الرئيسية| التسجيل| الإحصائيات| قائمة الأعضاء| بحـث| آخر المشاركات| قوانين المنتدى| الاسئلة الشائعة| اذاعة القراءن الكريم|

استرجاع كلمة المرور     التسجيل في المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بك عزيزي الزائر



    آخر المواضيع :


http://www2.0zz0.com/2014/12/06/22/508506600.jpg

منتديات الفقيه » منتدى نظريات ومفاهيم وفروع علم الاجتماع » مفهوم الانتحار: Suicide فى علم الاجتماع الجزء الثانى

رد جديد موضوع جديد
وصف الموضوع :نظريات الانتحار ، الخيانة الزوجية و العنوسة و الصدمات العاطفية تدفع السيدات موضوع مثبت 
الكاتب طباعة الموضوع  |  إرسال الموضوع لصديق  |  أخذ نسخة من الموضوع  

رشاد الفقيه

المشرف العام



الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10426
الزيارات : 2049
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل







الإنتحار بين المرض والاختيار(6)

على الرغم من قوة وعنفوان غريزة الحياة ( حب البقاء ) لدى الإنسان والتى تدفعه نحو التشبث بالحياة والتملك والتفوق والزواج والإنجاب والإنتاج والتعمير ، إلا أن هناك غريزة أخرى كامنة فى الظل تدفعه – حين تنشط – إلى تدمير كل هذا ، تلك هى غريزة ، الموت الرابضة فى اعماقنا والمحركة للسلوك الانتحارى الذى نهتز له وتهتز به ثوابتنا ، ويجعلنا فى مواجهة حادة ومباشرة مع حقيقة الموت وحقيقة الحياة ودوافع كل منهما بداخلنا .

والانتحار سلوك متعدد الدوافع ينشط حين يختل التوازن بين غريزتى الحياة والموت ، وهو لا يولد فى لحظة تنفيذه أو محاولة تنفيذه وإنما يكون رابضاً كخيار فى طبقات الوعى الغائرة إلى أن يطفو فوق السطح وينشط فى ظروف بعينها ليكون الخيار الوحيد الذى يراه الشخص فى تلك اللحظة على أنه أفضل الحلول .

والانتحار بهذا المعنى ليس حدثاً عشوائياً ، وإنما هو منظومة فكرية ووجدانية وسلوكية تنتظم أجزاؤها عبر السنين والأحداث ليبرز كوسيلة للخروج من مأزق أو أزمة فى شخص وصل إلى حالة من انعدام الأمل وقلة الحيلة Hopelessness and Helplessness)) وقع تحت ضغوط فاقت احتماله ، وضاقت أمام عينيه الخيارات أو تلاشت ، أو أرادها هو أن تضيق وتتلاشى، عندئذ أعذر وأنذر، وأرسل إشارات استغاثة لكنها لم تصل إلى من يهمه الأمر ( فعلاً ) ، أو وصلت ولم يسمعها أحد، أو سمعت ولم يفهمها أحد، أو فهمت ولم يستجب لها أحد، وهنا وقعت الواقعة .

معدلات الانتحار ( أرقام ودلالات ) :
غالبية المنتحرين ( 98 % منهم) كانوا مصابين بأمراض نفسية أو عضوية فى حين أن نسبة ضئيلة جداً منهم ( 2 % ) كانوا أسوياء ( بمعنى أنهم غير مرضى ) . وهذا الرقم الإحصائى يكاد يغرى باستنتاج متعجل وهو : هل هؤلاء المنتحرين المرضى ( 98 % ) كانوا فاقدى القدرة على التحكم فى دوافعهم نحو الإنتحار ( أى مجبرين ) ، وأن 2 % فقط من المنتحرين ( وهم الأسوياء ) هم الذين انتحروا مختارين .. ؟ .. والإجابة بنعم هنا تتوق إليها كثير من القلوب لأناس فقدوا أعزاء عليهم منحرين ويتمنون لو تزول عنهم فكرة اختيار الانتحار ( وبالتالى مسئولية الإنتحار الأخلاقية والدينية ) ويصبحوا فى نظرهم بشهادة العلم الإحصائى مرضى مجبرين غير مسئولين عما حدث ، بل ويستحقون الشفقة والتعاطف بل والإحساس بالذنب من جانبنا نحوهم . ولكن هذا التعميم _ حين عرضه على النظرة الموضوعية _ يبدو ضعيفاً ، حيث لا يستطيع أحد أن يقول بأن كل مريض انتحر كان فاقد الاختيار أو فاقد الوعى والبصيرة على الرغم من ضغوط المرض القاسية . وحتى على المستوى القانونى لا يعفى المريض من المسئولية فى كل الحالات ، بل يعفى فقط فى حالة عدم البصيرة بالفعل وعواقبه وعدم القدرة على التمييز وعدم القدرة على الاختيار واضطراب الوعى أو الارادة ، ولهذا نجد كثير من المرضى النفسيين عرضة للمساءلة القانونية ولكن تتدرج المسئولية حسب تأثير المرض على العناصر المذكورة سلفاً من المسئولية الكاملة إلى انتفاء المسئولية وبينهما درجات تقدر بقدرها . وعلى أية حال سنترك هذا الاستطراد الذى استدرجنا إليه لنعود إلى باقى الأرقام ، والتى تقول بأن 1000 شخص ينتحرون كل يوم على مستوى العالم أى حوالى 42 شخص كل ساعة وأن الإنتحار هو ثامن سبب للوفاة فى مجموع السكان فى أمريكا وهو ثالث سبب للوفاة بين المراهقين عموماً ، وثانى سبب للوفاة بين المراهقين البيض ، ففى أمريكا ينتحر 75 شخص كل يوم ، أى شخص كل 20 دقيقة ، أى 25 ألف حالة انتحار فى السنة .وقد وجد أن أشهر مكان للانتحار فى العالم هو جسر البوابة الذهبية فى سان فرانسيسكو ( Golden Gate Bridge ) ، فقد انتحر من أعلى هذا الجسر 900 شخص منذ إنشائه عام 1937 .



والرقم العالمى المتوسط لمعدل الإنتحار هو 12,5 شخص لكل 100,000 من مجموع السكان ، وهناك ما يسمى بحزام الإنتحار وهو يضم الدول الاسكندنافية وسويزرلاند وألمانيا والنمسا ودول أوروبا الشرقية بالإضافة إلى اليابان حيث يبلغ معدل الإنتحار فى هذه الدول 25 شخصاً لكل 100,000 من السكان .

وأعلى معدل للانتحار قد سجل فى هنجارى ( المجر ) وهو 35 منتحر لكل 100,000 من السكان .

وفى المقابل وجد أن أقل معدلات الانتحار 10 لكل 100,000 من السكان توجد فى مصر وأيرلندا وأسبانيا وايطاليا .

وقد تختلف معدلات الانتحار داخل البلد الواحد لأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو عقائدية فمثلا وجد أن ولاية نيوجرسى فى أمريكا هى أقل الولايات من حيث معدل الإنتحار مقارنة بولاية نيفادا التى سجلت أعلى معدل بين الولايات الأخرى .

وعلى الرغم من أن النساء هن أكثر تهديدا بالانتحار وأكثر قياماً بالمحاولات الانتحارية إلا أن الرجال أكثر تنفيذاً للانتحار فعلاً . وبالمثل فإن صغار السن يهددون كثيراً بالانتحار ولكن كبار السن ينفذونه أكثر ، فقد وجد أن أعلى نسبة انتحار فى الرجال تحدث بعد سن 45 سنة وفى النساء بعد سن 55 سنة . والمنتحرين من كبار السن الذين تعدوا 65 عاماً يشكلون 25 % من حالات الانتحار على الرغم من أنهم يشكلون 10 % فقط من السكان .

الإنتحار بين الأسوياء :-
ونقصد هنا بالأسوياء أنهم غير مصابين بأمراض نفسية أو عضوية ، ولا نعنى بها أنهم أسوياء فى التفكير أو الاعتقاد أو السلوك ، لأن دوافع الإنتحار فى هذه الفئة التى تشكل 2 % من المنتحرين تكون فى صورة أفكار أو معتقدات أو عادات ، ولذلك يكون الفعل الانتحارى سلوكاً مختاراً ، ونذكر من أمثلة الإنتحار فى هذه الفئة ما يلى :-

الإنتحار الوجودى :-

ويقوم به من يعتنقون الفكر الوجودى والذى يعلى من قيمة إرادة الإنسان واختياره ومسئوليته بالدرجة التى تجعله مسئولاً عن كل شئ فى حياته مسئوليه مطلقه ، وأن عليه أن يحقق ذاته ويطلق إمكاناته كما يريد ، وإذا عجز عن ذلك فعليه أن يختار توقيت إنهاء حياته بالطريقة التى يريدها .وفى بعض مدارس الفكر الوجودى المتطرفة يعتبرون قرار الإنتحار شجاعة وسلوكاً شريفاً ونبيلاً من الشخص حيث قرر الانسحاب فى اللحظة التى شعر فيها أنه غير قادر على العطاء . وليس بالضرورة أن يكون الشخص المنتحر طبقاً لهذه المفاهيم منتمياً إلى الفكر الوجودى بشكل أكاديمى أو فلسفى ، وإنما يمكن أن تتسرب هذه الأفكار إلى أشخاص بسطاء لم يقرأو حرفاً عن الوجودية وإنما تشربوا أفكارها من الحياة اليومية ، أو من القصص والمسلسلات والأفلام والبرامج الإعلامية المختلفة .

تقليد { سوتى } فى الهند :-

يطلب المجتمع من المرأة التى يتوفى زوجها أن تحرق نفسها مع جثة زوجها المتوفى .

