الرئيسية| التسجيل| الإحصائيات| قائمة الأعضاء| بحـث| آخر المشاركات| قوانين المنتدى| الاسئلة الشائعة| اذاعة القراءن الكريم|

استرجاع كلمة المرور     التسجيل في المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بك عزيزي الزائر



    آخر المواضيع :


http://www2.0zz0.com/2014/12/06/22/508506600.jpg

منتديات الفقيه » منتدى نظريات ومفاهيم وفروع علم الاجتماع » النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

رد جديد موضوع جديد <  [1]  2 

#16 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

somame

عضو


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 38833
المشاركات : 1
الزيارات : 1
الانضمام : 2/12/2009
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



أخي لم أجد أية مواضيع أخرى عن المدرستين التطورية والإنتشارية سوى ما هو مكتوب في المجلة السودانية؟؟؟؟؟ و الأعظم من ذلك نقل الموضوع بالحرف دون أي تغيير أو إعادة تنسيق

02/12/2009 - 12:13 مساءً

رد مع اقتباس


#17 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2044
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



اخى الكريم اولا اذا تم نقل الموضوع فهذا ليس عيب او ممنوع و اعادة تنسيقة كما قلت و تمت الاشارة الى اصحاب الموضوع وشكرهم فى نهاية الموضوع و لو حضرتك تكرمت و بحثت فى هذا القسم سوف تجد العديد من الموضوعات عن تلك النظرية و لكن للاسف العديد منا يريد الموضوع بنفس الاسم و نفس الاشياء التى يريدها او نفس كلمات البحث و يمكنك ان تجد العديد من الموضوعات فى القسم عن النظريه و روادها و لكن ليس تحت اسم النظرية التطورية أو الوظيفية و تم عرض هذا هنا ايضا او تم نقله علشان متزعلش



التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)








تم تحرير هذا الرد بواسطة رشاد الفقيه
في : 2010-01-21 05:12:39

21/01/2010 - 11:05 صباحاً

رد مع اقتباس


#18 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2044
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل




التطوريَّة الجديدة ( منقول)


