الرئيسية| التسجيل| الإحصائيات| قائمة الأعضاء| بحـث| آخر المشاركات| قوانين المنتدى| الاسئلة الشائعة| اذاعة القراءن الكريم|

استرجاع كلمة المرور     التسجيل في المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بك عزيزي الزائر



    آخر المواضيع :


http://www2.0zz0.com/2014/12/06/22/508506600.jpg

منتديات الفقيه » منتدى نظريات ومفاهيم وفروع علم الاجتماع » الخصخصة الاقتصادية بشكل عام، إيجابياتها وسلبياتها الدكتور نزار قنوع

رد جديد موضوع جديد
 
الكاتب طباعة الموضوع  |  إرسال الموضوع لصديق  |  أخذ نسخة من الموضوع  

رشاد الفقيه

المشرف العام



الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2038
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية _ سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (27) العدد (2)2005
Tishreen University Journal for Studies and Scientific Research- Economic and Legal Sciences Series Vol. (27) No (2) 2005


الخصخصة الاقتصادية بشكل عام، إيجابياتها وسلبياتها
الدكتور نزار قنوع*


( قبل للنشر في14/8/2005)

 الملخّص 
يناقش هذا البحث عدداً من القضايا المتصلة بموضوع الخصخصة الاقتصادية بشكل عام. من أهمها:
• استعراض مفهوم الخصخصة وبعض تعاريف الخصخصة.
• استعراض ومناقشة أنواع الخصخصة وأشكالها وأساليبها المختلفة
• دراسة تجارب بعض الدول التي اتبعت الخصخصة في الدول النامية والدول المتقدمة.
• تحليل أداء بعض المنشآت التي تمت خصخصتها.
• مناقشة إيجابيات وسلبيات الخصخصة وإمكانية الحد منها.
• وضع معايير وآلية تتضمن نجاح عملية الخصخصة.
ثم يخلص هذا البحث إلى وضع استنتاجات وتصورات عن الخصخصة لعله من الممكن الاستفادة منها في الواقع السوري.



مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية _ سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (27) العدد (2)2005
Tishreen University Journal for Studies and Scientific Research- Economic and Legal Sciences Series Vol. (27) No (2) 2005


The Economic Privatization,
Its Advantages and Disadvantages


Dr. Nizar Kanoua*

(Accepted 14/8/2005)

 ABSTRACT 

Generally, this research discusses a number of issues related to the subject of economic privatization. In particular, it focuses on some vital topics such as:
• Explaining the concept of economic privatization and introducing its definitions.
• Presenting and discussing different types, techniques and forms of economic Privatization.
• Studying economic privatization experience from both developed and developing countries
• Analyzing the performance of some privatized firms
• Identifying the advantages and disadvantages of economic privatization, and highlighting the possibility of limiting the effects of its disadvantages
• Setting standards and mechanisms that might clarify and promote the opportunities to execute a successful process of privatization
This study comes up with some suggestions about the process of economic privatization that might help in the Syrian example.



مقدمة:
بعد مضي عقود من السيطرة الحكومية على القطاع الاقتصادي، ووضع الكثير من النظريات الاجتماعية والاقتصادية لتفسير نشوء دولة الرفاه الجماهيري في إطار القطاع الاقتصادي العام.
ومحاولة العديد من تلك النظريات الربط بين: دولة الرفاه، وبين توسع القطاع الحكومي، وبين عوامل أخرى شديدة التأثير مثل الثورة العلمية التكنولوجية ودورها الكبير في زيادة حجم العاطلين عن العمل في المجتمعات الرأسمالية
وبأن المجتمع الاشتراكي(حيث الجميع شركاء في القطاع العام)هو وحده المنقذ من حالة استغلال الإنسان للإنسان في المجتمع الرأسمالي، ومن أخطار الثورة العلمية التكنولوجية المتسارعة التطور، ومن حالة البطالة الحتمية في المجتمعات الصناعية والحالة ما تقدم.
وقد انتشرت تلك الأفكار والسياسات الداعمة لها خلال القرن الماضي بشكل كبير تتقبلها حركات التحرر في البلدان النامية الخارجة لتوها من تحت نير الاستعمار الإمبريالي
وتزايدت في العقود السبعة الماضية سيطرة القطاع الحكومي على الاقتصاد الوطني والمجتمع وبشكل شمولي أو " الدولوة "، و محاولة حل الاحتياجات الاقتصادية للمجتمع ومشكلاته من خلال العملية السياسية، مما أدى إلى سقوط الحريات الشخصية، والملكية الخاصة، وحرية التجارة في الأسواق التنافسية، كضحايا لعزم الدولة على تحقيق الأمن الاقتصادي
كما تنامت أحجام تلك الحكومات بشكل هائل. وهيمنت على أجزاء أكبر من الدخل القومي وقامت بتأميم الكثير من المنشآت الخاصة، أو فرض الرقابة المتشددة عليها. كما فرضت على المجتمع أعباء ملايين العاملين بشكل بطالة مقنعة.
أما أولئك المنظرون الذين ساندوا السوق الحرة والقطاع الخاص فقد كانوا يعانون من مشكلات الأزمات الرأسمالية خاصة أزمة 1929-1933 وحجم البطالة العمالية المتزايدة بسببها، وبسبب التطور العلمي التقني.
كما أن أهم الناقدين لمبدأ تدخل الدولة في الاقتصاد الوطني قد حوصروا فكريا أثناء بلوغ الدولة ذروتها في القوة والهيمنة، فالمفكر "مايسس" في كتابه " الاشتراكية " المنشور عام 1920، والاقتصادي ( Hayeh ) في كتابه "الطريق للعبودية " المنشور عام 1940، هي من بين الأمثلة الدالة على هذا الوضع، غير أنه حتى يسود مبدأ السوق الحر فقد ترتب على أصدقائه عاجلاً أو آجلاً ابتداع الاستراتيجية اللازمة لتفكيك هيمنة الدولة على الاقتصاد الوطني، وحركة المجتمع الديناميكية، لذا كان لابد من دعم المفكرين المنظرين بالأساليب العملية لتحويل ما هو "عام " إلى ما هو " خاص " أي أنه ما تم تشريكه في الماضي يجب أن يخضع الآن للخصخصة.
وعندما حلت السبعينيات تجلى للعيان الحصاد المرير لنتائج الاشتراكية كنتيجة للبيروقراطيات الحكومية الثقيلة، والأعباء الضريبية الباهظة اللازمة لتمويل آلية الدولة، والأحجام المخيفة للمديونية والعجوز في الموازنات العامة...الخ
هكذا بدأ المسؤولون العامون والمواطنون على حد سواء بالبحث عن إجابات لما حدث. وبدأ سعي الحركات الاجتماعية اليمينية باتجاه الحرية والأسواق الحرة لكسب التأييد من المفكرين. وتزايد أتباع هذا الاتجاه من مختلف شرائح المجتمع.
وتم في العديد من الدول اختيار المسؤولين العامين القادرين على إعادة الدولة إلى الزجاجة التي كانت قابعة بها في الماضي، وبداية عهد الخصخصة.



أهمية البحث وأهدافه:
تكمن أهمية هذا البحث في أنه يعالج بالبحث والتحليل موضوعاً من أهم الموضوعات المعاصرة على الساحة الاقتصادية والسياسية ليس في بلدنا فقط بل وفي معظم البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء.
وتتجلى أهميته في طبيعة الأهداف التي يسعى لتحقيقها وأهمها:
1 ـ التعريف بالخصخصة ـ تعريفها ومفهومها.
2 ـ استعراض أشكال الخصخصة وأساليبها.
3 ـ مناقشة وتحليل تجارب بعض البلدان التي اتبعت الخصخصة.
4 ـ إبراز إيجابيات وسلبيات الخصخصة.
5 ـ تقديم نتائج وحلول واستنتاجات يمكن أن تكون مفيدة في إغناء التجربة السورية في مجال الخصخصة.



إشكالية البحث:
تنحصر إشكالية هذا البحث بأنه يحاول إزالة الغموض عن الجدل والنقاش الدائرين على الساحة الاقتصادية حول هذا الموضوع، وتوضيح مرامي وأهداف الخصخصة من خلال تفحص بعض التجارب العالمية في الخصخصة، كذلك إجراء مقارنة غايتها استنباط أهم القواعد التي تحكم عملية الخصخصة في كل بلد في ضوء ظروفه الخاصة، كما وتتجلى الإشكالية في وضع تصور يقود إلى نجاح الخصخصة في بلدنا.

منهجية البحث:
المنهج المعتمد في هذا البحث هو مزيج من المنهج التحليلي والاستقرائي، وسنحاول من خلال دراسة وتحليل تجارب بعض البلدان في موضوع الخصخصة وإمكانية الاستفادة منها، إضافة إلى ذلك تم استخدام المنهج المقارن في معالجة بعض محددات الموضوع، كل ذلك بالاعتماد على المنهج الإحصائي للتدليل على صدقية النتائج التي تم التوصل إليها.



