الرئيسية| التسجيل| الإحصائيات| قائمة الأعضاء| بحـث| آخر المشاركات| قوانين المنتدى| الاسئلة الشائعة| اذاعة القراءن الكريم|

استرجاع كلمة المرور     التسجيل في المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بك عزيزي الزائر



    آخر المواضيع :


http://www2.0zz0.com/2014/12/06/22/508506600.jpg

منتديات الفقيه » منتدى الفقه و السنه » المرأة في الشريعة الإسلامية والموروث الفقهي الجزء الاول

رد جديد موضوع جديد
  موضوع مثبت 
الكاتب طباعة الموضوع  |  إرسال الموضوع لصديق  |  أخذ نسخة من الموضوع  

رشاد الفقيه

المشرف العام



الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2030
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



المرأة في الشريعة الإسلامية والموروث الفقهي (1- 3)

د. أنور أبو زيد



أولاً: عناية الشريعة الإسلامية بمخاطبة المرأة وتكليفها أسوة بالرجل:

من تتبع أحكام الفقه الإسلامي لم يجد فرقاً بين أهلية الرجل والمرأة في شتى أنواع التصرفات المالية (1)، فلقد أعطى الإسلام المرأة وأحلها المكانة اللائقة بها في عدة مجالات.



ثانياً: الجوانب التي ساوت فيها الشريعة بين المرأة والرجل، والحكمة من ذلك:

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: فهذا -أي التسوية بين الرجل والمرأة في العبادات البدنية والحدود- من كمال شريعته وحكمتها ولطفها، فإن مصلحة العبادات البدنية ومصلحة العقوبات، الرجال والنساء مشتركون فيها، وحاجة أحد الصنفين إليها كحاجة الصنف الآخر، فلا يليق التفريق بينهما، نعم فرقت بينهما في أليق المواضع بالتفريق...إلى أن قال: وسوت بينهما في وجوب الحج لاحتياج النوعين إلى مصلحته، وفي وجوب الزكاة والصيام والطهارة... إلخ. ا. هـ (2).



ونجد أن الإسلام أحل المرأة المكانة اللائقة بها في ثلاثة مجالات رئيسة(3):

1. المجال الإنساني: فاعترف بإنسانيتها كالرجل، وهو الأمر الذي كان مرفوضاً عند أكثر الأمم السابقة.

2. المجال الاجتماعي: حيث فتح أمامها مجال التعلم وأكرمها بحفاوة اجتماعية لا يعرف لها نظير عند غير المسلمين، فلها حق الأمومة على ولدها، وحق الأخوة على إخوتها، وحق الزوجية على زوجها، وحق البنوة على والديها.

3. المجال الحقوقي: فقد أعطاها الإسلام الأهلية الكاملة في جميع التصرفات حال بلوغها سن الرشد.

وفيما يلي بيان بعض الجوانب التي ساوت فيها الشريعة بين الرجل والمرأة:



1) المساواة في أصل النشأة:

قرر الإسلام بشكل قاطع وحدة أصل النوع البشري وذلك في عدة آيات: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] وقال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ.. } [الحجرات: 13].



2) المساواة في المصير:

كما قرر أن البشر جميعاً صائرون إلى الله الذي خلقهم أول مرة وكل واحد منهم ذكراً كان أم أنثى سيلقى هناك جزاء عمله في هذه الدنيا، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، قال - سبحانه -: {وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 95]، وقال أيضاً: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى} [النَّجم]، {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.. } [آل عمران: 195]، وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].



3) المساواة في أهلية الخطاب الشرعي:

فخطاب الله إلى البشر ورسالته إلى الناس متجهة إلى المرأة والرجل على حد سواء، وشخصية المرأة تجاه الرجل مستقلة تماما: فهي مطالبة بالإيمان بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر ومخاطبة بكافة التكاليف الشرعية دون وساطة أحد أو وصايته، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة في كل ذلك قال - تعالى -: {إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَالقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ وَالمُتَصَدِّقِينَ وَالمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا * وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب(35)(36)]، وقال جل جلاله: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ} [التَّحريم(10) (11) (12)].

ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابنته فاطمة: « يا فاطمة! لا أغني عنك من الله شيئا ».



4) المساواة أمام القضاء:

والمرأة كذلك لها حصانتها القانونية ولها حق التقاضي ورفع الظلم إن وقع عليها قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا.. } [النساء: 135] وكثيرات هن النساء اللاتي جئن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشتكين من الظلم الواقع عليهن من بعض أقاربهن فأنصفهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفع عنهن ذلك الظلم. فمنهن تلك التي منعها أخوها عن الزواج ممن ترضى فجاءت تشكوه إلى الرسول فنزل قوله - تعالى -: {.. فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ.. } [البقرة: 232] وتلك التي زوجها أبوها وهي كارهة فرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - نكاحها، وتلك الفتاة التي زوجها أبوها ممن تكره فجاءت إليه - صلى الله عليه وسلم - فخيرها فقالت: « قد أجزت ما فعل أبي، ولكن أردت أن يعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ».

وأخرى جاءته وقد منع عم ابنتيها من الميراث من أبيهما فنزل قوله - تعالى -: {.. فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ.. } [النساء: 11] وغيرهن كثيرات.



5) المساواة في الحقوق العامة:

فقد أعلن الإسلام المساواة والتكافؤ بين الحقوق والواجبات الأسرية للمرأة، فقال - تعالى -: {.. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ.. } [البقرة: 228] وأعلن كذلك حقها في الشورى داخل الأسرة في أمر الأبناء وتربيتهم وغير ذلك من أمور الأسرة فقال - تعالى - في شأن فطام الأبناء: {.. فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا.. } [البقرة: 233]، وقال: {.. وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ.. } [الطَّلاق: 6] أي ليأمر كل واحد من الزوجين الآخر بالمعروف في شئون الأسرة - من إرضاع للأبناء وتربيتهم وغير ذلك.



‌أ- حق المرأة في التفكير والاعتقاد:

كفل الإسلام للإنسان ذكراً أو أنثى حق التفكير والاعتقاد، بل اعتبر التفكير والنظر أمراً واجباً على الإنسان، فتعددت الآيات التي تحض الإنسان على النظر والتفكير في ظواهر الكون والحياة قال - تعالى -: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ.. } [الأعراف: 185]، {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.. } [يونس: 101]، وقال: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ.. } [العنكبوت: 20]، {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ.. } [سبأ: 46].

أما حق الاعتقاد فقد كفله الإسلام للإنسان ومنع الإكراه على تغيير المعتقد: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ.. } [البقرة: 256]، {.. أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99]، {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [الغاشية(21) (22)].

وقد توعد القرآن أولئك الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ} [البروج: 10]، ومن كل تلك النصوص تتجلى استقلالية الشخصية الدينية للمرأة وأنه لا أحد يقرر لها معتقدها وإنما هي التي تقرره بإرادتها الحرة.

غير أن الإسلام حدد المعتقد الصحيح، وبين ثواب من تمسك به، وما يترتب من عقاب من أعرض عنه.

قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ.. } [الممتحنة: 10] ، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ.. } [الممتحنة: 12]، {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ.. } [الأحزاب(30) (31)].

ولما جاء الإسلام أسلمت المرأة وهاجرت، مع كفر الزوج والأب وكافة الأقارب من الرجال فهذه أم حبيبة بنت أبي سفيان تسلم وتهاجر مع أن أباها كان إذ ذاك من رؤوس الكفر ويرتد زوجها فتثبت هي على الإسلام.

وهذه فاطمة بنت الخطاب تسلم قبل إسلام أخيها عمر وتكون هي سبب إسلامه بواسطة تصديها وتحديها له لما علم بإسلامها وأراد أن يفتنها.

