الرئيسية| التسجيل| الإحصائيات| قائمة الأعضاء| بحـث| آخر المشاركات| قوانين المنتدى| الاسئلة الشائعة| اذاعة القراءن الكريم|

استرجاع كلمة المرور     التسجيل في المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بك عزيزي الزائر



    آخر المواضيع :


http://www2.0zz0.com/2014/12/06/22/508506600.jpg

منتديات الفقيه » منتدى مناهج و أدوات البحث » المنهج البيوغرافي : استعمال السير الذاتية والحياتية في علم الاجتماع

رد جديد موضوع جديد
  موضوع مثبت 
الكاتب طباعة الموضوع  |  إرسال الموضوع لصديق  |  أخذ نسخة من الموضوع  

رشاد الفقيه

المشرف العام



الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10414
الزيارات : 2010
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل








المنهج البيوغرافي : استعمال السير الذاتية والحياتية في علم الاجتماع

فضيل دليو(*)


ملخص
تتميز المنهجية في علم الاجتماع خصوصًا والعلوم الاجتماعية عمومًا بإعادة الاعتبار للمناهج الكيفية. وقد شمل هذا التجدد، المنهج البيوغرافي بتقنياته المختلفة. ويقدم هذا المقال عرضًَا نقديًا لهذه المقاربة الكيفية بمختلف تقنياتها واستعمالاتها المتميزة في أمريكا، وأوروبا والعالم العربي، فبعد تحديد المصطلحات، نظرا لتنوعها وندرة استعمالها في لغة علم الإجتماع العربية، تم استعراض أهم استعمالات المنهج البيوغرافي وتطوره، تبعًا لمختلف المقاربات النظرية والتخصصات والمواضيع ومجالات الدراسة. كما تم شرح كيفية صياغة سير الحياة ومعالجة إيجابيات وسلبيات استخدامها بتقنياتها المختلفة (دراسة الحالة، والسير المتعددة، والمتوازنة، والمتقاطعة...). وخلص المقال في النهاية إلى طرح آفاق تطبيق المنهج البيوغرافي، مثيرًا بعض التساؤلات النظرية والمشكلات المنهجية التي قد تواجه محاولات تطبيقه مثل : مدى انسجام عناصر السير بين المتغيرات الذاتية والموضوعية وبين مختلف الروايات، والصعوبة المنهجية في التفرقة بين السير "بوصفها مرايا" ذاتية والسير "بوصفها نوافذ" منفتحة، والمحدودية النظرية والمنهجية لسير المنحرفين والمهمشين الشائعة، على حساب سير الأشخاص.



تعددت في السنوات الاخيرة محاولات إعادة الاعتبار للمناهج الكيفية في الأوساط الأكاديمية الغربية، وتبعًا لذلك عند جامعيي بعض البلاد التابعة, كما استرجع في سياقها المنهج البيوغرافي في أنفاسه الثلاثينية. وشمل هذا التجدد مجال علم الاجتماع كغيره من مجالات العلوم الاجتماعية الاخرى. فبعدما كان علم الاجتماع يركز على كل ما هو اجتماعي مهمشًا محاولات البناء الفردي للواقع الاجتماعي، وبعدما "رفض بقوة علماء الاجتماع أهمية علم الوراثة والعوامل الفردية (الفيزيولوجية والنفسية) في الحياة الاجتماعية للكائن الانساني (Banuelos,1994,17) أصبحوا يهتمون بأحاسيس الفرد باعتباره انسانًا وبتصوراته للواقع المعيشي، فهو لم يعد مجرد دمية في مهب رياح البناء الاجتماعي والثقافي وصراع الطبقات ومستقبل التاريخ .. بل فاعلاً اجتماعيًا مهمًا. وقد حظي بمثل هذا الاهتمام عبر بعض التوجهات النظرية الجديدة (مثل الظاهراتية والتفاعلية الرمزية وعلم اجتماع الجسم ...) التي تحاول إعادة الاعتبار لأهمية البناء الفردي للواقع الاجتماعي وللسير الذاتية والحياتية عمومًا(1).

واذا كان من الصعب تفسير العلاقة بين ثنائية الفعل الفردي والبناء الاجتماعي وكذا محاولات التأليف بينهما (دليو 1988)، فان ذلك لا يقلل من الأهمية النسبية لكل مقاربة من المقاربات الثلاث. وفي ما يخص موضوع حديثنا فإن أهمية البيوغرافيا في الأوساط الأكاديمية الغربية اكدتها على الاقل مقاربتان : النزعة الفردية والنظريات الوسطى
(Middle Range Theories) في علم الاجتماع. وفي شأن هذه الاخيرة يؤكد "رايت ميلز" انه لا يمكن فهم البناء الاجتماعي بدون بيوغرافيا" لان علم الاجتماع الحقيقي في رأيه هو عبارة عن الإلتقاء بين البيوغرافيا والتاريخ
(De Miguel,1996;9) ومع ذلك فما زال الشائع بين علماء الاجتماع إعتبار السير الذاتية والحياتية مظهرًا ثانويًا وهامشيًا لا يصلح إلا أمثلة تشخيصية أو تكميلية للتحليلات البنائية الأكثر عمقًا، هذا إذا لم تستنكر أصلاً. وأما تصورنا نحن فيقودنا إلى العمل بالاحتمالات الثلاثة (صلاحيتها للتحليل العميق، التكميلي فقط أو الاستغناء عنها تمامًا، تبعًا لمدى مناسبتها وجديتها) وذلك نظرًا لاقتناعنا بالأهمية العلمية والإصلاحية للتجارب الإنسانية، موضوع هذه الدراسات الكيفية، والتي قد تمكننا من الاستفادة منهجيًا ومعرفيًا من تجارب الآخرين ونظرتهم للواقع الاجتماعي بأنظمته القيمية، فنتجنب مآسيهم ونجدد نجاحاتهم. إذ نرى أن علم الاجتماع ليس بالضرورة علمًا إختزاليُا ولا هدامًا ولا حتى حياديًا، كما يتصوره بعض الباحثين غربًا وشرقًا، بل قد يكون مدخلاً مهمًا لفهم الحياة الاجتماعية وخدمة البشر من خلال الإفادة - في هذه الحالة - من سير الآخرين، وبخاصة إذا توخينا الصواب والمصداقية منهجيًا (التمثيل والتقاطع والتعدد والتحري الموضوعي بالجرح والتعديل ، ... إلخ... كما سيأتي بيانه لاحقًا).



سنحاول في هذا المقام - من جهة - تقديم عرض لحال هذا المنهج بإيجابيات وسلبيات استعمالاته، ومن جهة أخرى عرض كيفية صياغة السير الذاتية والحياتية وآفاق تطبيقاتهما بشكوكهما النظرية ومشاكلهما المنهجية، وذلك في إطار الإحاطة المعرفية بمستجدات التراث الانساني في العلوم الاجتماعية بمختلف توجهاتها وبخاصة الشائع منها.

