الرئيسية| التسجيل| الإحصائيات| قائمة الأعضاء| بحـث| آخر المشاركات| قوانين المنتدى| الاسئلة الشائعة| اذاعة القراءن الكريم|

استرجاع كلمة المرور     التسجيل في المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بك عزيزي الزائر



    آخر المواضيع :


http://www2.0zz0.com/2014/12/06/22/508506600.jpg

منتديات الفقيه » المستشار القانونى » الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المرأة والسكن اللائق

رد جديد موضوع جديد
  موضوع مثبت 
الكاتب طباعة الموضوع  |  إرسال الموضوع لصديق  |  أخذ نسخة من الموضوع  

رشاد الفقيه

المشرف العام



الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2039
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل







الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المرأة والسكن اللائق

راسة أعدها المقرر الخاص المعني بالسكن اللائق كعنصر من عناصر الحـق في مستوى معيشي مناسب، وبالحق في عدم التمييز، السيـد ميلون كوثاري،

موجز تنفيذي

تقدَّم هذه الدراسة وفقاً لقرار اللجنة 2002/49 بشأن مساواة المرأة في ملكية الأرض وفي إمكانية حيازتها والتحكم فيها ومساواتها في حقوق التملك والسكن اللائق. وتحاول الدراسة عرض بعض المسائل الهامة التي تواجهها المرأة في التمتع بالحق في السكن اللائق.

إن هذه المسألة الحاسمة الأهمية التي تمس حياة الملايين من النساء في جميع أنحاء العالم ما برحت مهملة منذ فترة أطول مما يحتمل. وتتوخى هذه الدراسة على وجه الخصوص إبراز أنه، على الرغم مما تتضمنه تشريعات شتى، دولية ووطنية، من إقرار بالمساواة بين الجنسين وعدم التمييز بينهما، فعلى صعيد الممارسة العملية، تواجه المرأة تمييزاً فعلياً من حيث إمكانية حيازة المسكن والأرض وفرص الاستفادة من الخدمات المدنية. ويمكن أن يعزى هذا التمييز إلى العادات والتقاليد أو قلة الوعي أو إلى صياغة وتنفيذ سياسات وطنية تنطوي على تحيز ضد المرأة.

واتخذت الحكومات والمجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة، فضلاً عن آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، عدداً من الخطوات الأولية لمعالجة هذه الفجوة القائمة بين القانون والواقع. وتقدم هذه الدراسة العديد من التوصيات الأولية التي تُظهِر أيضاً، في مجملها، الحاجة الماسة إلى مواصلة اللجنة تركيزها على هذه المسألة.

ومن ثم، يوصي المقرر الخاص بأنه، كيما يتسنى إجراء تحليل أكثر تعمقاً لمسألة المرأة والحق في السكن اللائق من مختلف أبعادها، ينبغي تمديد فترة الدراسة، كما ينبغي تكميل الدراسة باتخاذ الخطوات التالية: (أ) ينبغي الطلب إلى الدول أن تقدم مزيداً من المعلومات من خلال الإجابة على الاستبيان الذي أعده المقرر الخاص؛ (ب) ينبغي تنظيم مزيد من المشاورات بين المجتمع المدني والوكالات، وفيما بين الوكالات، بغية جمع المعلومات والخبرات والممارسـات الجيـدة؛ (ج) ينبغي تنظيم حلقة دراسية للخبراء لمواصلة تطوير منهجية للبحوث ومبادئ توجيهية لمنع التمييز ضد المرأة في إمكانية حيازتها للمسكن وفرص حصولها على الخدمات المدنية، ولتحديد ما يمكن لهيئات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية ذات الصلة أن تتخذه من إجراءات محددة بما يكفل تضمين البرنامج العالمي حق المرأة في السكن اللائق؛ (د) ينبغي توسيع نطاق الولاية المسندة لإجراء الدراسة بحيث تشمل حقوق المرأة في حيازة الأرض وفي التملك والميراث.




** مقدمة

1- طلبت لجنة حقوق الإنسان، في قرارها 2002/49، إلى المقرر الخاص المعني بالسكن اللائق أن يقدم إليها، في إطار الولاية المسندة إليه، هذه الدراسة لتنظر فيها في دورتها التاسعة والخمسين.

2- إن مسألة المرأة والسكن اللائق ما برحت مدرجة في جدولي أعمال اللجنة واللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان منذ عام 1997(1). وإن مختلف المقررين الخاصين، بمن فيهم المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه، قد أبرزوا، فيما اضطلعوا به من أعمال، ما ينشأ عن الأوضاع السكنية والمعيشية غير اللائقة، وفي الحالات التي تُنتهك فيها حقوق المرأة في السكن أو لا تحترم، من آثار شديدة الضرر بالمرأة. وفي عام 2002، نظرت اللجنة في تقرير الأمين العام عن مساواة المرأة في ملكية الأرض وفي إمكانية حيازتها والتحكم فيها ومساواتها في حقوق التملك والسكن اللائق (E/CN.4/2002/53)، المقدم وفقاً للقرار 2001/34.

3- ونظراً لما للمرأة من أهمية حاسمة في المسائل المتصلة بالسكن اللائق، فإن تفهم قضايا المرأة تفهماً أعمق والنظر إلى الأمور من منظور يراعي مصالح كل من الجنسين لدى تناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في السكن اللائق، هما أمران حاسما الأهمية في إحقاق هذه الحقوق. ومن ثم، فإن المقرر الخاص، طيلة فترة ولايته، قد ركز في تقاريره وأنشطته تركيزاً خاصاً على دراسة قضايا المرأة من منظور يراعي مصالحها بوصفها امرأة ويكفل حقوقها في السكن اللائق، عملاً بقرار اللجنة 2000/9 الذي طلب إليه تحديداً أن يأخذ في عمله بمنظور يراعـي مصـالح كـل من الجنسين.

4- وقد دعا المقرر الخاص، في تقريره الأول إلى اللجنة (E/CN.4/2001/51)، إلى تفسير الحق في السكن اللائق تفسيراً عريضاً، مُعَرِّفاً إياه التعريف التالي: "حق كل امرأة ورجل وشاب وطفل في الحصول على بيت آمن يؤويه ومجتمع محلي ينتمي إليه ويعيش فيه في ظل السلم والكرامة". كما وضع إطاراً للتحليل ومبادئ توجيهية للدول في التصدي للتمييز والفصل المتصلين بالإسكان، قدمها في تقريره الثاني E/CN.4/2002/59)، الفقرات 37-47).

5- والتماساً لمعلومات من الدول والمجتمع المدني من أجل إعداد هذه الدراسة، أعد المقرر الخاص استبياناً عن المرأة والسكن اللائق (يرد في الموقع التالي على الإنترنت: http:www.unhchr.ch/housing)، وزع على جميع الدول، ومن خلال الإنترنت، على المجتمع المدني. وأولى المقرر الخاص، في وضعه هذا الاستبيان، اهتماماً خاصاً لمبدأ حقوق الإنسان المتمثل في عدم التمييز وعدم قابلية حقوق الإنسان جميعها للتجزئة، على نحو ما ورد في تقاريره. وقُسِّم الاستبيان إلى جزأين: الجزء الأول، الذي طلب معلومات عن الإطار القانوني والسياسي العام؛ والجزء الثاني، الذي تضمن أسئلة محددة عن الأبعاد الجنسانية لمختلف عناصر الحق في السكن اللائق، وهي أسئلة وضعت استناداً إلى التعليقين العامين رقمي 4 و7 اللذين اعتمدتهما لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع مراعاة ما استجد من تطورات إضافية في الإقرار بأوجه التمتع بالحق في السكن اللائق وفي تفسير هذه الأوجه. وهذه العناصر هي: (أ) الضمان القانوني لشغل المسكن؛ (ب) إمكانية الحصول على السلع والخدمات العامة؛ (ج) إمكانية حيازة الأرض والحصول على الماء وغيره من الموارد الطبيعية؛ (د) القدرة على تحمل نفقات المسكن؛ (ه‍) صلاحيته للسكـن؛ (و) إمكانيـة الوصـول إليه؛ (ز) موقعه؛ (ح) ملاءمته ثقافياً؛ (ط) عدم كونه مصادراً أو مصاباً بضرر أو مهدماً؛ (ي) إمكانية الحصول على المعلومات والاطِّلاع عليها؛ (ك) المشاركة؛ (ل) إعادة التوطين، وجبر الضرر، والتعويض، وعدم الإعادة قسراً، والإعادة؛ (م) حرمة الحياة الخاصة والأمن؛ (ن) إمكانية الانتصاف؛ (س) التعليم وتخويل السلطات. وكان يتوخى من الاستبيان المفصل أن يصبح أيضاً أداة من أدوات التوعية بحقوق الإنسان وشرح حق المرأة في السكن اللائق بمختلف جوانب هذا الحق. ويعرب المقرر الخاص عن امتنانه للدول وفئات المجتمع المدني والأفراد الذين قدموا معلومات رداً على هذا الاستبيان. ويشجع كذلك جميع الأطراف على مواصلة موافاته بكل ما يستجد لديها من معلومات.

6- ويعرب المقرر الخاص عن شكره وتقديره لعدد من وكالات الأمم المتحدة التي ساندته في إعداد هذه الدراسة. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2002، قام برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بتنظيم اجتماع استشاري إقليمي معني بالمجتمع المدني في شرق أفريقيا، في إطار برنامج الأمم المتحدة للحقوق في السكن، وهو برنامج مشترك بينهما، جمع بين المنظمات النسائية الشعبية ومنظمات المجتمع المدني من البلدان التالية أو تعنى بهذه البلدان: إريتريا وأوغندا وجمهورية تنزانيا المتحدة ورواندا وزامبيا وزمبابوي وكينيا(2). كما شارك المقرر الخاص في اجتماع لفريق من الخبراء تناول قضايا تهمُّ المرأة في المستوطنات البشرية، نظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) في شباط/فبراير 2003، كما بحث كثيراً من المسائل المطروحة في هذه الدراسة. ويعرب المقرر الخاص كذلك عن امتنانه لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم) ولمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، على ما قدمتهما من مساهمات، ويتطلع إلى مواصلة العمل معهما متابعةً للعمل الناشئ عن هذه الدراسة.

7- كما قام المجتمع المدني بعدد من المبادرات التي أسهم فيها بمواد من أجل هذه الدراسة، بما في ذلك اجتماع تناول حقوق المرأة في السكن والأرض، عقد في خيمة النساء على هامش مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة، واجتماع نظمه منتدى آسيا ومنطقة المحيط الهادئ المعني بالمرأة والقانون والتنمية، عقد في كولومبو وشارك فيه ممثل للمقرر الخاص.