يمثل الاتجاه التطوري، أحد أقدم المحاولات وأكثرها انتشارا لتفسير تطور الثقافة. ونعنى بالاتجاه التطوري تلك الفلسفة الاجتماعية التى تمتد جذورها إلى منظري القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من أمثال فيكو، وسبنسر، والتى وجدت تطبيقاً لها فى الأنثروبولوجيا على يديّ مورغان وتايلور. ولا شكَّ أنَّ مناهج الاتجاه التطوري ونظريته الأنثربولوجيَّة لم تظل جامدة منغلقة منذ بزوغها إذ تعرضت لتعديلات عديدة. وعلى الرغم من أنَّ القليل من علماء الأنثروبولوجيا منْ يصنف نفسه تطورياً فإنه يلاحظ أنَّ أفكار هذا الاتجاه تمثل عناصر ذات ثقل معلوم فى كل المحاولات اللاحقة والحاليَّة لتفسير تطور الثقافة.
بدأت عمليَّة إحياء النظريَّة التطوريَّة الأنثروبولوجيَّة مجدداً فى الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين المنصرم على يديَّ ليسلى هوايت (1900-1975). وبرزت التعبيرات الأكثر تجلياً واتساعا للتطوريَّة الجديدة فى أعمال تلامذته بخاصة سيرفيس وسالينس. تأثر هوايت كثيراً بكتابات مورغان داعياً إلى عدم إستخدام النظم الأوروبيَّة أساساً لقياس التطور، وضرورة محكات أخرى يمكن قياسها وتقليل الأحكام التقديريَّة بشأنها. أكدَّ هوايت فى كتابه "علم الثقافة" الذى نشره عام 1949 أنه من المهم ألا تقتصر النظريَّة التطوريَّة على تعيين مراحل معينة لتسلسل نمو الثقافة وإنما لا بدَّ من إبراز العوامل التى تحدد هذا النمو وفى رأيه أن عامل "الطاقة" هو الذى يمثل المحك الرئيس لتقدم الشعوب. ويمكن تحديد أبرز العناصر الرئيسة للاتجاه التطوري الثقافوى الجديد التى عبر عنها ليسلى هوايت فى النقاط التاليَّة:
1. الالتزام بمبدأ الحتميَّة الماديَّة.
2. الثقة فى إمكانية صياغة قوانين ثقافيَّة.
3. استخدام بعض مفاهيم نظريَّة التطور الداروينيَّة.
يعتمد دعاة التطوريَّة الجديدة فى تحليل تطور الثقافة على أشكال مختلفة من "التناظر الوظيفي العضوي". إنهم ينظرون إلى المجتمعات الإنسانيَّة، مثلها مثل كافة الكائنات البيولوجية ، بحسبانها منتجة للتنوع، لكنه التنوع الثقافي الذى يظل فاعلاً على مدى الأجيال وفق الكفاءة الديناميكيَّة الحراريَّة التفاضليَّة للمجموعات الثقافيَّة المتنافسة بعضها مع البعض الآخر. هنا يتضح بجلاء استخدام التطور وفقاً للمفاهيم الداروينيَّة. كان داروين قد شرح فى كتابه "أصل الأنواع" الصادر فى عام 1859 مفهومه للتطور، وهو مفهوم يمكن اختزاله فى الخمس النقاط التاليَّة:
1. إن كل الأنواع قادرة على إنتاج نسل بصورة أسرع مما هو عليه الحال بالنسبة للزيادات في إنتاج الموارد.
2. تظهر كل الكائنات الحيَّة تنوعات، فليس من فردين للنوع الواحد متشابهين تماماً.
3. بما أنَّ عدد الأفراد الموجودين أكثر مما يفترض بقاءه فإنَّ صراعاً مريراً ينشأ تكون الغلبة فيه لأولئك الأفراد الذين يؤلفون نوعاً إيجابياً كماً، وقوة، ومقدرة على الجري أو أيَّة خصائص أخرى ضروريَّة للبقاء.
4. تنتقل تلك التنوعات الإيجابيَّة بالوراثة إلى الجيل اللاحق (وهذه فرضيَّة خاطئة تقبلها داروين عن لامارك).