يتفق أنصار المنهج البيوغرافي في المقتضيات المعرفية لاستعماله، فهو في نظرهم ليس عبارة عن تقنية إمبيريقية جديدة بل يفترض مقاربة كيفية شاملة لممارسة علم إجتماعية متميزة على المستوى المعرفي، النظري والمنهجي. فهم يرفضون، من جهة التصور الوضعي لعلم إجتماع شبيه بالعلوم الطبيعية، يعتبر الإفعال الاجتماعية مجرد معطيات والأفراد مجرد إخباريين (Informants) أو مستجوبين، والعلاقات الاجتماعية عبارة عن ارتباطات بين متغيرات. ومن جهة أخرى، يؤكدون على الذاتية مقابل الموضوعية، وعلى طموحهم وإرادتهم التأويلية مقابل الإرادة الإمبيريقية التحليلية للوضعيين. وأما تميزهم الثالث والأخير فيتمحور حول الحركية الزمنية المعبر عنها بإرادة فهم التغير الاجتماعي مقابل ما يعتبرونه عجزًا واضحًا للوضعيين عن التعامل مع المتغير الزمني.




في مستوى النظرية، يضع الوضعيون كل البناءات النظرية، التي تفتقد إلى قاعدة إمبيريقية صلبة، محل شك، مما يفقر في نظر بعض علماء الاجتماع الخيال العلمي الإجتماعي الذي يفترض ملازمته للباحثين. إن الاستقراء الإمبيريقي الراديكالي للوضعيين يؤدي بهم إلى التقليل من شأن كل الطروحات النظرية التي لا تقوم على دعم إمبيريقي، ولم تخضع لحكم الاختبارات الإمبيريقية بتقنياتها القياسية والتحليلية. كما يؤخذ على هذا التصور قطيعة (دغماتية) موقفه من تصور التطور العلمي التدريجي، الخطي والتراكمي، وتقديسه لمعاييره التقنية مقابل ميله نحو الابتعاد عن منظور طبيعة موضوعه الأصلي : الكائن "الإنساني" وعلاقاته الاجتماعية. أما الانتقادات الموجهة للعمليات المنهجية فتتمحور أساسًا حول طغيان اللجوء إلى التحكم والاستعمال المفرط لتقنياته، وهو ما يعتبره الكيفيون عاجزًا عن تحقيق معرفة عميقة عن المجتمع وتغيراته, لأنه يحصر السلوك الإنساني المعقد ودوافعه المتعددة في متغيرات مجردة، ويغفل العلاقة الجدلية بين الفعل الانساني والبناء الاجتماعي.

ولتفادي ذلك يقترح أنصار المنظور النفسي التاريخي (مثل تشيبانسكي، ورايت ميلز، واليسار الجديد....) إستعمال بعض المناهج الكيفية وعلى رأسها المنهج البيوغرافي والتاريخ أو السير الشفوية (Oral History).

وتجدر الإشارة هنا إلى أن البحوث الحديثة المعتمدة على المنهج البيوغرافي والتاريخ الشفوي، لا تمثل تيارًا منهجيًا فقط، بل حركة تصورية تجديدية متعددة المشارب(2). ويقود أحد أقطابها حاليًا ما يعرف في الغرب الآنغلوسكسوني باليسار الجديد (New Left) بمجلاته المعروفة ، (New Left Review,Oral History Review,International of History Review) وبباحثين من تخصصات مختلفة (تاريخ وعلم إجتماع، وأنثروبولوجيا، وأدب، وفولكلوريا حضرية....) وبتوجه بيوغرافي متزايد نحو الأدب والفن، وباشراك الطلبة والعمال والشيوخ في البحث في إطار نظرة شعبية مجتمعة لعلم الاجتماع.



ان هذه الراديكالية التي تريد ان تنزل العالم الاجتماعي المترفع والمتنزه من عرشه تعتمد أساسًا على "الشكية" مقابل "المعرفة الموضوعية" المقدسة المتحصل عليها عبر التكنوقراطية التكميمية، ولكنها قد تؤدي إلى الوقوع في تطرف آخر يقدس "ابتذال" علم الاجتماع ليحوله إلى ممارسة ثقافية قمعية، بتجريده من أدنى موضوعية ممكنة، أو بتحويره شيئًا فشيئًا أدبًا وفنًا بل مجرد تقارير ذاتية شبه صحافية ... وفي نظرنا فإن الطرحين يفقدان علم الاجتماع توازنه باعتباره علمًا موضوعيًا إنسانيًا ذاتيًا.

إن المشكل الأساسي الآخر ذا الطبيعة النظرية الذي يجب على أصحاب هذا التصور حله، يكمن في كيفية تجاوز كثافة وانطياعية عالم الفرد بحيث يمكن تعميم مختلف تصوراته بكيفية منتظمة ، إذ - كما يقول "فراروتي" - (Ferraarrotti,1989,52)"إن الفرد لا يمكنه أن يعبر مباشرة عن المجتمع بصفة عامة، أو أن يعبر عنه بواسطة محيطه الاجتماعي المباشر، الذي ينتمي إلى جماعاته المحدودة" فمشكل الوساطات يتحول إذن إلى موضوع حرج لتجاوز التقديس الذاتي الملازم للمقاربة البيوغرافية.

لقد حاول علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا إيجاد حل علمي للمشكل المتمثل في الفجوة بين القطبين المتناقضين : الفردية الذاتية والموضوعية المصطنعة، فالتقى بعضهم في وسط الطريق، ومنهم "لويس" (Lewis,1971,471) الذي اقترح تطبيق "دراسة حالة" مكثفة على مستوى عائلي لتجاوز الفجوة بين القطبين الثقافي العام والفردي الخاص، و "بواريي وكلابيي - فيادون"، (Poirier & Clapier - Valladon, 1980, 351-358) اللذان اقترحا المنهج "الإثنوبيوغرافي" لتجاوز التجربة الفردية للمبحوث، وإدماج النماذج الثقافية لجماعته من خلال رؤيته الخاصة ورؤى السير المحيطية المتوازية والمتقاطعة، وأخيرًا "فراروتي" (Ferrarrotti,1989,52) الذي اقترح جعل الجماعة الأولية بطلة المنهج البيوغرافي بدلاً من الفرد . وبالفعل كان لمثل هذه الدعوات التأليفية، ولهذا النوع من التلاقي الوسطي بين الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع صدى عمليًا في مجال الدراسات الحضرية. وقد تجلى ذلك من قبل في دراسات مدرسة شيكاغو التي تميزت خصوصًا ببراغماتيتها المليئة بالخيال والتي تسمح بتنظيم الانطباعات والتصورات العابرة والجزئية للفاعلين الاجتماعيين، فلقد انجز "شاو"
(Shaw) و"بارك" (Park) وتلامذته عشرات الدراسات حول مواضيع مختلفة ومن منظورات منهجية متباينة، تخلو فيها من أي قطيعة نظرية أو منهجية، ولجأوا إلى الجمع بين مقاربات إحصائية مثل : سجلات المؤسسات الأمنية والقضائية، والملاحظة بالمشاركة، واستجوابات السير الذاتية وعروضها طبعًا، ليتوصلوا أخيرًا إلى تشكيل فسيفساء نظرية (Munoz,1992,12)، ومن هنا يمكن استنتاج أن ما يعتبر أكثر صلابة ومنطقية هو عدم الاكتفاء بالإسهامات الكلاسيكية التي تقتصر على جمع الشهادات البيوغرافية بعيدًا عن أي إطار اجتماعي، بل اعتماد تلك التي تعمل على بناء تحليلهم للسير الفردية في إطار الجماعات المرجعية الأولى (جماعة الأسرة، والأقارب، والأصحاب، والأقلية العرقية أو الدينية .... الخ)