عروس النيل عند قدماء المصريين :-

فقد أعتاد القدماء المصريون أن يقدموا اجمل فتاة لديهم كل عام هدية للنيل يلقونها فيه فتموت غرقاً حتى يجود النيل بخيره عليهم ، ولم يتوقف هذا التقليد إلا بعد دخول الإسلام مصر .

الإنتحار الإيثارى :-

مثل انتحار كبار السن فى الإسكيمو الذين يشعرون أنهم أصبحوا عالة على ذويهم ولم يعودوا قادرين على العمل فيدفن الواحد منهم نفسه فى الثلج ويظل هكذا حتى يموت وهدفه من ذلك أن لا يكون عالة أو عبئاً على أبنائه .

الإنتحار لفقدان عزيز:-
مثل انتحار كليوباترا بعد موت أنطونيو ، أو انتحار أى محب بعد موت حبيبه . وفى هذه الحالة يكون هناك نوع من التوحد بين الحبيبين بحيث أن موت أحدهما يعنى موت الآخر معنوياً فيلجأ هذا الآخر إلى تفعيل موته المعنوى إلى موت حسى . وتزيد احتمالات الإنتحار هنا إذا كان المحبوب قد مات منتحراً ، وليس بالضرورة أن تكون العلاقة هنا علاقة حب عاطفى بالمعنى المعروف ، ولكن يمكن أن تكون علاقة أخوة أو علاقة أستاذيه أو أى علاقة أخرى قوية ، فقد انتحرت مثلاً أحد المطربات الإستعراضيات بعد موت أستاذها الشاعر الغنائى الذى كان مؤلف لها أغانيها ، لأنه كما كان مثلاً أعلى لها فى حياتها فإنه يصبح مثلاً أعلى لها فى طريقة موتها .

المشكلات العاطفية :-

وجد أن 30 % من حوادث الإنتحار عند البالغين سببها مشاكل الحب .

انتحار الذكرى السنوية :-

كأن ينتحر الشخص يوم عيد ميلاده أو عيد زواجه أو الذكرى السنوية لطلاقه .

الإنتحار الجماعى :-
حدثت حالات انتحار جماعى بين بعض القبائل بدأت بانتحار شيخ القبيلة وتبعه بقية أفرادها . وهناك أيضاً انتحار الفرسان حيث يتجمع عدد من الفرسان فى جيش مهزوم ويقومون بقتل أنفسهم كنوع من التكفير عن أخطائهم أو قتل الشعور بالذنب الذى أصاب الجيش من جراء الهزيمة . وإذا كنا ننظر إلى عمليات الإنتحار الجماعى السابقة على أنها تمت فى مجتمعات بدائية تفتقد إلى المنطق السليم وإلى الرقى الحضارى ، فإننا سوف نندهش حين نستعرض عملية الإنتحار الجماعى التى حدثت فى سان ديجو فى كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية يوم 26 مارس 1997 حيث قام مارشال هيرف أبل هوايت قائد الجماعة الدينية المسماة بوابة السماء ( Heaven‘s Gate ) بالانتحار بواسطة تعاطى حبوب فينوباربيتال وقد تبعه فى الانتحار 38 شخصاً من أتباعه اجتمعوا فى مكان واحد ليموتوا سوياً خلف زعيمهم الروحى الذى أطلق شائعة بأنه مصاب بسرطان الكبد وأنه لابد وأن يموت فى هذا اليوم وأن موته يفتح له أبواب الجنة حيث ستصعد روحه فى سفينة فضاء لتخترق حجب السماء نحو الجنة . وقد وجد أتباعه أنفسهم يفضلون أن تتبع أرواحهم روح زعيمهم فى الصعود إلى السماء ؛ خاصة وأنهم _ كما عبر أحدهم _ لا يجدون للحياة أى قيمة بعد خلوها من زعيمهم الروحى . والمثير أن هذه الجماعة الدينية قد تكونت من خلال الإنترنت حيث تعرف الأعضاء على زعيم الجماعة وعلى بعضهم البعض من خلال تلك الشبكة العالمية للاتصالات وكانت تعاليم الجماعة تصل إلى أعضائها عبر هذه الشبكة وقد احتار علماء النفس كثيراً فى محاولة تفسير ظاهرة الانتحار الجماعى فبعضهم يرجعها إلى تبنى أفكار ومعتقدات تتصل بالموت الذى هو نهاية لمعاناة الإنسان وبداية لخلاص روحه من هذا العالم وتوجهها نحو السماء حيث السلام والخلود . وقد تم زرع هذه الأفكار بواسطة زعيم ذو شخصية كاريزمية مؤثرة فى أناس أصابهم الإحباط فى الحياة المعاصرة فاستجابوا تحت تأثير شخصية زعيم الجماعة وتحت ضغط الجماعة على أفرادها لدعوة الخلاص . ومن المحتمل أن أعضاء هذه الجماعة كانوا من الشخصيات الانقيادية التى تتبع قائدها دون تفكير ، وأنها لعجزها عن مواجهة الضغوط الخارجية وجهت غضبها وعدوانها نحو الداخل فى صورة سلوك انتحارى جماعى خاصة وأن هذه النوعية من الأشخاص تكون قابلة للإيحاء والاستهواء لذلك تسلك سلوك الآخرين دون تفكر .

انتحار التقليد :- ( Copycat Suicide )
عندما ينتحر طفل أو مراهق فى مدرسة أو نادى أو أى مجموعة ، تحدث حالات انتحار مشابهة فى المجموعة تقليداً للطفل أو توحداُ أو تعاطفاً معه . ويحدث هذا أيضاً بعد رؤية بعض الأفلام أو المسلسلات والتى انتحر فيها أحد الأشخاص فى هذا السن . وقد نشرت روايه فى أوربا منذ 200 عام بعنوان " أحزان الصغير ويرزر" ( The sorrows of young Werther ) وحدثت بعدها موجه من الانتحار فى صغار السن ، وكانوا يلبسون لحظة انتحارهم مثل " ويرزر " بطل القصة أو ينتحرون والقصة بجوارهم .



انتحار المشاهير :-
تطالعنا كثيراً أخبار انتحار مشاهير كانوا ملئ السمع والبصر فى مجالات الأدب أو الفن أو الرياضة أو العلوم ، ونهتز ونحتار ونتساءل : لماذا ؟ .. وماذا كانوا يريدون أكثر ؟ .. ونقف حائرين إلى أن تقرع

آذاننا أخبار انتحار جديد لمشهور ( أو مشهورة ) .. فهذا إرنست همنجواى الذى ارتفع اسمه فى سماء الأدب ليحصل على جائزة نوبل ومع هذا يتخلص من حياته التى أصبح يراها لا تستحق .. وهذه مارلين مونرو ممثله الإغراء تفيض شباباً وحيوية وجمالاً وإثارة يتوق إليها جميع الرجال .. فجأة تتوقف وتكره كل هذا فتقتل نفسها ( أو تدفع نفسها ليقتلها غيرها ) لأن الحياة لا تطاق . ثم تتبعها داليدا تلك المطربة المتألقة التى اكتشفت أن حياتها كانت عبئاً رغم أنهم صنعوا لها تمثالاً ووضعوه فى أحد ميادين باريس عاصمة الفن والجمال . وهذا شاعر غنائى كبير ملأ الدنيا بشعره الجميل ومعانيه الرائعة وبساطته القريبة من القلوب .. عانى ويلات المرض النفسى وانتصر عليها وطوعها لإبداعه فكتب وهو حزين فأبدع وكتب وهو فرحان فأبدع ، ولكن فى لحظة ما قرر الاستسلام .. وهذه فنانه استعراضيه موهوبة ومحبوبة أخذت من الشهرة ما تقر به عينها ، ولكن حين ابتعدت عن الضوء بسبب المرض وابتعد عنها الناس بسبب الانشغال أو الإهمال .. وجدت نفسها وحيده فى بلاد غريبة فهوت . وهذا عالم أنثروبولوجى عظيم منح بلده كل كيانه ولم يأخذ شيئاً من أحد ..عاش فقيراً معدماً على الرغم من ثرائه الفكرى الهائل ، وكان راضياً بهذا الموقف الصوفى الزاهد طوال حياته .. ولكن فى لحظة نكران وجحود ممن حوله ضعفت مقاومته فاحترق .

والمشاهير يشتركون مع بقية البشر فى كثير من صفاتهم ، ولكنهم يختلفون عنهم فى تميزهم بامتلاك مصادر القوه أو الجمال .. تلك المصادر التى تجعل الأنظار تتجه إليهم مبهورة والقلوب تهفو نحوهم معجبة ومحبة .. وتكون نتيجة إحاطتهم بالانبهار والإعجاب والحب أن يتعودوا أنهم شى مميز فتتضخم ذواتهم وتكبر نرجسيتهم .. فإذا حدث وفقدوا مصادر قوتهم أو مصادر جمالهم ، وانصرف الناس عنهم ، فإنهم لا يحتملون الحياة ويجدونها غير جديرة بأن تعاش ، ويعجزون عن الرضا بما حققوه وبما أخذوه ، ولا يستطيعون التكيف مع الواقع الجديد فتنفجر الذات المنتفخة ويحدث انفجارها دوياً هائلاً يجمع القلوب حولها مرة أخرى ولكنها فى هذه المرة تجتمع باكية آسفة نادمه .

الإنتحار بين المرضى :-
فى بحث اجرى سنه 1957 لدراسة حالات الانتحار بمقابله ذويهم وفحص ملفاتهم الطبية ومقابله طبيب العائلة وجد أن 98% كانوا يعانون أمراضاً نفسيه أو جسمانية ، وكانت أشهر الاضطرابات المصاحبة للانتحار هى الاكتئاب وإدمان الكحوليات . وأجرى بحث تتبعى للمقارنة بين مجموعتين : المجموعه الأولى مصابه بأمراض نفسية مختلفة ، والمجموعة الثانية مصابه بأمراض جسمانية مختلفة ، ووجد أن نسبه الإنتحار فى المجموعه الأولى ( النفسية ) وصلت إلى 5,5% فى حين كانت المجموعه الثانية ( الجسمانية ) 0,6% . ووجد أن نسبة الإنتحار بين أقارب المجموعة الأولى كانت أكثر 8 مرات من عامه الناس .