أولا: مفهوم الخصخصة:
لقد نشطت الخصخصة في المملكة المتحدة مع بداية حكم المحافظين برئاسة "مارغريت تاتشر" أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، وحاكتها في الولايات المتحدة الأمريكية إدارة "ريغان" التي فعّلتها بشدة لدرجة رواج نكتة مفادها إن أي اقتراح يمكن أن يصبح سياسة حكومية فعلية إذا وضعت عليه بطاقة التحول للقطاع الخاص "دوناهيو جون" (ترجمة مصطفى غنيم، 1991- قرار التحول إلى القطاع الخاص: غايات عامة ووسائل خاصة، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، القاهرة ص 13).
وحسب برنامج UN الإنمائي الذي يعتبر أنّ الخصخصة هي التحول لاقتصاد السوق، تشترط الخطوات التالية:
وضع سياسات تدعم اقتصاد السوق ومؤسساته (غرف تجارة، صناعة، اتحادات..الخ) والتحرير الاقتصادي، وتنمية القطاع الخاص وتأمين الخدمات المالية والتشريعية التي يحتاج إليها و خصخصة القطاع العام (الطيب محمد الطيب عبد الله، تقييم تجربة الاستخصاص في السودان 1999، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت ص424).
هذا ويمكن التعرض للخصخصة من خلال المنظور الإداري والاقتصادي والسياسي، ونظراً لضيق المجال سنكتفي بمعالجة الخصخصة من المنور الاقتصادي فقط.



المنظور الاقتصادي للخصخصة:

يطرح المنظور الاقتصادي الخصخصة باعتبارها النتيجة الحتمية للحقائق الكلاسيكية الجديدة، التي تملي انكماش دولة الرفاه (المعتمدة على الدعم الحكومي) بما تتسم به من ضخامة وتشعب. وهناك رؤيتان لهذا المنظور، رؤية كلية ورؤية جزئية. فالرؤيا الكلية تفترض أن هناك قيوداً بنيوية تحد من حجم القطاع العام وقدرته على التدخل، وأن التحرك خارج تلك القيود غير قابل للاستمرار سوى لفترة قصيرة، وأن أية جهود لتحدي هذه الحقيقة الاقتصادية تؤدي لا محالة إلى الركود والانحدار. ويتردد هذا التبرير في حجج كل من اليمين واليسار، فاليمين يرى دائماً أن نفقات الدعم الحكومي تؤدي إلى فرض ضرائب قاسية، مما يخفض هوامش الربح ويثبط الاستثمارات الخاصة.
هذا ويميل المنظور الاقتصادي إلى تصنيف مبادرات الخصخصة حسب ثلاث قيم رئيسة: الملكية، والمنافسة، والربط بين المنفعة والثمن.
فمن ناحية " الملكية " ينظر إلى عملية " بيع الأصول والمؤسسات " على أنه أكثر أساليب الخصخصة تطرفاً (وأفضلها في هذا الإطار)، مادام سيؤدي في الوقت ذاته إلى تخفيض العجز المالي للقطاع العام، وتقليص حجم الجهاز الحكومي، وتحويل عملية صنع القرار إلى فعاليات القطاع الخاص، التي يفترض أن تكون أكثر انسجاماً مع مؤشرات السوق، وتعطي لعدد أكبر من الناس دوراً مادياً مباشراً في الارتقاء بالنمو الاقتصادي.
ومن ناحية المنافسة، فإن الاعتماد المتزايد على قوى المنافسة من دون تغيير الملكية – مثلما يحدث عندما تتعاقد الحكومة مع متعهدين لتقديم الخدمات العامة – لا يترك للقطاع العام إلا مسؤولية وضع الأهداف وتعزيزها، ولكن مع اكتساب مزايا تطوير الكفاءة وتخفيض البيروقراطية.
أما الربط بين الثمن والمنفعة – مثلما يحدث عندما يجري تمويل الخدمات عن طريق فرض رسوم الاستخدام، أكثر من تمويلها عن طريق إيرادات الضريبة العامة (مثل حق شركة ما بجباية رسوم الاستخدام لأوتستراد، أو جسر، أو مشروع ما بنته بنفسها لعدة سنوات) – فمن المفترض أن يؤدي ذلك إلى تراجع التوسع الحكومي بشكل غير مباشر، وذلك بميل الحكومات لتزويد بعض المواطنين بقدر أكبر من الخدمات، يفوق حجم طلبهم منها طالما يدفعون الثمن من جيوبهم، والاعتماد على الخصخصة كخطوة مهمة في توسيع القطاع الخاص ودوره في التنمية (اليوسفي يوسف خليفة 1997 آفاق التخصيصية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، مجلد 25، عدد4، ص37)، وستضمن الخصخصة استعمال الموارد النادرة في عملية الإنتاج التي تعطي أعلى مردود ممكن (د. الفارس عبد الرزاق فارس، 1990- الخيار بين القطاع العام والقطاع الخاص: ص113)، وذلك نتيجة اعتماد المنشآت الخاصة على الأسعار الحقيقية وتخفيض الكلفة وتحسين الجودة (الدسوقي إيهاب، 1995 – التخصيصية والإصلاح الاقتصادي في البلدان النامية، مع دراسة التجربة المصرية ص22)، وفي دراسة لـ 19نشاط خدمي مختلف /طيران مشافي كهرباء..الخ/ في خمسين حالة في USA وألمانيا وسويسرا وأستراليا وكندا تبين كفاءة القطاع الخاص في 40 منها (وولف تشارلز الابن، 1996– الأسواق أم الحكومات، الاختيار بين بدائل ص142).



ثانياً: تعاريف الخصخصة:
هنالك تعاريف كثيرة للخصخصة تتعدد بتعدد معرفيها، وسنكتفي بإيراد أهم تعريفين هما:
1 – تعريف الخصخصة: و يمكن تعريف الخصخصة بمعناها الواسع على أنها تحويل الموجودات أو الخدمات من القطاع العام الذي يحظى بالدعم الضريبي والسياسي إلى المبادرات الخاصة والأسواق التنافسية العاملة في القطاع الخاص.
وفي تعريف ضيق: تعني الخصخصة تحويل منشأة الأعمال من ملكية وإدارة القطاع العام إلى القطاع الخاص عن طريق بيع الأصول ( الطيب محمد الطيب عبد الله، تقييم تجربة الاستخصاص في السودان ص 424 ),
حيث إن تفوق القطاع الخاص على القطاع العام غدا أمراً غير خاضع للجدال والمناقشة، بل أصبح حكمة تقليدية، فالقطاع الخاص يعاقب المنشآت غير الكفوءة بسبب انخفاض أدائها، مما يجبر مالكيها أو مقدمي خدماتها على الاهتمام برغبات وطلبات العملاء وتوليد توجه متحرك من دون نهاية نحو تحقيق التميز، كل ذلك بدون بيروقراطية وروتينية القطاع العام ومكوناتها البطيئة.
2 – كما يمكن تعريفها بأنها انتقال عمل ما كلياً أو جزئياً من القطاع العام إلى القطاع الخاص بما ينطوي عليه ذلك من اعتماد متزايد على فعاليات القطاع الخاص وقوى السوق سعيا لتحقيق الأهداف الاجتماعية. وتمثل الخصخصة في مفهومها المتطرف جهداً واعياً من أجل تقليص الجهاز الحكومي ومن أجل تضييق حدود مسؤولية الدولة.



ثالثاً: أشكال وأساليب الخصخصة:
هناك أشكال عديدة من الخصخصة الناجحة التي تمت تجربتها في العديد من دول العالم ومن بين ذلك ما يأتي:
1 – التعاقد مع منشآت القطاع الخاص: لم يعد هذا الأسلوب مجرد اتجاه إنما تمت تجربته من خلال سنوات من الممارسة الحية، وغدا شكلاً معتمداً، ويتضمن الأسلوب إتاحة المزايدة المفتوحة والتنافسية للحصول على العقود من الدولة الراغبة في التجديد الدوري، إلى جانب التدوين الدقيق لشروطها لكي تشتمل على لغة واضحة مصحوبة بالضمانات المناسبة، والرقابة الفاعلة للأداء، للتأكد من أن العقد سوف يتم تنفيذه كما هو متوقع إلى جانب العديد من المزايا والإيجابيات الأخرى.
2 – التجيير: يعني خروج الدولة من النشاط الاقتصادي موضوع البحث، وترك الفرص لمنشآت القطاع الخاص لأن تؤدي دورها في تقديم السلع والخدمات، أي أن الدولة تتيح للمستفيدين من السلع والخدمات (التي كانت تقدمها الدولة في السابق)، لأن يختاروا الحصول عليها من مجهزين يعملون في القطاع الخاص وفي إطار المنافسة المفتوحة.
3 – إهداء (أو بيع) موجودات مادية محددة (معدات أو مبان..) إلى منشآت القطاع الخاص.
4 – إصدار أوامر شراء: يتم تنفيذها في ميدان السوق، بدلاًمن تقديم السلع والخدمات من قبل الجهاز الحكومي، مع إعطاء الحاصلين على هذه الأوامر الحق في ممارستها والحصول على السلع والخدمات من المنشآت الخاصة التي يختارونها.
5 – تحويل المنشآت الحكومة (العامة) إلى شركات مساهمة وبيع الأسهم فيها للقطاع الخاص.
6 – إنهاء العمل بنظام "الدعم" وكل الإجراءات البيروقراطية والتعليمات المصاحبة لها، وتحرير النشاط الاقتصادي موضوع البحث باتجاه الإنتاج للسوق وليس للدولة.
غني عن البيان أن لكل من هذه الأشكال والأساليب إيجابياته وسلبياته، ولكن الخصخصة تبقى اليوم ثورة في العولمة في كل أرجاء العالم، بل أنها تتحقق بسرعة فائقة وكلما تزايد زخمها كلما تعلمنا الجديد من تجاربها.