المصطلح : بين الذيوع والدقة
أدت الاستعمالات المتعددة للمنهج البيوغرافي وكذا تعدد التقاليد الأكاديمية التي يعتمد عليها، إلى التعبير عنه بمصطلحات مختلفة صعبت من تحديد مفهومه. ولذا وجب عرض أهم المصطلحات المعبرة عنه في إطار الإجماع النسبي. أن المصطلحين الأكثر استعمالاً وذيوعًا والأقل دقة في الوقت نفسه ، هما : البيوغرافيا والبيوغرافيا الذاتية
(Auto/biography) اللذان استعملا أولا في التراث الأدبي الغربي قبل استعمالهما في مختلف فروع العلوم الإنسانية الأخرى. ويقابلها عندنا مصطلحي السير والسير الذاتية المستنبطين من تراثنا الأدبي والديني. وأما الفرق الأساسي بين المصطلحين، فيكمن في كون الثاني يخص ترجمة سيرة حياة الكاتب نفسه، أي عرض الحياة الشخصية مروية بطريقة طبيعية من طرف المعني بالأمر نفسه بناء على دوافع خاصة وبإرادة خاصة يختص الأول بعرض خارجي لحياة المعني بالأمر - حيًا كان أو ميتًا - اعتمادًا على مصادر وثائقية فقط أو بواسطة الجمع بين الوثائق والمقابلات مع المعني بالأمر أو مع أشخاص آخرين من محيطه. وتعتبر السيرة الذاتية (ِِAutobiography) أقل استعمالاً في الأوساط الأكاديمية لأنها لا تسمح كثيرًا بالتحكم في عملية التذكر، بشكوكها ونسيانها، مما يشكل في حد ذاته مؤشرًا دالاً على كيفية مقاربة الكاتب مختلف مراحل حياته، ولكنه يقلل من فرص التحليل العميق لشخصيته، ويكثر من احتمالات التزوير وإخفاء الأحداث. أما في ما يخص تعريفهما الأكاديمي، العلم إجتماعي، فالشائع بين كثير من المتخصصين
(3) توحيده وجمعه في عبارة "بناء الواقع الاجتماعي" عن طريق قصة أو ترجمة حياة عديد من أشخاص، بطلها واحد (De Miguel,1996,11) لأن المترجمين يعملون على تفصيل واقع حياة شخصية داخل محيط اجتماعي معين، من وجهة نظر شخصية غالبًا ما تكون غير بريئة ولا تامة. فقد تتعدد رواياتها من زمن لآخر كما قد تتعدد طرق فهمها وتأويلاتها. ولذا، فان ما يفضل بحثه عادة هو "كيف" و"لماذا" حدث ذلك أكثر من "ماذا" حدث، لأن الأفعال عبارة عن أحداث فردية ذات أهمية محدودة بخلاف الدوافع والتبريرات والتفسيرات والأحكام والقيم والأهداف .. المتحكمة في كيفية حدوث الافعال وفي أسبابها.

هناك مصطلح ثالث : (Life History)، أتى من حقل الأنثروبولوجيا وذاع استعماله باسم "دراسة الحالة" أو (Histoire de vie) ، وله معنى السيرة الحياتية
(Biography) ولكن مع اشتراط مطلق لوجود المستجوب أو الإخباري وحدوث لقاء وتفاعل بينه وبين الباحث.

وبما أن المصطلحات الثلاثة ليست رائجة في لغة علم الاجتماع العربية، فمن الأفضل تثبيت المصطلحين الأدبيين : السير الحياتية والسير الذاتية، أو اقتراح مصطلحات أخرى مثل : قصة الحياة والتراجم والتأريخ الشخصي أو الذاتي وتأريخ السير والوثائق الشخصية والسجلات الشخصية ... أو اعتماد المصطلح الأجنبي الكلاسيكي بأحرف عربية : البيوغرافيا والبيوغرافيا الذاتية، ونترك لفعل الممارسة والزمن الفصل في تثبيت أصلحها أو أكثرها ذيوعًا(4).




استعمالات المنهج البيوغرافي
الهدف الرئيس للعلوم الاجتماعية هو الوصول إلى تعميمات عقلية وقواعد عامة عن الواقع، وهو ما أدى بباحثها إلى الميل أكثر فأكثر، وبتأثير من العلوم الطبيعية أصلا، نحو وضعية "تشييئية" (Reification) تهمل التجارب الشخصية والتصورات الفردية المكونة عن المجتمع, وذلك بالرغم مما هو معروف عن الأنظمة الاجتماعية والثقافية من اشتمال تركيبها وبنيتها على عوامل عدة, منها التجارب الواعية لفاعليها الاجتماعيين عن طريق عمليات معرفية وتفاعلية. وليس معنى هذا أنه يجب التخلي عن التوجه العلم إجتماعي السائد لصالح النظرة الإنسانية النسبية, بل التخلي عن الاعتقاد بأن كل ما هو غير قابل للتجريد والقياس أو الاختزال في مفاهيم نظرية ومجردة غير موجود أو غير مهم, بمعنى أن العلوم الاجتماعية بحكم خصائص موضوع دراستها (الإنسان), لا يمكنها التخلي عن هذه العلاقة الجدلية بين رغبتها في التفسير النظامي والتعميمي وضرورة قبولها إنسانية موضوع دراستها المعقد والنسبي.

إن المنهج البيوغرافي - بتقنياته الخاصة بالسير المتعددة - قد يهتم بموضوع مهني واحد, كما لا يمكن تطبيقه أيضا في دراسة أي تشكيلة اجتماعية أخرى ذات أبعاد ديموغرافية محدودة (حي حضري، قرية صغيرة، جمعية خيرية ....) فالفكرة الأساسية للعملية تتمثل في العمل على توجيه سير التجارب الشخصية نحو نقطة التقاء مركزية ونقطة اهتمام مركزي وموضوع مشترك, ويفترض أن يكون المبحوثون أعضاء مشاركين فيه وملاحظين خارجيين في الوقت ذاته, مثل موضوع التغير الاجتماعي في قرية ما، وتجربة المهاجرين, وتأسيس حزب سياسي ما، وتجربة ممارسة إعلامية في بلد ما... إن هذا الالتقاء يحدث بالضرورة بعضًا من التشبع (Saturation) المعلوماتي، لأنه يسمح لنا بفرز الخصائص الذاتية الملازمة للمبحوثين عن العناصر المشتركة للظاهرة الاجتماعية. أما المسار التاريخي لاستعمال السير والتراجم بمختلف أنواعها في العلوم الاجتماعية, واعتمادها نقطة التقاء بين علم الاجتماع والتحليل النفسي فأمر تعود بدايته إلى عشرينيات القرن العشرين، وذلك مع ذيوع مؤلف "الفلاح البولندي" (The Polish peasant) لـ "توماس" و"زنانييكي" ونشر أعمال مدرسة شيكاغو (5) حينما بدأ استعمال مصطلح (Life Story) للتعبير عن السير الذاتية تحديدًا، التي قد تنشر معدلة أو من دون أدنى تعديل لدعم قوتها بوصفها شاهدًا واقعيًا، ثم تبعه نوع من التساهل والخلط بين استعمال المصطلحين (السير الذاتية) إلى أن حدث بعد السبعينات شبه إجماع حول اقتراح عالم الاجتماع الإمريكي (Denzin) المميز بين المصطلحين، بحيث إصبح مصطلح (Life Story) بالفرنسية يشير إلى ترجمة حياة الكاتب بنفسه، بينما يشير مصطلح (Life History) إلى "دراسة حالة" شخص معين، والتي لا تتضمن سيرته الذاتية (Life Story) فقط بل أية معلومة أو وثيقة إضافية (الملف الصحي والقضائي، والإختبارات النفسية، وشهادات الإقارب ... الخ..) تسمح بإعادة بناء سيرته بأكبر قدر ممكن من الاستفاضة والموضوعية (Bertaux, 1980,200). وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأجزاء التالية من هذا العمل، والتي تتصل باستعمالات السير الذاتية والحياتية وكيفية صياغتها، تتعلق أساسًا بأداء "دراسة الحالة" (Life History).