8- ويود المقرر الخاص أن يتوجه بالشكر لهيئات رصد الامتثال لمعاهدات حقوق الإنسان ذات الصلة، لا سيما لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التي تلقى منها مشورة واقتراحات قيمة من أجل إعداد هذه الدراسة. وأخيراً، يود أن يشكر الأشخاص التالية أسماؤهم الذين أسهموا في هذه الدراسة: بينا آغاروال، ومارجولَين بنشوب، ولَيلاني فارها، وسيما ميسرا، وديبيكا ناروكا، وغانغولي - ثوركال.

9- وتتناول هذه الدراسة بعض المسائل ذات الصلة بالمرأة والسكن اللائق، من منظور الولاية المسندة إلى المقرر الخاص، استناداً إلى ما ورد من ردود وإلى غير ذلك من المواد المتاحة. ويتضمن هذا التقرير الأولي تحليلاً للأحكام القانونية، الوطنية والدولية، القائمة حالياً، ويسلط الضوء على الفجوات القائمة، ويقدم بعض التوصيات الأولية. ولا يتوخى منه أن يكون دراسة مستفيضة أو شاملة، الأمر الذي يتطلب قدراً أكبر من الوقت والموارد لإعداده.

** أولاً - الإقرار عالمياً بحق المرأة في السكن اللائق

10- عقب الاعتراف بالحق في السكن اللائق في الفقرة 1 من المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وصكوك دولية أخرى، اعتمد المقرر الخاص تعريفاً عملياً لهذا الحق، وهو "حق كل امرأة ورجل وشاب وطفل في الحصول على بيت آمن يؤويه ومجتمع محلي ينتمي إليه ويعيش فيه في ظل السلم والكرامة" E/CN.4/2001/51)، الفقرة 8).

11- وإن حق المرأة في السكن اللائق، بوصفه حقاً غير قابل للتصرف به ومتكاملاً وغير قابل للتجزئة من حقوق الإنسان كافة، قد أُقِرَّ به، ضمناً وصراحةً، في طائفة من الصكوك الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان. والإقرار الأكثر صراحة بهذا الحق يرد في الفقرة 2(ح) من المادة 14 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تشير إلى حق المرأة في المناطق الريفية في التمتع بأوضاع معيشية لائقة، لا سيما فيما يتعلق بالسكن والمرافق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء، والنقل والمواصلات.

12- وثمة أحكام أخرى من الاتفاقية توضح أن الحق في السكن اللائق يرتبط ارتباطاً لا ينفصم بحقوق حيازة الأرض والممتلكات، وبإمكانية الحصول على التمويل. والمادة 13 من الاتفاقية تقتضي من الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأن تكفل لها المساواة مع الرجل في الحق في الحصول على القروض المصرفية والرهون العقارية وغير ذلك من أشكال الائتمان المالي. والمادة 15 تكفل للمرأة حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات، فضلاً عن معاملتها على قدم المساواة مع الرجل في الإجراءات القضائية. وتنص الفقرة 1(ج) من المادة 16 على أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لضمان المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه. وعلاوة على ذلك، فإن الفقرة 1(ح) من المادة ذاتها تكفل نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بالملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض.

13- وعلاوة على ذلك، فإن ما تتضمنه صكوك دولية أخرى مختلفة من أحكام بشأن المساواة وعدم التمييز هو بمثابة إقرار ضمني بوجوب أن تتمتع المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، بجملة حقوق، منها الحقوق في: السكن؛ والتملّك؛ والحماية من التدخل غير المشروع في الحياة الخاصة وفي الأسرة وفي المنزل؛ والأمن الشخصي؛ والمساواة قبل فسخ الزواج وأثناءَه وإثرَه؛ والمساواة في الحماية أمام القانون. وترد أحكام في هذا الشأن في الصكوك التالية: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المواد 2 و16 و17 و25)؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (المادتان 5(د)`5` و`6`، و5(ه‍)`3`)؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المواد 2-1؛ و3؛ و9؛ و16؛ و17؛ و23، الفقرة 4؛ و26)؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المواد 2، الفقرة 2؛ و3؛ و11، الفقرة 1)؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (المواد 1 و2(و) و3 و5(أ))؛ واتفاقية حقوق الطفل (المواد 1؛ و16، الفقرة 1؛ و27).

14- وعلى الصعيد الإقليمي، تتضمن الصكوك التالية أحكاماً في هذا الشأن: الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب (المادتان 2؛ و18، الفقرتان 2 و3)؛ والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (المواد 5 و8 و14) والبروتوكولان الملحقان بها، رقم 1 (المادة 1) ورقم 8 (المادة 5)؛ والميثاق الاجتماعي الأوروبي المنقح (المادة 31)؛ والإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان وواجباته (المواد 1 و2 و23)؛ والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان (المواد 1 و17 و21 و24) والبروتوكول الإضافي الملحق بها (المادة 3).

15- إن العديد من الإعلانات والتوصيات الدولية، وإن لم تكن ملزِمة قانوناً، تتضمن إشارات محددة إلى مسائل متصلة بالمرأة والسكن اللائق. ومنهاج عمل بيجين (A/CONF.177/20، المرفق الثاني)، المعتمد في المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة الذي عُقد عام 1995، يُلزم الحكومات بإزالة كل ما يعترض المرأة من عقبات في الحصول على مسكن ميسور التكلفة وفي حيازة الأرض (الفقرة 58(م)). كما يُطلب إلى الحكومات إجراء إصلاحات لمساواة المرأة مع الرجل في إمكانية الاستفادة من الموارد الاقتصادية وفي منحها الحق في التملك والإرث.

16- إن إعلان اسطنبول وجدول أعمال الموئل (A/CONF.147/18)، المعتمدين في مؤتمر الأمم المتحدة الثاني للمستوطنات البشرية المعقود عام 1996، يُلزمان الحكومات بتوفير الضمان القانوني للحيازة وتوفير فرص متساوية للحصول على الأرض لجميع الناس، بمن فيهم النساء ومن يعيشون في الفقر (الفقرة 40(ب)). ويدعوان الدول إلى إجراء إصلاحات تشريعية وإدارية بغية تمكين المرأة من الحصول بالكامل وعلى قدم المساواة مع الرجل على الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الحق في الميراث وحيازة الأراضي وغيرها من الممتلكات، والحصول على الائتمان والموارد الطبيعية والتكنولوجيات المناسبة. كما يدعوان الدول إلى دعم المشاريع والسياسات والبرامج المجتمعية الرامية إلى إزالة جميع الحواجز التي تحول دون حصول المرأة على مسكن ميسور الكلفة وتملُّكها الأراضي والعقارات، واستفادتها من الموارد الاقتصادية والهياكل الأساسية والخدمات الاجتماعية، كما يدعوان الدول إلى أن تكفل مشاركة المرأة مشاركة كاملة في جميع عمليات اتخاذ القرارات (الفقرة 78(ه‍)). ويطلبان كذلك إلى الدول أن تشجع على وضع الآليات اللازمة لحماية النساء المهددات بفقد منازلهن إثر وفاة أزواجهن (الفقرة 78(ز)).



17- إن الإعلان بشأن المدن والمستوطنات البشرية الأخرى في الألفية الجديدة (قرار الجمعية العامة دإ-25/2)، الذي اعتُمد في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة المعقودة عام 2001 لغرض استعراض تنفيذ جدول أعمال الموئل، يؤكد مجدداً الالتزام بتحقيق هدف المساواة بين الجنسين لدى تنمية المستوطنات البشرية. ومن بين الإجراءات الإضافية المدرجة في الإعلان المذكور ما يلي: التشجيع على تحقيق المساواة بين الجنسين، باعتبار ذلك وسيلة فعالة لمكافحة الفقر (الفقرة 44)؛ والتشجيع على إحداث تغييرات في المواقف والهياكل والسياسات والقوانين والممارسات التي تقف عقبات أمام المساواة بين الجنسين (الفقرة 32)؛ والتشجيع على زيادة ضمان الحيازة من أجل الفقراء والفئات الضعيفة وعلى مواصلة الإصلاحات التشريعية والإدارية والاجتماعية الرامية إلى منح المرأة "فرص الوصول بالكامل وعلى قدم المساواة مع الرجل إلى الموارد الاقتصادية" و"الحق في ضمان الحيازة وفي إبرام الاتفاقات التعاقدية" (الفقرتان 45 و49).

18- وينص إعلان الألفية (قرار الجمعية العامة 55/2) على المساواة بين الجنسين باعتبارها من القيم الأساسية ذات الأهمية الحيوية للعلاقات الدولية (الفقرة 6). وأحد الأهداف الإنمائية للألفية يتعلق بالتشجيع على المساواة بين الجنسين وتقوية دور المرأة. والأهداف الإنمائية للألفية، مقترنة بأهداف دولية رامية إلى تحسين إمكانية الحصول على الماء الصالح للشرب وتحسين حياة سكان أحياء أكواخ الصفيح، توفر إطاراً هاماً لإعمال حق المرأة في السكن اللائق(3). وفي هذا السياق، فإن الفقرة 67 (ب) من خطة التنفيذ التي اعتمدها المؤتمر العالمي للتنمية المستدامة (A/CONF.199/20، المرفق) تتصف بأهمية خاصة، حيث إنها أقرت بما لحق المرأة في الأرض، الذي يشمل حقها في الميراث وفي المشاركة في اتخاذ القرارات، من أهمية من أجل تنمية أفريقيا تنمية مستدامة وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

19- وتوجد آليات حماية عالمية لضمان حقوق المرأة، كالبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ويتعيَّن على مزيد من الدول الأطراف في الاتفاقية أن تصادق على هذا البروتوكول. كما ينوه المقرر الخاص مع الاهتمام بما يجري في إطار الاتحاد الأفريقي من عمل على استعراض واعتماد مشروع بروتوكول إضافي يُلحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا. والمشروع الراهن للبروتوكول الإضافي، المعتمد في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، يقر بحق المرأة في المسكن اللائق. وفي سبيل زيادة تعزيز هذا الحكم من أحكام المشروع، يوصي المقرر الخاص بأن تراعى أيضاً في المداولات بشأن مشروع البروتوكول الإضافي القواعد والمعايير الحالية الواردة في الصكوك الدولية والمشروحة تفصيلاً في التعليقين العامين رقمي 4 و7 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن الالتزامات المتفق عليها المتمخضة عن المؤتمرات العالمية السالفة الذكر. وقد وجَّه المقرر الخاص رسالة في هذا الشأن إلى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وهو يتطلع إلى مواصلة الإسهام في هذه المبادرة.