رابعاً: بعض تجارب الدول التي اتبعت الخصخصة:
يشير "هارفي فيجنباوم" و"جفري هينج" و"بول ستيفنز" في "العدد السابع من دراسات عالمية -مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" إلى مجموعة تجارب في الخصخصة، منها:
تجربة رئيسة الوزراء البريطانية السابقة "مارغريت تاتشر":
حيث هناك الكثير من الدروس المستقاة من تجربة الخصخصة التي خاضتها رئيسة الوزراء البريطانية السابقة "مارغريت تاتشر" في المجالات الآتية:
• تم بيع سبعة مطارات حكومية وتحويلها إلى مطارات تجارية تعمل في القطاع الخاص وقد جلب أسلوب الخصخصة المعتمد دعم الجمهور حيث اشترى أكثر من مليونين من المواطنين حوالى ( 1.4 ) بليون سهم في شركات المطارات.
• تم بيع حوالى مليون وحدة سكنية حكومية إلى الساكنين فيها وذلك بأسعار تقل عن أسعار السوق، لقد كان الساكنون يشتكون كثيراً من عدم اكتراث أجهزة الدولة بصيانتها ولكنهم أصبحوا بعد الخصخصة (بيع المساكن لهم ) المالكين والمديرين لمساكنهم، وهكذا تحولت أحياء سكنية متكاملة من مساكن تعاني من الإهمال والشبابيك المكسرة، وشبكات المياه والصرف المستهلكة إلى مساكن جميلة وأحياء نظيفة طبقا لقاعدة " إنك تهتم بما تملك ولا تهتم بما يملكه الآخرون " كما تحررت الخزينة من أعباء مالية هائلة كانت قد فرضتها إدارة المساكن الحكومية.
• تم بيع العديد من الشركات البريطانية العملاقة ومنها شركة الاتصالات البريطانية Telecom، وبغية تأمين دعم الموظفين في تلك الشركات لعملية الخصخصة فقد عرضت عليها " خيارات شراء الأسهم " في الشركة بخصم قياساً بالأسعار المتوقع تحقيقها في السوق، وهكذا حقق الموظفون الأرباح من بيع بعض الأسهم لاحقاً أو البقاء مساهمين في الشركة، والأهم من ذلك هو تحسين مستوى الخدمات التي أخذ الجمهور يحصل عليها في السوق وبأسعار منخفضة وانخفض عبء الضرائب على المواطنين.
• في غضون عقد من الزمن تم بيع ما قيمته (40) بليون دولار من المنشآت الحكومية العاملة في القطاع العام وتحويلها إلى القطاع الخاص، وهكذا ارتفع عدد العائلات التي تمتلك الأسهم من (2) مليون إلى (12) مليون فرد وتحول حوالى ثلاثة أرباع المليون من موظفي الدولة إلى عاملين في القطاع الخاص وتحولت بريطانيا من " دولة الرجل الأوروبي المريض " إلى الدولة التي استعادت الحياة مجدداً.



تجربة الولايات المتحدة الأمريكية:
على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة القطاع الخاص بالدرجة الأولى فإن هناك بعض القادة في العاصمة من الذين يعارضون خصخصة العديد من الوكالات الحكومية الاتحادية غير أن التوجه نحو الخصخصة هو الأقوى على صعيد الولايات.
وهناك من الولايات من أنجز خصخصة المنافع العامة حتى إدارة السجون ومعالجة البيانات الحكومية والعناية بالأطفال وغيرها الكثير، ومن أفضل الأمثلة على ذلك ولاية ميشيغان فقد تحقق فك ارتباط الدولة عن التأمين على العاملين، كما أن هناك ثورة للخصخصة في معظم الولايات المتحدة الأمريكية امتدت في الآونة الأخيرة إلى الوقاية من الحريق وبعض أجزاء من حماية الشرطة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وإنارة الشوارع وتقليم الأشجار في الشوارع، وإزالة الثلوج، ومواقع وقوف السيارات، وسكك الحديد، والمستشفيات والسجون، بل وحتى إدارة المقابر، وجمع النفايات، وقامت بعض الولايات بإخضاع أكثر من (50) خدمة عامة للمنافسة في السوق، وتقدمت شركات لإنجاز هذه المهمات بكفاية عالية وبتكلفة منخفضة، مما أدى إلى تخفيض الرسوم التي يدفعها المواطن عن الخدمات المقدمة له، وفي تجربة خاصة قام اتحاد المعلمين في ولاية ميشيغان بالاستفادة من منشآت القطاع الخاص في مجال الحصول على المنتجات الغذائية والخدمات البريدية والأمنية للأعضاء فيه بدلا من تقديمها من قبل أجهزته.

خامساً: الخصخصة في الأقطار النامية وتحليل لأداء المنشآت التي تمت خصخصتها حديثا:
لقد غدت خصخصة المنشآت المملوكة للدولة ظاهرة مهمة في الأقطار الصناعية والنامية على حد سواء، حيث تزايدت سرعة الخصخصة خلال السنوات القليلة الماضية خاصة في الأقطار النامية التي ارتفعت إيراداتها من إجمالي إيرادات الخصخصة في العالم من 17 % عام 1990 إلى 22 % عام 1997.



مقارنة أوضاع الخصخصة بين الأقطار النامية والصناعية:
لا تتجانس الأقطار الصناعية والنامية من حيث مدى توافر العوامل المواتية لضمان نجاح برنامج الخصخصة، فجهود معظم الأقطار النامية في ميدان الخصخصة تواجه بجملة صعوبات منها ما يأتي:
- أسواق مالية مازالت في مرحلة التكوين.
- ضعف في القدرات الرقابية.
- قطاع عام يمثل الجزء الأعظم من الناتج المحلي الإجمالي.
- الافتقار إلى أهم عناصر الخصخصة الناجحة مثل رأس المال، والإدارة الكفؤة، وأرباب العمل الموثوقين.
غير أن بعض هذه الأقطار تتمتع بأسواق واسعة ونسب نمو اقتصادي سريعة ويبدو نجاح الحكومة في تحقيق الانفصال عن قطاع الأعمال أكثر احتمالاً، وتعكس هذه الورقة نتائج دراسة صممت لتحديد ما إذا كانت الخصخصة نافعة في البيئات الاقتصادية والهياكل المؤسساتية لهذه الأقطار، وذلك من خلال البحث في تأثير الخصخصة على الأداء المالي والتشغيلي في مجموعة واسعة من الأقطار النامية، وقد انصبت معظم الدراسات التطبيقية للخصخصة على الأقطار الصناعية مع بعض الاستثناءات مثل دراسة البنك الدولي، ففي دراسة للبنك الدولي لعام 1994, تم تقييم المكاسب والخسائر على صعيد الرفاه الاجتماعي الناشئة عن خصخصة ( 12 ) شركة في ( 4 ) أقطار هي: تشيلي وماليزيا والمكسيك والمملكة المتحدة، فقد تحققت مكاسب في مجال الرفاه الاجتماعي في ( 11 ) شركة منها، ولم تكن هناك إلا حالة أوضح فيها العمال أنهم قد حققوا خسارة إجمالية من الخصخصة غير أن هذه العينة تبدو ضيقة، وغير ممثلة لعالم المنشآت التي تمت خصخصتها في الأقطار النامية وبالتالي فإنه لا يمكن تعميم نتائجها.
أما دراسة ( MNR ) فقد غطت عينة أكثر شمولاً، وتمت المقارنة بين الأداء المالي والتشغيلي قبل وبعد الخصخصة لـ ( 61 ) منشأة في ( 18 ) قطراً منها ( 12 ) قطراً صناعياً و (6) أقطار نامية و ( 32 ) قطاعا خلال المدة 1961 – 1990 فقد عرضت الدراسة بياناً يفيد بأن المنشآت قد غدت بعد خصخصتها أكثر ربحية، وازدادت مبيعاتها الحقيقية، وإنفاقها الاستثماري، وتحسنت كفايتها التشغيلية، كما خفضت هذه الشركات وبشكل ملحوظ من مستويات مديونيتها، وزيادة أرباحها الموزعة الأكثر جلباً للانتباه، كما أنها زادت من حجم العمالة لديها، ولم تتغير هذه النتائج بوجه عام عندما تم تقسيم البيانات إلى عينات أصغر.