وهذه أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط تسلم وتهاجر رغم أن كل أفراد أسرتها كانوا على الشرك. وكثيرات هن اللواتي كن السبب في إسلام أزواجهن منهن أم سليم زوجة أبي طلحة الأنصاري، وأم حكيم بنت حزام زوجة عكرمة بن أبي جهل، وغيرهن كثير.



‌ب- حق حرية إبداء الرأي:

أعطى الإسلام للمرأة الحق في المطالبة بحقها إذا سلب منها أو منع عنها.

كما في قصة المجادلة التي ظاهر منها زوجها، جادلت في حكم كان من شأنه في الجاهلية أنه لا رجوع فيه، حتى أنزل الله فيه حكم الظهار(4).

وقصة خنساء بنت خدام الأنصارية لما زوجها أبوها رجلاً لا تريده، وكانت كبيرة عاقلة، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكاحها (5).

وقصة المرأة التي ردت على عمر - رضي الله عنه - نهيه عن المغالاة في المهور تالية عليه قوله - تعالى -: {.. وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا.. } [النساء: 20] فرجع عمر - رضي الله عنه - إلى قولها (6).

وهذه الحرية مضبوطة بضوابط الشرع، ليس الغرض منها إثارة فتنة أو طعناً في الدين، أو هوى يقوده أو شهوة تعميه، أو استغلالاً لهذا المبدأ الكريم فيتجاوز به الحد كما صنع من درس من أبناء المسلمين في الغرب فتأثر بهم.



‌ج- حق التعلم:

وجميع النصوص في القرآن والسنة الواردة في الرفع من شأن العلم تشمل الرجال والنساء، وقد نقل إلينا كثير من أحكام مسائل الدين عن طريق أزواج النبي صلوات الله وسلامه عليه، كعائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وصفية، ومن غيرهن أيضاً: كأم سليم، وأم حرام، وأم عطية، وأم شريك، وأم الدرداء، وغيرهن.

فللمرأة الحق في تعلم ما تحتاجه من العلوم النافعة لها مما يناسب طبيعتها، كالتفقه في الأمور التي تخص المرأة ويكثر السؤال عنها.

ومعرفة أمور التطبب والتمريض وما له اتصال من هذه الأمور بحاجة المرأة.

كما أن من المهم أن تتعلم صنعة في يدها كالخياطة والحياكة، وأصول الطبخ، وتدبير شؤون المنزل، ونحو ذلك.

وهذا يجعلنا هنا ننبه على الطريقة العصرية للتعليم في وقتنا الحاضر حيث تتلقى الأنثى جميع العلوم التي يتلقاها الرجل دون مراعاة ونظر إلى ما يناسب طبيعتها وقدراتها، فنجد الفتاة تدرس علوم الهندسة، والرياضة، والأحياء، ونحو ذلك، وهذه مناهج يجب أن يعاد فيها النظر، وينشأ جامعات متخصصة تراعي ما يعطى للمرأة بقدر الحاجة، كما تراعي من جانب آخر تخفيف الجدول وساعات العمل، مع التخفيض في الأجر، وتخفيض سنوات الخدمة، لأن المنزل بحاجة إليها.



‌د- حق المرأة في التملك:

العمل من أعظم أسباب التملك وكانت المرأة في عهد الجيل الأول تشارك زوجها في العمل، كعمله في الغزل مثلا، وربما كسبت مالاً كثيراً تجب فيه الزكاة، فتعطيه زوجها وأيتاماً في حجرها، كما صنعت ذلك زينب زوج ابن مسعود - رضي الله عنهما - (7).

والمرأة يمكنها أن تحترف مهنة تتكسب منها وهي في منزلها كبعض المصنوعات التي تعرض في الأسواق، وفي زمننا يمكن استفادتها من علم الحاسوب في البرمجة وإدخال المعلومات، وكتابة البحوث، والتعامل الصحيح مع الإنترنت، كل ذلك يدر عليها مالا وهي في بيتها لا تكاد تحتاج إلى الخروج منه.