العوامل المصاحبة أو المؤثرة فى حالات الإنتحار :-

السن : الأصغر سناً أكثر تهديداً بالانتحار لكن الأكبر سناً أكثر تنفيذاً له .

الجنس : النساء أكثر تهديداً بالانتحار والرجال أكثر تنفيذا له ( المنتحرون من الرجال ضعف المنتحرات من النساء )

الحاله الاجتماعية : المتزوجون أقل انتحاراً من غير المتزوجين .

التدين : المتدينون أقل انتحاراً من غير المتدينين ، ومعدلات الانتحار أقل فى المسلمين واليهود والكاثوليك مقارنه بالبروتستانت . وهذه ملحوظة هامة نشهدها فى تعاملنا مع المرضى ذوى الميول الانتحارية حين نسألهم عن نواياهم الانتحارية فيقرون بوجودها ، ثم نسألهم : وما الذى منعكم من الإنتحار ؟ .. وتكون الإجابة دائماً : الخوف من الله . ففى النصوص الدينية نهى عن قتل النفس وتحذير من عواقب قتلها . يقول تعالى (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً )) (النساء 29 –30)

وهذا الموقف الدينى الحاسم من مسألة قتل النفس كان له أثر كبير فى انخفاض معدلات الإنتحار فى الدول الإسلامية بشكل عام . وهناك اختلافات بين الطوائف الدينية من حيث معدلات الإنتحار طبقاً لمعتقدات كل طائفة ودرجة الترابط الاجتماعى بينهما . ويبدو أن حاله التدين لدى الإنسان تعطيه دعماً روحياً واجتماعياً يجعله لا يسقط فى قاع اليأس والقنوط ، وتعطيه حالة من الرضا تجعله يتقبل احباطاته ومعاناته بدرجه أفضل من غير المتدين ، وتعطيه أملاً فى انفراج الأزمة مهما اشتد حصارها .

العرق (السلالة ) : البيض أكثر انتحاراً من السود . والانتحار يكون أقل بين الأقليات والمجموعات العرقية المترابطة ، وتكون نسبته أكثر فى المهاجرين .

الوظيفة : أعلى نسبه للانتحار توجد بين المهنيين PROFESSIONALS وعلى رأسهم الأطباء البشريين وأطباء الأسنان والموسيقيين وضباط تنفيذ الأحكام والمحامين والعاملين فى شركات التأمين وتوجد أعلى نسبه للانتحار فى الطبيبات ( 41 حاله انتحار فى كل 100,000 ) وخاصة غير المتزوجات يليها الأطباء الذكور ( 36 فى كل 100,000 ) . واعلى نسبه انتحار بين الأطباء تحدث فى الأطباء النفسيين ثم أطباء العيون ثم أطباء التخدير . وعلى الجانب الآخر تزيد معدلات الانتحار فى العاطلين .

المستوى الاجتماعى : تزداد معدلات الانتحار فى المستويات الاجتماعية الأعلى ، وفى المدن أكثر من القرى .

الحاله الصحية الجسمانية : المرضى المزمنون والمصابون بأمراض مستعصية كالإيدز والسرطان وغيرها يكونون أكثر عرضه للانتحار من غيرهم .

الحاله الصحية النفسية : يعتبر المرض النفسى من أقوى الدوافع نحو الانتحار ويدل على ذلك الإحصاءات التالية:

- تزيد خطورة الإنتحار فى المرضى النفسيين من 3-12 مرة بالمقارنة بعموم الناس .

- نسبه الانتحار بين مرض الاكتئاب من 15 –18,9% وأخطر الحالات النفسية من ناحية القابلية للانتحار هى نوبات الاكتئاب الجسيم . والمكتئبون يكونون أكثر عرضه للانتحار فى بداية الشفاء حيث تتحسن قدرتهم على الحركة بسبب تأثير الدواء قبل أن تتحسن الحاله المزاجية بشكل كاف لذلك يصبح المكتئب قادراً على تنفيذ الانتحار من ذى قبل وأهم الأعراض التى تدفع المكتئب للانتحار هى انعدام الأمل وانعدام الحيلة ، وتظهران فى صورة أرق فى النوم ، وإهمال للنظافة الشخصية وضعف فى الذاكرة

- نسبه الانتحار بين مرضى الفصام ( الشيزوفرينيا ) 10% ووجد انه كانت توجد أعراض اكتئابية فى ثلثى مرضى الفصام المنتحرين .

- نسبه الانتحار بين المدمنين15%

- نسبه الانتحار بين حالات اضطرابات الشخصية تتفاوت حسب نوع اضطراب الشخصية ولكنها فى مجملها اعلى من عموم الناس .

وهناك مجموعتين رئيستين خطرتين : الأولى : مجموعه الاضطرابات النفسية ( الاكتئاب والفصام والإدمان) والثانية مجموعه مترددة بشكل متكرر على مستشفيات الطوارئ وهذه المعدلات للانتحار بين المرضى قد سجلت فى المجتمع الأمريكى ، وللآسف لا توجد إحصاءات كافيه فى المجتمعات العربية للمقارنة حتى الآن ، ولكن العاملون فى مجال الطب النفسى يلحظون ان معدلات الانتحار بين المرضى النفسيين فى تلك المجتمعات اقل بكثير من المعدلات الغربية ويفسر هذا بقوة العامل الدينى ووجود قدر كاف من الترابط الأسرى والاجتماعى .واختلاف معدلات الانتحار بين المرض النفسيين فى المجتمعات المختلفة تنفى فكرة الاضطرار للانتحار لدى المريض النفسى بسبب المرض وتؤكد فكرة أن قرار الانتحار تحيط به عوامل كثيرة يكون المرض أحدها .

10 – محاولات الانتحار السابقة : هى أفضل مؤشر لمعرفة مدى خطورة الحاله . وحين ندرس المحاولات السابقة للانتحار فإننا نركز على شيئين هامين للغاية :

أولاهما : نية المريض فى أن يموت ،وهى تظهر من خلال تعبيراته وسلوكياته والتى تبرز مدى رغبه الشخص وعزمه وإصراره على أن يموت .

ثانيهما : جديه المحاولة ، فمثلا إذا كان قد حاول ان يلقى بنفسه من الدور العاشر فى ظروف لم يكن أحد موجود بالمكان وإنما اكتشف مصادفة ، أو حاول قتل نفسه بمسدس أو إشعال النار فى جسده ، فكل هذه المؤشرات على خطورة وجديه المحاولة ، وهى مؤشر على ان هذا الشخص معرض وبشده للانتحار.

فقد وجد أن 40% من المكتئبين الذين انتحروا كانت لهم محاولة سابقه للانتحار . ووجد أيضاً أن 10% ممن قاموا بمحاولات انتحار قد انتحروا فعلاً فى خلال السنوات العشر التالية للمحاولة



11-الطقس : لا يوجد موسم معين خاص بالانتحار ولكن لوحظ زيادة بسيطة فى معدلات الانتحار فى الربيع والخريف

أسباب الانتحار :
عوامل اجتماعية :

حاول عالم الاجتماع إميل دوركايم أن يستقرئ حالات الانتحار فى نهاية القرن التاسع عشر وتوصل إلى تقسيم لحالات الانتحار طبقاً للموقف الاجتماعى :

الانتحار الأنانى ( Egoistic) : وهنا يكون المنتحر فى حاله عزله وليست له ارتباطات بأى مجموعات اجتماعيه وهذا يؤكد زيادة الانتحار بين غير المتزوجين ، وزيادة الانتحار فى المدن أكثر من القرى وزيادة الانتحار فى المجموعات الدينية الأقل ترابطاً كالبروتستانت مقارنه بالمجموعات الدينية الأكثر ترابطاً كالمسلمين والكاثوليك .

( الانتحار الايثارى ( :- ( Altruistic ) : وهنا يحدث العكس حيث نرى المنتحر شديد الانتماء إلى مجموعته وهو لذلك يضحى بنفسه من اجلها ، ومثال على ذلك الجندى الذى يدفع نفسه للموت فى المعركة فى سبيل وطنه .

الإنتحار الشاذ ( Anomic ) : والذى تضطرب وتتشوه فيه العلاقة بين الشخص والمجتمع لذلك يسلك سلوكاً مناقضاً للأعراف والتقاليد أو غريباً عليهما . وهذا الشذوذ يمكن أن يحدث من جانب الشخص حين يمر بظروف مادية شديدة الاضطراب تجعله مضطراً للخروج من السياق الاجتماعى المألوف ، او ان يحدث هذا من جانب المجتمع فى مراحل الانهيارات والتحولات الاجتماعية المفاجئة .

عوامل نفسيه :

نظريه فرويد : يرى فرويد ان الانتحار هو عدوان موجه إلى الداخل يستهدف موضوع للحب تم استدماجه وثارت نحوه مشاعر متناقضة من الحب والكره ، فمثلا الشخص الذى يستدمج صورة أمه بداخله ولكنه يشعر نحوها بخليط من مشاعر الحب لرعايتها له ومشاعر الغضب والعدوان بسبب حرمانه منها فى فترات معينه أو بسبب إحباطها له فى مواقف أخرى ، ولذلك فهو حين يقتل نفسه فانه فى الحقيقة يوجه العدوان نحو الأمم المستدمجه فى داخله نظراً لغضبه وإحباطه منها . إذن فقتل النفس هنا يعنى قتل شخص آخر داخل هذه النفس .