** ثانياً - الأبعاد الجنسانية للحق في السكن اللائق

20- لمَّا كان من المسلَّم به أن الحق في السكن اللائق هو حق من حقوق الإنسان للبشر كافة، ذكوراً كانوا أم إناثا، وبصرف النظر أجناسهم أو أعراقهم، فما هي الحاجة إلى دراسة حق المرأة في السكن دراسة منفصلة؟ إن المقرر الخاص يقدِّر أنه كثيراً ما تتحمل المرأة المسؤولية الرئيسية عن إعالة الأسرة ورعايتها، كما يدرك ضرورة ضمان الإقرار بما تنهض به المرأة من دور حاسم الأهمية وضمان إحقاقها حقوقها. وعليه، يتعين على الحكومات الوطنية والمجتمع الدولي أن يعملوا على تنفيذ الاستراتيجيات والأهداف المتوخاة في العديد من الصكوك الدولية، وعلى ضمان منح المرأة حقوقاً جوهرية، لا وهمية، فيما يتصل بالسكن.

21- وعلى الرغم من القرارات العديدة والاستراتيجيات المنفذة على الصعيدين الوطني والدولي، فعلى نحو ما أُبرز أعلاه، ما برحت المرأة تعاني معاملة تمييزية في جميع الجوانب الوثيقة الصلة بنيل الحق في السكن اللائق. إن إتاحة فرص متكافئة للحصول على الائتمان والتمويل، والمساواة في حقوق إرث الأرض والممتلكات، وإلغاء العادات والتقاليد المتحيزة ضد المرأة والتي تحرمها حقوقها في بيت مولدها وبيت زواجها، هي مسائل حاسمة الأهمية ولا بد من معالجتها. وعلاوة على ذلك، فلا بد من وضع وتنفيذ القوانين والسياسات على نحو يقر بما للمرأة من قيود ومواطن ضعف محددة فيما يتصل بالحق في السكن اللائق. كما أن الضمان القانوني لشغل المسكن وحيازته هو أمر ذو أهمية حاسمة بالنسبة للمرأة؛ فبدونه تزداد بدرجة غير متناسبة احتمالات تعرُّضها لحالات الإخلاء القسري ومخططات إعادة التوطين وعمليات إخلاء أحياء أكواخ الصفيح والعنف داخل الأسرة والمنازعات الأهلية وقوانين الإرث التمييزية والمشاريع الإنمائية وسياسات العولمة التي تحدَّد بموجبها إمكانية الحصول على الأراضي المنتجة والموارد الطبيعية.

22- إن أي تفهم لحق المرأة في السكن اللائق ينبغي أن يراعي أيضاً الطبيعة المعقدة للعلاقة التي تتشاطرها المرأة مع البيئة الطبيعية، والقيم الأخلاقية الناظمة للسلوك المجتمعي، وأن يراعي، بالتالي، دور المرأة في المجتمع، من حيث تأثيره في إمكانية حيازتها للأرض والموارد وتحكمها بها، ومن حيث إشراكها في اتخاذ القرارات. ويقتضي ذلك دراسة القوانين المتصلة بالأرض والممتلكات والإرث والقوانين المتصلة بإمكانية الاستفادة من الموارد الطبيعية، بما فيها القوانين المتعلقة بالأحراج وحفظ البيئة.

23- إن حياة غالبية نساء العالم ترتبط ارتباطاً جوهرياً بحياة أُسَرهن وأطفالهن. وأي تفهم للمرأة والسكن اللائق لا بد أن يراعي الظروف والأوضاع السكنية والمعيشية للمجتمع المحلي الذي تعيش فيه. ويلزم إيلاء العناية والاهتمام لحقوق الفئات والجماعات التي تعيش في كنفها. فانهيار الشبكات المجتمعية، نتيجة لعمليات الإخلاء القسري مثلاً، قد يؤثر بالمرأة بوجه خاص. ومن ثم، فإن ما تُحدِثه الأوضاع السكنية والمعيشية غير اللائقة وما يُحدِثه التشرد من وقع في الأطفال يَحدُث كذلك وبالقدر ذاته في أمهاتهم.

24- والنساء لسن فئة متجانسة. كما وأن مفهوم الجنسانية ليس مفهوماً جامداً، فهو متباين حسب الاختلاف الثقافي والجغرافي والتاريخي، ويتوقف على عوامل كالسن والطبقة الاجتماعية والفئة العرقية. كما أن مركز المرأة في المجتمع ليس ثابتاً. فهو يتحول وفق التغيرات في الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية للمجتمع، كما أنه يؤثر في هذه التغيرات. وكثيراً ما يتجلى هذا التنوع في أوجه الاختلاف بين الأجيال. كما أن عمليات العولمة قد عجلت خطى التغير إلى درجة أنه باتت تحدث تغيرات لا يستهان بها داخل كل جيل من الأجيال.

25- وبوجه عام، فإن قصور الأوضاع السكنية والمعيشية، كالاكتظاظ، والتلوث داخل المسكن، والسكن غير المضمون، وقلة الماء والمرافق الصحية والكهرباء، وعدم كفاءة مواد البناء، هي أمور تؤثر في المرأة بوجه خاص، لكونها تقضي في البيت قدراً أكبر من الوقت مما يقضيه الرجل. ومن البديهي أن المرأة التي تعيش في فقر مدقع تكون بدرجة أكبر كثيراً عرضة للتشرد أو المعيشة في أوضاع سكنية غير لائقة. إن لكون المرأة أكثرَ عرضة للفقر أثراً خاصاً في قدرتها على حيازة الأرض والمسكن وغيرهما من المرافق وصيانتها، وعلى تأمين أسباب معيشتها. وعلاوة على ذلك، فثمة شكل من أشكال التمييز والتهميش آخذ في الظهور عبر العالم، لا بسبب العنصر أو الطبقة الاجتماعية أو نوع الجنس، بل بسبب الفقر. وفي مثل هذه الحالات، كثيراً ما تكون المرأة الفقيرة عرضة للتمييز المزدوج.

26- ويلزم إيلاء اهتمام خاص لفئات معينة من النساء الأكثر عرضة للمخاطر والأشد تأثراً بالأزمات من غيرها من الفئات، والأكثر تعرضاً للتشرد أو تأثراً بالنتائج المترتبة على الأوضاع السكنية والمعيشية غير اللائقة.



27- ضحايا العنف داخل الأسرة - في معظم البلدان، متقدمة كانت أم نامية، يُعَدُّ العنف داخل الأسرة من الأسباب الرئيسية لتشرد المرأة، ويشكل خطراً حقيقياً على الأمن الشخصي للمرأة وعلى ضمان شَغلها المسكن. وما زال كثير من النساء يعشن في أوضاع يسودها العنف، ويواجهن خطر التشرد في حالة مقاومتهن العنف داخل الأسرة.

28- المترمِّلات والمطلَّقات والمنفصلات عن أزواجهن - كثيراً ما تتعرض هؤلاء النساء، في مناطق كبيرة من جنوب آسيا ومن أفريقيا، للطرد من البيت الذي يعشن فيه مع أزواجهن. ومع أن هذه الممارسة لا تعتبر غير قانونية في بعض البلدان، فهي تحدث في بلدان أخرى حتى وإن كانت توجد قوانين تحظرها. وعندما تحاول المرأة المطالبة بحقوقها في الأرض أو المسكن، تتعرض أحياناً للتهديد أو للاعتداء الجسدي والضرب. وتجد هؤلاء النساء أنفسهن عادة في مأوى أدنى درجة من الذي طردن منه، وتنتهي بهن الحال في أحياء أكواخ الصفيح بالمناطق الحضرية. وتفادياً لذلك، لا بد من حماية حقوق المتزوجات حماية أفضل، بحيث يُحظر طرد المرأة من البيت إثر وفاة زوجها أو طلاقها منه. وفي حال وجود أحكام قانونية تحمي هذه الحقوق، فلا بد من التوعية بهذه الحقوق.

29- الأُسَر التي تقوم عليها نساء - إن الأُسَر التي تقوم عليها نساء هي من بين أشد الأُسَر فقراً في معظم البلدان وأكثرها حاجة إلى مساعدة إسكانية. والمرأة المعيلة لأطفال قد تواجه تمييزاً لدى تقدمها بطلب الحصول على مأوى، نظراً لافتراض عدم قدرتها على الوفاء بالالتزامات المالية لعدم وجود شريك لها. وفي أشد الأحياء فقراً بالمناطق الحضرية عبر العالم، تُعَدُّ هذه الفئة من النساء أكثر الفئات تأثراً بالأزمات وأشدها عرضة للمخاطر، بما في ذلك الاستغلال الجنسي. ولا تتاح للأُسَر التي تقوم عليها نساء، وللعازبات، فرص كافية للحصول على الموارد والائتمان، نظراً لمركزها.

30- النساء ضحايا عمليات الإخلاء القسري - المرأة هي الضحية الرئيسية لعمليات الإخلاء، وخاصة عندما تستخدم القوة فيها. وعندما تتعرض المجتمعات المحلية لعمليات الإخلاء القسري وتنقل لأماكن لا تتوفر فيها أسباب المعيشة، يهاجر الرجال عادة ويتركون النساء يتحملن عبء إعالة الأسرة ورعايتها. وعمليات الإخلاء كثيراً ما تفضي بالناس إلى العيش في أماكن نائية وفي أوضاع غير لائقة، دون ضمان لشغل المسكن وبلا خدمات أساسية ومدارس وخدمات صحية وفرص عمل. ونتيجة لعمليات الإخلاء القسري، تُترك المرأة في حالات أكثر صعوبة من قبل من حيث العناية بأسرتها. وثمة فئات معينة من النساء، كالأرامل، كثيراً ما يتعرضن لإخلاء بيوتهن في حال وفاة أزواجهن بالإيدز.

31- نساء السكان الأصليين والقبائل - يلزم دراسة السياسات والقوانين المتعلقة بجماعات السكان الأصليين وما لهذه السياسات والقوانين من أثر خاص في نساء هذه الجماعات. فقوانين حفظ البيئة التي تقضي بإخراج جماعات السكان الأصليين من بيئتها التقليدية قد تفضي إلى تدهور مستوى معيشة هذه الجماعات وانهيار ثقافاتها وعلاقاتها، الأمر الذي قد يؤثر في نسائها بشكل خاص. ولا يوجد سوى قليل جداً من القوانين التي تتصدى للتمييز بين فئات المجتمع عموماً والسكان الأصليين، وقد تواجه نساء السكان الأصليين خطر التعرض للتمييز المزدوج في إمكانية حصولها على المسكن والخدمات المدنية.