الأداء بعد الخصخصة:
لقد دلت النتائج الأساسية لأداء ( 79 ) منشأة تمت خصخصتها في ( 21 ) قطراً نامياً خلال المدة
1980 – 1992 كالتالي:
العينة والوسائل: انصبت الدراسة على ( 79 ) منشأة تمت خصخصتها في ( 21 ) قطراً نامياً شهدت خصخصة كاملة أو جزئية خلال المدة 1980 – 1992، وكانت العينة متنوعة بشكل جيد وتمتعت بانتشار جغرافي واسع مع تفاوت في مستويات التنمية المتحققة في تلك الأقطار، فقد اشتملت الدراسة على أقطار ذات دخول منخفضة (بنغلاديش والهند وباكستان ) وأقطار ذات مستوى أدنى من متوسط الدخول العالمية، مثل: (تشيلي وجاميكا ونيجريا والفلبين وتايلند وتونس وتركيا) وأقطار ذات لمستوى أعلى من متوسط الدخول (الأرجنتين والبرازيل واليونان وكوريا وماليزيا والمكسيك والبرتغال وسنغافورة وتايوان والصين وترينداد وفنزويلا) كما كانت منشآت العينة تعمل في قطاعات مختلفة وهياكل سوق متفاوتة (متنافسة وغير متنافسة) إلى جانب تفاوت في الحجم.
وتوجهت الدراسة إلى تحديد ما إذا كانت الخصخصة أمراً مرغوباً فيه بمصداقية في الأقطار النامية، وما إذا كانت خصخصة المنشآت مؤخراً قد حققت توقعات الحكومات وأجهزة التنمية، وبوجه خاص حاولت الدراسة تحديد ما إذا كانت الخصخصة قد أدت إلى زيادة ربحية المنشآت التي خصخصت، ومدى كفايتها التشغيلية وإنفاقها الرأسمالي وإنتاجها..الخ. كما بحثت الدراسة في آثار الخصخصة على الاستخدام وهيكلية رأس المال، وسياسات توزيع الأرباح، وتمت مقارنة مؤشرات الأداء لمنشآت العينة لمدة ثلاث سنوات قبل فك العلاقة مع الدولة وثلاث سنوات بعد فك تلك العلاقة.
فحصت الدراسة التغيير في الأداء التشغيلي للمنشآت التي تمت خصخصتها مؤخرا للعينة ككل، وكذلك للعينات الفرعية من المنشآت في الصناعات التنافسية مقابل " غير التنافسية " والمنشآت الواقعة في الأقطار ذات المستوى " الأعلى " من متوسط الدخول مقابل الأقطار الواقعة في المستوى " الأدنى " من متوسط الدخول، وكذلك المنشآت التي خضعت إلى الخصخصة " الكاملة " مقابل التي خضعت للخصخصة " الجزئية " وإلى خصخصة الرقابة التي تتم بتنازل الحكومة عنها وكانت النتيجة تحقق:
الأرباح الأعلى: عندما تتحول المنشآت من الملكية العامة إلى الملكية الخاصة فإن ربحيتها يجب أن تتزايد إذ أنه استجابة لرغبة المساهمين في تعظيم الأرباح يتوقع من المديرين المنتخبين للشركات التي خضعت للخصخصة مؤخراً أن يضعوا الخطط الهادفة لتحقيق أكبر قدر من الربحية، فالخصخصة تحول كلا من حقوق الإدارة والرقابة والتصرف النقدي إلى المديرين المنتخبين الذين يبدون اهتماماً أكبر في تحقيق الأرباح والكفاية التشغيلية وذلك لإرضاء الحكومة بالإنتاج الأكبر أو الاستخدام الأوسع.
لقد أشارت نتائج الدراسة إلى تحسن كبير في الربحية، وذلك بعد فك الارتباط بالحكومة فإذا ما قيست الربحية " بالعائد من المبيعات " أو " هامش الربح فقد ارتفعت من ( 4.9 % ) قبل الخصخصة إلى ( 11 % ) بعد الخصخصة أي بنسبة ارتفاع قدرها ( 124 % ) من بين منشآت العينة كانت هناك نسبة ( 13 % ) منها من التي حققت زيادة في الربحية، كما أشارت نتائج العينات الفرعية (باستثناء المنشآت في الأقطار الواقعة في المستوى الأدنى وكذلك أدنى متوسط للدخول) إلى المنشآت التي أظهرت زيادة طفيفة في الربحية.
الكفاية الأعظم: يتوقع أن يؤدي التأكيد الأكبر على الربح والتخفيض في الدعم الحكومي في أعقاب الخصخصة إلى الاستخدام الأكفأ للموارد البشرية والمالية والتكنولوجية، وقد تم قياس الكفاية التشغيلية في الدراسة على أساس " نسبة كفاية المبيعات " أي " المبيعات الحقيقية بالنسبة للعامل الواحد " و " نسبة كفاية الدخل الصافي " أي " الدخل الصافي بالنسبة للعامل الواحد " فقد أشارت النسبتان إلى ارتفاع كبير في أعقاب الخصخصة حيث ارتفعت " نسبة كفاية المبيعات " بـ (25 %) في المتوسط، في حين ارتفعت " نسبة كفاية الدخل الصافي " بـ (13 %)، وعليه فإن المنشآت التي انفصلت عن الحكومة حققت تحسناً في الكفاية التشغيلية وتحقيق الهدف المشترك لكل الحكومات التي بادرت ببرامج الخصخصة.
لقد كانت الزيادة الكبيرة في نسبة كفاية المبيعات شاملة في كل العينات الفرعية كما تتشابه هذه النتيجة الخاصة بالمنشآت التي تمت خصخصتها في الأقطار النامية مع نتائج دراسة (MNR) للمنشآت التي تمت خصخصتها في الأقطار الصناعية.
يظهر أن التغيرات في كل من الربحية والكفاية التشغيلية كانت أعلى بكثير للمنشآت في الأقطار ذات المستوى الأعلى من الدخول قياسا بالمنشآت في الأقطار ذات المستوى الأدنى والمتوسط من الدخول، مما يعني أن الأقطار الأولى هي الأفضل حظا في نجاح عملية الخصخصة.
الاستثمار الأكبر: تتوقع الحكومات: أن التأكيد على الكفاية التشغيلية سيؤدي بالمنشآت التي تمت خصخصتها إلى زيادة إنفاقها الرأسمالي، كما يتوقع من هذه المنشآت أن تواصل هذا التوجه لأن بإمكانها الاقتراض بثقة أكبر، بالإضافة إلى أسواق رأس المال المتقدمة " البورصات “ متمتعة بحوافز أنشط للاستثمار ويهدف تقدير الاستثمار الرأسمالي فإن الدراسة استخدمت " نسبة النفقات الرأسمالية إلى المبيعات " التي ارتفعت من متوسط (10.5 %) إلى (23.7 %) بعد الخصخصة(أي بارتفاع 126 % من بين منشآت العينة هناك نسبة ( 62 % ) من المنشآت التي حققت الزيادة.
كان الارتفاع في الاستثمار بعد فك المنشآت عن الحكومة واضحا في العديد من العينات الفرعية، المنشآت في القطاعات " التنافسية " مقابل " غير التنافسية " والمنشآت في الأقطار ذات المستوى " الأعلى " و " الأوسط " من الدخول والمنشآت في الأقطار ذات المستوى " المنخفض " مقابل " الأوسط من الدخول والمنشآت التي " خصخصت رقابتها " مقابل " الخصخصة الكاملة " عليه فإن نتائج هذه الدراسة تعزز نتائج دراسة (MNR) وكلاهما تؤكدان على أن البيئات التنافسية في كل من الأقطار " النامية " و " المتقدمة " تدفع بالمنشآت التي تمت خصخصتها إلى زيادة إنفاقها على الاستثمار الرأسمالي.
الإنتاج الأعلى: مما تقدم يمكن القول إنّه لو تمت عملية تصميم وتنفيذ الخصخصة بشكل سليم، فإنه يتوقع أنها ستؤدي إلى دعم الكفاية والاستثمارات وتشجيع النمو والاستخدام (العمالة)، وتؤكد نتائج الدراسة على ذلك حيث ارتفعت المبيعات الفعلية بشكل كبير (وبنسبة 25 %) مع كون (76 %) من عينة المنشآت قد شهدت الزيادة، وإذا ما اعتبرت سنة الخصخصة هي سنة الأساس فإن " المبيعات الفعلية " قد ارتفعت من (96.9 %) قبل الخصخصة إلى ( 122.2 % ) بعدها.
كما أظهرت العينات الفرعية زيادة كبيرة في " المبيعات الفعلية " بعد إنجاز الخصخصة حيث ارتفعت في الغالبية الكبيرة منها (بنسبة 68 %) في الأقل لكل عينة فرعية كما تعكس الزيادة في الإنتاج زيادة في إنتاجية المنشآت التي تمت خصخصتها.
الاستخدام (العمالة) الأعلى: كانت معظم منشآت القطاع العام تعاني من تضخم العمالة، وبناء على ذلك فإنه كان يتوقع من المنشآت التي خضعت للخصخصة تخفيض العمالة، وذلك بعد فك الارتباط من الحكومة وتقليل الدعم المقدم من الحكومة بهدف زيادة الكفاية، غير أن العمالة ازدادت بنسبة (58 %) في منشآت العينة كمتوسط وبـ (139) فرداً كمتوسط للمنشأة الواحدة أو (1.3 %)، وتشير هذه البيانات (إلى جلب ما توصلت إليه دراسة( MNR ) إلى أن الخصخصة لا تعني بالضرورة تخفيضاً في العمالة فزيادة الاستثمار والكفاية التشغيلية تقود إلى ارتفاع الإنتاج والعمالة.
وعلى صعيد العينات الفرعية فإن الزيادة في عدد العاملين كانت مهمة بالنسبة للمنشآت في القطاعات غير التنافسية وللمنشآت التي تمت خصخصتها جزئياً والتي تعمل في الأقطار ذات المستوى الأدنى، والمستوى الأدنى من الدخول، وكذلك تلك التي تمت خصخصة إيراداتها. لقد ازدادت العمالة في كل العينات الفرعية عدا المنشآت في القطاعات " غير التنافسية " التي اتجهت كما كان متوقعاً نحو تخفيض العمالة.
الرفع المالي الأدنى وارتفاع الأرباح الموزعة: يتوقع أن يؤدي التحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص إلى تخفيض " الرفع المالي " ذلك لأن خروج الحكومة من ضمانات القروض التي كانت مقدمة للقطاع العام سيقود إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، كما تزداد قدرة المنشآت التي تمت خصخصتها على دخول سوق حقوق الملكية، وكما كان متوقعاً فإن نتائج الدراسة تشير إلى " الرفع المالي " مقاساً بنسبة " مجموع المديونية إلى مجموع الموجودات " حيث انخفض بشكل كبير ( وبمتوسط 5 % وفي العينات الفرعية كان الانخفاض مهماً في كل المنشآت العاملة في القطاعات " التنافسية " و " غير التنافسية " وفي المنشآت العاملة بالأقطار ذات مستويات الدخول " فوق المتوسط " والمنشآت التي " خصخصت جزئياً " وكذلك في حالة " خصخصة الإيرادات ".
كما يتوقع أن ترتفع " الأرباح الموزعة " لأن المستثمرين بالقطاع الخاص على عكس الحكومات يرغبون بوجه عام في الأرباح الموزعة عليهم، وقد شهد توزيع الأرباح مقاساً بنسبة " الأرباح الموزعة إلى الدخل الصافي " ونسبة " الأرباح الموزعة إلى المبيعات " ارتفاعات ملحوظة (من 34 % إلى 49 % ومن 2.8 % إلى 5.3 % على التوالي)، من بين منشآت العينة كان (85 %) منها قد وزعت " نسبة أعلى من الدخل الصافي " مقابل (76 % ) وزعت " نسبة أعلى من الدخل إلى المبيعات "وتحققت الزيادة في النسبة الأخيرة في كل منشآت العينة مما يدلل على أنه مهما كان مستوى التنمية في القطر فإن الشركات سوف تزيد من نسبة توزيع الأرباح.
الاستنتاجات:
أظهرت نتائج الدراسات المعروضة أعلاه ما يأتي:
أ – بالنسبة لمنشآت العينة ككل، كانت هناك زيادة في كل مما يأتي بعد التعديل بنسبة التضخم:
1- الربحية.
2- الكفاية التشغيلية.
3- الإنفاق على الاستثمار الرأسمالي.
4- الإنتاج.
5- العمالة.
6- الأرباح الموزعة.
ب – شهدت العينة ككل انخفاضا في الرفع المالي.
ج – كانت النتائج عالية في العينات الفرعية الآتية:
1- المنشآت العاملة في القطاعات التنافسية وغير التنافسية على حد سواء.
2- المنشآت العاملة في الأقطار ذات مستويات الدخول في المتوسط.
3- المنشآت التي خضعت للخصخصة الكاملة والجزئية.
4- المنشآت ذات خصخصة الرقابة.
5- المنشآت ذات خصخصة الإيرادات.
د – كانت النتائج أقل أهمية في المنشآت العاملة في الأقطار ذات المستويات المنخفضة من متوسط الدخول.
هـ هناك أثر واضح لطبيعة ملكية المنشآت تلك لأن المالكين في القطاع الخاص يؤكدون لدرجة أكبر على الأرباح وزيادة الإنتاج والعمالة إذ إنه بارتفاع الكفاية تتجه الأرباح نحو الارتفاع.
و – تؤدي الخصخصة في الأقطار النامية والصناعية على حد سواء إلى تحسين الأداء في المنشآت التي تمت خصخصتها مؤخرا ولو أن المكاسب المتحققة كانت الأعلى في الأقطار الصناعية.