نظرية ميننجر : وقد بنى كارل ميننجر نظريته على تصورات فرويد واصدر كتابه "الإنسان ضد نفسه" وأوضح فيه أن الانتحار هو قتل مرتد (Retroflexed Murder ) قتل مقلوب

Homicide) (Inverted نتيجة لغضب المنتحر من شخص آخر فيقوم بتحويل هذا الغضب إلى داخله ، أو انه ينتحر عقاباً لنفسه على وجود هذا العدوان بداخله نحو هذا الشخص . وقد قسم ميننجر العدوان فى الانتحار إلى ثلاثة عناصر :

رغبه الشخص فى أن يقتل ، ورغبته فى أن يٌقتل ورغبته فى أن يموت .

النظريات الحديثة :
أصحاب هذه النظريات الأحداث لا يوافقون على ان للانتحار ديناميات نفسيه خاصة أو أن شخصيات معينه تكون اكثر عرضة للانتحار ، ولكنهم يعتقدون أننا يمكن ان نتعلم الكثير عن ديناميات الانتحار بشكل مباشر من تخيلات الأشخاص الذين قاموا بالانتحار لما سوف يحدث لهم إذا هم أقدموا على ذلك . ومن خلال الدراسات الإسترجاعيه لتاريخ الأشخاص المنتحرين وجد انه كانت لديهم التخيلات التالية :الرغبة فى الانتقام أو القوه والسيطرة أو العقاب . الرغبة فى التكفير أو التعويض أو التضحية أو العودة أو الهرب أو النوم أو الإنقاذ أو الولادة من جديد أو التوحد مع أحد الموتى الأعزاء أو الحياة الجديدة .وكما يبدو فان هذه الخيالات براقة ومغرية للشخص الذى ينوى الانتحار ، ويساعده على تنفيذها أو تفعليها أن يكون واقعاً تحت معاناة نتيجة فقد شخص أو شى عزيز أو نتيجة جرح نرجسى مؤلم ( كالفنانة التى فقدت اهتمام الناس بها نتيجة تقدمها فى السن ومرضها) أو يكون مشحوناً بمشاعر طاغية من الغضب والإحساس بالذنب ، أو يكون متوحداً مع شخص آخر منتحر ( كالشاب الذى انتحر بعد انتحار أخيه الأكبر الذى كان يحبه) . أما عمليات الانتحار الجماعية فيمكن تفسيرها بواسطة ديناميات الجماعة من الإيحاء والانقياد وضغط المجموعه والتوحد والمحاكاة .... الخ

عوامل بيولوجية :-

الوراثة :

من الملاحظ اكلينيكيا أن هناك عائلات يكثر فيها الإنتحار والمثل الشهير لذلك عائلة إرنست همنجواى الروائى الشهير فقد انتحر همنجواى وانتحرت أخته وانتحر الأب قبلها ، وانتحر أشخاص آخرون فى العائلة . وبدراسة التوائم المتماثلة وجد أن هناك 9 حالات فقط انتحر فيها التوأمين من بين 51 حالة أى بنسبة تقترب من 20 % فى حين أن التوائم غير المتماثلة لم يحدث أى اتفاق فى الانتحار بين التوأمين . وهذا يشير إلى احتمالات الوراثة الجينية ولكن بشكل جزئى وغير حتمى ويحتاج إلى عوامل أخرى تؤكده . وقد وجد أن معدل الإنتحار فى أقارب الدرجة الأولى للمرضى النفسيين يزيد 8 مرات عن معدل الإنتحار بين سائر الناس .

ويمكن أن تكون الجينات الخاصة بالانتحار جينات منفصلة تؤدى إلى نوع من السلوك الإندفاعى من خلال اضطراب فى مستوى مادة السيروتونين فى المخ أو تكون هى نفس جينات الإضطرابات النفسية كالاكتئاب وإدمان المخدرات والفصام واضطرابات الشخصية .

الكيمياء العصبية :

اتضح من خلال الدراسات أن مستوى السيروتونين ينخفض فى مرضى الاكتئاب الذين يحاولون الإنتحار ويتم رصد هذا الانخفاض بقياس مادة ( 5 - هيدروكسى إندول أسيتيك أسيد ) فى السائل النخاعى وقد وجدت علاقة ارتباط بين انخفاض السيروتونين والسلوكيات الإندفاعية والعدوانية . ووجد فى بعض الحالات ارتفاع مستوى الكورتيزول فى البول ، وعدم استجابة الغدة الدرقية للتأثير المحفز

لهرمون TSH ..الخ.

الاضطرابات العضويه :-

تزيد معدلات الانتحار فى وجود الأمراض العضوية التالية :

السرطان : خاصة سرطان الثدى والأعضاء التناسلية .

أمراض الجهاز العصبى : مثل الصرع والتليف المتناثر ، وإصابات الرأس واضطرابات الدورة الدموية المخية ومرض هنتجتون والعته والإيدز . وقد وجد أن هذه الأمراض جميعاً يحدث معها اضطرابات فى المزاج .

اضطرابات الغدد الصماء : مثل مرض كوشنج ، فقد الشهية العصبى ، لزمة كلينفيلتر والبورفيريا

(أيضاً معها اضطراب فى المزاج ) .

اضطرابات الجهاز الهضمى : مثل قرحه المعدة وتليف الكبد ( لاحظ أن هذين الاضطرابين يمكن أن يوجدا أيضاً فى الكحوليين )

اضطرابات الجهاز البولى والتناسلى : مثل تضخم البروستاتا وحالات الفشل الكلوى والحالات الخاضعة للغسيل الكلوى .

الأدوية :

هناك الكثير من الأدوية المتداولة والتى يمكن أن تؤدى إلى حالات اكتئاب شديدة تكون مصحوبة برغبة فى الإنتحار فى أشخاص يعيشون حياه عادية ولا يوجد فى ظروفهم الخاصة والعامة ما يبرر هذا الاكتئاب وما يصاحبه من رغبه شديدة فى الانتحار . وللأسف فإن هذه الأدوية كثيرة التداول ومع ذلك لا ينتبه لتأثيرها الكثير من الناس ، ونذكر منها أدوية الضغط وأدوية القلب ومضادات الروماتيزم والكورتيزونات وأدوية علاج السرطان ...إلخ .



توقع الانتحار :

نحن لانملك أن نفعل شيئاً لأولئك الذين ماتوا منتحرين ، ولكننا نستطيع أن نفعل الكثير للأشخاص المعرضين للتفكير فى الانتحار أو محاولات الانتحار ، وخاصة أنه فى 70% فى حالات الانتحار كانت توجد علامات إنذار ولكن أحداً لم ينتبه إليها أو لم يدرك مدى خطورتها ، وهناك فترة حضانة لفكرة الانتحار قد تبلغ 3 شهور أو أكثر . وبناءاً على دراسات عديدة أجريت تم وضع علامات الخطر مرتبة حسب أهميتها كالتالى :

السن : كلما زاد السن عن 45 سنة كان ذلك مصدر خطر .

تعاطى الكحوليات : حيث تزيد نسبة الانتحار فيهم 50 مرة عن عموم الناس .

الاستثاره والغضب والعنف

محاولات انتحارية سابقة : خاصة إذا استخدمت فيها وسائل شديدة الخطورة كالأسلحة النارية أو السقوط من عل أو الشنق .

الذكورة : حيث أن الرجال أكثر إقداماً على الإنتحار كما ذكرنا من قبل .

رفض المساعدة .

طول مدة نوبة الاكتئاب أكثر من المعتاد .

تاريخ سابق للدخول فى مصحة نفسية .

فقد شئ غالٍ أو الافتراق عن شخص عزيز فى الفترة الأخيرة .

الاكتئاب خاصة نوبات الاكتئاب الجسيم .

فقد الصحة الجسمانية .

عدم وجود عمل أو الإحالة للمعاش .

شخص أعزب أو أرمل أو مطلق .

هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون فى مثل هذه الظروف لابد وأن ننتبه إليهم وأن يسألهم الطبيب النفسى المعالج بشكل واضح وصريح عن أفكارهم نحو الموت ثم يستفسر عن أية خطط فى أذهانهم للانتحار ثم يستفسر عن محاولات الانتحار السابقة بالتفصيل ، ثم يبحث فى مصادر التدعيم الذاتية للشخص مثل إنجازاته الحياتية السابقة وبصيرته ومشاعره ثم مصادر التدعيم الاجتماعية مثل الأسرة أو الأصدقاء أو الجمعيات الخيرية المساندة ، وبناءً على ذلك يقرر الخطوات التالية المطلوبة لمساعدة هذا الشخص .

والعرضين الأشد خطورة هما الإحساس بفقدان الأمل (Hopelessness) والإحساس بقلة الحيلة (Helplessness) فإذا ظهر على أى شخص منفصلين أو مجتمعين وجب علينا الانتباه .

وأحياناً نجد أن الشخص الذى كان كثير الشكوى وكثير التهديد بالانتحار فجأة أصبح هادئاً ويبدو راضياً على غير عادته ولا يتكلم كثيراً ولا تبدو عليه علامات الاضطراب التى عهدناها فيه من قبل . هذه الحالة يجب أن تثير اهتمامنا لأن كثيرين ممن قاموا بالانتحار وصلوا إلى هذه الحالة من الهدوء والرضا بعد اتخاذهم قرار الانتحار وظلوا على هذه الحالة عدة أيام قبل التنفيذ ، وهذا مما يحير المحيطين بهم حيث يقولون :

"إنها كانت فى أحسن حالة فى الأيام الأخيرة ولم يكن يبدو عليها أى علامات اضطراب" .

وهناك عرض آخر يقوم به من قرروا الانتحار وهو الاتصال ببعض الأصدقاء وحين يرد الصديق لا يجد الشخص شيئاً يقوله فيضع السماعة ، أو يضعها قبل أن يتمكن الطرف الاخر من الرد . وكأنها صرخات استغاثة يائسة .