32- النساء اللواتي لديهن إعاقات - تقدر الأمم المتحدة أن هناك ما يزيد عن 600 مليون نسمة، أي حوالي 10 في المائة من سكان العالم، لديهم شكل ما من أشكال الإعاقة. ولئن كان يجب أن تتاح لكل من لديهم إعاقات كل فرص الحصول على موارد سكنية لائقة، وعلى نحو مستدام، فثمة حاجة إلى دراسة الاحتياجات الخاصة بالنساء اللواتي لديهن إعاقات، بحيث تراعى هذه الاحتياجات على نحو مناسب في التشريعات والسياسات الخاصة بالإسكان، التي يتعين تضمينها أحكاماً بمنع أي شكل من أشكال التمييز أو التهميش.

33- المرأة في حالات المنازعات/ما بعد المنازعات - إن للمنازعات العرقية والمسلحة وما ينتج عنها من نزوح وتهجير آثاراً مختلفة في الرجال والنساء، وقد تعمل على زيادة ما يوجد أصلاً من تمييز ضد النساء. فتدمير بيوتهن وبُنى أُسَرهن ومجتمعاتهن المحلية يجعلهن شديدات التعرض للمخاطر والأزمات. وأحد أكبر احتياجات النازحين والمهجَّرين (وكذلك المقاتلين سابقاً وأُسَرهم) أثناء مراحل إعادة التأهيل وإعادة التوطين هو الحاجة إلى أراضٍ ومساكن. ومرحلة إعادة التعمير قد تتيح للمرأة في بعض الحالات فرصة للمطالبة بحقوقها في الأرض والمسكن والملكية ولإنفاذ هذه الحقوق. غير أن المرأة التي تحاول العودة إلى أرضها وبيتها أو الاستقرار في أماكن جديدة تواجه في كثير من الأحيان حالات تمييزية وغير مؤاتية. ولا يعزى ذلك إلى أعراف وتقاليد سائدة فحسب، بل إلى عدم وجود وثائق وسندات ملكية.

34- ويتعين على الدول أن تحمي هؤلاء النساء من خلال مبادرات قوانينية وسياساتية محددة. فينبغي استعراض القوانين والسياسات القائمة وإعادة النظر فيها عند الضرورة، للإقرار بالوضع الخاص لفئات معينة من النساء ولتوفير الحماية الفورية المناسبة لها. ويرى المقرر الخاص أنه ينبغي، فيما سيتم إجراؤه من دراسات مستقبلاً، تناول بقدر أكبر من التفصيل الحالة التي تنفرد بها هذه وغيرها من فئات النساء التي تتطلب إيلاءها اهتماماً خاصاً، ومن بينها المُسِنَّات، ومن يعشن تحت الاحتلال، ونساء الأقليات، ومن يعشن في فقر مدقع.

** ثالثاً - الأحكام القانونية الوطنية

35- إن الموقف غير المؤاتي للمرأة فيما يتعلق بالتمتع بالحق في مسكن لائق قد يعزى مباشرة إلى قوانين تمييزية، إلا أن سببه في أكثر الأحيان هو الطريقة التي تُطبَّق فيها القوانين على المرأة، مهما كانت هذه القوانين حيادية ولا تمييزية تجاهها. ومن ثم، فإن إجراء تحليل للأُطُر القانونية الوطنية ولكيفية العمل بها هو أمر حاسم الأهمية من أجل تفهم حالة حقوق المرأة في المسكن.



36- ويتناول هذا الفرع الدساتير والتشريعات القائمة في بعض البلدان بغية تحديد مدى الإقرار بحق المرأة في مسكن لائق ومدى حماية هذا الحق. ومن ثم، يتضمن الفرع تحليلاً للتنفيذ الفعلي لحق المرأة في المسكن، بما في ذلك إمكانية الاحتكام إلى القضاء، والعقبات التي تعترض سبيل التنفيذ، وأثر ذلك على الفئات الضعيفة. غير أنه لا بد من التنويه بأن التغطية الجغرافية والتحليل اللذين يتضمنهما هذا الفرع محدودان ولا يتوخى منهما سوى إبراز بعض المسائل ذات الصلة بالموضوع، فهما يقومان في معظم الأحيان على معلومات مقدمة إلى المقرر الخاص، كما أنهما مستمدان من حصائل الاجتماع الاستشاري المعني بالمجتمع المدني في شرق أفريقيا، الذي نظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة).

37- ومن الجدير بالإشارة أنه، في الغالبية العظمى مما ورد من ردود على الاستبيان عن المرأة والسكن، وفيما قدم أثناء الاجتماعات الاستشارية الإقليمية من دراسات حالات، لم يتم التمييز بين حقوق المرأة في المسكن والأرض والملكية والإرث. ورأى المجيبون على الاستبيان أن ثمة عروة وثيقة لا تنفصم بين هذه المسائل. ومن ثم، فإن التحليل الوارد أدناه يتضمن أيضاً أمثلة على ما يعتري التشريعات والتدابير السياساتية الرامية إلى حماية حقوق المرأة في الأرض والملكية من أوجه قصور في الصياغة والتنفيذ.

** ألف - الإقرار الدستوري

38- إن الحق في سكن لائق هو حق معترف به في عدد من الدساتير عبر العالم(4). بل وحتى في حال عدم احتواء الدساتير أحكاماً محددة تنص على الحق في مسكن لائق، فكثير من دساتير العالم، كدساتير أستراليا وأوغندا وبنغلاديش وجمهورية تنزانيا المتحدة وطاجيكستان وكندا ونيبال والهند، تقر بالحق في التملك وفي حرية التصرف بالممتلكات. وفي معظم الدساتير، يُحظر تحديداً التمييز بين الذكور والإناث، ولكن في بعض البلدان، كبوتسوانا وزامبيا وزمبابوي وكينيا وليسوتو، فإن بند الدستور الذي ينص على المساواة مشروط، بحيث يتيح مراعاة الثقافة أو القانون العرفي (العرف)، الأمر الذي قد يعمل ضد مصلحة المرأة. وأوغندا واحد من البلدان القليلة في أفريقيا التي تحظر دساتيرها تحديداً التمييز، حتى بموجب العرف. وفي دستور بنغلاديش، فإن المساواة بين الرجل والمرأة مكفولة في الساحة العامة، لكنه لا يتضمن نصاً محدداً بالمساواة فيما يتعلق بالشؤون الخاصة أو الشخصية. بما في ذلك الشؤون المتصلة بالممتلكات الشخصية.

** باء- القوانين الوطنية والمحلية

39- إن إمكانية حصول المرأة على المسكن والأرض والممتلكات وتَحَكُّمَها بها تُحدِّدُها جزئياً - وهي مترابطة مع - مجموعة من القوانين التي يتم سنها على الصعيدين الوطني والمحلي. ومن بين هذه قوانين ملكية الأرض، وقوانين الحيازة، وقوانين تسجيل سندات الملكية، وقوانين إزالة أحياء أكواخ الصفيح، وقوانين الزواج والإرث، والقوانين المتصلة بالعنف داخل الأسرة، والقوانين العرفية والدينية (الأعراف والشرائع)، والقوانين البيئية، واللوائح الناظمة للمناطق الحضرية. هذه القوانين جميعها تحدد مدى حماية حق المرأة في سكن لائق. وكثير منها متداخلة فيما بينها وتعمل على تعقيد إمكانية حصول المرأة على حقوقها في المسكن أو الأرض.

40- إن القوانين المتصلة بالأرض واللوائح الناظمة للمناطق الحضرية هي في كثير من الحالات حيادية تجاه الجنسين وتمنح الرجل والمرأة حقاً متساوياً في بيع الممتلكات وشرائها ونقلها. وبعض قوانين الأراضي، كقوانين أوغندا وتنزانيا، تقدمية أكثر من غيرها. ففي أوغندا، يشترط رضى كلا الزوجين قبل أن يمكن نقل الملكية. وفي تنزانيا، ينص القانون على الملكية المشتركة. بينما في بعض البلدان، مثل سوازيلند وليسوتو، توجد قوانين تميز تحديداً ضد المرأة. فقانون تسجيل سندات الملكية في سوازيلند، في الباب 16 منه، يستثني تحديداً تسجيل سندات ملكية الأرض باسم المرأة المتزوجة على أساس المشاركة في الملكية. وفي ليسوتو، ما زال القانون يعتبر المتزوجة قاصرة وفي كنف زوجها، ولا يجيز لها الدخول في عقود دون مساعدته، الأمر الذي يؤثر سلباً في فرص حيازتها للأرض، على الرغم من أن بعض النساء يكسبن معيشتهن بأنفسهن ويحق لهن، كنساء، التمتع بمنافع السكن.

41- وحتى في حال عدم احتواء القوانين المدنية المتعلقة بالزواج والإرث أحكاماً تمييزية تجاه المرأة، فذلك لا ينطبق دوماً على الأعراف والشرائع. فلا يوجد سوى في عدد قليل من بلدان شرق أفريقيا، مثلاُ، قوانين تنص تحديداً على الحق في بيت للزوجين، أو الحق في الإعالة أو الحق في الملكية عند الطلاق أو الانفصال، أو الحق في إخلاء المعتدي في حالات العنف داخل الأسرة. والشرائع الدينية تتيح عادة للمرأة أن ترث، ولكن الحصة المحددة لها من الإرث هي دوماً أقل من حصة الرجل.



** جيم- إمكانية تطبيق القوانين والعقبات التي تعترض سبيل تنفيذها

42- على الرغم من أن التغييرات التشريعية تنص عادة على المساواة بين الرجل والمرأة في فرص الحصول على المسكن والأرض، فإن الهياكل التقليدية والثقافية، والمواقف التي تنمّ عن قِوامة الرجل، وعدم الدراية بالحقوق في المسكن والأرض، والقيود الاقتصادية، قد عملت جميعها على منع كثير من النساء عن حيازة مساكن وأراضٍ في المناطق الحضرية والريفية على السواء. ومعظم القوانين حيادية تجاه الجنسين ولا تقر بالظروف الخاصة للمرأة. وتهيمن القيم التقليدية، حتى بين القضاة والموظفين الإداريين، الذين يفسرون القانون التشريعي وفقاً للقانون العرفي (الأعراف)، مما يعمل في كثير من الأحيان على حرمان المرأة من المنافع التي ينبغي أن تتمتع بها بمقتضى أحكام القانون التشريعي.