إذا كانت بدايات استعمال السير الذاتية اهتمت أكثر بالطابع النفسي للظواهر الاجتماعية بخاصة، ومنها الانحراف، فإن البحوث الحالية تتميز بتعدد توجهاتها النظرية، فقد أعد برتو عشرين بحثا(6) خاصًا بالمقاربة البيوغرافية قدموا للمؤتمر العاشر لعلم الاجتماع عام 1978 (Bertaux,1980,202-203) . وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الأنثروبولوجيين - حسب كلوكهن - استعملوا الوثائق الشخصية أكثر من الاقتصاديين وعلماء الإجتماع، فاستعمال البيوغرافيا، في رأيه، أقدم حتى من الأنثروبولوجيا الاجتماعية نفسها، نتيجة عدم تحول مذكرات الأنثروبولوجيين الميدانية إلى سير حياتية قابلة للنشر (Kluckhon,1945,79) . إن أصل هذا النوع من البحوث الذي يمكن تسميته بـ"البيوغرافيا الإثنية"، يمكن إرجاعه إلى قبيل منتصف القرن التاسع عشر(7).



إيجابيات استعمال السير الذاتية وسلبياته :
إن الجل القائم حول السير الذاتية في العلوم الاجتماعية يحول هذه الأخيرة إلى عُملة ذات وجهين : بالنسبة لعلم الاجتماع الكيفي يتحول هذا المنهج إلى أحد معالم الطرح المعرفي الذي ينفي بصفة جذرية طروحات الوضعيين. وبالنسبة للتيارات المنحدرة من علم الاجتماع الكمي فإن هذه المناهج مشكوك فيها أصلاً ويفضل إقصاؤها.

للمنهج البيوغرافي في إطار المقاربات المنهجية الكيفية خصائص عدة يتميز بها عن التقنيات والوسائل الميدنية الأخرى، أهمها أنه يسمح في المراحل الأولية لأي بحث اجتماعي بصياغة الفروض، ويدخلنا بعمق في علم العلاقات الاجتماعية الأولية، إذ عن طريق السيرة الذاتية يمكننا تحويل بؤرة اهتمامنا بسهولة نحو العلاقات العائلية أو نحو نموذج تشكل علاقات التنشئة الاجتماعية (الشلة، جماعة الرفاق، والحي، والجيران، والجمعيات...) أو نحو العلاقات بين رفقاء العمل (المهنية وغير المهنية). كما أن هذا المنهج يمكننا من التحكم شبه الكلي في المتغيرات التي تفسر سلوك الفرد داخل جماعته الأولية، ويمكن ممارسة هذا التحكم ليس فقط عن طريق الترجمة الذاتية لسيرة حياة الكاتب بل يمكن تكملة ذلك بتصريحات الاشخاص المكونين لمحيطه الاجتماعي المباشر باستعمال السير الذاتية المتقاطعة. وهو يغنينا عن جل البيانات المحتملة التي يمكن تحصيلها عن طريق الاستبيان، والمقابلة أو أي تقنية ميدانية أخرى (باستثناء الملاحظة بالمشاركة طبعا). نظرًا للدقة والتفصيل اللذين ترصد بهما التجارب الحياتية، وتقييمات الفرد وتصوراته الكلية عن الكون والحياة عمومًا. هذا فضلاً عن أنه، وفي دراسات التغير الاجتماعي، تعتبر السيرة الذاتية أكثر الوسائل صلاحية لمعرفة أثر التحولات وتقويمها، وترتيبها وأهميتها في الحياة اليومية للفرد: لجماعته الأولية ولمحيطه الاجتماعي المباشر، إن هذا المنهج يسمح لنا بالتحكم في التصورات النظرية والكلية (ماكرو)، لأنها توفر ما يقابلها من نظرة شخصية وجزئية. وهو يظهر لنا عروضًا طولية لعوالم خاصة، وفي حين أن استعمال السير الذاتية المتوازية، إذا كانت ممثلة لمجتمع تحليلنا، تصلح بديلاً للاستبيان او المقابلات.

ومع ذلك، فليس كل شئ إيجابيًا في ممارسة المنهج البيوغرافي، بل توجد سلسلة من السلبيات أو العيوب الناتجة أساسًا عن صعوبات تطبيق تقنية الاستبيان وجمع المعلومات وكذا عن الاستعمال اللاحق لهذه المادة. ومن أهم هذه السلبيات، أن للسيرالذاتية هدفًا واضحًا تكتب من أجله، يستوجب من الباحث التساؤل عنه، فيفترض عادة وجود مسألة نظرية ظاهرة أو مستترة يرغب إكتشافها وتحليلها وتفسيرها وفهمها. ومن المفروض كذلك أن هذه المسألة النظرية المستهدفة ليست هي الشخص المبحوث، لأن سيرته ليست إلا مجرد نموذج لشئ أعم وأهم.

فصاحب السيرة عادة ما يتحول إلى شخص يمثل نموذجاً: المهاجر، المدمن، المنحرف، النابغة أو السجين،... الخ. فالأمر لا يتعلق بإعطاء معنى لحياته الشخصية بل لحياة هذا النوع من الأشخاص الذين يمثلهم. وبهذا المعنى فإن علم الاجتماع الكمي: استعمال الأفراد لفهم بنية المجتمع والعمليات الاجتماعية. وثمة سلبية أخرى تكمن في الصعوبة العملية، التي قد تكون أحياناً حادة جداً، في الحصول على "إخباريين" جيدين، مستعدين للتعاون ولديهم سيرة جيدة للدراسة، كما تبرز صعوبة تكملة كثير من السير الذاتية بعد الشروع فيها، وذاك إما بسبب تعب المبحوث، أو مشاكل متعلقة بالباحث أو بأي عارض داخي أو خارجي آخر، كما تبرز صعوبة التحكم في المعلومات المجمعة من السير الذاتية إذا لم تدعم باستعمال الملاحظة بالمشاركة، بالسير المتقاطعة (مع بعض عناصر المحيط الاجتماعي للمبحوث)، أو على الاقل بمعاينات تجريبية أخرى عن طريق إجراء مقابلات مع أشخاص آخرين للتحقق من صدق نقاط معينة وردت في السير الذاتية.



كما أن هناك صعوبة منهجية تتعلق بتحديد عدد السير الضروري لبناء بحث بيوغرافي ذي مصداقية علمية. فالملاحظ في الأدب المتخصص - حسب "برتو"- وجود اختلاف كبير (من سيرة واحدة إلى مئات السير)، بحيث نجد أن بعض البحوث اعتمدت على رواية بيوغرافية واحدة (8)، تقابلها بحوث شملت عشرات السير المستخرجة من الوسط الاجتماعي نفسه(9). وبينهما استطلاعات اعتمدت على بعض السير فقط (10) (Bertaux, 1980, 205-206) . إن هذا الاختلاف لا يمكن حسمه (بتحديد حد عَينيّ أدنى 01, 05, 10, 20, حالة ....) لأنه من جهة مرتبط بالطبيعة النسبية لهذا النوع من الدراسات الكيفية ومن جهة أخرى بطبيعة موضوع البحث والهدف منه.