5. تنتج تلك الأنواع الناجحة، على مدى فترات من الزمن الجيولوجي، اختلافات تؤدى إلى ظهور أنواع جديدة.
كذلك يؤكد بعض التطوريين الجدد على جدوى تطبيق مفهوم "الارتقاء" على التاريخ الثقافي حيث يرى سيرفيس وسالينس أن "التطور يرادف الارتقاء: الأشكال الأعلى تنمو من الأشكال الأدنى وتقضى عليها". كذلك نجد أنهما يقولان بإمكانية قياس الارتقاء موضوعياً عبر "المصطلحات الوظيفيَّة والبنيويَّة التى تمَّ تمثُلها فى التنظيم الأعلى". وقد لخصا هذه العلاقة فى ما أطلقا عليه تسميَّة "قانون السيادة الثقافيَّة" الذى ينص على أنَّ "النظام الثقافي الذى يستغل مصادر الطاقة المتوفرة فى محيطه بكفاءة أعلى سيظهر قدرته على الانتشار فى ذلك المحيط على حساب الأنظمة الأقل كفاءة … وأنَّ النظام الثقافي يُظهر ميلاً للنشوء تحديداً فى تلك البيئات التى تمكنه من تحقيق عائد طاقة أعلى لوحدة العمل أكثر من أيَّة أنظمة بديلة أخرى". وكان ليسلى هوايت قد افترض بأنَّ الثقافات تتطور عندما تزداد كميَّة الطاقة التى تستخدمها، أى وبمعنى آخر فإنَّ المضمون التقنى فى ثقافة ما يحدد الكيان الإجتماعى، واتجاهاته الأيديولوجيَّة، فمثلاً نجد أنه فى المجتمعات التى يستخدم أفرادها قدراً محدداً من الطاقة تنشأ عندهم نظم دينيَّة وسياسيَّة واقتصادية أقل تعقيداً من تلك التى تتكون فى مجتمعات تكثر فيها وتتنوع استخدامات الطاقة والإمكانيات التقنيَّة.
وجه نقد للاتجاه التطوري الجديد لإهماله المنجزات التى حققتها نظريَّة التطور البيولوجية الحديثة. وقد رأى البعض أن الاتجاه التطوري الجديد هو اتجاه لاماركى فى جوهره وذلك من حيث أنَّ التطوريين الجدد لا يعيرون سوى قليل اهتمام إلى الأصول الأولى للتنوع الثقافي، بل يقترحون أن التنوع هو فى الأساس، تواتر احتياجات مدركة بالحواس، بوعي أو بدون وعى، وهو ما يعنى النظر إلى اتجاه التغير الثقافي كوظيفة للتنوع الأولى أكثر منه نتاجاً للاصطفاء الطبيعي. يكون الناس من منطلق مثل هذا الفهم فى حالة سعى للتكيف أكثر من كونهم كائنات متكيفة. وقد أشار دنل وفينيك إلى أن "البيئة فى التطور العلمي تكون فاعلة من خلال الاصطفاء الطبيعي أو من خلال التنوع غير محدد الاتجاه لإنتاج التوجه الظاهر للتغير فى مستويات أعلى. لكنه ووفق الاتجاه التطوري الجديد فإنَّ البيئة تتحكم مباشرة فى خلق التنوع".
هكذا يركز الاتجاه التطوري الجديد اهتمامه على صياغة تيبولوجيات أكثر من تركيزه على اختبار التنوع الإمبيريقى، وكذلك فإنه يهمل مفهوم الاصطفاء الطبيعي بافتراضه مساراً محدد الاتجاه للسجل التطوري. لكل ذلك أظهر الاتجاه التطوري الجديد عجزاً فى إنتاج قوانين أو قواعد للتعاقب يمكن عن طريقها تفسير تطور الثقافة. لكنه رغم الإخفاقات فإنَّ عناصر الاتجاه التطوري الجديد وجدت انعكاسا لها فى المعالجات المطروحة لتطور الثقافة ونشوئها، بخاصة المعالجة الايكولوجية الثقافويَّة ونظيرتها الماديَّة الثقافويَّة تحديداً فى استخدام المعالجتين لمفهوم "التكيف" بديلاً لمفهوم "الاصطفاء الطبيعي".