التعامل مع الحالات المعرضة للانتحار :

بعد دراسة تاريخ الحالة المرضى ودراسة عوامل التدعيم والمساندة المحيطة بالشخص والقيام بالفحوصات الطبية اللازمة يقرر الطبيب النفسى ، إذا كان المريض يحتاج لدخول مصحة نفسية أو أنه سوف يعالج من اضطراباته النفسية وهو وسط أسرته .

فإذا لم يكن هناك دعماً أسرياً كافياً ، أو كانت تصرفات المريض مندفعة وفجائية أو كان يعانى من اضطرابات نفسية شديدة ، أو كان غير قادر على تناول الطعام والشراب بشكل كاف ، فإن هذا المريض لابد وأن يوضع فى المصحة النفسية تحت ملاحظة شخصية لصيقة طوال الوقت ولا يترك وحده حتى أثناء النوم أو أثناء دخول الحمام ، لأن هذا المريض ينتظر أى لحظة مناسبة لتنفيذ فكرة الانتحار وبعضهم كان ينتظر تغيير دوريات التمريض أو لحظة دخول الحمام أو أى غفلة ولو قصيرة من فريق التمريض لينفذ الإنتحار وأثناء وجوده فى المصحة أو المستشفى يتم علاج الاضطراب النفسى الموجود بجرعات كافية ومؤثرة من الدواء بجانب العلاج النفسى المكثف والعلاج الإجتماعى المناسب والعلاج الدينى الذى يحيى فى المريض الأمل ويجعل خيار الإنتحار مستبعداً . وتتم مناظرة المريض عدة مرات يومياً بواسطة الفريق العلاجى ، ولا يسمح له بالخروج إلا بعد التأكد من زوال الأفكار والخطط الانتحارية واستقرار حالته النفسية . وإذا تقرر علاج المريض فى بيته فيجب أن يتأكد الطبيب من وجود الدعم والمساندة من الأسرة والملاحظة الكافية للمريض طوال الوقت واستبعاد أى آلات حادة أو أسلحة نارية أو حبال أو أحزمه أو أى شئ يمكن أن يقتل به المريض نفسه . ولا بد وأن يكون الطبيب متاحاً للمريض طوال الأربع وعشرين ساعة يومياً حيث يعطيه أرقام تليفوناته ليتصل به فى أى وقت وأيضاً يأخذ الطبيب كل أرقام تليفونات المريض وعنوانه لكى يستطيع التدخل فى حالات الطوارئ . وتتلخص خطة العلاج سواء فى المستشفى أو خارجها فى ثلاث نقاط : الأولى : تخفيف الألم النفسى بكل الوسائل ، الثانية : التدعيم والمساندة ، الثالثة : إعطاء بديل للانتحار .

وفى المجتمعات ذات الدوافع الدينية القوية ، من المفيد جداً أن نساعد المريض بأن يغير تصوراته وتخيلاته نحو الإنتحار ، ففى التعاليم الدينية زجر وتخويف من خيار الإنتحار وبدلاً من كونه نوع من الراحة والخلاص فى خيال المريض نجد أن التصور الدينى يجعله مصيراً مخيفاً حيث يخلد المنتحر فى جهنم ويتعذب بالوسيلة التى استعملها فى الإنتحار ، وهذا التصور وحده يعكس المنظومة الانتحارية برمتها ويغلق باب الخيار الانتحارى ، وفى ذات الوقت يفتح باب أمل فى رحمة الله والأمل فى تفريج الكربات مهما اشتدت ، وأن الله قادر على كل شئ حين يعجز البشر ، وأن الدنيا دار ابتلاء واختبار وأن الصبر والرضا فضيلتان جزاؤهما الجنة ، وأن لا شئ يحدث عبثاً فى هذه الدنيا ، بل كل شئ يدور فى هذا الكون بمراد الله وحكمته ، وأن الله الذى منح الإنسان هذه النفس هو وحده الذى يقرر متى يقبضها .

الخيانة الزوجية و العنوسة و الصدمات العاطفية تدفع السيدات

إلى الإنتحار(7)


أكد الدكتور محمود محمد عمرو مدير المركز القومى للسموم الإكلينيكية أن المركز يستقبل شهريا ما بين 50 إلى 60 حالة إنتحار نصفهم أو أكثر من الإناث .. و أضاف بأن أسباب إقدامهم على الإنتحار يرجع إلى العنوسة أو الخيانة الزوجية أو الصدمات العاطفية ، و تقول منى محمد الإخصائية الإجتماعية بالمركز و أول من تستقبل المريض بعد شفائه: إن الحالة النفسية التى يأتى بها المريض تتميز بالإضطراب و إنعدام الثقة بالنفس و رفضه الحياة و أكدت أن سم الفئران لا يزال هو المتصدر لأفضل سبل الإنتحار لدى الفتيات إلى جانب قطع شرايين الأيدى .. و من أبرز الحالات التى وردت إلى المركز حالة سيدة تدعى "فوزية" و كانت تعمل مدرسة بإحدى الدول العربية و كانت ترسل بأموالها أولا بأول إلى زوجها لتجديد المنزل و الإنفاق على الأولاد على مدار 5 سنوات و يوم أن قررت الإستقرار مع أسرتها وجدت أن كالون الشقة تم تغييره و فتحت لها سيدة أخرى أخبرتها أنها الزوجة الجديدة و على الفور تناولت جرعة من سم الفئران للتخلص من حياتها لكن تم علاجها فى المركز بأقصى سرعة و بعد لحظات من نجاتها غافلت الممرضة و ألقت بنفسها من الدور الثانى .. تنتحر مرة ثانية و أيضا تم إسعافها بسرعة و نجت بكم هائل من الجروح و الكسور أما منى 20 سنة فقد تناولت كمية لا بأس بها من المبيد الحشرى بعد أن رفضت أسرتها الإرتباط بالشاب الذى تحبه و لكن وقفت الظروف المادية له حائلا دون إتمام الزواج و لأنها تقيم مع جدتها بعد إنفصال الأب و الأم فلم يكن أمامها سوى اللجوء إلى الإنتحار بهذا الشكل و تم إنقاذها فى المركز..أما هبة الله من منطقة أم المصريين فقد تعرفت على شاب فى أحد الأندية الرياضية و أخبرها أنه يعمل فى ألمانيا و سيسافر لإنهاء بعض الأمور المتعلقة بالعمل و يعود ليتزوجها لكنها فوجئت به فى أحد الأيام بصالة بلياردو بصحبة فتاة و إكتشفت أنه كذاب و على الفور عادت إلى منزلها و تناولت كل كمية الأدوية الموجودة فى ثلاجة المنزل و تم علاجها بصعوبة بالغة و خرجت حالتها النفسية سيئة للغاية.

علامات وبوادر منذرة عن الرغبة في الإنتحار(8)
الإنتحار نادراً ما يكون قرار إرتجالي وليد اللحظة . ففي الأيام والساعات قبل أن ينهي الإنسان حياته وينتحر، عادة ما تكون هناك بوادر وعلامات منذرة.

وسوف تجد أن أقوى العلامات والبوادر وأكثرها قلقاً التفوه بعبارات مثل - " انني لا استطيع الإستمرار" ، " لم يعد هناك شيء يهم بعد " أو حتى "إنني أفكر في إنهاء الأمر كله" . يجب أن تؤخذ مثل هذه الملاحظات دائمـاً بجدية تامة .



ومن العلامات الشائعة الأخرى المنذرة نخص بالذكر ما يلي :

يُصبح الشخص مكتئباً أو منطو على نفسه

التصرف بتهور وطيش

عمل الترتيبات وتسوية الشئون والتخلص من الممتلكات الثمينة

إبداء تغير ملحوظ في السلوك أو المواقف أو المظهر

تعاطي المخدرات أو الخمر

المعاناة من خسارة كبيرة أو تغيير في طبيعة الحياة

توضح القائمة التالية بعض الأمثلة ، يمكن أن تكون كلها علامات وبوادر تفيد بأن شخصاً ما يفكر في الإنتحار. وبالطبع، لا تؤدي هذه المواقف في معظم الحالات إلى الإنتحار. ولكن ، بصفة عامة ، كلما ظهرت بوادر أكثر على الشخص كلما كان إحتمال الإنتحار أرجح .

المواقـف

الإعتداء الجنسي أو التعذيب الجسماني

تاريخ في العائلة لحدوث حالات إنتحار أو عنف

وفاة صديق حميم أو أحد أفراد العائلة

طلاق أو إنفصال لإنهاء علاقة

الفشل في الجناح أكاديمياً أو وجود إمتحانات وشيكة أو نتائج إمتحانات أو فقدان الوظيفة

أو مشاكل في العمل.

قضية بالمحاكم وشيكة

السجن مؤخراً أو إطلاق سراح وشيك من السجن

أنماط السلـوك

البكاء

الشِجار

مخالفة القانون

الإندفاع والتهور

الإيذاء والتشويه الذاتي

الكتابة عن الموت والإنتحار

محاولة إنتحار سابقة

سلوك متطرف

تغيرات في السلوك

تغيرات بدنيـة

الإفتقار إلى الطاقة

أنماط نوم متقلبة - النوم لفترة أطول من اللازم أو أقل من اللازم

فقدان الشهية

إزدياد في الأمراض الطفيفة

تغير في الرغبة الجنسية

تغير مفاجىء في المظهر

فقدان الإهتمام بالمظهر

أفكار ومشاعـر

التفكير في الإنتحار

الشعور بالوحدة والإنطواء - نقص المساندة )المساندة من أفراد العائلة والأصدقاء(

الرفض ، والشعور بالعزلة والإنعزال على هامش الحياة

حزن عميق أو شعور عميق بالذنب

عدم التمكن من الرؤية مادون إطار ضيق

أحلام اليقظة

القلق والإجهاد تحت الضغوط

الشعور بالعجز والضعف

فقدان الشعور بالإستحقاق الذاتي والقيمة الذاتية

كيف يمكن منع الانتحار؟(9)

ج: لا يمكن منع جميع أشكال الانتحار، ولكن يمكن منع غالبيتها. وهناك عدد من التدابير التي يمكن اتخاذها على المستويين المحلي والوطني للحد من احتمال وقوع حالات انتحارية، بما في ذلك ما يلي:

الحد من فرص الحصول على وسائل الانتحار (مثل مبيدات الهوان والأدوية والأسلحة)؛

علاج الأشخاص من ذوي الاضطرابات النفسية (خصوصاً من يعانون الاكتئاب والفصام وإدمان الكحول)؛

متابعة الأشخاص الذين سبق لهم القيام بمحاولات انتحارية؛

الإبلاغ عن الانتحار بطريقة مسؤولة في وسائل الإعلام؛

تدريب القائمين على الرعاية الصحية الأولية.