** القانون المحايد تجاه الجنسين لا يقر دوماً بالظروف الخاصة للمرأة

43- في كثير من الأحيان، لا تعترف القوانين بالظروف الخاصة للمرأة، وبالتالي، فهي تميز ضدها. بل وحتى السياسات المفترض أنها موضوعة لمنفعة المرأة، كتخصيص أراضٍ لها، قد تفشل إذا ما كانت تنتظر من المرأة أن تقدم رهناً لضمان القرض أو الائتمان، أو أن تدفع مبالغ كبيرة من المال مقدماً. ففي زامبيا، مثلاً، تقضي سياسة الأراضي بأن 10 في المائة من جميع الأراضي المخصصة للتوزيع ينبغي منحها لنساء. ومما يقوض من فعالية ذلك اشتراط توفير رهن لضمان القرض أو الائتمان، وهو مبلغ لا يُسترَد، مقداره 000 100 كواشا زامبية، يطلب عادة من مقدمي طلبات حيازة الأراضي حيازة مطلقة أن يدفعوه مقدماً. فكثير من النساء غير قادرات على توفير هذا المبلغ، ويُستثنَين بالتالي من الاستفادة من هذه السياسة.

44- عندما تنص القوانين على معايير للملكية، فحتى عندما تكون المرأة مؤهلة للملكية، تُمنح سندات التملك للرجل في كثير من الأحيان. هذا أمر تترتب عليه آثار خطيرة بالنسبة للمرأة في حال طلاقها أو ترملها(5). أما القوانين التي تنص على تملك الأرض تملكاً مشتركاً، فهي تتجاهل في كثير من الأحيان الواقع العملي، وهو أن المرأة نادراً ما يتسنى لها حيازة سندات الملكية، وأنها تتعرض للتشرد عندما يقوم زوجها ببيع البيت أو الممتلكات دون إعلامها بذلك. وحتى عندما تمنح المرأة سند ملكية مشتركة، يكون من المتعذر عليها التحكم بما تمتلكه أو التصرف به، أو توريث الأرض أو المسكن حسبما تشاء، أو المطالبة بحصتها في حال المنازعة الزوجية. إن معظم البلدان التي تقر بوجود تمييز بين الجنسين أو تمييز عنصري فيها وتتصدى لهما قد لا تعترف بالأشكال المتشابكة من التمييز، كعندما يعمل التمييز بين الجنسين والتمييز العنصري معاً بحيث يسفران عن أشكال محددة من التمييز(7).

** هيمنة المعايير والمواقف العرفية أو التقليدية أو الاجتماعية

45- حتى وإن لم تميز التشريعات بين الرجل والمرأة أو لم تحد من قدرة المرأة نفسها على حيازة الأرض حيازة مطلقة، فأحد القيود الرئيسية التي تواجه المرأة، المتزوجة وغير المتزوجة على السواء، هو، من حيث الممارسة العملية، المعايير والمواقف الاجتماعية المتعلقة بدوري الرجل والمرأة، والعادات والتقاليد والأعراف التي تميز ضد المرأة. وما تواجهه المرأة في مجال التملك من تحيز بناء على معايير ومواقف اجتماعية هو أمر قائم في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء. بل وحتى في بعض البلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية، حيث توجد قوانين محايدة تجاه الجنسين منذ ما يزيد عن العقدين، فإن النظم التقليدية والتي تأخذ بقِوامة الرجل قد تظل تتحكم بإمكانية حيازة المرأة للمسكن أو الأرض.

46- وفي عدد لا يستهان به من البلدان الأفريقية والآسيوية، فإن الأعراف هي التي تنظم ملكية المرأة. حيث تقضي القواعد العرفية بأن أية ممتلكات تحوزها الأسرة يجب في كثير من الحالات تسجيلها باسم الزوج وحده. فمثلاً، إذا ما تولت المرأة نفسها بناء البيت، قد تملي التقاليد أن ملكيته تعود إلى زوجها. ومع عدم وجود اسم الزوجة على سند الملكية، يكون في كثير من الأحيان من المسموح قانوناً للزوج رهن العقار دون علمها أو رضاها. في هذه الظروف، يصبح كثير من النساء والأطفال مشردين، حتى وإن كانوا قد ساهموا، بشكل مباشر أو غير مباشر، في حيازة الأرض أو البيت. هذه القواعد العرفية تحرم المرأة من إمكانية حيازة الأرض والمسكن عند طلاقها أو انفصالها أو تَرَمُّلها. إن حق المرأة في أن تظل تعيش في بيت الزوجة لدى طلاقها أو وفاة زوجها يكون في كثير من الأحيان مشروطاً بعفتها أو بغير ذلك من المعايير.

47- وهناك أمثلة عدة من جميع أنحاء العالم على هيمنة الأعراف، حتى عندما تكون متعارضة مع القوانين التشريعية. فالأعراف في أفريقيا غير مدونة عادة، إلا أنها تنظم، مع ذلك، ملكية الأرض وعمليات نقل الملكية. وكثيراً ما يتم تحويل القوانين لجعلها متلائمة مع النظام الذي يقوم على قِوامة الرجل، وكثيراً ما يتم إنفاذها إنفاذاً صارماً ضد المرأة. وفي كثير من الأحيان، لا يجيز العرف للمرأة امتلاك أرض في بيت زوجها، ولا يمَكِّنها بالتالي من أن تطالب ببيت الزوجية. فلدى طلاقها أو موت زوجها، تبقى دون أي شيء بعد كل ما قدمته من خدمة وما أدته من عمل(8). وينص القانون التشريعي في كثير من الأحيان على أنه لم يعد يُشترَط دفع مهر لكي يصبح الزواج قانونياً، كما ينص على تقسيم الممتلكات الزوجية عند الطلاق. إلا أن القانون العرفي، الذي يقضي بأن المطَلَّقة تفقد إمكانية استفادتها من الأرض ويتعين على أبويها أن يُسَدِّدا مهرها، قد تكون أحكامه، مع ذلك، هي السائدة والمهيمنة(9).

48- وفي البلدان المتقدمة أيضاً، تواجه المرأة تمييزاً بسبب جنسها وحالتها الزواجية والاجتماعية، أو بسبب عرقها. فمؤجرو العقارات أو مديروها قد يرفضون تأجيرها لأمهات مراهقات أو لنساء منخفضات الدخل أو منتميات إلى أقليات. وفي كثير من مقاطعات كندا مثلاً، فإن إلغاء البرامج الاجتماعية، كالمساعدة المقدمة في إطار الضمان والرفاه الاجتماعيين، يعمل على تفاقم هذه الحالة. وهناك أيضاً أمثلة من بلدان تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية، حيث ظل الوضع الاجتماعي والثقافي المتدني للمرأة على ما هو عليه بالرغم من أن هذه البلدان لديها منذ عهد بعيد قوانين محايدة تجاه الرجل والمرأة.

** التحيز في السلطة القضائية والإدارة العامة

49- إن أحد أسباب عدم استفادة المرأة من تشريعات لا تبدو تمييزية ضدها فيما يتعلق بتملك المسكن والأرض هو أن تنفيذ هذه التشريعات وتفسيرها تتولاهما السلطة القضائية والإدارة العامة، وهما جهازا المجتمع المكلفان بصون المعايير والمواقف الاجتماعية والقيم التقليدية. وكثيراً ما تواجه المرأة تحيزاً من جانب موظفين قضائيين وإداريين لا يؤمنون بوجوب منح المرأة حقوقاً متساوية أو فردية في المسكن والأرض والملكية أو في إمكانية التصرف والتحكم بهم.

50- وفي بعض المجتمعات، ثمة مسؤولون حكوميون كثيرون يشاطرون المجتمع مظاهر التحيز السائدة فيه، وكثيراً ما يعوقون تنفيذ قوانين مؤاتية للمرأة. وفي معظم الحالات، تقوم الحكومات بتحويل ملكية الأراضي العامة إلى الرجل، افتراضاً منها أنه هو المزارع والمعيل الرئيسي وأن المرأة هي المساعد والمعال. إن ما يسود المجتمعات التي يقوم عليها الرجل من مظاهر تحيز فيما يتعلق بالأدوار والقدرات المناسبة للمرأة قد كان لها تأثير حتى في المجتمعات التي تقوم عليها المرأة. فلا يقوم الموظفون الحكوميون بتوزيع أراضٍ على النساء، حتى في المناطق التي تسود فيها قِوامة المرأة، اعتقاداً منهم بأن من المتعذر على النساء التوجه إلى المكاتب لملء الأوراق اللازمة. وبينما لا يبدو أن القانون الرسمي يتضمن أية أدلة على تمييز ضد المرأة، فإن المواقف التي تنطوي على تحيز ضد المرأة قد تكون هي السائدة في نظم إدارة الأراضي والنظم الإدارية القانونية، مما يجعل من الصعوبة بمكان على المرأة أن تتمتع بحقوقها بموجب القانون الرسمي(10).



** المرأة غير قادرة على تحمل نفقات الانتصاف القانوني، فهي مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً

51- إن الانتصاف القانوني يتطلب مالاً ووقتاً ويقتضي من المرأة أن تتعامل مع نظام لا تألفه. فكلفة الاحتكام إلى القضاء وما يعترض ذلك من عقبات بيروقراطية يحولان دون تقديم الكثيرات مطالبات للحصول على مساكن وممتلكات. ونقلَ أحد التقارير عن امرأة قولهَا إنها، لكي تتقدم بدعوى أمام المحكمة، عليها أن تدفع مالاً هي بحاجة إليه من أجل تسديد رسوم مدرسية(11). ويقول محامون متخصصون في حقوق المرأة في المسكن والملكية إن الاحتكام إلى القضاء من أجل المطالبة بالحقوق هو أمر يستغرق وقتاً طويلاً. والمرأة مقيَّدة بمسؤولياتها اليومية المتعددة، وكثيراً ما يتعذر عليها الذهاب إلى المحاكم.

** عدم إمكانية الحصول على ائتمان

52- إن المستوطنات غير الرسمية لا تحصل عادة على إعانات من السلطات الحكومية أو المحلية. وتواجه المرأة صعوبة أكبر كثيراً مما يواجهه الرجل في الحصول على مساعدة مالية. وفي كثير من الحالات، تكون إمكانية حصول المرأة على ائتمان مشروطة برضى زوجها. وعلاوة على ذلك، فقد تفتقر المرأة إلى رهن أو ضمان للاقتراض أو الائتمان، لعدم تملكها أرضاً أو ممتلكات مادية أخرى لضمان القرض. وحتى في بلدان متقدمة ككندا، قد تكون إمكانية الحصول على تمويل مقيَّدة أمام شخص منخفض الدخل، أو ليس لديه عمل رسمي أو سجل ائتماني سابق (مثلاً، الأم التي تؤدي أعمال بيتها ولم تعمل قط خارجه). هذه العوامل قد تعمل على عدم تكافؤ فرص المرأة في الحصول على ائتمان، حيث من المرجَّح أنها تتقاضى دخلاً متدنياً وأنها تُلازم بيتها من أجل العناية بأطفالها في المقام الأول. وثمة فئات أخرى منخفضة الدخل قد تواجه أيضاً فرصاً أقل في الحصول على تمويل بناءً على معايير متصلة بالدخل.