سادساً – كيف تنجح الخصخصة:
كما يتبين من مجمل التحليل السابق يقتضي الأمد وقفة تأمل للمعايير المرجعية لنجاحات الخصخصة، والتي لن نربطها بحجم شركات القطاع العام التي تم بيعها، ففي فترات سابقة قامت عدة حكومات ببيع بعض وحدات القطاع (مثل حكومة إدوارد هيث في بريطانيا والتي قامت في عام 1971 ببيع حانات الشراب للقطاع الخاص، وحكومة الأرجنتين التي باعت شركة أوسترال الجوية في عام 1980.. الخ)، ولمن يتمعن في الأمر – آنذاك – يرى أنها نجحت بإتمام صفقات البيع تلك.
وكذلك فإننا لن نعلقها بمؤشرات الأداء المالي والمرجحة بالحد من عجز الموازنة، فكل سياسات التقشف النقدي نجحت – فعلا – بالحد من العجز، وقبلت – مقدماً – بعواقب الانكماش الاقتصادي، والأخير هو شاهد نفي في دعوى الخصخصة.
ولكن يبقى أن نطرح معايير مرجعية للنجاحات في إطار الوعي بالخصخصة كاستراتيجية حركة نتعامل معها لتعزيز الموقع فوق سلم القوة الاقتصادية.
1 – إعادة هيكلة الإنتاج: المنافسة المزدهرة:
المعيار الأول للنجاح حيث يكمن في القدرة على إعادة هيكلة الإنتاج التصاقاً بالدورات التقانية (التكنولوجية) الصاعدة وتعميقاً لدور الخدمات الإنتاجية، فالخصخصة تراهن بوعودها على زيادة إنتاجية العمل وخفض تكلفة الإنتاج، وكلاهما رهن بالتقدم التقاني (التكنولوجي)، وإذا افترضنا جدلاً أننا عجزنا عن زيادة الإنتاجية وخفض التكلفة، فإن آليات المنافسة ستتعطل ويتعطل معها الوعد بالازدهار، فإجراءات الخصخصة وحدها لا تكفي لإدارة دولاب المنافسة، ولكن الأمر مشروط بإعادة هيكلة الإنتاج لترتفع – تباعا – نسبة المكون المعرفي / الدخل القومي.
2 – حصيلة البيع: قواعد محاسبية صارمة:
والمعيار الثاني للنجاح يتصل بقواعد محاسبية تلزم بعدم إدراج حصيلة بيع وحدات القطاع العام في بند الإيرادات الجارية للموازنة العامة للدولة، ليس فقط لأن هذا يعني أننا نأكل رأسمالنا ورأسمال أجيالنا القادمة، وبما يتناقض مع وصايا الخصخصة حول ضرورة ترشيد الموارد، ولكنه يعني أيضا أن الدولة في المستقبل ستجد نفسها مضطرة إلى التوسع في الاقتراض من الأوعية الادخارية لتلبية إنفاقها الرأسمالي، وفي هذه الحالة سيزداد الدين المحلي وتتراكم معدلاته، لتفلت الكتلة النقدية من قبضة السيطرة، وتفلت معها معدلات التضخم.
3 – ميزان المعاملات الرأسمالية: التكتل الإقليمي:
والمعيار الثالث للنجاح يتعلق بميزان المعاملات الرأسمالية، فإذا كانت الشركات الأجنبية العاملة في الداخل المحلي ستتمتع – وفي ضوء الخصخصة – بحق تمويل توسعاتها من الأسواق النقدية المحلية، وفي الوقت نفسه يحق لها تحويل أرباحها إلى الخارج، فإن التخوف هنا هو أن يسجل ميزان المعاملات الرأسمالية عجزاً صافياً يؤثر سلباً في ميزان المدفوعات لتجد الدولة نفسها مضطرة إلى المزيد من الاستدانة لتغطية العجز، ولا مفر من تحقيق فائض في هذا الميزان، سواء بإعادة استثمار أرباح الشركات الأجنبية في الداخل أو بقيام هذه الشركات بالترويج لجلب استثمارات من الخارج. ومن البديهي أن إعادة استثمار الأرباح سيرتبط بسوق أكثر اتساعاً، كما أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة لا تتوجه إلى بلد بذاته، ولكن إلى إقليم، ومن ثم فإن قدرة الدول على بناء تكتلات اقتصادية في ما بينها سيمثل شرطاً مسبقاً لنجاح الخصخصة.
4 – سوق العمل: ضمانات وقائية:
والمعيار الرابع للنجاح يرتبط بإعادة تنظيم الضمانات الوقائية لسوق العمل الذي يفقد في ظل الخصخصة أطره المؤسسية، فالأجور ستتراجع حتما، كما أن أشكال التوظيف ستنحاز إلى العمالة المؤقتة، وكل ذلك يهدد بانفجارات اجتماعية تشهدها المجتمعات المتقدمة والمجتمعات النامية على حد سواء، ولا مفر – عندئذ – من أن تأتي الضمانات متمثلة في تحقيق شراكة حقيقية بين العمل ورأس المال، ومن ثم فإن العمال (وأعني هنا كتلة العمل) لابد من أن يمتلكوا نسبة ما من أسهم الشركات المباعة (إن لم تكن كل الأسهم). ويمكن تمويل قيمة الأسهم بقروض من مؤسسات وسيطة (حكومية أو غير حكومية) أو من خلال صناديق المعاشات والتأمينات الاجتماعية، والمردود هنا ليس مجرد ولاء العامل للمؤسسة وزيادة إنتاجيته بقوة الدفع المعنوي للحصول على مزيد من الأرباح، وزيادة دخله، ولكن – أيضاً – تخفيف حدة الاحتجاج الاجتماعي في حالة الاستغناء عنه.
5 – شركات الإدارة المحترفة: مفتاح أداء:
والمعيار الخامس للنجاح يتصل مباشرة بتهيئة المناخ لظهور شركات إدارة محلية ومحترفة، باعتبار أن عقود الإدارة – وكما سبق القول – ستكون من أهم أشكال الخصخصة في القطاع السلعي. ومصطلح الإدارة المحترفة في مدلوله الوظيفي يعني أن خدمات الإدارة – ذاتها – تصبح موضوعاً للتداول السوقي، فلن يكون هناك خصخصة للخدمات إلا إذا تم تداول كل الخدمات سوقياً. ويمكن لشركات الإدارة المحترفة أن توفر فرص عمل للخبرات التي تم الاستغناء عنها، كما أنها تعبر عن شكل متطور لائتلاف كتلة العمل كأحد مفاتيح الأداء في استراتيجية الخصخصة، خاصة أنه في ظل غياب شركات الإدارة المحلية، ستحصد كل عقود الإدارة شركات الإدارة الأجنبية، وهو هاجس يثير القلق ويدفع ببعض البلدان إلى درجة أدنى على سلم تقسيم العمل الدولي.
6 – الليبرالية الاجتماعية: مواجهة الفقر والبطالة:
والمعيار السادس للنجاح يتصل مباشرة بوسائل احتواء ظاهرتي الفقر وبطالة العمالة غير المؤهلة، اللتين تخلقان بالضرورة فئات اجتماعية مهمشة تنسلخ من النسيج الاجتماعي، ثم تستدير لتمزقه، وتمزق معه وحدة السوق، وإذا كان السوق هو المقولة المحورية في أدبيات الخصخصة، فإن الانقلاب عليه هو انقلاب على الخصخصة ذاتها. وإذا كان صندوق النقد الدولي أدرك هذه الحقيقة وأعلن مسؤوليته عما أسماهم بالفقراء الجدد (أي الفقراء الذين خلفتهم وراءها سياسات الخصخصة)، وأسهم – تحت ضغط الاعتراف – في إنشاء الصناديق الاجتماعية، فإن هذا وحده لا يكفي، فهناك حوالي 1630 مليون نسمة (40 بالمئة من سكان المعمورة) يعيشون تحت خط الفقر، من بينهم حوالى 1407 ملايين نسمة في الدول النامية. ولأن مزيداً من الخصخصة سيولد مزيداً من الفقراء، فإن المزاوجة بين سياسات التعديل الهيكلي ومفاهيم الليبرالية الاجتماعية قد تساعد على ضبط إيقاع الخصخصة وتطويع بعدها الاجتماعي، وعندئذ تمضي الاقتراحات في مجرى السياق.