ومن الأهمية بمكان، على المستوى الشخصي، إدراك أنّه ليس هناك سوى عدد قليل من حالات الانتحار التي تحدث بدون إنذار. فمعظم المنتحرين يعطون إنذارات واضحة عن نواياهم. وبناء عليه، ينبغي إيلاء الاهتمام الواجب لجميع التهديدات المتعلقة بإيذاء الذات. وإضافة إلى ذلك، فإنّ غالبية الأشخاص الذين يحاولون الانتحار هم أشخاص يكتنفهم التناقض وعدم اليقين من الرغبة في الموت.

وتحدث حالات انتحار كثيرة في فترة التحسّن، أي عندما يكتسب الشخص ما يلزم من طاقة وإرادة لتحويل الأفكار اليائسة إلى عمل بناء. غير أنّ الشخص الذي حاول الانتحار في يوم ما من حياته لا يُعد بالضرورة شخصاً معرّضاً للخطر بشكل دائم: فقد تعاود الأفكار الانتحارية بعض الأشخاص ولكنّها لا تدوم لديهم، وقد لا تعاود أبداً أشخاصاً آخرين.

وتشير التقديرات إلى أنّ 000 877 شخص انتحروا في عام 2000. ويشكّل ذلك حالة وفاة واحدة في كل 40 ثانية. ويُعتبر الانتحار، على الصعيد العالمي، إحدى مسبّبات الوفاة الرئيسية الثلاث لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عاماً.

المساعدة على الانتحار" تثير الإنقسام في صفوف الأطباء(10)
لا يكاد ملف المساعدة على الانتحار يغادر مسرح الأحداث في سويسرا، حتى يعود إليه بقوة أكبر، ومن الواضح أن هذه المسألة تثير حاليا انشغال عدد كبير من الأطباء.

فعلى سبيل المثال، نشرت مجلة الأطباء السويسريين في أعدادها الأخيرة، مواقف متضاربة حول الموضوع، وخاصة منذ أن أقرت المحكمة الفدرالية (وهي أعلى سلطة قضائية في الكنفدرالية) في شهر نوفمبر 2006، الحق في اللجوء إلى المساعدة على الانتحار بالنسبة لحالات المرضى النفسيين، بشروط محددة.

في هذا السياق، تابع المعنيون بانتباه شديد المحاكمة، التي دارت على مدى أسبوعين تقريبا في مدينة بازل، وانتهت يوم 6 يوليو الجاري بصدور حكم بالسجن بثلاثة أعوام ضد طبيب نفساني رافق ثلاثة مرضى نفسيين في انتحارهم.



البروفيسور كلود روغامي، رئيس اللجنة المركزية للأخلاقيات، التابعة للأكاديمية السويسرية للعلوم الطبية، التي قامت في عام 2004 بمراجعة توجيهاتها بخصوص التكفّـل بالمراحل الأخيرة من الحياة، وقد سمح ذلك بفتح طريق (وإن بشروط محددة)، بوجه تدخل طبيب للمساعدة على الانتحار.

سويس انفو: لا شك أنكم تتابعون المحاكمة الجارية في بازل؟

البروفيسور كلود روغامي: نعم بالتأكيد. وعلى ضوء الحُـكم، فقد يتوجّـب علينا إعادة النظر في توجيهاتنا، لكن الأكاديمية السويسرية للعلوم الطبية، ليست هنا لرد الفعل على الفور.

سويس انفو: هل لا زال الأطباء ممزقين حول المسألة؟

البروفيسور كلود روغامي: النقاش لن ينتهي أبدا. فمن هنا وهناك، نستمع إلى أصوات تعتبر أنه يجب توسيع مجال المساعدة على الانتحار، ليشمل حالات أخرى تتجاوز المراحل النهائية من الحياة، لأن المحكمة الفدرالية لم تعترف بوضوح في القرار، الذي أصدرته في شهر نوفمبر الماضي، بهذا المقياس.

في المقابل، يُـعتبر هذا المقياس حاسما في توجيهاتنا الحالية، إذ لا يمكن لطبيب أن يتدخل بصفته الشخصية (في المساعدة على الانتحار – التحرير)، إلا إذا كان المريض في المرحلة النهائية من حياته. أما المقاييس الأخرى، فتتمثل في حرية اختيار قرار الموت واستمرار الرغبة في الموت.

سويس انفو: ماذا يقول الأطباء المؤيدون لانفتاح جديد؟

البروفيسور كلود روغامي: الطبيب الذي يقبل بالمساعدة على الانتحار والذي يتصرف، بناء على قناعاته الشخصية، يرى أن التخلي عن مريضه في تلك اللحظة، ليس قرارا سليما. ويعترف الأطباء، الذين يرغبون في توسيع مجال التوجيهات، لتشمل بالخصوص المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو المصابين بأمراض مُـتلفة للأعصاب، مثل مرض ألزهايمر، بأنه يجب احترام القرار المستقل لكل شخص، فحتى المرضى، الذين يعانون من اضطرابات نفسية لديهم القدرة على التقييم والتمييز.

سويس انفو: وماذا عن الأطباء الذين يعارضون هذا الانفتاح؟

البروفيسور كلود روغامي: الأطباء الآخرون يعتبرون أن المساعدة على الانتحار، لا تدخل في إطار الطب، الذي يجب عليه أن يتحرك على العكس من ذلك ضد الرغبة في الموت، كما أن على الطب أن يخفف، بوجه خاص، من الآلام وأن يعالج المخاوف، من خلال مرافقة المريض.

وقد سبق للأكاديمية السويسرية للعلوم الطبية أن أصدرت توجيهاتها بهذا الخصوص في عام 2006 تحت عنوان "العلاجات المسكِّـنة"، ولهذا السبب، عنونت مقالي الأخير، الذي نشرته في مجلة الأطباء السويسريين بـ "الأطباء ليسوا خبراء في الموت الإرادي".

سويس انفو: برأيك، أين يكمُـن الخطأ في توسيع مجال التوجيهات (لتشمل المرضى الذين ليسوا في مراحل الحياة النهائية - التحرير)؟

البروفيسور كلود روغامي: عندما نخرج من إطار نهاية الحياة، فسوف نكون قد تدخلنا في مجال لم يعد طبيا، لكنه يندرج في إطار خيار مجتمعي، أي اختيار طريقة الموت، أما الخطر الثاني، فيتمثل فيما يسمى بالإنكليزية « slippery slope » أو المنحدر المنزلق.

صحيح (مثلما أظهر ذلك مقال نُـشر مؤخرا في مجلة نيو إنغلاند الطبية)، أن الدول التي أقدمت على تحرير المساعدة على الانتحار، أي هولندا وبلجيكا وولاية أوريغون الأمريكية، التي تُـمارس فيها المساعدة على الانتحار تحت المسؤولية الطبية، لم تسجِّـل ارتفاعا في عدد الحالات، بل إن هولندا شهدت بعد الانخفاض. وفي كل هذه الأماكن، تم إقرار "العلاجات المسكِّـنة"، وهذا أمر جيِّـد.

في المقابل، فإن الاعتراف بالمساعدة على الانتحار، يمكن أن يدفع أشخاصا لا يُـمكن السيطرة عليهم، إلى ارتكاب الخطإ الذي لا يمكن إصلاحه، مثلما حدث في قضية ممرض لوتسرن (وهو شخص يبلغ 36 عاما من العمر، قتل 22 مُـسنا في دار للعجزة بدافع الشفقة ما بين عامي 1995 و2001، حسب تصريحاته في المحاكمة التي أثارت جدلا واسعا في سويسرا)، على سبيل المثال.

الانتحار في اميركا 2005(11)

كشفت إحصائية أمريكية حديثة نشرتها صحيفة 'يو إس إيه توداي' الأمريكية في عددها الصادر في التاسع من مارس 2005 – كشفت عن ازدياد حالات الانتحار في الولايات المتحدة مقارنة بجرائم القتل.

وقد أكدت الإحصائية تسجيل 29 ألف حالة انتحار سنويا بواقع 80 حالة يومياً. ويعني ذلك 3 حالات انتحار مقابل جريمتي قتل، وعزي ذلك إلى زيادة حالات الاكتئاب ومشاعر القلق بالإضافة إلى الأمراض العقلية والنفسية، وقد بلغت حالات الانتحار في ولاية أوريجون وحدها 518 حالة مقابل 71 جريمة قتل عام 2002.

الانتحار في فرنسا

نيسان 2004

كشفت دراسة فرنسية أن 160 ألف فرنسي يحاولون كل عام الانتحار يموت منهم 32 يوميًا, العديد منهم من الشباب خاصة من النساء بسبب الاكتئاب والضغوط الشديدة للحياة العصرية والتسابق على تحقيق الربح المادي.