** قلة الوعي بالحقوق القانونية

53- إن القوانين، وإن لم يكن باستطاعتها أن تكفل لكل فرد إمكانية التمتع بحقه في المسكن، فهي ما زالت أداة بالغة الأهمية. وإذا ما كان الناس يعرفون حقوقهم القانونية، فبإمكانهم اتخاذ الخطوة التالية، ألا وهي النضال في سبيل نيلها - فردياً أو جماعياً. ومع أن الافتقار إلى مسكن أو فقدانه يؤثر سلبياً في المرأة، لكونها تقضي عادة قسطاً أكبر من الوقت في البيت ولأنها في كثير من الأحيان المستخدِمة الرئيسية له، فإن درايتها بحقوقها غير وافية. وقلة الوعي تزيد من عجزها أمام ممارسات وعادات لا تراعي همومها ومصالحها. وتوحي الأدلة الواردة من جميع البلدان تقريباً أن المرأة، في كثير من الأحيان، لا تدرك ما لها من حقوق بموجب أحكام الدستور أو القوانين المختلفة. وأفادت فئات المجتمع المدني أن إمكانية حصول المرأة على المسكن قد تحسنت نتيجة بذل جهود حثيثة في مجال التوعية القانونية.

** الضمان القانوني لشَغل المسكن للمرأة التي يعيلها أحد أقربائها من الذكور

54- في جميع البلدان تقريباً، متقدمة كانت أم نامية، بيَّنت الردود على الاستبيان أن الضمان القانوني لشَغل المسكن للمرأة يتوقف كلياً على الرجل المرتبطة به. أما الأسر التي تقوم عليها المرأة، والمرأة عموماً، فهي أقل أماناً إلى حد كبير من الرجل. وعدد النساء اللواتي يملكن أراضٍ قليل جداً. أما المرأة المنفصلة أو المطلقة التي لا أرض لها ولا أسرة ترعاها، فكثيراً ما تنتهي بها الحال في أحد أحياء أكواخ الصفيح، حيث ضمان شَغلها المسكن هو، في أفضل الأحوال، أمر مشكوك فيه.

** ما لسياسات العولمة من وقع في المرأة

55- إن ما لسياسات العولمة من وقع خاص في المرأة هو أمر يحتاج إلى دراسة ورصد متأنيين. وكثير من جوانب العولمة، كتحرير التجارة والخصخصة، تؤثر في الرجل والمرأة. غير أن المرأة هي عادة أول من يشعر بآثار العولمة، مثلاً عندما تزداد كلفة الماء نتيجة لخصخصة خدمات الإمداد به. وفي كثير من البلدان، لا تتمتع المرأة بالمساواة مع الرجل في إمكانية الحصول على خدمات أساسية كخدمات المياه والمرافق الصحية والكهرباء. وتكون إمكانية الحصول على هذه الخدمات أقل في الأُسَر التي تقوم عليها إناث. وإذا كانت هذه الخدمات مخصخصة، فقد تزداد المشاكل. ويلزم إيلاء اهتمام أكبر للتمييز الذي تواجهه المرأة نتيجة للعولمة. كما يلزم إيلاء اهتمام أكبر للسياسات والتدابير اللازمة للتقليل من ذلك التمييز(12).




** رابعاً - من أجل حماية أكبر لحق المرأة في السكن اللائق

* ألف - دور هيئات رصد الامتثال للمعاهدات

56- إن العديد من هيئات التي تتولى رصد امتثال الدول الأطراف للصكوك الدولية لحقوق الإنسان قد درست تحديداً حالة المرأة فيما يتعلق بالإسكان والأرض وغيرها من الموارد الضرورية لتمتعها بحقها في مستوى معيشي لائق(13). إن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في تعليقها العام رقم 4 بشأن الحق في السكن اللائق، وتعليقها العام رقم 7 بشأن حالات إخلاء المساكن بالإكراه، قد شددت على سريان الحق في السكن اللائق عالمياً، وأشارت إلى أن المرأة، من بين فئات أخرى، تعاني بدرجة غير متناسبة من ممارسة إخلاء المساكن بالإكراه.

57- ويرد في التوصية العامة رقم 21 المقدمة من لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة والمتعلقة بالمساواة في الزواج والعلاقات الأسرية، أنه "عندما تكون المرأة غير قادرة على إبرام عقد على الإطلاق أو لا تستطيع الحصول على ائتمان مالي، أو لا تستطيع ذلك إلا بموافقة أو ضمان من زوجها أو من ذكر من أقربائها، تكون محرومة من الاستقلال القانوني. وأي قيد من هذا النوع يمنعها من الانفراد بحيازة الملكية . ... هذه القيود تحد بشكل خطير من قدرة المرأة على إعالة نفسها ومن هم في كنفها" (الفقرة 7). وتؤكد اللجنة أن حق المرأة في حيازة الممتلكات وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها هو المحور الذي يدور حوله حق المرأة في التمتع بالاستقلال المالي، وفي كثير من البلدان سيكون لهذا الحق أهمية حاسمة فيما يتعلق بقدرة المرأة على كسب عيشها وعلى توفير سكن لائق وتغذية كافية لنفسها ولأسرتها. وتبين اللجنة، فيما يتعلق بتقسيم الممتلكات عند فسخ الزواج أو وفاة أحد أقرباء الأسرة أن: "... أي قانون أو عرف يعطي الرجل حقاً في حصة من الممتلكات أكبر من حصة المرأة عند إنهاء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع أو عند وفاة قريب، إنما هو قانون تمييزي وسوف يكون له تأثير خطير في استطاعة المرأة عملياً طلاق زوجها، وإعالة نفسها أو أسرتها، والعيش في كرامة كشخص مستقل" (الفقرتان 26 و28).

58- وورد في التعليق العام رقم 28 للجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء (المادة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) أنه "تنص المادة 3 على حق جميع الناس في التمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد، على أساس من المساواة. ويضعف الأثر الكامل لهذا الحكم إذا حُرم أي شخص من التمتع بأي حق على نحو كامل وعلى أساس من المساواة. وبناء عليه، ينبغي للدول أن تسعى لكفالة تساوي الرجال والنساء في التمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد" (الفقرة 2). ويعني ذلك، وفقاً للجنة، أنه يقتضي أن تتخذ الدول الأطراف خطوات لإزالة العقبات أمام المساواة في التمتع بهذه الحقوق، وتعليم السكان وموظفي الدولة، وتعديل القوانين المحلية. وإضافة إلى تدابير الحماية، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير إيجابية "لتحقيق هدف تمكين المرأة من التمتع بحقوقها على نحو فعال وعلى أساس من المساواة". وتشير اللجنة إلى أن عدم تمتع النساء بحقوقهن على أساس من المساواة هو في كثير من الأحيان أمر متأصل في التقاليد والثقافة والدين. وتشدّد على أنه "ينبغي للدول الأطراف أن تضمن عدم استخدام المواقف التقليدية أو التاريخية أو الدينية أو الثقافية لتبرير انتهاكات حق المرأة في المساواة أمام القانون والتمتع على أساس من المساواة بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد" (الفقرتان 3 و5).

59- وتشير اللجنة إلى أن حق كل إنسان، في كل مكان، بأن يُعترف لـه بالشخصية القانونية، يقتضي "عدم تقييد قدرة المرأة على حيازة الملكية أو على إبرام عقد أو على ممارسة حقوق مدنية أخرى بسبب حالتها الزواجية أو أي سبب تمييزي آخر. ويقتضي أيضاً ألا تعامَل المرأة كسلعة يمكن منحها إلى أسرة زوجها المتوفي مع ممتلكاته" (الفقرة 19).

60- كما تؤكد اللجنة أن على الدول أن تكفل المساواة بين الزوجين في الحقوق والواجبات فيما يتعلق بجملة أمور، منها حيازة الممتلكات أو إدارتها، "سواء كانت ملكية مشتركة أو ملكية خاصة لأي من الزوجين". وعند فسخ الزواج ينبغي أن تكون القرارات ذات الصلة بتقاسم الممتلكات هي نفسها للرجل والمرأة "وينبغي أن تتمتع المرأة أيضاً بحقوق مساوية للرجل فيما يتعلق بالميراث إذا كان فسخ الزواج نتيجةً لوفاة أحد الزوجين". وتعتبر اللجنة أن تعدد الزوجات يمثل تمييزاً غير مقبول ضد المرأة، إذ إنه لا يتفق مع مبدأ المساواة في المعاملة (الفقرات 24-26).

61- وفي آب/أغسطس 2002، أجرى المقرر الخاص حواراً مع لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة سعياً للحصول على مشورة أعضائها من أجل إعداده هذه الدراسة ولاستكشاف سبل التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وتناول الحوار طائفة واسعة من المسائل، ما للعولمة والخصخصة من آثار في فرص حصول المرأة على السكن والخدمات المدنية الأساسية، كالمياه والمرافق الصحية، والعنف داخل الأسرة، وإخلاء المساكن بالإكراه، والعمل الإيجابي، والتدابير الخاصة بالمرأة. وسلَّطت اللجنة الضوء على حقوق المرأة في الإرث والتقاليد والممارسات ذات الصلة التي تتطلب عناية خاصة، وعلى أهمية البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بصفته آلية حماية.

62- أشار المقرر الخاص، خلال الحوارات التي أجراها مع هيئات رصد المعاهدات، وبالخصوص لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة القضاء على التمييز العنصري ولجنة حقوق الطفل، إلى أهمية حق المرأة في السكن اللائق. كما شارك في يوم النقاش العام خلال الدورة الثامنة والعشرين للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي ركَّز على المساواة بين المرأة والرجل في التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويود المقرر الخاص أن يؤكد ضرورة معالجة حق المرأة في السكن اللائق معالجة أكثر شمولاً مما يتضمنه التعليقان العامان 4 و7 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وسيعمل مع اللجنة المذكورة ومع غيرها من هيئات رصد المعاهدات تحقيقاً لهذه الغاية.

