقة، وتكون موضوعية سواء تعلق الأمر بالعلاقات السلطوية الداخلية، أو بالعلاقات مع الموظفين، أو الصلات مع المتعاملين.

وبصورة عامة هناك سبعة مفاهيم حديثة للبيروقراطية، كل منها يعد تطويرا لسابقه، هي:

المفهوم الأول: هو الذي ينظر إلى البيروقراطية بوصفها تنظيما عقليا، وقد تأثر أنصار هذا الاتجاه بالتفسير الفيبري للبيروقراطية، وحالوا فهم العلاقة بين العقلانية التي هي سمة للنظام الرأسمالي، والخصائص التي حددها ماكس فيبر للبيروقراطية، وتساءلوا إلى أي حد تعبر هذه الخصائص عن النظام الرأسمالي؟ وقالوا بأنه لا توجد علاقة ضرورية بين هذه الخصائص والعقلانية وإن كلاهما لا يدخلان ضمن تعريف البيروقراطية، فالعلاقة بين خصائص نظام اجتماعي بالذات والنتائج المترتبة عليه مسألة يحددها البحث الامبريقي (العلمي)، وعموما فإن البيروقراطية من هذا المنظور تشير إلى نموذج للتنظيم الرشيد يلائم تحقيق الاستقرار والكفاءة الإدارية.

المفهوم الثاني: وهذا المفهوم يصل إلى النتيجة التي توصل إليها ميشيل كروزيه باعتبار أن البيروقراطية شيء يتعارض مع الابتكار الإداري، إذ إن العرض الآلي للسلوك الإنساني الذي يشكل قاعدة البيروقراطية يؤدي إلى خلل وظيفي خطير، لأن بنية المنظمة تؤدي إلى إشراف متزايد من قبل القادة على انتظام سلوكيات المرؤوسين.

المفهوم الثالث: ينطلق هذا المفهوم من المعنى الاشتقاقي للبيروقراطية، أي حكم الموظفين، وعليه فهو بحسب هذا المفهوم نظام حكومي تكون الرقابة عليه متروكة كلية في يد طبقة من الموظفين الرسميين الذين تحد سلطاتهم من حرية الأفراد العاديين، ويغلب على هذا الجهاز الإداري الرغبة الشديدة إلى الالتجاء إلى الطرق الرسمية في الإدارة والاعتماد على المرونة من أجل تنفيذ التعليمات، وكذلك البطء في اتخاذ القرارات والعزوف عن الالتجاء إلى التجارب، كما يتحول أعضاء (البيروقراطية) إلى طائفة تحتكر العمل الحكومي من أجل مصلحتها الخاصة، ويتحول عملها إلى غاية في حد ذاته.

المفهوم الرابع: وهو المفهوم الذي استخدمته الأنظمة ذات الطابع الشمولي، التي ترى أن البيروقراطية نوع من الإدارة العامة، لذلك كان الاهتمام بالجماعات التي تؤدي الوظائف أكثر من الاهتمام بالوظائف ذاتها.

إن ارتباط البيروقراطية بالإدارة العامة أصبح يمثل محاولة لاستخدامها كوحدة للتحليل في الدراسات المقارنة، وأغلب الدراسات التي اعتمدت على ذلك صنفت البيروقراطية انطلاقا من مدى استغراقها في العملية السياسية.

المفهوم الخامس: وهذا المفهوم تأثر بماكس فيبر أيضا، ويعتبر البيروقراطية إدارة الموظفين، لذلك اهتموا بفحص كفاءة النموذج المثالي وقدرته على استيعاب كافة خصائص الإدارة، وكذلك ركز على فعالية الجهاز الإداري، لذلك انتشر هذا المفهوم في علم الإدارة أكثر من علم السياسة.