فالإسلام أعطاها حرية التملك من وجوه متعددة كالعمل، والإرث، وكونها مكفولة من جميع النواحي فهي إما تحت زوج، أو أب، او أخ، أو قريب، أو بيت مال المسلمين، وهذه حقوق لها بكل حال حتى لو تعطلت يجبر السلطان على الإنفاق عليها.

كما أن للمرأة أن تتصرف في مالها كيف شاءت من صدقة أو هبة أو قرض أو اتجار، أو وقف أو وصية، ما دامت في كل ذلك كاملة الأهلية من البلوغ والعقل والرشد وعدم الحجر عليها.

يؤيد ذلك ما جاء في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظ النساء في يوم عيد الفطر وأمرهن بالصدقة، فكانت المرأة تلقي بالخواتيم، والقرط، والخلخال (8).

وهذا فعل منهن دون إذن الأزواج، وقد أجازه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهذه الميزة غير موجودة عند أصحاب الديانات الأخرى، كاليهودية، والنصرانية.



‌ه- حق المرأة في الزواج:

ذلك أن من الحكم في الزواج الاستمتاع الشرعي، وقضاء الوطر، وحصول الولد، وهو مطلب للرجل والمرأة معاً. وقد يصل إلى حد الوجوب عند الخوف من الوقوع في الزنا، وهذه المعاني تشترك فيها المرأة مع الرجل فلكل منهما حق التزوج، واختيار شريك حياته، وانتقاء الأصلح.



ثالثاً: الجوانب التي ميزت فيها الشريعة المرأة عن الرجل والحكمة من ذلك:

مع وجود المساواة بين الرجل والمرأة كما سبق بيانه إلا أننا نجد أن الإسلام قد فرق بينهما في بعض الجوانب، وهذا التفريق هو من باب تحقيق العدل وإعطاء كل ما يناسبه بحسب طبيعته، وعند التأمل في هذه الفروق نجد أنها خاضعة لاعتبارات معينة تعود إلى طبيعة تكوين كل من الجنسين، ضعفاً وقوة، ونقصاً وكمالا، وتحملاً وأداء، ونحو ذلك، فإذا تساوت مع الرجل في جانب من الجوانب بحيث لا يكون لهذه الاعتبارات أثر، فليست حينها قاصرة عن الرجل.

وقد جعل - سبحانه - المرأة على النصف من الرجل في عدة أحكام(9): الشهادة (10)، الميراث (11)، الدية، العقيقة، العتق (12).

وقد ذكر الله الحكمة من كونهما في الشهادة اثنتان لا واحدة أنه لأجل إذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: « أما نقصان عقلهن فشهادة امرأتين بشهادة رجل » فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة، لم تكن فيه على نصف الرجل، وما يقبل فيه شهادتهن منفردات إنما هو أشياء تراها بعينها، أو تلمسها بيدها، أو تسمعها بأذنها، من غير توقف على عقل، كالولادة، والاستهلال، والارتضاع، والحيض، والعيوب تحت الثياب، فإن مثل هذا لا ينسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى كمال عقل. ا. هـ (13).

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: فرقت -أي الشريعة- بينهما -أي الرجل والمرأة- في أليق المواضع بالتفريق وهو الجمعة والجماعة، فخص وجوبهما بالرجال دون النساء لأنهن لسن من أهل البروز ومخالطة الرجال، وكذلك فرقت بينهما في عبادة الجهاد التي ليس الإناث من أهلها.

وأما الشهادة فإنما جعلت المرأة فيها على النصف من الرجل لحكمة أشار إليها العزيز الحكيم في كتابه، وهي أن المرأة ضعيفة العقل، قليلة الضبط لما تحفظه، وقد فضل الله الرجال على النساء في العقول والفهم والحفظ والتمييز، فلا تقوم المرأة في ذلك مقام الرجل، وفي منع قبول شهادتها بالكلية إضاعة لكثير من الحقوق وتعطيل لها، فكان من أحسن الأمور وألصقها بالعقول أن ضم إليها في قبول الشهادة نظيرها لتذكرها إذا نسيت، فتقوم شهادة المرأتين مقام شهادة الرجل، ويقع من العلم أو الظن الغالب بشهادتهما ما يقع بشهادة الرجل الواحد.