سابعاً – إيجابيات الخصخصة:
في عالم يتزايد ترابطه ويصغر حجمه من خلال سرعة وسائل الاتصالات والمواصلات فيه، فإنه لا يوجد مجتمع قادر على المنافسة بنجاح بدون التخلص من التركة الثقيلة المتمثلة بالمنشآت العامة وتعزيز ذلك بتحرير روح المبادرة لدى القطاع الخاص، والاعتراف بهذه الحقيقة هو وراء الثورة العارمة للخصخصة من موسكو إلى مانيلا وإلى مشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية، وإن النظرية وراء ذلك بسيطة تستند إلى الحقائق العميقة حول طبيعة البشر واستجابتهم للحوافز والرادع، فإذا ما تم ربط الأداء بالروتين والبيروقراطية والتسييس في إطار نظام يبغي استمرار وجوده، بغض النظر عن النتائج، فإن ذلك سوف يقود إلى تردي الأداء وارتفاع تكاليفه وعلى العكس من ذلك فإنه لو تم نشر المنافسة والمساءلة والتخوف من فقدان عميل ثمين عند أداء المهمات فإن النتيجة ستكون التميز ويغدو تردي الأداء حالة استثنائية.
إضافة إلى ذلك هناك أيضا من إيجابيات الخصخصة
1 – إجراء عملية إصلاح تنظيمي يغطي كلا من الهياكل التنظيمية واللوائح المختلفة الخاصة بنشاط المؤسسات الإنتاجية العمومية، مع المؤسسات الحكومية المسؤولة عن سياسات الاستثمار، ثم السياسات المالية والنقدية.
2 – رفع كفاءة المؤسسات الخاصة من خلال تحقيق الحجم الأمثل للإنتاج الذي يؤمن للمنتجين أقصى ربح ممكن.
3 – تشجيع المنافسة وفق مفهوم اقتصادات السوق الذي تتوسع قاعدة الملكية الخاصة من خلاله، وذلك عن طريق التخلص من جميع أشكال الاحتكار التي تكونت في ظل التخطيط المركزي للحكومة.
4 – تركيز الضوء على نمو القطاع الخاص ودعم مؤسساته الإنتاجية باعتبار أن هذا القطاع تتوفر فيه عناصر الكفاءة الاقتصادية ومقوماتها، كما حدث لدى البلدان المتقدمة عندما سرّع قطاعها الخاص عمليات النمو الاقتصادي المتطورة فيها، ويتم عادة تحقيق نمو مطرد في هذا القطاع من خلال المجالين التاليين المجال الأول، يشتمل على تهيئة المناخ الاقتصادي العام الذي يتضمن إصدار القوانين والتشريعات والحوافز المختلفة لعملية النمو في أنشطة القطاع الخاص. والمجال الثاني، يتضمن السياسات الاقتصادية الكلية التي تهدف إلى توسيع قاعدة الملكية الخاصة خلال فترة زمنية معينة، حيث يبرز الإنجاز ضمن هذا المجال باشتراك القطاع الخاص في ملكية المؤسسات العمومية، مع خروج الدولة بشكل تدريجي من مجالات النشاط الاقتصادي.
5 – تنمية وتنشيط أسواق رؤوس الأموال ( بورصة الأوراق المالية ) التي لم تكن سائدة في ظل هيمنة القطاع العام أو نظام التخطيط المركزي الذي أغلق البورصات المالية أو قيد أعمالها بشكل عام.
6 – خلق وظائف ومجالات عمل جديدة، حيث إن أحد الأهداف الرئيسة للبرنامج الوطني لتوسيع قاعدة الملكية الخاصة هو إضافة فرص عمل جديدة والتخفيف قدر الإمكان من نسبة البطالة المنتشرة في فئات المجتمع بتخصصاتهم وخبراتهم في مختلف المجالات.