المفهوم السادس: وهو الذي يعتبر البيروقراطية غير مقتصرة على الجهاز الحكومي، بل الذي يولد عندما ترسى أصول صريحة لتنسيق نشاطات مجموعة معينة من أجل بلوغ أغراض محددة، أو أنه وحدة اجتماعية تحقق أهدافاً محددة، إلا أنه يتميز- هذا التنظيم- بالتسلسل الرئاسي والتباين في التخصيص.

إلا أنه يلاحظ في هذا التعريف قد يعوم مصطلح البيروقراطية إذ إن كل المجتمعات مهيكلة في تنظيمات متباينة، كما يصعب الفصل بين التنظيم والإدارة.

المفهوم السابع: وهو المفهوم الذي يعتبر أن البيروقراطية تعبير عن المجتمع الحديث، كما ماركس حين أطلق عليها لفظ المجتمعات الرأسمالية التي تعتبر مرحلة متقدمة وفق التفسير المادي للتاريخ.

وذهب أنصار هذا المفهوم بعدم وجود تفرقة بين رجال الإدارة ورجال السياسة، وعدم ضرورة لوجود ثنائية تقليدية تفصل الدولة والبيروقراطية، أو بين المجتمع وبين وجود عدد هائل من التنظيمات الكبرى التي تجسد البيروقراطية في هيكلة الدولة الحديثة.


التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






25/04/2009 - 04:57 مساءً

رد مع اقتباس


#4 رد : مفهوم البيروقراطية

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10426
الزيارات : 2049
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل





البيروقراطية والهوية

بين السياسة وعلم الاجتماع والأدب

مصطفى سليمان

هل البيروقراطية حقاً شر لابد منه؟ أم هي شبكة عنكبوتية لحكم الموظفين المستبدين تعرقل نمو المجتمع وتطوره , وتكبده خسائر فادحة؟ متى نشأت؟ وما علاقتها بالسياسة وعلم الاجتماع؟ وكيف انعكست في الأدب؟ وهل من رابط يمكن أن يربطها بمفهوم الهوية؟

يرصد المؤرخون أول ملامح البيروقراطية البدائية في الحضارتين القديمتين الصينية والمصرية حيث كانت القبيلة والعائلة هي الحاكمة وليس لهما خبرة في إدارة شؤون الدولة المتشعبة الأطراف وتنظيم أمور الدولة , ولنتدكر تمثال الكاتب الفرعوني الشهير , وهو الموظف أيضاً.

استخدمت كلمة البيروقراطية (وتعني حكم أو سلطة المكاتب) منذ نهاية عصر النهضة في أوروبا وفي بدايات القرن الثامن عشر , وترسخت جذورها مع التحولات الكبرى في الفكر الليبرالي والثورة الصناعية في القرن التاسع عشر.

ودار حول البيروقراطية جدل كبير في علم الاجتماع السياسي , فانتقدها كارل ماركس باعتبارها تجسيداً للدولة البرجوازية , وأنها تمثل المصالح الشخصية للأفراد , وهي تمثل الدولة بأجهزتها البيرقراطية لا المجتمع. فليس هناك تفرقة بين رجال الإدراة ورجال السياسة أي ليس هناك فصل بين الدولة والبيروقراطية.

أما لينين فرأى فيها مبدأً تنظيمياً ووسيلة ضبط مركزي لقيادة الحزب الثوري للمجتمع والدولة إلا أنه , تحت الانتقادات الشديدة , انتقل إلى محاربتها.

والملاحظ أن البيروقراطية كانت من بين المعاول التي دكَّت صرح الأنظمة الشيوعية إذ كانت أداة جمود رسمية قتلت روح الإبداع في تلك الأنظمة.

ورأى الفيلسوف البريطاني (جون ستيوارت مل) أن البيروقراطية ليست مجرد أجهزة إدارية للدولة كشكل من أشكال التنظيم والضبط والتسيير, بل صارت شكلاً من أشكال الحكم فكما هناك نظام ديمقراطي ونظام أرستقراطي كذلك هناك نظام بيروقراطي.