منقول



التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






09/05/2013 - 05:38 صباحاً

رد مع اقتباس


#19 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2044
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل










النظريَّة التطوريَّة الثقافويَّة

منقول

بعد هذا العرض لأفكار رائدين من رواد الاتجاه التطوري فى الأنثروبولوجيا نحاول تحديد الخطوط العامة لهذه النظرية كما تضح من أطروحتهما. فى المقام الأول يلاحظ أنه وبالنسبة لهذا الاتجاه لا يمكن فهم العقل الإنساني إلا من خلال ربطه بالعقل التاريخي. إنَّ فهم الممارسة النظريَّة ممكن فقط من خلا ل التاريخ بحسبانه تاريخ بشر متجانسين تحتويهم دائرة واحدة عامة. أما التمايز فهو وليد ظرف تاريخي محدد. تمثل المجتمعات الإنسانيَّة تواصلاً متجانساً مؤلفاً من طبقات تطوريَّة وأقسام موازيَّة. إنَّ مفهوم درجات التطور التاريخي هو معيار أساسي بالنسبة للتطور الذى يسير بخط مستقيم. وطور البشر تبعاً لذلك، من خلال توحدهم ضمن مجال حياة معين وضمن شروط محددة، ومن خلال ما ينتج عن ذلك من ممارسات ومن اقتصاد، وحدة ثقافيَّة ومجتمعيَّة.
لقد رأى أنصار الاتجاه التطوري فى التقدم ثمرة التكامل فى الأدوات الماديَّة وثمرة التعقيد فى العلاقات خلال مراحل تطوريَّة معقدة. يتمظهر التقدم من خلال الانتقال من المرحلة الحيوانيَّة إلى المرحلة البدائيَّة ومن هذه إلى البربريَّة فالتمدن. وفى مرحلة الثورة الصناعيَّة صار معيار التقدم يقاس بدرجة التطور التقني. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشرى أساسه عالميَّة المعرفة التقنيَّة كما عبر عن ذلك مورغان حيث كتب "نجد وحدة فى فكر البدائيين البرابرة وإنسان المدنيَّة. إنها هي نفسها ما ساعد البشر على ابتكار الأدوات نفسها والأواني ذاتها عندما يخضعون للعلاقات نفسها، وما يساعد أيضاً على اختراع المنشآت الاجتماعية نفسها وتطويرها انطلاقا من بدايات لا يمكن رؤيتها: من العصر الحجرى والسهام التي التمعت صورتها فى ذهن البدائي، إلى مزج المعادن، وفيه يتمثل ذكاء البربرى، وأخيراً إلى تحريك القطار الحديدي، هذا هو انتصار المدن".
هكذا يترك كل من النمو والتقدم بصماته على مختلف مجالات الحياة الاجتماعية. وكان مورغان قد وصف ذلك فى كتاباته كما يلي: "يتحدد الذكاء بالاختراع والاكتشاف"، و"تطور القانون الاجتماعي"، "وتطور مفهوم الأسرة"، و"تطور مفهوم الملكية". بذلك يمكن عد كل وحدة، كل مجموعة إنسانية/ مجتمعاً بقدر ما تكون شروط حياة المجموعة الماديَّة والذهنيَّة. وبالإمكان وضعها فى الدرجة الاجتماعية نفسها طالما أنها نتاج الطبقة نفسها. يتضح من ذلك أن مورغان عدَّ التطور بمثابة خط مستقيم. فالبدائيَّة حالة سبقت البربريَّة التي سبقت بدورها المدنيَّة، وهذا ما يجده مورغان عند البشريَّة بمجموعاتها المختلفة كلها. إنَّ تاريخ الجنس البشرى قد عرف شكلاً موحداً فى نشأته، وفى تجربته، وفى تقدمه (وهذا هو رأى تايلور أيضاً).
وبمكاننا رد التشكل نفسه الذي يشمل مراحل التمدن إلى المؤثرات والأسباب الأوليَّة نفسها. أما مختلف درجات التشكل فهي بمثابة درجات التطور بحيث تكون كل دورة وليدة سابقتها وإسهاماً فى تشكيل تاريخ المستقبل.
هكذا يجوز القول بأنَّ آراء التطوريين تتلخص فى أن تاريخ الإنسانيَّة وتاريخ الثقافة يمثل خطاً متصاعداً من العادات والتقاليد والعقائد والتنظيمات والأدوات والآلات والأفكار. وأنَّ البشريَّة مرت بمراحل ثقافيَّة تتدرج من الأشكال غير المعقدة إلى الأشكال المعقدة فالأكثر تعقيداً، وأنَّ هذا الخط المتصاعد من الأسفل إلى الأعلى متشابه فى أجزاء العالم نتيجة الوحدة النفسيَّة لبني الإنسان فى كل مكان وزمان وهو ما جعل التطوريين فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر شغلتهم فكرة تطور الثقافة والمجتمع الإنساني عبر مراحل التبدل من حالة إلى حالة، أكثر مما شغلتهم فكرة اكتشاف القوانين الأساسيَّة التى تحكم عمليَّة تطور الثقافة.
إيجازاً نشير إلى أنَّ مولد الأنثروبولوجيا مهنةً ارتباطا باتجاهات نظريَّة محددة قد حدث فى النصف الثاني للقرن التاسع عشر فى جو فكرى سادت فيه الفروض والنظريات التطوريَّة فى مجال التاريخ الطبيعي للكائنات الحيَّة وفى مجال المجتمعات الإنسانيَّة على حد سواء، وذلك جنباً إلى جنب مع ازدياد السيطرة الغربيَّة على شئون العالم. ولقد كان للإنجازات العظيمة التي أحرزتها العلوم الطبيعية أثرها فى حث المشتغلين بالمسائل الاجتماعية والأخلاقيَّة آنذاك، فى أن يتبنوا تطبيق أساسيات المنهج العلمي فى دراساتهم. فقد شغل بال المفكرين عامة، ومن بينهم الاجتماعيون وعلماء الأنثروبولوجيا بصفة خاصة، سؤالاً معيناً هو كيف نشأت ثقافات العالم وتطورت؟ وبالرغم من سيادة الفكر التطوري فى إطار نشأة المجتمعات وتطورها (أي الثقافات) الإنسانيَّة فى خط واحد، إلا أنه كان هناك أيضاً إجابة أخرى لهذا التساؤل وذلك فى إطار النظريَّة الإنتشاريَّة التي تمتد جذورها إلى مفكرين سابقين على القرن التاسع عشر.





التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






09/05/2013 - 05:43 صباحاً

رد مع اقتباس


#20 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2044
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل







الاتجاه الانتشارى

منقول

يفترض دعاة هذا الاتجاه أن الاتصال بين الشعوب المختلفة قد نتج عنه احتكاك ثقافي وعمليَّة انتشار لبعض السمات الثقافيَّة أو كلها وهو ما يفسر التباين الثقافي بين الشعوب. وينطلق دعاة هذا الاتجاه من الافتراض بأنَّ عمليَّة الانتشار تبدأ من مركز ثقافي محدد لتنتقل عبر الزمان إلى أجزاء العالم المختلفة عن طريق الاتصالات بين الشعوب.
وبما أنَّ نظريَّة الانتشار الثقافي تسعى إلى الكشف عن حلقات لربط الثقافات معاً نتيجة تفاعلها جغرافياً وزمنيا فإنها تلتزم أيضاً بالمبدأ التاريخي فى علاقات الثقافات بعضها بالبعض الآخر.
وقد ظهرت فى أوروبا مدرستان للانتشار الثقافي. كان فريدريك راتزل رائداً للمدرسة الأولى وتبني منهجاً تاريخياً-جغرافياً بتأثير المدرسة الجغرافيَّة الألمانية وركز على أهميَّة الاتصالات والعلاقات الثقافيَّة بين الشعوب ودور تلك العلاقات فى نمو الثقافة. وادعى راتزل بأنَّ الزراعة اعتمدت إما على الفأس أو المحراث وهو ما يفسر الاختلافات بين الثقافات الزراعيَّة. وتبعه فى ذلك هان، المتخصص فى الجغرافيا البشريَّة، وادعى الأخير بأنَّ تدجين الحيوانات أعقب اكتشاف الزراعة المعتمدة على الفأس. ومع اعتراف هان بأنَّ الزراعة المعتمدة على الفأس يمكن أن تكون قد ظهرت عدة مرات فى أجزاء مختلفة من العالم إلا انه يؤكد على أن زراعة المحراث وتدجين الحيوانات واكتشاف عجلة الفخاري قد تمت كلها فى الشرق الأدنى القديم ثم انتشرت منه إلى بقيَّة أجزاء العالم. أما هاينرينج شورتز فقد أبرز فكرة وجود علاقات ثقافيَّة بين العالم القديم (اندونيسيا وماليزيا) وبين العالم الجديد (الأمريكتين). وقد طور ليوفر وبينيوس فكرة انتقال الثقافات عبر المحيطات بادعائه حدوث انتشار ثقافي من اندونيسيا إلى أفريقيا. فقد حاول فى كتابه الذي نشره فى عام 1898 بعنوان "أصل الثقافات الأفريقيَّة" إثبات وجود دائرة ثقافيَّة ماليزيَّة زنجيَّة فى غرب أفريقيا فسرها بوصول نفوذ ثقافي اندونيسي فى صورة موجة ثقافيَّة إلى ساحل أفريقيا الشرقي، ومن ثمَّ عبورها إلى غرب أفريقيا حيث لا تزال بقايا تلك الموجة موجودة فى حين أنَّ بقاياها قد إندثرت فى شرق أفريقيا نتيجة هجرات البانتو والحاميين اللاحقة. بهذا يكون ليوفروبينيوس أول من أدخل مفهوم "الدائرة الثقافيَّة" فى الاثنولوجيا وهو المفهوم الذي نال تطوره اللاحق فى أعمال جرايبز فكرة أحادية منشأ الثقافة الإنسانيَّة مفترضاً وجود عدة مراكز ثقافيَّة أساسيَّة فى جهات مختلفة من العالم.. وبفعل التقاء الثقافات نشأت دوائر ثقافيَّة وحدثت بعض عمليات الانصهار وبرزت تشكيلات مختلفة وهو الأمر الذي يفسر الاختلافات الباديَّة فى الثقافات الأساسيَّة. وفى عام 1905 نشر جرايبز بحثه عن "الدوائر الثقافيَّة والطبقات الثقافيَّة فى جزر المحيط الهادي" والذى استخدم فيه عدد لا يحصى من العناصر الثقافيَّة التي ترتبط بعضها بالبعض الآخر لتؤلف دائرةً ثقافيَّة. وباستخدام التتابع الزمني وانتشارها فى أستراليا وجزر المحيط الهادي. وفى عام 1911 نشر جرايبز كتابه "منهج الاثنولوجيا" الذى رسم فيه الخطوط العامة لمدرسته الإنتشاريَّة.
أما فلهلم شميدت فقد نشر مع فيلهلم كوبرز خلاصة آراء مدرسة "فينا" وأكدا على وجود ثقافات أزليَّة تمثل أقدم أنواع المجموعات الثقافيَّة المعاصرة. وكانت هذه الثقافات الأزليَّة (أقزام أفريقيا وآسيا والفيدا فى سيريلانكا، والسينوى فى الملايو، والكوبو فى سومطرة) تمثل الدائرة الثقافيَّة الأولى. وتمثلت الدائرة الثانيَّة فى الثقافات الرعويَّة فى مناطق سيبيريا وأواسط آسيا (حيث دجن الساموييد فى شمال سيبيريا الرنة، ودجن التركمان الحصان، ثم المجموعات التي دجنت الماشيَّة والماعز … إلخ).