* باء - صلات الوصل بولايات المقررين الخاصين الآخرين

63- تناول مقررون خاصون وخبراء مستقلون مختلفون، بصفة مباشرة وغير مباشرة، مسألة المرأة والسكن اللائق. وعلى سبيل المثال، فإن المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة قد وجدت أن الفقر الذي تعاني منه المرأة، إلى جانب نقص خيارات السكن البديلة، يجعل من الصعب عليها أن تغادر البيت في حال تعرضها لحالات العنف المنزلي. وأكدت مجدداً أن إكراه المرأة على إخلاء المسكن والأرض وإكراهها على الانتقال يؤثر فيها تأثراً غير متناسب في حدته (انظر E/CN.4/2000/68/Add.5). وستواصل المقررة الخاصة، على نحو ما كلفتها به اللجنة، استكشاف الصلات بين ولايتها وولاية المقررين الخاصين الآخرين، بما في ذلك الحق في الغذاء، والسكان الأصليين، والحق في الصحة، والحق في المياه، والفقر المدقع، والمهاجرون، والتهجير الداخلي، والمدافعون عن حقوق الإنسان، في مواصلة استكشاف القضايا ذات الاهتمام المشترك ذات الصلة بالمرأة والسكن اللائق.



* جيم - دور مؤسسات الأمم المتحدة

64- يرحب المقرر الخاص بالاهتمام الصادق الذي أعربت عنه العديد من مؤسسات الأمم المتحدة بشأن مسألة المرأة والسكن اللائق. فقد اضطلعت تلك المؤسسات بدور هام في مساعدة الدول والمجتمع المدني على تحسين الأوضاع المعيشية والسكنية للمرأة عموماً، وعلى تعزيز وحماية حقها في السكن اللائق خصوصاً(14). وأجرى المقرر الخاص، خلال فترة ولايته، مشاورات عديدة مع مؤسسات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأجرى مؤخراًً، في آب/أغسطس 2002، مشاورات في نيويورك مع جهات شتى، من بينها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة وشعبة النهوض بالمرأة التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك مع المستشارة الخاصة للأمين العام للقضايا الجنسانية والنهوض بالمرأة. وركَّزت المشاورات على قضية المرأة والسكن اللائق.

65- وهو يعرب بوجه خاص عن تقديره لدعم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية على ما قدمه إليه من دعم في نهوضه بولايته، حيث زوده بمعلومات وتحاليل. كما أتاح له فرصاً لإجراء نقاش متعمق، مثل النقاش الذي دار خلال الاجتماع الاستشاري الإقليمي للمجتمع المدني بشأن المرأة والسكن اللائق، الذي عقد في تشرين الأول/أكتوبر 2002، واجتماع فريق الخبراء المعني بقضايا الجنسين وقضايا المرأة في المستوطنات البشرية، الذي عُقد في شباط/فبراير 2003، وشارك فيه. وإن جدول أعمال الموئل، الذي يتناول حقوق المرأة في ضمان الحيازة وفي الائتمان والسكن والإرث، لا يزال يشكل المرجع الرئيسي لعمل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وإن الحملة العالمية بشأن ضمان الحيازة لمركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وكذلك الحملة المشتركة بين الموئل وبرنامج الأمم المتحدة السكني التابع لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تركزان كلتاهما على حقوق المرأة في السكن وعلى ضمان حقها في الحيازة بوصفها. وفي حين تكتسي هذه الأنشطة أهمية حيوية وتشدد على التزام برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بحق المرأة في السكن اللائق، يشجع المقرر الخاص برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية على وجوب مواصلة التركيز على هذا الحق في مرحلة تنفيذ كل من الحملة وبرنامج الحقوق السكنية. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للعمل على بلوغ الهدف الحادي عشر من الهدف الإنمائي الثامن للألفية أن يشمل بوضوح حق المرأة في السكن. كما يوجد العديد من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في العمل الذي أنجزه مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في أفغانستان والعراق بشأن حماية حق المرأة في السكن(15).

66- إن صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة يعزز تمكين البيئات المؤسسية والقانونية والتنظيمية المناسبة لمساواة المرأة في حقوق الملكية وعن فرص حصولها على الموارد والأصول الاقتصادية مثل الأرض والتمويل والملكية. إن الصندوق الإنمائي للمرأة يؤيد ويدعو إلى زيادة المهارات والقدرات التقنية والالتزامات داخل الحكومات بهدف وضع مؤشرات تراعي مصالح المرأة. وتكمن استراتيجية هامة في هذا المجال في اعتماد نهج قائم على الحقوق عند تناول القضايا الاقتصادية، يركز على حق المرأة في الملكية والائتمان والحماية الاجتماعية وغيرها من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ويجدر التنويه بالخصوص بالعمل الأخير الذي أنجزه الصندوق الإنمائي للمرأة، بما في ذلك وضع جدول أعمال للبحوث بشأن فرص حصول المرأة على المياه وأثر سياسات الخصخصة واتفاقات تحرير التجارة، مثل الاتفاق العام للتجارة في الخدمات، في تمتع المرأة بالحق في الحصول على المياه، وهو حق يمكن أن يكون لـه بدوره أثر هام في حقها في السكن اللائق. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2002، نظَّم الصندوق الإنمائي للمرأة أيضاً اجتماع استشاري وطني بشأن حق المرأة في الأرض في طاجيكستان. ويتطلع المقرر الخاص، في الإطار العام لولايته، وبالخصوص في استمرار العمل من أجل المرأة والسكن اللائق، إلى تعاون وثيق مع الصندوق الإنمائي للمرأة بشأن هذه المسائل وغيرها من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

67- ووضعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) نهجاً في برامجها يستند إلى الحقوق. وركزت اليونيسيف مؤخراً اهتمامها على الحصول على المياه والمرافق الصحية على الصعيد العالمي، بصفتهما من الحاجات الأساسية وحقاً من حقوق الإنسان(16). ذلك أن تحسين إمكانية الحصول على المياه والمرافق الصحية يشكل عنصراً حيوياً في تخفيض وفيات واعتلال الأطفال دون سن الخمس سنوات، وبالخصوص في المناطق الحضرية الفقيرة. ويعني الحصول على المياه أيضاً أن الوقت الطويل الذي تقضيه النساء والأطفال في جلب المياه يمكن أن يُقضّى بطريقة أكثر فعالية في القيام بمهام أخرى، تحسِّن إنتاجيتهم الاقتصادية، وهو عنصر أساسي في الجهود المبذولة للتخفيف من وطأة الفقر. كما تسعى اليونيسيف جاهدةً إلى التركيز على الأطفال، بمن فيهم الإناث وأطفال الشوارع واليتامى، الذين يعيشون في أوضاع تعرضهم للخطر في المناطق الحضرية الفقيرة. وفي عام 2001، أسهم المقرر الخاص في منشور عنوانه الفقر والاستبعاد بين أطفال الحضر، صادر عن مركز أبحاث إينوشنتي التابع لليونيسيف(17).

68- وتعمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على تيسير إمكانية حصول على السكن اللائق للاجئين، لا سيما النساء والأسَر التي تعيلها نساء والتي تشكل فئة بالغة الضعف. وإعادة التوطين عنصر أساسي من عمل المفوضية، وما زال التركيز الرئيسي في إطاره على مراعاة المساواة بين الجنسين في أوجه النشائط الرئيسية. وفي عام 1996، شرعت المفوضية في مبادرة المرأة الرواندية، التي تدعم الجهود التي تبذلها النساء في رواندا لإعادة بناء بيوتهن وتمكينهن من الأخذ بناصية أسرهن. وقبل عمليات الإبادة الجماعية، لم يكن للمرأة الرواندية الحق في إرث الممتلكات، وهو عائق أساسي في بلد يعتمد 90 في المائة من سكانه على زراعة الكفاف لكسب رزقهم. واتخذت حكومة رواندا خطوات لتغيير القانون بشأن هذه القضية، اعترافاً منها بالصعوبات التي تواجهها معيلات الأسر المعيشية عند عودتهن وسعيهن لاستعادة أراضيهن. وشاركت المفوضية، ووزارة شؤون الجنسين، المنظمات المحلية المموَّلة من مؤسستي المرأة في التنمية ومبادرة المرأة الرواندية مشاركة نشطة في صياغة هذا التشريع، وقامت المبادرة المذكورة بدعم اعتماده بإذكاء الوعي العام وإتاحة منتديات استشارية بشأن القانون على مستوى القواعد الشعبية النسائية. كما أتاحت مبادرة المرأة الرواندية منتديات للنائبات في البرلمان للاجتماع وتبادل الخبرات، وهو أمر حاسم الأهمية، ليس فقط من أجل إقامة وجود سياسي للمرأة في البلد، بل كذلك من أجل سَن قوانين هامة بشأن المساواة بين الجنسين.

* دال - دور المجتمع المدني

69- يدرك المقرر الخاص الدور الحيوي الذي يضطلع به المجتمع المدني في تعزيز حق المرأة في السكن اللائق وحمايته. وهناك العديد من الأمثلة من جميع أصقاع العالم عن الجهود التعاونية المبذولة بين الحكومات المحلية والمجتمع المدني في سبيل تحسين أوضاع الإسكان لمن ليس لـه سكن لائق. وتقوم المرأة بدور أساسي ضمن العديد من هذه الجهود في اتخاذ القرار، وهي المستفيدة الرئيسية.

70- واتُخذت مبادرات مختلفة تهدف إلى إدماج مشاركة المجتمعات المحلية في الإدارة المحلية للسياسات الاجتماعية، مع إتاحة الفرصة للفقراء الحضريين لوضع استراتيجيات الإدماج الاجتماعي. وتشمل تلك الاستراتيجيات عادة النساء اللائي يضطلعن بدور ريادي في اتخاذ القرار وتنفيذه. وإضافة إلى ذلك، طورت جماعات المجتمع المدني شبكات وحملات للتأثير في واضعي السياسات بشأن المسائل التي تتصل بالحق في السكن للفقراء الحضريين والريفيين، مع التركيز بالخصوص على احتياجات المرأة. وفي كينيا، تقوم جماعات المجتمع المحلي وشبكاته، مثل عملية فيرمبي، ومونغانو فانافيجي، وفرقة العمل المعنية بحقوق الإنسان، بتنسيق احتجاجات عمومية، وتحصل على المساعدة القانونية، وتتخذ إجراءات للتأثير في قرار صانعي السياسات بشأن ملكية الأرض. وباشرت لجنة هُويرو، وهي شبكة المنظمة القاعدية الشعبية للمرأة المعنية بالمستوطنات البشرية، "حوارات بين المجتمعات المحلية"، ونظمت العديد من الجلسات وغيرها من الأنشطة المختلفة.