أما عالم الاجتماع السياسي (ماكس فيبر) فرأى فيها تعبيراً عن العقلانية في النظام الرأسمالي بل والخاصية الجوهرية لها والأداة الحيوية فيها.

ودفعت آراء ماكس فيبر الكثير من علماء الاجتماع والسياسة لبحث تأثيرات البيروقراطية في النظام الاجتماعي والسياسي في المجتمعات الحديثة.

وانبرى (ميشيل كروزيه) إلى دراستها من منظور إنساني فربط بين تطورها وتضاؤل الحرية الفردية في ظل مجتمع تحكمه بل تتحكم فيه دوائر الدولة من خلال الموظفين المتسلسلين هرمياً والمعتمِدين على السلطة الحاكمة , وهكذا رثى لحال البروقراطية في أوروبا باعتبارها تنظيماً لا يستطيع تصحيح سلوكه عن طريق إدراك أخطائه السابقة , إذ أن القواعد التي تعتمد عليها البيروقراطية غالباً ما يستخدمها الأفراد لتحقيق أغراضهم الشخصية , وهي تتعارض أيضاً مع الابتكار الإداري.

وهكذا كان كروزيه عكسَ ماكس فيبر , الذي منحها صفات إيجابية في سياق الدفاع عن النظام الرأسمالي.

ومما يلفت النظر والتأمل مواقف المفكر المغربي عبد الله العروي في كتابه (مفهوم الدولة) تقديمه آراء مخالفة للمفهوم المنتقد للبيروقراطية ويقف مع ماكس فيبر في دفاعه عن البيروقراطية , ويستند إلى مفهوم العقلانية فيها أو العقلنة , ويرى أن السلوك البيروقرطي يتميز بالتفريد والتجريد والتعميم وهي بالذات مزايا العقل المجرد , وبما سماه (هيغل) الإعقال.

ويتساءل العروي: هل نحن العرب نعاني حقاً من البيروقراطية أم نعاني من غيابها؟

وهو يرى , مع فيبر , أن البيروقراطية هي الوسيلة الوحيدة لتحويل العمل الجماعي إلى عمل اجتماعي منظم... وهي تشجع الطريقة العقلانية في الحياة.

وينتقد العروي البيروقراطية في العالم العربي باعتبارها قائمة على العشائرية و التوازنات الطائفية (لبنان) والمحسوبيات والعلاقات الموروثة... وليس على أنها قائمة على العقلانية في ضبط الدولة الحديثة. لذلك يدعو إلى ضرورة إنشاء طبقة بيروقراطية بمفهوم عصري. / يُرجَع في كل ما سبق إلى " معن حمدان " " مفهوم البيروقراطية "، مجلة النبأ، العدد 80، 1/ 12 / 2006، و " سميح الصفدي ": " مفاهيم مظلومة " في " الحوار المتمدن " العدد 118، 26/ 5 / 2005 وفيه رأي عبد الله العروي الذي نرفضه./

والغريب أن أحدث الدراسات والقرارات والإحصاءات الأوروبية اليوم ترفع الصوت محذرة من التكاليبف الباهظة والأعباء الثقيلة للبيروقراطية.

فقد أصدر مؤخراً مجلس الوزراء الاتحادي الألماني قانوناً لتقليص البيروقراطية على المستوى القومي والتي تكلف الاقتصاد الألماني المليارات سنوياً.