إن أحد المزالق الخطيرة التي قد يقع فيها بعض مستعملي هذا المنهج هو الاعتقاد بأن السيرة الذاتية تكفي وحدها، ومن ثم فهي تغنينا عن أي تحليل في العمق للمادة المجمعة ، أو على نقيض ذلك، الاعتقاد بتقصيرها في وصف الواقع ومن ثم بضرورة استكمال الوصف شخصياً، فيتجه بعضهم إلى إعادة تشكيل الواقع الاجتماعي حسب تقديرهم الشخصي متجاوزين العرض البيوغرافي. وإذا لم يصل هذا التدخل إلى حد الإبداع فإنه قد يتم عن طريق إعادة تنظيم السيرة بتغيير بنيتها، وحذف بعض الفقرات والتكرارات، والاختيار بين عدة تفسيرات للحدث نفسه، وتجميل لغتها، وتصحيح أسلوبها، والفصل في النقاط الغامضة والتعبيرات المشتبهة وحذف بعض الشخصيات التي تظهر لأول وهلة غير مهمة ...الخ، وقد يقدم الباحث السير "كما هي" (وهو أمر نادر) وقد تختفي تعليقاته في النص النهائي، ومع ذلك فنحن نعلم أن الاسئلة غالباً ليست حيادية: فهي عادة ما تفترض إضفاء الشرعية أو اللاشرعية على ما يعرض في السير (إجازته أو استنكاره) وتقود العرض نحو أحداث وشروح متوقعة أو محبذة، الخ. ولهذا عادة ما ينعت استعمال المنهج البيوغرافي "بالذاتية المزدوجة": ذاتية الراوي (بأحداثها الموضوعية، الخيالية والمزورة) وذاتية الباحث (عند تنظيمه، وتصحيحه وإخراجه للسير).

إن صبر الباحث المستعين بهذا المنهج معرض للنفاد أكثر منه في كثير من الحالات الأخرى، وذلك بسبب البطء أو التردد اللذين قد يلازمان المبحوث في مثل هذه الحالات، ومن ثم فهو قد يشكل ضغطاً في غير محله على المبحوث، أو في أسوأ الحالات، توجيهاً مفرطاً له، مما يقضي نهائياً على مصداقية المنهج. ومعلوم أن هناك خلافاً كبيراً حول قضية "التوجيه"، الذي يتراوح بين "تحررية" المقاربة الإثنوغرافية، و"توجيهية" المقاربة النفسية الاجتماعية و"نسبية" المقاربة التكاملية التي تخضع الأمر لتنوع مواضيع البحث ومعلوماته ( عامة خاصة ) ولطبيعة مختلف مراحله ( من التمهيدية إلى الختامية ). وفي المقابل، تظهر خطورة الانبهار أو الانخداع الناتج عن الحصول على رواية جيدة للسيرة الذاتية، والتي قد تقوم بدور "الشجرة التي تمنعنا من رؤية الغابة". إذ غالباً ما لا تكون القصة الجيدة هي الأصدق ولا الأكثر تمثيلاً. فإذا لم يكن الهدف الظاهر للبحث هو أصلاً تكوين سيناريو لسيرة ذاتية ، فإن المقياس الرئيس لاختيار الروايات البيوغرافية المعدة للتحليل هو توافقها مع مقياسي الصدق ( التوافق مع الأهداف الموضوعية للبحث والتمثيل (التناسب مع نوع اجتماعي محدد مسبقاً). ومع ذلك يبقى مشكل مصداقية العروض الشفوية أو الكتابية للمبحوث مطروحاً بحدة, إذ كيف تتأكد من صدقه مع العلم أنه قد يجانب الحقيقة عن قصد أو عن غير قصد، بسبب النسيان أو سوء التقدير، مما قد يجبرنا على البحث والتحري بالرجوع إلى التحليل المنهجي والعلمي لسيرة الراوي، ولخلفياته المتعددة ولدوافع روايته ومضامينها. كما تعتبر الحالة العكسية للعنصر السابق والمتمثلة في المبالغة في إساءة الظن واتخاذ موقف نقدي مسبق من المبحوث، أي الشك بانتظام في مصداقية أقواله، مضرة جداً: إن هذا الموقف قد يقضي على مشروع البحث وقد يؤدي إلى وضع مفرط في التوجيه.

ويمكن أكبر خطر قد يهدد استعمال السير الذاتية في تقديس المنهج البيوغرافي، أي الاعتقاد بأن الحصول على بعض السير الذاتية الجيدة يضمن لنا توفير كل المعطيات الضرورية للقيام بتحليل جيد، والوصول إلى نتائج صحيحة حول مشكلة اجتماعية معينة. فلا يجب إذن المبالغة في تقدير ما قد يقدمه لنا المنهج البيوغرافي بأساليبه المختلفة والاستغناء عن استعمال المناهج الأخرى لأنه بالرغم من أهمية هذا المنهج في أقوى صوره (السير المتعددة : المتوازية والمتقاطعة) التي تتيح المقارنة، فإن بعض الباحثين - ومنهم Bastide- يعتبرها صوراً خيالية "لأننا إذا كنا بصدد مجتمع تعددي من حيث المتغيرات فإن تشابه هذه الأخيرة لا يمنع وجود اختلاف بين وزن كل حالة ومعناها ( Morin 1980, 238).



وتجدر الاشارة إلى أن استخدام السير الذاتية، الحياتية أو أي نوع من الوثائق الشخصية الأخرى وتحليلها الكيفي قد يستدعي وسائل أكثر ومجهودات أكبر من المعالجات الكمية، مع عدم اختلاف النتائج التي نصل إليها، فقد أثبتت إحدى أبرز الدراسات المنهجية المقارنة بين المقاربتين، قام بها "ستوفر" ( Stouffer, 1930 ) في إطار إنجازه لرسالة دكتوراه خصت دراسة اتجاهات الطلبة نحو شرب الخمر في جامعة شيكاغو، أثبتت أن المعالجة الإحصائية توفر الجهد، وأن الوثائق الشخصية تعد مضيعة للوقت لأن الاختبارات الكمية والاستمارات النموذجية تغنينا عنها بحكم سهولة إدارتها وتحليلها وتفسيرها ( Munoz, 1992, 35-36 )، وهو ما أكدته انتقادات "بلومر" ( Blumer, 1939 ) لأعمال "توماس" و "زنانييكي" والخاصة بعدم ارتباط إطارها النظري بموادها الإمبيريقية من جهة وبضخامة حجمها ( 2250 صفحة ) وظنية نتائجها وضعفها من جهة أخرى، ومن ثم محدودية استعمال "الوثائق الإنسانية" كمواد اختبارية لأهداف علمية ( Ferrarrotti, 1980, 239-240 ).