وتنطوي فكرة الدائرة الثقافية على نقطتين هما: وجود الدائرة الثقافيَّة وكينونتها، والدائرة الثقافيَّة بحسبانها منهجاً بحثياً اثنولوجياً. ويعرف شميدت الدائرة الثقافيَّة بقوله: "إذا احتوت ثقافة كاملة على كل شيء: النواحى الماديَّة والاقتصادية والاجتماعية والاعتيادية والدينيَّة، فإننا نطلق عليها اسم الدائرة الثقافيَّة لأنها متكاملة وتعود على نفسها مثل الدائرة. إنها تكفى نفسها بنفسها، ومن ثمَّ تؤمن استقلال وجودها. وهى – أى الثقافة- فى حالة إذا ما أهملت أو فشلت فى إرضاء واحد أو أكثر من الاحتياجات الإنسانيَّة الهامة تتيح حدوث تعويض من ثقافة أخرى. وكلما زاد عدد عناصر التعويض تقل هذه الثقافة عن أن تكون دائرة ثقافيَّة (مستقلة). ويضيف شميدت بأنَّ كل مفردات الثقافة متماسكة تماسكاً عضوياً وليست مجرد ارتباطات تلقائيَّة، غالباً ما يسيطر واحد من مظاهر الثقافة فى الدائرة على بقيَّة المظاهر، ومن ثمَّ تدمغ هذه المظاهر بصبغتها الخاصة ويسوق مثالاً النسب الأموي المرتبط بالجماعات الأموية النسب غالباً ما تعبد القمر، بينما إله السماء هو الإله المسيطر عند الرعاة وإله الشمس عند الجماعات الطوطميَّة الأبويَّة النسب.
وقد لخص كوبرز في بحثه الذى نشره عن "الإنتشاريَّة: الانتقال والتقبل" ضمن كتاب "الأنثروبولوجيا المعاصرة" الذى أشرف عليه توماس وطبع فى عام 1956، أهم وجهات نظر المدرسة الانتشاريَّة – النمساويَّة وقد ترجم محمد رياض تلك النقاط فى كتابه "الإنسان : دراسة فى النوع والحضارة".
1. حيث أنَّ الثقافة والإنسان (منذ نشأته) متزامنان فإنَّ التاريخ فى أوسع معانيه يشتمل على كل الفترة التى ظهر فيها الإنسان على الأرض حتى اليوم.
2. لا ينكر أي باحث – قديماً وحديثاً – أن الانتشار الثقافي، ودرجة انتقاله تقبله حقيقة واقعة.
3. إنَّ الإنتشاريَّة مبدأ هام فى الدراسات الاثنولوجيَّة ودراسات ما قبل التاريخ. ونتيجة لنقص الوثائق المكتوبة فإنَّ الأمر يحتاج إلى دراسات مقارنة للصفات الثقافيَّة من أجل الحصول على العوامل المكانيَّة والزمانيَّة والسببيَّة.
4. يجب أن يستخدم الإنتشاريون مقياس الشكل والعدد المعروف عن المنهج التاريخي. ولا شكَّ أنَّ هذا المنهج لن يؤدى إلى تاريخ مماثل لما نجده فى الكتابات التاريخيَّة العلميَّة. يمثل العنصر الثقافي هنا دليلاً قائماً على الصلات، كما يزداد هذا الدليل قوة نتيجة لمدى ترابط العنصر الثقافي ببقيَّة الثقافة. ولا يمكننا أن نهمل هذه الأدلة على إنها تمثل جزءاً من العمليَّة التاريخيَّة.
5. الانتشار الثقافي لا يمثل كل أحداث التاريخ، فدراسة العناصر الثقافيَّة لا تحل محل الوثائق التاريخيَّة لكنها تعطي إضافات هامة فى هذا الاتجاه التاريخى. وفى حالة نقص الوثائق التاريخيَّة، كما هو الحال عند دراسة ما قبل التاريخ والجماعات البدائيَّة، يصبح من غير المعقول أن نمتنع عن تفسير الحقائق فى الاثنولوجيا وعلم الآثار.
6. تقوم الدراسات الإنتشاريَّة على المتشابهات الثقافيَّة، حتى فى الحالات التى لا نستطيع فيها التأكد من وجود ارتباطات وهجرات بين المتشابهات الثقافيَّة، فلا شكَّ أنَّ تأكيدنا بأنَّ الظاهرتين المتشابهتين قد نشأتا نشأة مستقلة يصبح غير مقبول لأنه يفترض شيئاً أبعد تحققاً من الارتباطات السابقة. وعلى العموم يمكننا أن نترك الباب مفتوحاً دون اتخاذ قرار.
7. إنَّ الانتشار والنقل والتقبل لا تسير كلها حسب قواعد معينة هناك دائماً فرص متعددة للقبول أو التعديل ، وهى فرصة الاختيار الحر عند غالبيَّة الجماعات.
8. يترتب على ذلك أن كل حالة من حالات الانتشار الثقافي يجب ان تعالج قائمة بذاتها وحسب ظروفها.
والجدير بالذكر أن فكرة الدوائر الثقافيَّة كانت فى مجموعها وسيلة ومنهجاً أدق وأحسن من أفكار المدرسة الإنتشاريَّة الثانيَّة التى تأسست فى بريطانيا على يد عالم التشريح البريطاني اليوت سميث الذى كان مهتماً بالآثار والهياكل البشريَّة. وكان سميث وكذلك تلميذه بيري قد اعتقدا بأنَّ الثقافة الإنسانيَّة نشأت على ضفاف النيل وازدهرت فى مصر القديمة منذ حوالي خمسة ألف سنة قبل الميلاد تقريباً. وعندما توافرت الظروف وبدأت الاتصالات بين الجماعات والشعوب انتقلت بعض مظاهر تلك الثقافة المصريَّة القديمة إلى بقيَّة العالم. ففى كتابه "هجرة الحضارات" الذى نشره عام 1915 يؤكد سميث من خلال دراسته للمتشابهات الاثنوغرافيَّة خارج مصر بأنَّ مصر كانت مركزاً للثقافة ومنها انتقلت إلى عالم البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا والهند واندونيسيا وعالم المحيط الهادي والأمريكتين .