ثامناً: سلبيات الخصخصة:
على الرغم من إيجابيات ومنافع الخصخصة فإن هناك من يعترض عليها ويطرح بعض السلبيات الناتجة عنها، وهي كما يأتي مع الرد عليها:
1- الخراب الذي لحق بـروسيا:نتيجة الخصخصة: حيث كانت (حسب زيوكانوف سكرتير الحزب الشيوعي الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي (السابق) أسوأ إجراءات خصخصة تتم في التاريخ حيث استولت المافيات ورأس المال الأجنبي والمتنفذون السياسيون من كبار البيروقراطيين ومسؤولي الحزب الشيوعي الروسي على الشركات العامة بأثمان بخسة، حيث تشير بعض المصادر إلى بيع مؤسسات حكومية قدرت قيمتها ب200 مليار $ بيعت فقط ب 7 مليار $ (د.الأبرش محمد رياض، د. مرزوق نبيل، 1999 - الخصخصة آفاقها وأبعادها ص178)، وهناك مصادر أخرى تشير إلى أنه تم بيع أصول قدرت ب60 مليار$ بـ1,5 مليار (تازي فيتو 1999– النمو الاقتصادي والدور المتغير للحكومة، مجلة التمويل والتنمية، حزيران، ص 22).
2-كما أنها تستغني عن موظفي الدولة: لابد من التأكيد على أن وجود موظفي الدولة هو لخدمة المواطنين أو المستهلكين وليس العكس أي أن أجهزة الدولة لا تؤسس وتعمل لمجرد أن يحصل الموظفون فيها على الرواتب فقط، وإنما لأداء مهام ضرورية لخدمة المجتمع.
3 – أنها تؤدي لهدم الدولة: غير أن الدولة تقوم لخدمة المواطن ولابد أن تكون هناك رقابة ومساءلة، غني عن البيان أن الرقابة والمساءلة على منشآت القطاع الخاص هي الأكثر فاعلية ويمكن للدولة مثلا إلغاء العقود مع المنشآت الخاصة لو خالفت المصلحة العامة أو شروط التعاقد.
4 – أنها لم تكن قادرة على إنجاز الأهداف: وهذا يحتاج إلى البرهنة على صحته وقد تكون الأسباب هي أخطاء في تنفيذ الخصخصة مثل الأخطاء في صياغة العقود مع المنشآت الخاصة.
5 – قد لا تستخدم الوفورات المتحققة من الخصخصة في المجالات المناسبة: من الطبيعي أن تحقق الخصخصة الوفورات في التكاليف إلى جانب حصيلة بيع الأسهم في الشركات التي خضعت للخصخصة ثم أن سوء الاستخدام ليس محصورا على الوفورات المتحققة من الخصخصة فقط التي ما من شك أنه يمكن تحسين قدرات الدولة لاستخدامها لخدمة التنمية.
وغني عن البيان أن المواطنين الذين يثمنون الحرية والأسواق الحرة سوف يشجعون الاندفاع وراء ثورة الخصخصة، فالقطاع العام الأقوى في أجهزته ليس مسألة تخص مجموعة سياسية دون أخرى, فالكل يجب أن يستهدف تقديم خدمة أفضل للمواطنين, وذلك من قبل منشآت مسؤولة تتمتع بالكفاية والفاعلية.
6– أنها قد تؤدي إلى نشوء المصالح الخاصة: يشار هنا إلى احتمال استخدام أساليب غير سليمة في حصول القطاع الخاص على العقود بطرق غير نزيهة.
7- إن الرهان على الخصخصة كعلاج للمسائل الاقتصادية التي تعانيها بشكل خاص البلدان المتخلفة في غير محله، لأن الشروط المطلوبة لنجاحها مثل السوق التنافسية الحرة، والبورصة، المؤهلات الإدارية العالية..الخ غير متوفرة إلا في البلدان الرأسمالية المتطورة ( د. عيسى نجيب، 1999 – الخصخصة في دول اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا ذات الاقتصاد المتنوع، ص 497)


إضافة إلى ذلك، هناك مجموعة من السلبيات نذكر منها:
1 – تركيز الحكومة على التخلص من مؤسساتها الخاسرة بالدرجة الرئيسية، وذلك بعد أن ازداد عبء هذه المؤسسات على كاهل الدولة نتيجة ارتفاع حجم ديونها، وتضاعف الفوائد المترتبة على الديون نفسها مع تراكم خسائرها لأسباب عديدة، ولذلك تباع بأبخس الأثمان.
2 – يعتبر تحويل ملكية مؤسسات القطاع العام – كلياً أو جزئياً – إلى القطاع الخاص من الناحية المنطقية تفضيلا للاعتبارات الاقتصادية التي تنادي بها وتتبناها المؤسسات الخاصة على ما تؤمن به المؤسسات العمومية دائما من اعتبارات اجتماعية كثيرة تخدم أفراد المجتمع جميعا من دون تمييز.
3 – تزايد أعداد الأيدي العاملة العاطلة عن العمل في داخل البلد، وذلك لأن تسريح العمالة من المؤسسات العمومية يعتبر من أعقد المشاكل التي تواجه عملية تطبيق البرنامج المذكور، وذلك من خلال: كون الأقطار العربية يعاني بعضها فائضاً من العمالة المؤهلة وغير المؤهلة يقابله نقص في تلك العمالة لدى بعضها الآخر، وأن الأقطار العربية التي تعاني في بعض التخصصات تلجأ إلى سد هذا النقص عن طريق الاستعانة بالعمال الأجانب في العديد من الحالات، على الرغم من أن العمالة العربية المتوفرة لا تقل كفاءة أو خبرة عن تلك الأجنبية.
4 – يؤدي تطبيق البرنامج في حالات عديدة إلى ظهور نسبة محدودة من المجتمع تتميز بدخل نقدي عال، مما يؤدي عادة إلى حدوث تفاوت واضح في دخول أفراد هذا المجتمع، وينعكس على استقرار البلد من النواحي الاجتماعية والاقتصادية، وحتى السياسية.
5 – إمكانية رفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية التي يستهلكها عادة أفراد المجتمع ذوو الدخل المحدود بصورة خاصة، وصعوبة تعويض هذا الدعم بوسائل أخرى.
6 – حدوث تخفيض في قيمة العملة الوطنية للدولة التي تطبق البرنامج المذكور خلال مراحل عديدة منه، وذلك لأن العملات الوطنية للدول النامية لا يتوفر لها في أغلب الحالات غطاء ذهبي أو قوة اقتصادية كافية لدعم التعامل بها في الأسواق (البورصات) المالية المختلفة.
7 – صعوبة إجراء عمليات التقييم للمؤسسات العامة مع أصولها الثابتة والمتغيرة، والتي يتقرر عرضها للبيع إلى القطاع الخاص، أو عدم إتباع إجراءات أصولية في عمليات التقييم ذاتها باعتبارها من أعقد المشاكل التي تواجه التطبيق الفعلي لهذا البرنامج.
8 – عدم توفر الأجهزة والإدارات المتخصصة بعمليات نقل ملكية المؤسسة العمومية إلى القطاع الخاص.
9 – عدم توفر البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العديد من الأقطار العربية وحتى في حالة توفرها لدى أقطار أخرى، فإنها تعتبر غير ملائمة لنقل الملكية العامة إلى القطاع الخاص.
10 – عدم وجود الأنظمة القانونية وقوانين العمل التي تتحكم في الأنشطة الاقتصادية للعديد من الأقطار العربية وتساعد في الوقت نفسه على تطبيق البرنامج المذكور أعلاه.
11 – عدم توفر عدد كاف من المشترين لمؤسسات القطاع العام المعروضة للبيع في العديد من الأقطار العربية.
12 – صعوبة حل المشاكل المتعلقة بعقود الامتياز واستخدام العلامات التجارية من قبل المؤسسات العمومية عند نقل ملكيتها إلى القطاع الخاص.
13 – لا تعطي الدول النامية بشكل عام أهمية كبيرة للقطاع الخاص من أجل رفع مستوى أنشطتها الاقتصادية وكفاءتها.
14 – كما أن برامج نقل ملكية القطاع العام إلى القطاع الخاص لا تتلقى تأييدا سياسيا بصورة عامة في العديد من الدول النامية.