تقول (هيلديجراد مولر) وزيرة الدولة في مكتب المستشارية , والتي تم تعيينها مؤخراً منسقةً لبرنامج تقليص البيروقراطية: " أسمع يومياً شكاوى المواطنين من البيروقراطية التي تكلف وقتاً كثيراً ومالاً كثيراً وأعصاباً , كما أنها تعرقل بقوة الابتكارات والنشاط الاقتصادي , نحن نريد تخفيف الأعباء البيروقراطية التي تحولت إلى شبكة عنكبوتية " / راجع نشرة وزارة الخارجية الألمانية المركز الألماني للإعلام: انترنت. موقع ألماني بالعربية عن تقليص البيروقراطية./

هذا أحدث رأي أوروبي في البيروقراطية , وفي ألمانيا , التي نعرف معنى النظام الصارم فيها , فما بالنا بالبيروقراطية العربية التي يدعو العروي إلى إنشاء نظام بيروقراطي " عقلاني وعصري " في مجتمعنا. وأين نحن من العصرية والعقلانية؟ اليس في ألمانيا عصرية وعقلانية؟ فما بال خبرائها الاقتصاديين وساستها يتهيؤون للفكاك من براثنها العنكبوتية؟

أما العلاقة بين البيروقراطية والأخلاق فحدّثْ ولا حرج، فالفساد الأخلاقي في عالم البيروقراطية يشمل الشرق والغرب.

فمن خلال الشبكة العنكبوتية وتحكم البيروقراطيين " العقلانيين " ! في مقادير الدولة ينتشر فساد تقشعر له الأبدان , وتفوح روائح فضائح تلوث سياسيين كباراً ورجال أعمال على مستوى باذخ من الثراء. ولنتذكر فضائح شركة (لوكهيد) على المستوى العالمي , وفضائح شركة هاليبرتون في العراق بقيادة (ديك تشيني) نائب الرئيس بوش ! وما أشيع مؤخراً عن أسرار صفقة اليمامة العسكرية البريطانية - السعودية....

إن البيروقراطية من خلال معرفة دهاليز أسرار الدولة , والتحكم في تصريف شؤونها , تعرف كيف تنفذ إلى ملفاتها السرية , ولفلفة السرقات والاختلاسات وإبرام العقود الوهمية والمزيفة، وهي لا تبالي بالقيم الأخلاقية , وتعاليم الأديان , أو حتى الأحكام القضائية , فقد تلوي عنق القضاء والقضاة بتخريجات بيروقراطية , عن طريق الخبراء البيروقراطيين الذين يعرفون كيف يتحول النص القضائي من سالب إلى موجب وبالعكس , وكيف يصبح الحق باطلاً والباطل حقاً !

ومن هنا نأتي إلى ارتباط البيروقراطية بمفهوم الهوية. فمن المعروف مثلاً أن الدين يرسخ قيماً أخلاقية كانت سائدة في مجتمعٍ ما , أو يؤسس قيماً جديدة لم يَألفها في علاقاتها الاجتماعية. ونحن كعرب ومسلمين خضعنا لهذا التبدُّل والتأسيس , فرسخ الإسلام قيماً إيجابية درج عليها العرب عبر تاريخهم , وأسس لقيم جديدة , ووضع لها التشريعات والضوابط والحدود... وكل ذلك أسس لبناء هوية جديدة , عُرفت بالهوية العربية الإسلامية.

إن البيروقراطية " تعقلن " الفساد وتُشَرْعِنُه , بل يصبح الفساد نوعاً من فن الإدارة العصرية بمعزل عن كل قيمة أخلاقية , لأن سلطة طبقة البيروقراطيين حلت محل سلطة المجتمع الذي أوكل لهذه الطبقة تسيير وتنظيم شؤون المجتمع بعقلانية وعصرية وفن إداري مسلسل هرمياً لإحقاق الحق والعدالة الاجتماعية. لكن النتيجة وقوع المواطن , والمجتمع في حبائل تلك الشبكة العنكبوتية , ومع مرور الزمن تؤسس البيروقراطية هوية جديدة , وكأنها دين جديد ! يؤسس قيماً فاسدة تبرر الخطيئة والرذيلة والنصب والاحتيال... فتضيع ملامح الهوية الأصيلة. ألم ينهَ الإسلام مثلاً عن الرشوة في تسيير مصالح البلاد والعباد؟ ألا يؤسس هذا النهي لهوية إسلامية أخلاقية متميزة؟ فلمن ينتمي الراشي والمرتشي والرائش بينهما؟ إنهم بلا هوية. إنهم أصابع بلا بصمات !