أهم استعمالات السير الحياتية: من أهم أهداف الباحث الاجتماعي الذي يريد استعمال السير الحياتية، الحصول على أحسن الظروف الملائمة لتطبيق منهج بحثه. وهو أمر ليس بالهين، لأنه يستوجب الحصول على مبحوث جيد، مندمج في المحيط الاجتماعي الذي نريد بحثه، وصاحب قصة بيوغرافية جيدة. كما يستوجب أن تكون رواية سيرته مهمة وكاملة، وهو أمر خاضع كلياً لخصائص المبحوث المختار: عقلاني وطبيعي وصريح وواضح في كلامه ويدرج في حديثه أحداثاً لطيفة وظريفة ويتميز بالنقد الذاتي وبُعد النظر، كما يكون منتظماًومستعداً للتعاون حتى النهاية. بدون هذه المستلزمات، يكون من الصعب على الباحث الشروع في تجريب هذا النوع من الوثائق العلمية.

إن السيرة الحياتية، كما أشرنا من قبل، تعني قصة السيرة الذاتية التي يحصل عليها الباحث عن طريق المقابلات المتتالية، بهدف إظهار الشهادة الذاتية لشخص ما، متضمنة كل الأحداث والتقييمات التي تعني حياة الشخص نفسه. ففي مثل هذه السير يعتبر الباحث مجرد دافع أو حاث على العرض، كاتبه المسؤول عن "تنقيحه" في ما يخص تنظيم المعلومات ( التي حصل عليها في مختلف المقابلات ) وكذا على حث المبحوث على تغطية الفراغات الإخبارية التي قد ينساها. وأما في مرحلة نشر السيرة فيمكن للباحث - حسب الظروف - إدخال "رتوش" بعدية على النص بهدف تقليصه (بحذف التكرارات مثلا ) وضبط خصائصه ومميزاته اللفظية والنحوية: علامات الوقف، وتشخيص التأكيدات، والشكوك والصمت وكذا المميزات الصوتية والتركيبية للغة المبحوث ... كل ذلك يعني أن نشر السيرة الحياتية يفترض توافر شروط علمية ونصية وأخلاقية وأدبية مناسبة. ومن جهة أخرى فقد تتيح بعض الظروف الخاصة العثور على وثائق شخصية قد تكون مفيدة لتحليل مجال دراسي معين. وهو ما حدث لـ"ألبورت" ( Allport, 1965 ) في مؤلفه ( Letters from Jenny )، الذي اعتمد فيه على الرسائل الشخصية للسيدة "جيني" ( Munoz, 1992, 48 ). إن الحصول على الوثائق الشخصية (مذكرات، ورسائل، وسير ذاتية ...) مع رخصة استعمالها بغرض النشر، ليس بالأمر الهين، وبخاصة في بلداننا العربية الإسلامية، إلا أن هذا لا ينفي وجود مذكرات، تراجم وسير ذاتية نشرت منذ عشرات السنين ("أنا" لعباس محمود العقاد، و"مذكرات شاهد القرن" لمالك بن نبي...) ولكنها لم تستغل، حسب علمنا، من طرف علماء الاجتماع أو علماء النفس الاجتماعي. وقد تستعمل السير الحياتية بشكل فردي كدراسة حالة محددة أو بشكل جماعي في حالة السير المتعددة (المتقاطعة أو المتوازية).

السير الذاتية بوصفها "دراسة حالة":
إن دراسة حالة واحدة قد تصلح كتحليل، في المرحلة الأولى للمشروع، لتمهيد الطريق، واقتراح فروض وللغوص بعمق في تحليل حالة معينة. وتخضع قيمة معلومات "دراسة الحالة ودلالتها لـ"المسافة" النسبية بين مركز الباحث وخصوصية السير المسجلة. إن القدرة الاستظهارية للعرض البيوغرافي لا تغوص بنا في أحداث محددة بل تطلعنا على لأنظمة القيمية للمجتمع وتساعدنا على فهم الحدود المقامة حول السلوك الفردي. ويتضح ذلك مثلاً من خلال العرض البيوغرافي لزوجة فلاح كوبي همشت بعد تطليقها ( Watson, 1976 ): فرغم عدم تمثيله لمسارات معظم زوجات الفلاحين الكوبيين، فإنه يسمح بإثراء العملية التحليلية والتفسيرية لمجتمع الفلاحين الكوبيين بعدد كبير من الفروض الجديدة والمفيدة حول الضبط الاجتماعي، والتهميش، والقيم الاجتماعية ... في مراحل لاحقة من البحث تخص هذا المجتمع المحلي نفسه ( Munoz, 1992, 50 ).

إن دراسة الحالة الواحدة قد تستعمل بوصفها محوراً أو منتجاً للفروض، إلا أنها في أغلب الأحيان تستعمل بوصفها خطوة أولى نحو دراسة تعتمد على تراكم عدد من العروض البيوغرافية، لكي تعطي لهذه التقنية إمكانية الوفاء بمستلزمات التمثيل التي يتطلبها البحث العلمي. ولكن هناك من يشذ عن هذا الاتجاه مثل عالم النفس الأميركي "ألبورت" بيوغرافية "مكتفية ذاتياً"، معبراً عن قمة هذا التوجه في عمله سابق الذكر، إن الحجة الأساسية لـ"ألبورت" تكمن في كون هدف عالم النفس الاجتماعي سيتمثل في العمل على اكتشاف القواعد العامة أو النماذج القابلة للتعميم التي قد تتضمنها كل بيوغرافيا خاصة، والتي لا يمكن استنباطها من نظريات علم النفس المتوفرة والمعتمدة على مؤشرات أو متغيرات عامة تخص الكائن الإنساني. فموقفه كان رافضاً لحتمية التنبؤ بالسلوك الإنساني انطلاقاً من افتراضات قائمة على الإحصاء والتنميط السلوكي.

هناك استعمال آخر لـ"دراسة الحالة"، قد يظهر في المرحلة الأخيرة من البحث، وذلك عندما يتعلق الأمر بتشخيص النظرية بواسطة مادة مدعمة لنتائج العمل. ويعتبر عمل "شاو" ( Shaw 1966 ) الخاص بمسيرة مراهق منحرف من مدينة شيكاغو، أحد النماذج الممثلة لهذا النوع من الاستعمال. وفي حقيقة الأمر فإن الاستعمال شائع كثيراً وبخاصة في مستويات أدنى من تشخيص النظريات، وهو يندرج ضمن الوظائف التدعيمية - سالفة الذكر - المثرية لنتائج البحوث الكمية.



تقنية السير الذاتية المتعددة:
لهذه التقنية استعمالان أساسيان هما: السير المتوازية والسير المتقاطعة. وتستعمل السير المتوازية، باعتبارها نوعاً من السير الثاتية، في دراسة الوحدات الاجتماعية الكبيرة ( الفلاحين، والحرفيين، والمتعطلين، والمتفوقين في المدارس، ورياضيي النخبة، والمدمنين على الخمر أو المخدرات،...) وبعد قراءة نصوص هذه السير أكثر موضوعية، لافتقارها للمكون الذاتي والقراءة الداخلية القائمة على الدوافع والتي يحاول فيها المحلل أساساً إفهام القارئ أن تراكم عينة كبيرة من القصص البيوغرافية يسمح بإجراء مقارنات وتصنيفات للمبحوثين، أي القيام بتعميمات تخص مجالاً معرفياً معيناً.