تاسعاً: عقبات الخصخصة:
1- ليس من السهولة التحول من قطاع عام تملكه الدولة وتستند عليه في نهجها السياسي إلى القطاع الخاص، وقد يحتج النظام السياسي بأية حجة فنية أو عملية تتعلق بالخصخصة مثل البطالة، للتراجع عنها أو عدم القيام بها أصلا (د.عيسى نجيب، 1999 – الخصخصة في دول اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا ذات الاقتصاد المتنوع، ندوة، ص 497 ).
2- قد لايتقبل ضمير المجتمع صاحب القطاع العام بالتنازل عن ملكيته الاعتبارية له لصالح الخصخصة، بعد أن تعود على الاستقرار في الأسعار والعرض والطلب السائدين، ولا يتحقق ذلك إلا بالثقة في سلامة وعدالة إجراءات نقل الملكية (د. الببلاوي حازم، 1998 – دور الدولة في الاقتصاد ص 126).
3- عجز الرأسمال المحلي عن شراء الأصول المطروحة للبيع، وخصوصاً المشاريع الكبرى، وعدم القدرة على إدارتها لاحقا ( د. الأبرش محمد رياض، د. مرزوق نبيل، 1999 – الخصخصة آفاقها وأبعادها ص188 ).
4-هنالك بعض المؤسسات المطروحة للبيع تعاني من تشوه هيكلي أو قدم عتاد..الخ، و وبالتالي قد تتطلب أرصدة مالية كبيرة لإعادة تشغيلها مما يضعف إقبال القطاع الخاص على شرائها (د. العبد الله مصطفى محمد 1999، التصحيحات الهيكلية والتحول إلى اقتصاد السوق في البلدان النامية، ندوة ص 54).
5- غياب السوق المالية، وغياب الأسهم القابلة للتداول مما يؤثر سلباً على فاعلية وربحية المؤسسات المدرجة في السوق (د. الأبرش محمد رياض، د. مرزوق نبيل، 1999 – الخصخصة آفاقها وأبعادها ص181).


عاشراً: خاتمة واستنتاجات:
بالنظر إلى أن عمليات الإصلاح الاقتصادي قد أصبحت من الاستراتيجيات الضرورية لكل بلد عربي يعاني اختلالات متراكمة في مؤسساته الإنتاجية المسيطر عليها من قبل القطاع العام، فإن إصلاح هذا القطاع عن طريق نقل ملكيته إلى القطاع الخاص أصبح يمثل هدفاً متميزاً ينبغي أخذه بعين الاعتبار، في وقت ثبت فيه بشكل عملي عدم كفاءة القطاع العام في تحقيق أهداف الدولة في النمو والتقدم بشكل أمثل. إذ بعد التصحيحات المستمرة لحالات الخلل المتراكمة والمستعصية وتعقد المشاكل لدى مؤسسات القطاع العام من خلال دعمها عن طريق القروض والمساعدات من دون جدوى بهدف عدم الاضطرار إلى غلقها، وبعد أن ظهر لدى بعض البلدان العربية أن القيمة المقدرة لمجموعة من مؤسساتها العامة تعادل تقريباً، أو قد تتجاوز، حجم الديون وفوائد السداد المتراكمة عليها منذ عدة سنوات، وبعد أن أصبح الدعم والإنفاق غير المحدود على المؤسسات العمومية يثقل كاهل خزينة الدولة وميزانياتها السنوية ويعرقل في الوقت ذاته تنفيذ العديد من بنود خطط التنمية الاقتصادية، وبخاصة ما يتعلق بتطوير قطاعات الصناعة والزراعة والبنية الأساسية، فإن البلدان العربية عموماً أخذت تفكر جدياً في إيجاد حلول جذرية لهذه السلبيات الخطيرة على كيانها الاقتصادي، وهي تقوم بتجميع رؤوس الأموال من بيع مؤسساتها العمومية، كلياً أو جزئياً، وتخطط لإعادة استثمارها بصورة تدريجية في مشروعات مجدية كتحقيق نسبة ملحوظة من الأمن الغذائي عن طريق مشروعات جديدة أو تحديث المشروعات القديمة وتطويرها في القطاع الزراعي، مع إعادة توزيع دخلها القومي في المجالات التعليمية والصحية والمواصلات المختلفة سعياً وراء تحقيق زيادات حقيقية في دخول أفراد مجتمعها.
لذلك، فإن الخصخصة بشقيها الهيكلي والتقائي تعتبر علاجاً لابد منه للوضعية غير الصحيحة وغير المتوازنة لمؤسسات القطاع العام في معظم البلدان العربية، من أجل تحويل وضعية اقتصاد أية دول منها يرتكز على نشاط القطاع العام إلى اقتصاد حر تسوده المنافسة ويتعاون فيه القطاع الخاص بشكل أكبر وأفضل من ذي قبل. إن هذا يعني أنه في الوقت الذي ينجح فيه بلد عربي بتطبيق خصخصة هيكلية ينتج منها كثير من الإنجازات الإيجابية لصالح مجتمعها بشكل خاص، نرى أن بلداً عربياً آخر لا يحبذ تطبيق هذا النوع من الخصخصة، ويركز في الوقت نفسه على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وفق خصخصة تلقائية يطمح من خلالها إلى جني ثمار أفضل مما هو الحال في النوع الآخر. ومن ثم فإن شكل النظام الاقتصادي السائد في البلد قبل تنفيذه لاستراتيجية الخصخصة بشكل عام، له تأثيره المباشر في اختيار حكومته لنوع الخصخصة الذي سيترتب على تنفيذه إنعاش اقتصادي للقطاعات المنتجة صناعياً وزراعياً، ثم تجاريا ، فإنه ليس بالشيء المهم تحديد أي نوع من الخصخصة ينبغي تطبيقه في هذا البلد العربي أو ذاك، ولكن الأهم من ذلك كله هو إمكانية معالجة السلبيات العديدة التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة.





المراجع:
1. المحجوب رفعت، الطلب الفعلي، دار النهضة العربية ن القاهرة 1971.
2. باجمال عبد القادر، الخصخصة في الاقتصاد اليمني: مفاهيم وتجارب، مجلة الثوابت، العد الخامس نيسان وحزيران، صنعاء 1995.
3. الحمش منير، الجوانب الاجتماعية للإصلاح الاقتصادي،. ضمن ندوة الثلاثاء الاقتصادية الخامسة عشرة، جمعية العلوم الاقتصادية، دمشق 2002.
4. الخضر علي، إدارة الاستثمار في سورية في ظل القانون رقم 10 لعام 1991.. ضمن أعمال الندوة الاقتصادية السورية – الألمانية الأولى، كلية الاقتصاد، جامعة دمشق 1997.
5. خضور رسلان، المقومات الاقتصادية الكلية للمناخ الاستثماري. ضمن أعمال الندوة الاقتصادية السورية – الألمانية الأولى، كلية الاقتصاد، جامعة دمشق 1997.
6. خوري عصام، تطور بنية الاستثمار في ج ع س في ظل قوانين تشجيع الاستثمار. ضمن أعمال الندوة الاقتصادية السورية – الألمانية الأولى، كلية الاقتصاد، جامعة دمشق 1997.
7. دليلة عارف، الإصلاحات الاقتصادية وأثرها على التنمية والتكامل الاقتصادي العربي، مجلة الوحدة الاقتصادية العربية، العدد التاسع، شهر آب، السنة الخامسة، الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، عمتام، الأردن 1990.
8. دليلة عارف، القطاع العام في سورية، من الحماية إلى المنافسة،. ضمن ندوة الثلاثاء الاقتصادية الثالثة عشرة، جمعية العلوم الاقتصادية، دمشق 2000.
9. الرداوي تيسير، الاقتصاد السوري والإصلاح المطلوب، دار الخليج 15/5/2005.
10. العبد الله مصطفى، التصحيحات الهيكلية والتحول إلى اقتصاد السوق في البلدان العربية، المركز الوطني للدراسات والتحاليل الخاصة بالتخطيط الخاص بالجزائر، بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1999.
11. عبدا لله إسماعيل صيري، الدعوة المعاصرة إلى التحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ضمن ندوة القطاع العام والقطاع الخاص في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1990.
12. شومان عدنان، القطاع العام والانفتاح الاقتصادي. ضمن برنامج الثقافة الاقتصادية لجمعية العلوم الاقتصادية فرع حلب، كلية الاقتصاد، جامعة حلب 2001.










مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)







تم تحرير الموضوع بواسطة رشاد الفقيه

14/03/2008 - 02:31 مساءً

رد مع اقتباس | إبلاغ عن الموضوع


رد جديد موضوع جديد الموضوع السابق | الموضوع التالي
المواضيع المتطابقة
العنوان الكاتب القسم آخر رد الردود
مراجعة جذرية لبرنامج الخصخصة في روسيا SALMVAN المنتدى الاقتصادى العام لا يوجد ردود 0





المسؤولون عن المنتدى | مواضيع اليوم(1) | مراسلة الإدارة

ضغط المنتدى Gzip : مُعطل
Powered By MySmartBB Royal 1.1.0 | إعداد و برمجة فريق MySmartBB
Css by vb-style.com
Developed By Bruce | Dev-ly.com
Share to Facebook Share to Twitter Stumble It More...