لذلك تصدى الأدباء , ضمير الأمة , لكشف أسرار البيروقراطية , وفضح دهاليزها وأساليبها الجهنمية من خلال ذلك البيروقراطي – المكتبي الذي حل محل الدولة والمجتمع والدين , وصار هو دولة بذاتها , ومجتمعًا بذاته , وديناً بذاته.

وقد استوقفني الدكتور حسن مؤنس في قصته " ديوان الزير " , وضحكت , وبكيت ! في معالجة هذا الداء الوبيل: البيروقراطية. وإليكم خلاصتها:

كان السلطان يتفقد شؤون رعيته مع مستشاره وبعض أفراد حاشيته. وقفوا تحت شجرة كبيرة قرب نهر المدينة. وراع السلطان ما شاهده من تدفق الرعية بغزارة على النهر لقضاء أمور السقاية. أمر السلطان مستشاره , متبرعاً من ماله الخاص بعشرة دنانير , أن يشتريَ زيراً كبيراً من الفخّار وأن يملأَه ماء ليوضع تحت فيْء الشجرة ليقصده المارة وعابرو السبيل تخفيفاً عن كاهل الرعية.

ويجد المستشار في مأمورية الزير فرصته السانحة لإشباع نهمه وجشعه وإرضاء نزعته البيروقراطية , فيجمع بوساطة الشرطة جميع عمال الفخار والحدادين والنجارين والبنّائين في المدينة لأعمال التسخير في بناء " ديوان الزير " ومهمة هذا الديوان تسيير شؤون السقاية في المدينة حسب تصوره البيروقراطي , وابتكاراته الإدارية في تنظيم شؤون الرعية , وتنفيذ أوامر مولاه السلطان.

ويُصِدر- الفرامانات - ويعممها على الرعية بمنع ورود النهر منعاً باتاً والاقتصار على طلب الماء من الزير السلطاني.

ويضع الحراس على النهر لمنع الناس من وروده. ثم يرسل جباة الضرائب لجمع " ضريبة الزير " من جميع سكان المدينة بحسب ما سيتهلكونه , وبقدر تعداد الأسرة , وحسب ونسب المستهلك ! فيُثقل كاهل الرعية بالضرائب الفاحشة , ويتعاون في ذلك مع مراكز قوى تتكون من رئيس الشرطة , والمسؤول عن نفقات الدولة وجهاز بيروقراطي كبير جداً يعشش في مكاتب " ديوان الزير " , ويتم التزوير والاختلاس من خزينة الدولة تحت بند " مامورية الزير ". ويجد المسؤول عن النفقات نفسه مضطراً إلى دفع ما يُطلب منه خشية بطش المستشار.

وتكلف المأمورية مئة ألف دينار توزَّع في بنود وهمية لتدخل في جيوب المستشار ورئيس الشرطة والحاشية القابعة في " ديوان الزير ".

وتضج الرعية. ويقرر بعض السكان مغادرة المدينة , خاصة أن الزير السلطاني نفسه قد اختفى من تحت الشجرة منذ عامين بحجة إصلاحه !!

لكن صوتاً متمرداً يرفض الهجرة وإخلاء الساحة للذئاب البيروقراطية , والعلق الذي يمص دماء الشعب. ويطلب منهم البقاء لمقاومة هذا الطاعون الذي انتشر في المدينة. ويبدأ في إثارة الناس. وتصل أنباء تحركاته إلى المستشار ا لذي يتفق مع رئيس الشرطة على التخلص منه بإرساله إلى مهمة عند أحد عمال السلطان في المملكة مزوداً برسالة توصيه بقتله !