وأظهرت الدراسة التي أجرتها 'جون شوكيه' رئيسة الاتحاد القومي الفرنسي لمكافحة الانتحار أن ظاهرة الانتحار تضرب جميع الطبقات الاجتماعية في فرنسا بدون استثناء, حيث تتركز عملية الانتحار بشكل كبير بين الشباب في المرحلة السنية ما بين 16 و17 سنة.

وأوضحت الدراسة أن معدلات الانتحار زادت في فرنسا في الفترة من 1993م إلى 1999م بنسبة 40% لدى الفتيات و20% لدى الفتيان، رغم انخفاض معدلات نجاح محاولات الانتحار في فرنسا بنسبة 15% اعتبارًا من سنة 1985.

وقد أجريت الدراسة على عينة من الشباب تبلغ 582 شابًا وشابة في المرحلة ما بين 12 سنة إلى 24 سنة من الذين تم تسجيلهم في 9 مراكز نفسية لمكافحة الانتحار.

ويأتي نشر هذه الدراسة بمناسبة اليوم القومي الثامن لمكافحة الانتحار الذي تم الاحتفال به مؤخرًا.

الانتحار والاكتئاب عند الجنود 2004

ليست المقاومة العراقية ولا الفلسطينية المتنامية وحدها هي من تحصد جنود الاحتلال الأمريكي والصهيوني ، وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الأمريكي والصهيوني وحظر الحديث عن ظهور عدو جديد خطير وهو الاكتئاب والانتحار؛ إلا أن بعد الإحصاءات المعلنة والتي نشرت جزءا منها مجلة ـ المستقبل ـ عدد153 ـ محرم 1425هـ

قد أظهرت أن نسبة الانتحار بين الجنود والضباط بين صفوف الجيش الأمريكي العاملين في العراق أعلى نسبة بين نظيرتها، وأظهرت الإحصائية أنه تم إعادة 478 جنديًا من العراق إلى أمريكا بعد إصابتهم باكتئاب وأمراض وأزمات نفسية، وكشفت صحيفة 'يو إس توادي' عن انتحار أحد عشر جنديًا من الجيش الأمريكي في العراق وثلاثة من مشاة البحرية وقد أرسل البنتاجون فريقًا من الخبراء والأطباء النفسيين لدراسة الظاهرة المتصاعدة الخطيرة!!

كما زادت معدلات الانتحار بين العاملين في الجيش الصهيوني وأعربت مصادر في وزارة الدفاع عن قلقها عن تضاعف حالات المنتحرين بين الجنود، فقد بلغ عدد المنتحرين في الأشهر الستة الأولى من عام 2001م 17 منتحرًا، وقال مصدر مسؤول في الجيش الإسرائيلي: إننا نبحث العلاقة بين تضاعف حالات الانتحار في صفوف الجيش وبين الانتفاضة، وتبلغ معدلات قتل النفس في الجيش الإسرائيلي 34 حالة سنويًا!!

الانتحار في اليابان 2004

ذكرت الشرطة اليابانية أن معدلات الانتحار ارتفعت بدرجة عالية جدًا، فقد قام في العام 2003م، 34,427 شخصًا يدينون بالبوذية بقتل أنفسهم. وأفادت مصادر صحفية نقلاً عن الناطق باسم الشرطة أن الزيادة بلغت 71% عن الأعوام السابقة وتعد حالات الانتحار للعام الماضي هي أعلى نسبة سجلتها الشرطة منذ قيامها بإجراء إحصائيات الانتحار عام 1978م.

وحسب الإحصائيات فإن سبعين بالمائة من المنتحرين هم ذكور في العشرينات من أعمارهم.

أرتفاع معدلات الانتحار في سلاح الجو الأمريكي(12)

كشف سلاح الجو الأمريكي عن ارتفاع معدلات الانتحار في صفوفه هذا العام، إلا أنه لم يستطع تحديد أي أسباب واضحة تقف وراء هذا الارتفاع، بحسب متحدث باسم هذه القوات.

وكانت وكالة الأسوشيتد برس أول من أشار إلى الارتفاع في هذه المعدلات.

يُشار إلى أن أياً من حالات الانتحار المسجلة، لا ترتبط بأشخاص نشرتهم القيادة الأمريكية في العراق أو أفغانستان.

ففي عام 2004 سجلت 26 حالة انتحار بين عناصر سلاح الجو الأمريكي، أي ما يساوي معدل سنوي يبلغ 13حالة لكل 100 ألف شخص، مقارنة مع 38 حالة انتحار عام 2003 والتي كانت عند معدلات سنوية بلغت 10.2 لكل مائة ألف.

هذا وتتراوح معدلات الانتحار العامة بين 11 و 12 لكل 100 ألف شخص.



ويحاول المشرفون على سلاح الجو الأمريكي تحديد ما إذا كان هناك سبب أو نمط معين يؤدي إلى الانتحار، إلا أنه للآن فإن جميع المؤشرات تتطابق مع الأنماط المسجلة في المجتمع المدني، حيث تهيمن حالات الانتحار بين الذكور الشباب الذين يعانون من مشاكل الادمان على الكحول وأخرى مالية وعاطفية.

ونوه سلاح الجو أن الذكور الشباب يشكلون نسبة 24 بالمائة من أصل 37 بالمائة من قواته، لكنهم أيضا يمثلون نسبة 54 بالمائة من حالات الانتحار.

وككل وحدات الجيش، فإن لدى سلاح الجو الأمريكي برامج توعية ومنع حدوث مثل هذه الحالات، تتضمن أيضا تدريب القادة الرفيعين.

دراسة: معدلات الانتحار ترتفع بين النساء في آسيا(13)

الجهل من عدة أسباب تقف وراء ارتفاع معدلات الانتحار بآسيا

كشفت دراسة علمية حديثة أن ارتفاع معدلات الانتحار في الدول النامية في قارة آسيا تحديداً أكثر شيوعاً بين الإناث صغيرات السن وعلى نقيض المعدلات في باقي الدول حيث ترتفع معدلات الانتحار إلى ثلاثة أضعاف بين الرجال عن النساء.

وألقى البحث الذي نشرته دورية "لانسيت" الطبية بالضوء ولأول مرة على ارتفاع معدلات الانتحار بين النساء الصغيرات اللواتي تتراوح أعمارهن بين العاشرة والتاسعة عشر، بنسبة الضعف بين نفس الفئة العمرية من الذكور، في جنوبي الهند، وفق وكالة الأسوشيتد برس.

ووجد الباحثون أن متوسط معدلات الانتحار بين فئة النساء تصل إلى 148 حالة انتحار لكل 100 ألف مقارنة بـ58 حالة لكل 100 ألف من الذكور، وعلى نقيض المعدلات الدولية حيث تبلغ معدلات الانتحار بين الفئة الثانية 24 لكل 100 ألف مقارنة بـ6.8 حالة انتحار لكل 100 ألف من النساء.

وتركز البحث العملي على مدينة "فيلور" جنوبي الهند، حيث شهد المجتمع البالغ تعداد سكانه 108 ألف نسمة، حوالي 122 حالة انتحار، بين قرابة 20 ألف من فئة شباب المنطقة - 10 إلى 19 عاماً - خلال عشرة سنوات. وبلغت حالة الانتحار بين الذكور 40 حالة وتضاعفت إلى 82 بين الإناث.

وقال الخبراء إن المعدلات، التي اعتمدت على حالات الانتحار المعلنة، صحيحة، بيد أنه أشار إلى العرف السائد في المجتمعات النامية حيث التكتم على غالبية حالات الانتحار.

وسائل الإنتحار في الغرب قد تساهم في إنقاد المنتحرات

وفي هذا السياق قال د. جوس بيرتولوت، رئيس قسم الاضطرابات العقلية والمخ في منظمة الصحة العالمية "نعرف كل شيء تقريباً عن حالات الانتحار في الدول الغربية، لكننا لم ننظر إلى الثقافات الأخرى."

وأضاف قائلاً "يلعب العنصر الثقافي هناك عاملاً رئيسياً."

وظهرت أولى أدلة ارتفاع معدلات الانتحار بين النساء الصغيرات في آسيا في دراسة أعدت في مناطق الصين النائية قبيل عامين.

ووجد الباحثون أن المعدلات بين الإناث تبلغ 30.4 حالة لكل 100 ألف مقارنة بـ23.8 لنفس العدد من الذكور.

وكشف البحث عن الاختلافات الرئيسية في وسائل الانتحار بين النساء في الغرب واللواتي يلجأن إلى قطع شرايين اليد وابتلاع كميات كبيرة من الحبوب، فيما تلجأ نظيراتهن في الهند إلى وسائل الشنق وتناول السم على رأسها المبيدات الحشرية المحظورة في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن الحرق.

ووضع الباحثون العديد من النظريات وراء ارتفاع معدلات انتحار النساء منها قلة التعليم والزواج المرتب، وفشل العلاقات الغرامية، بالإضافة إلى قضية المهور.

تنامي الانتحار بواسطة الانترنيت في اليابان(14)

أطلقت السلطات اليابانية صيحة فزع إزاء تعاظم ظاهرة انتحار الشبان على الانترنت.

وأحصت السلطات مالا يقلّ عن عشرين حالة انتحار بتلك الطريقة منذ فبراير/ شباط الماضي.

ووفقا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس، تعتقد السلطات أن شبانا يابانيين يتواعدون على شبكة الانترنيت على أساس ميثاق يعقدونه، ثم يلتقون في أعقابه للانتحار الجماعي.

وبدأت الظاهرة في أواخر التسعينات وسرعان ما اتخذت طابعا دوليا.غير أنّه وفي اليابان، التي تعرف معدلات انتحار مرتفعة، بدأت الظاهرة في جلب الاهتمام بها أكثر من أي وقت مضى.