71- كما تقوم منظمات المجتمع المدني بدور هام في تقديم المساعدة أو الإعانة القانونية للنساء لحماية حقوق الإسكان أو لاستعادتها. ويقدم فاوس ((FAWOS (Fachstelle für Wohnungssicherung مركز ضمان الحيازة)، في فيينا إجراءً موحداً، ومساعدة سريعة وفعالة للأشخاص الذين يواجهون إخلاء المساكن بالإكراه، ومن بينهم النساء اللاتي يعلن أسرة وينتمين إلى أكثر الفئات تعرضاً للخطر. وتشمل التدابير الرامية إلى مساعدة العملاء على الإبقاء على مساكنهم ما يلي: تقديم المشورة بشأن الجوانب القانونية، إتاحة معلومات عن الدعم المالي المتوفر واستحقاق العملاء للإعانات، وتخطيط الأسرة المعيشية، والعمل الاجتماعي المكثف القصير الأجل، والدعم المالي المخصص الغرض. وفي تنزانيا، سجّلت شبكة من المنظمات غير الحكومية تدعى فرقة العمل المعنية بملكية الأراضي لدى الجنسين نجاحاً هائلاً في توعية أعضاء البرلمان ومسؤولي الحكومة وفي الدعوة إلى إدراج قضايا حقوق المرأة في القوانين الجديدة لملكية الأرض في تنزانيا.

72- وتدعم بعض جماعات المجتمع المدني أيضاً حيازة المرأة للأرض أو تيسير وصولها إلى المنافع الأساسية. ففي الهند، تعمل جمعية ديكان الإنمائية في ولاية أندرا براديش مع تعاونيات النساء الفقيرات في زهاء 75 قرية. وساعدت الجمعية النساء من الأسر غير المالكة للأرض على وضع مطالبات بشأن الأرض عن طريق الشراء والإيجار باستخدام خطط حكومية عديدة. وفي كينيا، قامت هيئة معونة العمل الكينية، التي تعمل مع مجتمع تاراكا المحلي في مقاطعة مونغي، بوضع النساء في صدارة إدارة المياه. وفي هذه الحالة اتفق جماعياً على أنه، نظراً إلى أن النساء والبنات يتولين مسؤولية جَلَب الماء، فإنه ينبغي أن يكنّ المالكات النهائيات لمشروع المياه. وأدى ذلك إلى تأسيس رابطة تاراكا للنساء المستعملات للمياه. واستكمل تنفيذ المشروع عام 2001، بحيث باتت المجتمعات المحلية تحصل على المياه الصالحة للشرب في حدود كيلومترين اثنين.

73- ومن أمثلة الشراكة بين المجتمع المدني والحكومات المحلية مبادرة إعادة بناء بيوت عقب الزلزال الذي حلّ بمنطقة ماراثوادا في الهند في أيلول/سبتمبر 1993. وإلى جانب المنظمات المحلية للنساء في 300 قرية على امتداد مقاطعتين، باشرت الحكومة حملة إعلامية واسعة النطاق للحوار والرصد مكنت السكان المحليين من الأخذ بناصية عملية إعادة بناء بيوتهم ومجتمعاتهم المحلية وقيادتها. وعندما نقلت الحكومة سلطة تنفيذ ورصد برنامج الإصلاح وتعزيزه إلى المنظمات النسائية على مستوى القرية، شوهدت تغييرات هامة. كما درس المقرر الخاص مبادرات مماثلة خلال زيارته إلى بيرو في آذار/مارس 2003، حيث عملت نساء المجتمعات المحلية، بمساعدة المجتمع المدني والسلطات المحلية والمساعدة الدولية الحافزة التي قدّمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على بناء بيوت وطرقات محلية حسنت أوضاعهن الأمنية والمعيشية. ويشدد المقرر الخاص على أهمية توثيق هذه الممارسات الجيدة، ويحث الدول والمجتمع المدني على موافاته بهذه المعلومات من أجل دراستها ونشرها على نطاق واسع.

** خامساً - الخاتمة والتوصيات

74- أبرز هذا التقرير وجود فوارق هامة بين الاعتراف بحق المرأة في السكن في القوانين الدولية والوطنية، وواقع الإنكار الواسع النطاق لتنفيذها أو عدم تنفيذها. وما برحت هذه المسألة الحيوية التي تؤثر في حياة ملايين من النساء في جميع أنحاء العالم مهملة لفترة أطول مما يحتمل. وتبعاً لذلك، يرحب المقرر الخاص بهذه المناسبة بالإسهام في الاعتراف العالمي بتلك الحقوق وإنفاذها. واتخذ عدداً من الخطوات الأولية في هذا الإطار وردت في هذا التقرير وأُدرجت في التوصيات. هذه التوصيات مجتمعة تبين أيضاً الحاجة الملحة إلى مواصلة تركيز اللجنة على هذه المسألة. وكيما يتسنى إجراء تحليل أعمق للأبعاد الكثيرة لحق المرأة في السكن اللائق، يطلب المقرر الخاص إلى اللجنة توسيع نطاق الدراسة.

75- ويحث المقرر الخاص الدول على إيلاء عناية خاصة للحاجة إلى ردم الفجوة بين الاعتراف في نصوص القانون وفي السياسات العامة لحق المرأة في السكن اللائق وإنفاذها. وينبغي إيلاء العناية لاحتياجات الفئات الضعيفة كما ورد ذلك في الفرع الثاني من هذا التقرير.

76- ويوصي المقرر الخاص اللجنة بأن تحث الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، وكذلك على النظر في اعتماد مشروع البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي يزيد من تعزيز حماية حق المرأة في السكن اللائق.

77- ويلزمنا أن نحدد بصفة أوضح السبب الذي يحول دون اتخاذ الدول للقرارات/الخيارات الكفيلة بتجاوز العقبات. وأوردت ردود كثيرة على الاستبيان أحكاماً دستورية قائمة وتطورات قانونية تدعم حق المرأة في السكن. غير أن المقرر الخاص يعتقد أنه يجب على الدول أن تتجاوز هذا النهج وتمارس عناية أكبر حتى تعكس الردود العوائق التي تواجهها الدول والخطوات التي تتخذها لردم الفجوة الهائلة بين الاعتراف بحق المرأة في السكن والحقوق ذات الصلة وإعمالها. وعليه، يود المقرر الخاص أن يطلب من الدول الأعضاء تقديم ردود أكثر تفصيلاً وعناية واتقاناً على الاستمارة، إضافة إلى معلومات عن الممارسات الجيدة في هذا الإطار، لتمكينه من إجراء تحليل أكثر تعمقاً لوضع الحلول العملية وجمع الممارسات الجيدة ونشرها.

78- وتبيَّن للمقرر الخاص أن المشاورات الإقليمية تشكل مصدراً هائلاً للمعلومات فيما يتعلق بخطورة المشكلة والمحاولات الشجاعة التي تقوم بها الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني، بما في ذلك النساء المتضررات ذاتهم، في معالجة إنكار الحق في السكن عليهن. وعليه، يطلب المقرر الخاص إلى اللجنة أن توصي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بعقد مشاورات إقليمية إضافية مع المجتمع المدني في مختلف مناطق العالم - وأن توسِّع أيضاً نطاق المشاورات لتشمل ممثلين عن الإدارات الحكومية ووكالات الأمم المتحدة.

79- ووجد المقرر الخاص أن العمل المتواصل الذي تقوم به مؤسسات الأمم المتحدة، لا سيما مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والصندوق الإنمائي للمرأة، مفيداً. غير أنه نظراً إلى خطورة المشكلة، ينبغي للجنة أن تطلب من مؤسسات الأمم المتحدة تكثيف عملها في هذا المجال الحيوي. ويرجو المقرر الخاص من المفوضية السامية لحقوق الإنسان عقد مزيد من المشاورات المشتركة بين الوكالات حول هذا الموضوع.

80- وكما شدد المقرر الخاص في تقاريره السنوية المقدمة إلى اللجنة، فإنه من الأهمية بمكان أن يظهر جدول أعمال دقيق للبحوث بشأن الحق في السكن اللائق. ويبين هذا التقرير واستعراض الأعمال القائمة من جانب المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة أنه تجري أعمال قيمة تتصل بالبحوث والتوثيق بشأن هذا الموضوع. غير أنه من الأهمية توحيد اتجاهات جداول أعمال البحوث ووضع منهجية مشتركة تضمن أولوية حق المرأة في السكن بصفته أساساً عملياً. ويلزم أيضاً مواصلة دراسة أثر السياسات العالمية في حق المرأة في السكن اللائق. وعليه، ترغب اللجنة في أن تطلب إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع الصندوق الإنمائي للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، تنظيم حلقة دراسية على مستوى الخبراء تهدف إلى (أ) وضع منهجية للبحوث؛ (ب) وضع مشروع مبادئ توجيهية للدول بشأن المرأة (التمييز) والحق في السكن اللائق؛ و(ج) تحديد الخطوات المحددة التي يمكن لأجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة (الأجهزة المنشأة بمعاهدات، اللجان الفنية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، الوكالات، وما إليها) والمؤسسات المالية الدولية أن تتخذها لضمان إرساء حق المرأة في السكن اللائق في جدول الأعمال العالمي.

81- وفي ضوء المعلومات المتاحة للمقرر الخاص، بما في ذلك الشهادات والردود التي تلقاها على الاستبيانات، فضلاً عن نتائج المشاورات مع هيئات رصد المعاهدات ومؤسسات الأمم المتحدة، يتضح أن حق المرأة في السكن اللائق لا يمكن فصله عن القضايا (القوانين والسياسات والواقع الفعلي) التي تتصل بالأرض والملكية والإرث. وقد اعتُرف بهذا الإقرار بعدم تجزئة الحقوق وتجربة الواقع اليومي في قرارات سابقة اتخذتها اللجنة. وعليه، يود المقرر الخاص أن يطلب إلى اللجنة توسيع الولاية المسندة إلى الدراسة بحيث تشمل تدريجياً مسائل حق المرأة في الأرض والممتلكات والإرث.








مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






05/11/2009 - 01:58 مساءً

رد مع اقتباس | إبلاغ عن الموضوع


#1 رد : الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المرأة والسكن اللائق

طائر الليل الحزين

عضو متميز


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 40406
المشاركات : 31
الزيارات : 434
الانضمام : 3/10/2010
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



منتظرين الجديد

03/03/2017 - 06:38 مساءً

رد مع اقتباس


رد جديد موضوع جديد الموضوع السابق | الموضوع التالي
المواضيع المتطابقة
العنوان الكاتب القسم آخر رد الردود
جدول امتحانات الفصل الدراسى الاولى 2010: 2011 الترم الاول كلية الحقوق جميع الفرق رشاد الفقيه منتدى الجامعات و الكليات و المعاهد و المدارس دعاء شحاته 1





المسؤولون عن المنتدى | مواضيع اليوم(3) | مراسلة الإدارة

ضغط المنتدى Gzip : مُعطل
Powered By MySmartBB Royal 1.1.0 | إعداد و برمجة فريق MySmartBB
Css by vb-style.com
Developed By Bruce | Dev-ly.com
Share to Facebook Share to Twitter Stumble It More...