والباحثون الذين يستعملون المنهج البيوغرافي بوصفه شكلاً من أشكال الاستبيان العام ينطلقون من التطبيق الظاهر أو الضمني لسلسلة من العمليات يمكن حصر أهمها تبعاً لـ"تشبانسكي" ( Szczepanski, 1978 ) و"برتو وبرتو" ( Bertaux & Bertaux , 1980 ) في ست عمليات: التحليل النمطي، وتحليل المضمون، ومنهج التمثيل أو النمذجة، والمنهج البنائي، ومنهج التشبع المعلوماتي والمنهج الإحصائي ( Munoz, 1992, 52-55 ). ويتمثل التحليل النمطي في تقديم أنواع محددة من الشخصيات وأنماط سلوكية تبرز من خلال دراسة مجموعات عدة. إن مادة السير الذاتية تخضع للتوزيع حسب مختلف الأصناف ولترتيب نوعي تصنيفي للواقع الموصوف ( مختلف مراحل تعلم الحرف، والأجيال المختلفة من المتعطلين ... ). أما تحليل المضمون فيتمثل في تطبيق المناهج المشتقة من التحليل الصحفي والدعائي على المواد البيوغرافية. وهي تقنية جدية لمعاينة مواقف المبحوثين واتجاهاتهم، إذ يمكن القيام بمعالجة إحصائية لهذا التحليل لتوفير قراءة أوضح لبعض العوامل التي قد تكون مهمة بالنسبة لتحليلنا للسير الذاتية. ويتمثل منهج التمثيل أو النمذجى، أساساً، في وضع بعض الفروض بوساطة أمثلة مختارة مستخرجة من سلسلة من قصص السير الذاتية، أي محاولة الباحث تأكيد موقفه النظري الشخصي عن طريق القصص البيوغرافية. وبديهي ان تكون القيمة العلمية لهذا النوع من البناء، في الغالب، متواضعة ويعاب عليها بعض التصنع والنقص الواضح في العناصر النقدية، وذلك بالرغم من إمكانية أن تكون الفروض النظرية المصاغة بهذه الطريقة مناسبة جداً. وفي المقابل، نجد أن المنهج البنائي يتمثل في دراسة أكبر عدد ممكن من السير الذاتية انظلاقا من إشكالية محددة بوضوح، معتمداً في معالجتها على مرجعية نظرية واضحة. وفي هذا الاطار، فإن الوصف الوارد في هذه السير يتحول إلى "مسارات" مشكلة للصورة العامة للظواهر المدروسة. وهنا يقوم حدس الباحث وبديهته بدور توجيهي أساسي في اختيار الخصائص الإمبيريقية المدعمة للفروض المصاغة مسبقاً وكذا في صياغة فروض جديدة مستقرأة مما استجد بوضوح من السير الذاتية. إن هذا المنهج، بخلاف سابقه، يقيم علاقة جدلية بين المسلمات النظرية القبلية والوقائع الواردة في السير الذاتية. أما منهج التشبع المعلوماتي فيتمثل أساساً في التجميع التراكمي لسير ذاتية متعلقة بأفراد ينتمون للقطاع نفسه (المهني، التعليمي ..)، بحيث نقوم تباعا بمقارنة كل سيرة بالتي تليها مستخرجين كل العناصر المتطابقة، ولا نتوقف حتى نستنفذ العناصر البنائية الجديدة (بعد شعورنا بأننا لن نتعلم اي شئ جديد متعلق بموضوع البحث): أي أن الهدف من العملية يكمن في بناء سيرة واحدة انطلاقا من سير عدة، مختلفة،آخذين بعين الاعتبار التنويع الاقصى للمبحوثين، وأن عملية التشبع لا تتم على مستوى الملاحظة بقدر ما تتم على مستوى تمثيلها لما يتضح تدريجياً عند الباحث من مختلف محاور موضوع بحثه.

وتعتبر عملية التشبع هذه ضماناً تقريبياً للمصداقية العلمية لخطوة ملاحظة الانتظامات الإمبيريقية عند وضع الملامح البنائية للسير، في حين أن المنهج الإحصائي قد يستعمل بغية تحليل دقيق للعلاقة بين بعض الخصائص الاجتماعية، والثقافية والنفسية للمبحوثين ومواقفهم، وسلوكهم أو توقعاتهم، كما قد يستعمل للربط بين بعض خصوصيات الأفراد ومحيطهم الاجتماعي. ومن أهم مزايا هذه العملية الإحصائية، أكثر من غيرها، لمصداقية العملية التحليلية، وذلك بتقليلها من العوامل الذاتية والقيمية. ومع ذلك فلا يمكن تبرير اللجوء إلى السير الذاتية للاقتصار على التحليل الإحصائي فقط، إلا إذا كان الهدف معالجة مشاكل محددة. إن الشائع هو استعمال هذا المنهج مكملاً للمنهج البنائي أو تحليل المضمون.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه المقاربات المنهجية ليست متعارضة بل قد تكون متكاملة، فالتحليل النمطي عادة ما يستعمل في المرحلة التمهيدية من البحث لتصنيف مختلف المجموعات ضمن المسارات البيوغرافية وانطلاقا من أي متغير مناسب للفروض النظرية. كما يمكن التأكد لاحقًا من أن العلاقة بين المتغيرات تختلف من مجموعة لأخرى، مما قد يؤدي بنا إلى تعديل أو إثراء فروض في اتجاه إتقان الصياغة المناسبة لكل مجموعة من المتغيرات، فتكون بذلك قد استعملنا مقاربتين منهجيتين أو أكثر (النمطية ، التمثيلية وأو البنائية ). وقد يعتبر تحليل المضمون بديلاً صورياً في حين يعتبر المنهج البنائي أو التمثيلي أكثر انفتاحاً لاعتمادهما أكثر على بديهة الباحث ومهارته، ولكنهما يتميزان بالسرعة والمباشرة مقابل المستوى الأعلى من المصداقية التي يتميز بها تحليل المضمون. ولذا، فقد يكون المنهج البنائي أكثر إفادة عندما يستعمل من طرف باحثين متمرسين وذوي معرفة كبيرة بكل من السير المعروضة والمشاكل النظرية المرتبطة بتحليلها.



يبقى أن نشير إلى أنه قد يلجأ إلى استعمال السير المتوازية كمقاربة تكميلية في بحث ما. وفي هذه الحالة تكون فائدتها مزدوجة: فهي تستعمل من جهة في مرحلة الفروض، ومن جهة أخرى "بوصقه مراقباً كيفياً" في الدراسات الكمية عندما تقارن هذه السير بالنتائج المتحصل عليها بالطرق الصورية والكمية. كما أنها مفيدة جداً بوصفها وسيلة تمثيلية أو تشخيصية لكتابة التقارير النهائية للبحوث بغية تجنب الخطاب التجريدي للمحلل وإعطاء "قوة إضافية" للحجج والبراهين المقدمة. أما منهج السير المتقاطعة، فإنه يندرج ضمن رغبة تحقيق نظرة كلية ومصداقية علمية أكبر. ويمكن العمل على تحقيق هذين الهدفين عبر عملية استقصائية تأخذ بعين الاعتبار نسبية العروض الشخصية بمقارنة كل واحد منها بعروض أخرى، من داخل الوسط الاجتماعي نفسه. فلا يكتفي، مثلا، بعرض شخصي هام حول مسيرة مهنية لعامل ما بل يقارن عرضه بعروض زوجته وولده الذي قد يكون يمارس المهنة نفسها ( هنا متغيرا الجنس والجيل وقد يكون غيرهما في حالات أخرى ): فالعرض الأول يقدم الهيكل الأصلي في حين يقدم العرضان الأخران الانسجام، والرأي الآخر، والتميز ... فيثريان العرض الاول، ويبرزان العناصر الواقعية والتصورات الشخصية، لنحصل في الأخير على سيرة ذات مراكز متعددة تتميز بعمق أبعد وموضوعية أكبر، وذلك في شكل تركيب بيوغرافي لا يعبر فقط عن شهادة حياتية مهنية بل عن توجه شبه واقعي وعميق لقطاع مهني واجتماعي بكامله.