فمنذ فبراير/شباط، انتحر عشرون يابانيا من ضمنهم ثلاثة في متوسط العمر، فيما البقية في العشرينات.

وعادة ما يتمّ الانتحار بنفس الطريقة، حيث يشعل الشبّان نيرانا في أماكن محددة ومن ثمّ يتجمعون حولها لشمّ غازات مونوكسيد الكربون المنبعثة منها.

وتنامت دعوات من رجال السياسة في الآونة الأخيرة لغلق أو تعديل مواضيع ومحتويات المواقع التي عادة ما يرتادها أولئك الشبّان.

ويتزعّم وزير التربية أتسوكو توياما الدعوات لإغلاق المواقع.

غير أنّ خبراء يقلّلون من فاعلية قرار الشطب والإغلاق، حيث اعتبر يوشيتومو تاكاهاشي الخبير في السلوكيات أن "السماح لأشخاص يريدون الانتحار بعرض مشاكلهم وتبادل أفكارهم على الانترنت، ليس مشكلة."

وحذّر الخبير من أنّ المشكل الحقيقي في اليابان يتمثل في وجود عدد كبير من المواقع التي تشرح طرق الانتحار وتقرّب "الشركاء في هذا المجال" ولا يوجد عدد من المواقع التي تقي من الانتحار، يكون على الأقل موازيا لعدد الأولى."

وقال المتحدث باسم وزارة الاتصالات اليابانية كازوتاكا نكاميزو إنه لا توجد وسيلة للتأكد من أنّ موقعا ما هو السبب في حالة انتحار.

وأوضح إن "هدف الكثير من تلك المواقع هو إقناع المنتحرين بالعدول عن قراراتهم، لذلك لا نستطيع إغلاقها."

وعادة ما يطغى اللون الأسود عل خلفيات صفحات مواقع الانتحار في اليابان، كما أن مصمميها يبدؤونها بتحذير من خطورة محتوياتها.

وتسمح المواقع بالدخول إلى بوابات للدردشة يجد فيها مرتادوها وسيلة للاعتراف بنيتهم في الموت، ومن ثمّ "تبادل التجارب والأفكار" حول الوسيلة الأنجع لتحقيق ذلك الهدف.

كما تعرض بعض المواقع لائحة مبيعات تعرض بالتفصيل "أجهزة وآلات" يؤدي استعمالها إلى الموت اختناقا أو غيرها من الطرق الأخرى.

وفي عام 1998، اكتسب موقع منها شهرة كبيرة، حيث أنشأ أستاذ يبلغ من العمر 27 عاما موقعا يوزع من خلاله حقنا لمادة السيانور.

وربطت السلطات بين حالات انتحار بتلك المادة والموقع، ومن ثمّ أغلقت الموقع وفتحت تحقيقا مع الرجل الذي فضّل بدوره الانتحار.

وغالبية مرتادي مواقع الانتحار في اليابان، هم من الشبّان الذين يعانون من الاكتئاب أو أمراض في القلب أو سوء معاملة من قبل الأهل.

غير أن المواقع تستقبل أيضا أشخاصا من فئات عمرية أكبر، عادة ما يكونون ممن يعانون من متاعب اقتصادية، حيث يهدفون من وراء الانتحار إلى "تمتيع" أسرهم بمستحقات التأمين على الحياة.

الانتحار ظاهرة نسائية في اليمن(15)

الانتحار في اليمن ظاهرة لها سماتها ومسبباتها وظروفها الخاصة، ورغم ما يكتنف حالاتها من عموض وما يحيط المعلومات عنها من تكتم وسرية من قبل الجهات المعنية أحياناً، وعدم دقة هذه المعلومات أحياناً أخرى، بسبب تردد الكثيرين في الإبلاغ عن مثل هذه الحالات بداعي العيب والخوف من الفضيحة، فإن المعلومات والمؤشرات والأرقام، جميعها تؤكد أن الظاهرة تشهد تصاعداً مستمراً خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة نتيجة الظروف المعيشية الصعبة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها البلد عموماً.

لكن ما يثير قلق ومخاوف المختصين والمهتمين حول هذه الظاهرة، هو تزايد نسبة إقدام الفتيات أو النساء المتزوجات على الانتحار مقارنة بالرجال في مجتمع محافظ مثل اليمن، الأمر الذي نسعى عبر استعراض مجموعة من الإحصاءات والآراء في هذا التحقيق إلى كشف ظروفة وملابساته.

عدد اليائسات في ازدياد

منذ منتصف تسعينات القرن الماضي وحتى اليوم ومعدلات الجريمة في اليمن تشهد تزايداً مضطرداً. حسب ما تسجله أرقام وزارة الداخلية اليمنية، حيث تشير إلى أن حالات الانتحار خلال الفترة ما بين 1995 وحتى تموز/يوليو 2001 بلغت 1211 شخصاً من مختلف محافظات الجمهورية.. بينما تبين أن نحو 120 حالة انتحار وقعت خلال الأشهر الستة الأولى فقط من عام 2001 باستخدام الرصاص أو الشنق أو إشعال حريق أو تناول سموم وعقاقير طبية، وكانت نسبة عدد حالات الانتحار بين النساء 41.7% من إجمالي حالات الانتحار المسحلة.

وتوضح الإحصائيات أن القضايا الجنائية والحوادث الأمنية المختلفة في اليمن شهدت ارتفاعاً ملحوضاً خلال السنوات الماضية بلغت نسبة 37%، منها 16% حالة انتحار، بينها فقط 8% حالات انتحار نساء وفتيات.

وتصاعد معدل الجريمة عام 2004 بنسبة 20.85% عن عام 2003 حيث بلغ عدد الجرائم المسجلة (22575) جريمة حسب إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية.. فيما أشارت مصادر أمنية إلى أن مؤشر حركة الجريمة خلال العام الماضي 2005 تصاعد بنسبة تجاوزت 9% وإلى ارتفاع معدل ارتكابها بزيادة رقمية تفوق 2900 جريمة عن العام الماضي.

ورغم ما تكشفه الإحصائيات والآرقام وتقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والجهات الأمنية المعنية من تصاعد لحالات وحوادث الانتحار في اليمن، إلا انها تفتقر حسب المتخصصين والباحثين. للمعلومات الدقيقة حول الظاهرة، نتيجة حالة التخفظ الموجودة وعدم تسجيل الكثير من البلاغات الخاصة بحوادث الانتحار لدى الجهات المعنية وسيطرة (مفهوم العيب الاجتماعي) لدى الكثيرين، وما يكتنف معظم هذه الحوادث من ملابسات تثير نوعة من الخوف من الفضائح.

ظاهرة أم حالات متفرقة

ويواجه الباحثون صعوبة كبيرة في الحصول على المعلومات الدقيقة الخاصة بالانتحار، خاصة في ظل ما يحاط به مثل هذا النوع من القضايا والحوادث في الغالب من تكتم وسرية شديدة من قبل الجهات المعنية.

وفيما يرفض الكثير من المسؤولين والأكاديمين إطلاق صفة (الظاهرة) على حوادث الانتحار في اليمن. ويرون أن العوامل الاقتصادية من أهم الأسباب المباشرة التي تؤدي الى الإقدام على الانتحار، يؤكد مسؤولون أمنيون وأكاديميون آخرون أن عدد حالات الانتحار شهدت تزايداً محلوظاً خلال السنوات الآخيرة حوالي 1470 حالة، منها 316 حالة انتحار خلال الفترة من 1 كانون الثاني/يناير وحتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر عام 2003.

يقول الدكتور محمد الآفندي، رئيس مركز الدراسات الاستيراتيجية: "إن الشخص الفقير يزداد عنده الإحساس يومياً بالغبن والظلم، فتتولد لديه حالات العداء للآخرين، ويقدم على الانتحار بعد أن يشعر بالعجز الكامل".. بيد أن الدكتور الافندي يرفض وصف الانتحار بـ"الظاهرة". ويقول: "رغم الأعداد المخيفة لحالات الانتحار، إلا أنها تظل نسبة ضئيلة ولايمكن وصفها بالظاهرة".

وتسجل أعلى معدلات الانتحار في اليمن بالمدن الرئيسية التي تطغى عليها حياة المدنية وينتشر فيها الفساد الأخلاقي، وتغلب فيها المعايير المادية على المعايير الدينية الأخلاقية، لكن الملاحظ هو أنه رغم ما يجري من نقاش حول ظاهرة الانتحار من فعاليات تشمل (ندوات ومؤتمرات وحلقات نقاشية)، كان آخرها الندوة الوطنية المنعقدة بصنعاء في أيلول/ سبتمبربعنوان (ظاهرتا الاكتئاب والانتحار)، والتي قدم فيها أكثر من 50 بحثا علميا تناولت الظاهرتين بالتحليل والدراسة وبينت أسبابهما وعوامل انتشارهما وسبل معالجتهما، إلا أن ذلك لم يحل دون تصاعد حوادث الانتحار أو يود إلى التقليل منها.

انتظروا الجزء الثالث









مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)







تم تحرير الموضوع بواسطة رشاد الفقيه

17/08/2008 - 11:46 مساءً

رد مع اقتباس | إبلاغ عن الموضوع


رد جديد موضوع جديد الموضوع السابق | الموضوع التالي
المواضيع المتطابقة
العنوان الكاتب القسم آخر رد الردود
مفهوم التفاعل الاجتماعى رشاد الفقيه منتدى نظريات ومفاهيم وفروع علم الاجتماع رشاد الفقيه 2





المسؤولون عن المنتدى | مواضيع اليوم(4) | مراسلة الإدارة

ضغط المنتدى Gzip : مُعطل
Powered By MySmartBB Royal 1.1.0 | إعداد و برمجة فريق MySmartBB
Css by vb-style.com
Developed By Bruce | Dev-ly.com
Share to Facebook Share to Twitter Stumble It More...