لكنه ينجح , قبل إرساله , في الوصول إلى قصر السلطان ومقابلته , ويفتح معه ملف الزير كاملاً. فيفاجأ السلطان ويغضب. وفي تلك الأثناء يتجمهر أبناء الرعية عند باب القصر يريدون مقابلة السلطان , فيقابلهم , ويعِدهم خيراً.

ويقوم السلطان بزيارة مفاجئة إلى " ديوان الزير " برفقة قاضي القضاة وعدد من الحراس. ثم يطلب حضور مستشاره الذي يظن أن السلطان سيكون مسروراً جداً من براعته في السهر على شؤون الرعية وتنفيذ أوامر السلطان.

ويأخذ السلطان في التجوال في دهاليز ومتاهات تلك الشبكةالعنكبوتية: " ديوان الزير ". ويدخل من مكتب السقاية , إلى مكتب أصول السقاية , ثم مكتب تنقية السقاية , ومن مكتب الجباية , إلى مكتب النفقات... وهكذا حتى يدوخ السلطان فبنفجر غاضباً في مستشاره آمراً باعتقاله وحاشيته البيروقراطية وحل " ديوان الزير ".

ويتبرع من جديد لشراء زير جديد , ووضعه في مكان آخر. ويأمر بقطع الشجرة التي كان قد أمر بوضع الزير الأول تحتها.

هذا نموذج بسيط من الأدب البيروقراطي.

وبعد كل ذلك , من يجيبُ عبد الله في تساؤله؟: هل نحن في العالم العربي نعاني من البيروقراطية؟ أم نحن نعاني من غيابها؟

هل نقف مع ماكس فيبر في أن البيروقراطية ضرورة عقلانية في المجتمع العصري؟

أم مع الألمانية " هيلديجراد " في أن البيروقراطية شبكة عنكبوتية تقتل الإبتكار وتكلف المليارات؟

.........................................

المصادر:

مفهوم البيروقراطية معن حمدان مجلة النبأ العدد 80، / 12 / 2006

نشرة وزارة الخارجية الألمانية المركز الألماني للإعلام: انترنت. موقع ألماني بالعربية عن تقليص البيروقراطية

سميح الصفدي: مفاهيم مظلومة: البيروقراطية: الحوار المتمدن العدد 112 26 / 2 / 2005 وفيه عرض رأي عبد الله العروي الذي نرفضه.

الأعلام:

1 - جون ستيوارت مل، فيلسوف وعالم اقتصاد إنجليزي، له كتابات عديدة (1806-1873) م. من كتبه الهامة (في الحرية)و(أفكار حول الحكم المدني) وصدرت هاتان الدراستان في الأعوام 1859ــ 1861.

2 – ماكس فيبر، فيلسوف ألماني من علماء الاجتماع والاقتصاد (1864-1920) م.

3 - هيجل، جورج فلهلم فريدريش، فيلسوف ألماني، ولد سنة (1770) م ومات (1831) م. مات هيغل بمرض الكوليرا و كان عمره واحداً وستين عاماً فقط

له مؤلفات كثيرة هامة في علم الجمال وفلسفة الفن والدين وفلسفة التاريخ. وترجم له جورج طرابيشي العديد من كتبه الهامة.


التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






25/04/2009 - 04:58 مساءً

رد مع اقتباس


رد جديد موضوع جديد الموضوع السابق | الموضوع التالي
المواضيع المتطابقة
العنوان الكاتب القسم آخر رد الردود
مفهوم التنميه ومستوياتها kiety منتدى نظريات ومفاهيم وفروع علم الاجتماع eman-m2004 12





المسؤولون عن المنتدى | مواضيع اليوم(4) | مراسلة الإدارة

ضغط المنتدى Gzip : مُعطل
Powered By MySmartBB Royal 1.1.0 | إعداد و برمجة فريق MySmartBB
Css by vb-style.com
Developed By Bruce | Dev-ly.com
Share to Facebook Share to Twitter Stumble It More...