المصادر
_________________________

(*) أُستاذ Professor معهد علم الاجتماع، جامعة قسنطينة، الجزائر..

(1) من أمثلة ذلك كتاب: "مالك بن نبي": مذكرات شاهد القرن: Killing the time, (Geyerbend 1995),19969.
(2) التفاعلية الرمزية Denzin في أميركا، البنيوية Bertaux في فرنسا، الماركسية السارترية: Ferrarrotti في إيطاليا، الإمبيريقية: Kemeny, Karpati، في المجر.
(3) أنظر ( Plummer, 1983, Belensky, 1986, Stanley, 1992, Evans, 1993, Linde, 1993, Gilmore, 1994 ).
(4) ولمزيد من التفصيل الإصطلاحي، تجدر الإشارة إلى بعض التصنيفات الخاصة بأهم أنواع هذا المنهج، أوله أقامة أحد منظري التيار المنهجي الكيفي ( Plummer ) عام 1989وقد ضمنه تسعة أصناف، تمثل أهمها في: السير الذاتية واليوميات والمجموعات الرسائلية والصور والأفلام والتاريخ الشفوي.وأما التصنيف الثاني - وهو ما أفضله لبساطته ومحوريته التصنيفية: شخصي غير شخصي - فهو للأسباني ( Munoz 1992 ) الذي ضمنه قسمين: الوثائق الشخصية (السير الذاتية، اليوميات الشخصية، المراسلات، الصور، الأفلام أو أي تسجيل آخر، الأشياء الشخصية) والسجلات البيوغرافية المحصل عليها عن طريق الاستبيان ( السير الحياتية: الأحادية المتقاطهة والمتوازية، السير الذاتية المخضعة للتحليل الكيفي والكمي، السير المقارنة) ( Munoz, 1992,14 ).
(5) إن المنهج البيوغرافي كما تصورته وطورته هذه المدرسة اختفى من الساحة السوسيولوجية خلال الأربعينيات لتحمل شعلته الأنثروبولوجيا الاجتماعية، ولقد عاد إلى الساحة في الستينيات ولكن بطابع مختلف تميز بالراديكالية، الهامشية والدفاعية. وإذا استثنينا بولونيا، فإن الاهتمام بالمنهج البيوغرافي في باقي أوروبا كان محدودا رغم ظهور بعض الأعمال البريطانية أواخر العشرينيات حول "انحراف الأحداث وفقر المدن والشيخوخة والتجارب المهنية": ( Parker, 1962-1969; Seabrook, 1967-1973; Fraser, 1970; Blythe, 1979, Bulmer, 1978 ) وبروز أعمال الزوجين الفرنسيين ( Bertaux, 1980 )، وأعمال الإيطالي ( Ferrarotti, 1981-1987 ). ةأما في أميركا فإن المواضيع المعالجة (مع قلتها مقارنة مع فترة الثلاثينيات) لم تختلف كثيرا عن الأوروبية ( Munoz, 1992. 37-40 ).
(6) ينتمي معظمها إلى مدارس فكرية مختلفة (التفاعلية الرمزية، والماركسية، والبنيوية، والإمبيريقية، ونظرية الأدوار... ) وإلى تخصصات مختلفة (الأنثروبولوجيا والتاريخ الإجتماعي وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس التاريخي ...) وتعالج مواضيع نظرية مختلفة (القيم والصورة الذاتية والواقع المعيشي وصراع الأدوار والتاريخ النفسي ومسارات حياتية ...) وفي أوساط مختلفة (الفلاحين والعمال الموسميين والحرفيين والموظفين والنخب والمنحرفين ...).
(7) لقد استعرض "كلوكهن" التطور التاريخي لهذا النوع من البحث مشيراً إلى أنه بدأ بعمل "ر. أندرسون" (1825): "مذكرات هندية أميركية من قبيلة شيروكي"، وأن كل أعمال القرن 19 تمثل مرحلة "ما قبل الاحتراف أو التخصص". بينما بدأ اهتمام المتخصصين بـ"الظاهرة البيوغرافية" حوالي عام 1920 بقيادة "Radin" (1913, 1920, 1926( ولكنهم مع ذلك لم يتجاوزوا حدود المعالجة السطحية لظاهرة الثقافة والشخصية الهندية الأميركية، حوالي عام 1940 نشرت الأعمال الكلاسيكية الثلاث ( Dyk 1938, Ford 1941, Simmons 1942 ) التي أوضحت بعض الشئ المعالم المنهجية الضرورية للعمل الإثنوغرافي (المنطلقات النظرية، وعدم اللجوء إلى مترجم، والاهتمام بالإطار الاجتماعي...) برغم سطحيتها وقلة تمثيليتها حسب "كلوكهن" ( 1945, 102-193 ). تلتها أعمال بارزة، أهمها: Kandiner 1949; Caudill 1953 ; Pozas 1962; Lewis 1961 . (أنظر Munoz 1992, 16-25 ).
(8) أنظر Sutherland, 1937; Houle, 1979; Catani, 1981; Luchterland, 1981.
(9)أنظر Bertaux, 1980; Elegoet, 1980; Camargo, 1981; Mauger & Fosse-Poliak, 1979.
(10) أنظر Lewis, 1963; Sayad, 1979; Hankis, 1981.

- المصدر: مجلة العلوم الاجتماعية - مجلد 27 - عدد 2 (1999).









مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)







تم تحرير الموضوع بواسطة رشاد الفقيه

12/01/2008 - 02:27 صباحاً

رد مع اقتباس | إبلاغ عن الموضوع


#1 رد : المنهج البيوغرافي : استعمال السير الذاتية والحياتية في علم الاجتماع

باحث اجتماعي

عضو مشارك


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 27675
المشاركات : 3
الزيارات : 1
الانضمام : 12/1/2009
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



جزاك الله خيرا عزيزي

معاكم ابراهيم الساعدي من بغداد - طالب في الانثروبولوجيا التطبيقية في الجامعة المستنصرية


اتشرف ان اكون عضوا معكم

لكم وافر التقدير

* ibraheemalsaady@yahoo.com
www.anthro.ahlamontada.net

12/01/2009 - 06:05 مساءً

رد مع اقتباس


#2 رد : المنهج البيوغرافي : استعمال السير الذاتية والحياتية في علم الاجتماع

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10414
الزيارات : 2010
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



مرحبا بك اخى الكريم فى منتديات الفقيه و نتشرف بانضمامك الى اسرة الموقع

التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






21/02/2009 - 02:31 مساءً

رد مع اقتباس


رد جديد موضوع جديد الموضوع السابق | الموضوع التالي
المواضيع المتطابقة
العنوان الكاتب القسم آخر رد الردود
المثقفون العرب بين غياب المنهجية وضياع الهوية رشاد الفقيه منتدى قضايا المجتمع ميميح 0





المسؤولون عن المنتدى | مواضيع اليوم(0) | مراسلة الإدارة

ضغط المنتدى Gzip : مُعطل
Powered By MySmartBB Royal 1.1.0 | إعداد و برمجة فريق MySmartBB
Css by vb-style.com
Developed By Bruce | Dev-ly.com
Share to Facebook Share to Twitter Stumble It More...