وأما الدية فلما كانت المرأة أنقص من الرجل، والرجل أنفع منها، ويسد ما لا تسده المرأة من المناصب الدينية والولايات وحفظ الثغور والجهاد وعمارة الأرض وعمل الصنائع التي لا تتم مصالح العالم إلا بها، والذب عن الدنيا والدين لم تكن قيمتهما مع ذلك متساوية، وهي الدية، فإن دية الحر جارية مجرى قيمة العبد وغيره من الأموال، فاقتضت حكمة الشارع أن جعل قيمتها على النصف من قيمته لتفاوت ما بينهما.. إلى أن قال:.. وأما الميراث فحكمة التفضيل فيه ظاهرة فإن الذكر أحوج إلى المال من الأنثى؛ لأن الرجال قوامون على النساء، والذكر أنفع للميت في حياته من الأنثى، وقد أشار - سبحانه وتعالى - إلى ذلك بقوله بعد أن فرض الفرائض وفاوت بين مقاديرها قال - تعالى -: {.. آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا.. } [النساء: 11]، وإذا كان الذكر أنفع من الأنثى وأحوج كان أحق بالتفضيل.. إلى أن قال: وأما العقيقة فأمر التفضيل فيها تابع لشرف الذكر، وما ميزه الله به على الأنثى، ولما كانت النعمة به على الوالد أتم، والسرور والفرحة أكمل، كان الشكران عليه أكثر، فإنه كلما كثرت النعمة كان شكرها أكثر. ا. هـ (14).



_____________________

(1) كالبيع، والإقالة، والسلم، والشفعة، والإجارة، والرهن، والقسمة، والهبة، والوقف وغيرها.

(2) إعلام الموقعين 2/ 168.

(3) انظر: المرأة بين الفقه والقانون للسباعي ص22 بتصرف.

(4) قصتها في صدر سورة المجادلة، ورواها أبو داود في سننه كتاب الطلاق باب في الظهار حديث رقم 2214

(5) رواه البخاري في صحيحه كتاب النكاح -

(6) أصل الحديث في سنن البيهقي 7/ 233.

(7) الحديث في صحيح البخاري كتاب الزكاة باب الزكاة على الزوج والأيتام حديث رقم 1466.

(8) صحيح البخاري كتاب العيدين باب موعظة الإمام النساء (فتح الباري 2/ 466).

(9) انظر الطرق الحكمية لابن القيم ص149، إعلام الموقعين 2/ 168، تحفة المودود ص47، وتهذيب السنن 4/ 129.

(10) قال - تعالى -: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} سورة البقرة آية: 282.

(11) قال - تعالى -: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} سورة النساء آية: 11.

(12) في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أعتق امرأ مسلما أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، ومن أعتق امرأتين مسلمتين أعتق الله بكل عضو منهما عضوا من النار).

(13) انظر الطرق الحكمية لابن القيم ص150.

(14) إعلام الموقعين 2/ 168، 169.











مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






15/12/2008 - 11:55 صباحاً

رد مع اقتباس | إبلاغ عن الموضوع


رد جديد موضوع جديد الموضوع السابق | الموضوع التالي
المواضيع المتطابقة
العنوان الكاتب القسم آخر رد الردود
أليس هناك اى فرق بين الرجل والمرأة !!؟ El7osseinY منتدى طبيب الأسرة Fighter 1





المسؤولون عن المنتدى | مواضيع اليوم(2) | مراسلة الإدارة

ضغط المنتدى Gzip : مُعطل
Powered By MySmartBB Royal 1.1.0 | إعداد و برمجة فريق MySmartBB
Css by vb-style.com
Developed By Bruce | Dev-ly.com
Share to Facebook Share to Twitter Stumble It More...