وفى عام 1923 نشر بيري كتابه " أطفال الشمس" الذى حدد فيه عنصراً واحداً سيطر على مجمل الثقافة المصريَّة … الاعتقاد في ألوهيَّة الملوك أبناء الشمس، وبالتالي عبادة الشمس. واهتم بيري بعدة عناصر ثقافيَّة مصريَّة فى توزيعها العالمي مثل التحنيط وبناء الأهرام والقيمة التي يعطيها المصريون القدماء للمعادن النفيسة بحسبانها قوة مانحة للحياة المديدة… إلخ.
أما فى أمريكا فإنَّ الاتجاه الإنتشارى وجد تعبيراً له فى كتابات فرانز بواس العالم الطبيعي الألماني الذي استهوته الأنثروبولوجيا بعد زيارة قام بها إلى جزيرة بافن فى كندا فى عام 1883. فقد أشار بواس إلى أنه من خلال دراسة الشكل والتوزيع الجغرافي لمصدر السمات الثقافيَّة وهجرتها واستعارتها عن طريق الاتصال بين الشعوب، يمكن للباحث أن يستدل على كيفيَّة نشأة السمات الثقافيَّة وتطورها، وبالتالي يمكن الوصول إلى نظريَّة تتوفر فيها عناصر الصدق والبرهان لتفسير المجتمعات الإنسانيَّة وتطور النظم الاجتماعية أو السمات الثقافيَّة. وانطلاقا من هذا الفهم استخدم بواس مصطلح المناطق الثقافيَّة الذى يشير إلى مجموعات من المناطق الجغرافية التي تتصف كل منها بنمط ثقافي معين غض النظر عن احتواء أي من هذه المناطق على شعوب أو جماعات. ويشير مفهوم المنطقة الثقافيَّة إلى طرق السلوك الشائعة بين عدد من المجتمعات التي تتميز باشتراكها فى عدد من مظاهر الثقافة نتيجة لدرجة معينة من الإتصال والتفاعل.
وفق هذا الإطار النظرى سعت المدرسة الأمريكيَّة بزعامة بواس إلى إنجاز الدراسة التاريخيَّة الدقيقة للعناصر المختلفة لثقافة محددة وتحليل كل جزء أو عنصر من حيث مصدر نشأته وتطوره واستخدامه وتتبع عمليات هجرته أو استعارته بين الشعوب المختلفة. وكان من نتيجة هذا الاتجاه الإنتشارى أن أخذ علماء الإنسان فى النظر إل الثقافات الإنسانيَّة بحسبان أنها تؤلف كيانات مستقلة من حيث المنشأ والتطور ومن حيث ملامحها الرئيسة التى تميزها عن غيرها، وهو ما يضع الاتجاه الإنتشارى على عكس الاتجاه التطوري الذى يرى ان الثقافات متشابهة وأن الاختلاف الوحيد بينها يكمن فقط فى درجة تطورها التقني والاقتصادي. لقد زعزعت المدرسة الإنتشاريَّة إن لم يكن إشكالية الاتجاه التطوري فعلى الأقل طريقته. فالاتجاه الإنتشارى قد ابتعد على الأقل عن الفهم الخطى للتاريخ، ومن ناحيَّة ثانيَّة جعل نظريَّة التاريخ لاحقة لتحليل التواريخ الجزئيَّة لكل مجتمع بحسبانه كلاً مستقلاً، هكذا كتب بواس قائلاً "حين نوضح تاريخ ثقافة واحدة ونفهم مؤثرات المحيط والشروط النفسيَّة التى تنعكس فيها، نكون قد خطونا خطوة إلى الأمام . كذلك يمكننا أن نبحث فى الأسباب المؤثرة أثناء تكونه، أو إبانة تطور تلك الثقافة . وهكذا، وبفهمنا لمقاطع النمو، يمكننا اكتشاف قوانين عامة. هذه الطريقة أكثر ضماناً من الطريقة المقارنة (التطوريَّة). والتى غالباً ما تمارس، فبدل وضع فرضيَّة تتناول نمطاً لتطور، يقدم التاريخ الفعلي قاعدة الاستنتاجات.
اعتقادنا أن جل الانثروبولوجيا الثقافيَّة كامن فى هذا النص: مفهوم الثقافة، والتحليل الوصفى للمحيط المادي، والتفسير النفسي، والشك بالتاريخ. اهتم بواس فى عبارته بالتساؤل عن المنهج الذى يتحكم بالعمل الأنثروبولوجي التقليدي. ومع ذلك فثمة نقد لمفهوم الطبقات، والشرائح. ونجد فى كتاب لوفي "المجتمع البدائي" (1920) رفضاً كاملاً لمفاهيم مورغان الأساسيَّة : تتابع ذو خط واحد لطبقات التطور، مفهوم نسق القرابة ، مفهوم الأصل … إلخ. استخلص مالينوفيسكي و راد كليف بروان، كما سنرى، هذه النتائج فى مالها من أبعاد.





التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






09/05/2013 - 05:46 صباحاً

رد مع اقتباس


#21 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2044
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل





الاتجاه البنيوي الماركسي


يقف البنيويون الماركسيون فى مقدمة ركب الناقدين للاتجاهين المادي الثقافوى والإيكولوجى والثقافوى. تلجأ التفسيرات البنيويَّة الماركسيَّة للتطور الثقافي إلى استعارة الكثير من المفاهيم التى أسسها كارل ماركس وفردريك إنجلز مثل مفهومي نمط الإنتاج والطبيعة الجدليَّة للتاريخ ويشمل مفهوم نمط الإنتاج بالنسبة لماركس كل من قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج. ويرى ماركس أنه على أساس قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج تنشأ عناصر البنيَّة وعناصر البنيَّة الفوقيَّة بحيث يصبح ممكناً تفسير التاريخ والتطور الثقافي من خلال تحليل أنماط الإنتاج المتبدلة. ومع أنَّ العديد من أنصار الاتجاهين المادي والثقافوى البنيوى الماركسي يظهرون قدراً من الاتفاق بشأن تعريف لقوى الإنتاج انطلاقا من مصطلحات تقنيَّة بيئيَّة أساسيَّة (على سبيل المثال المناخ، والأنظمة الزراعيَّة، والآليات … إلخ).
إلا أنَّ القول بكون علاقات الإنتاج الإجتماعى وقوتها هى التى تحدد جوانب المجتمع الأخرى وتحتمها ظلَّ إشكاليَّة خلافيَّة منذ فجر بزوغ التركيب الماركسي. بدون الخوض فى خضم التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع المعقد والشائك نقول بأنَّ معظم البنيويين الماركسيين يؤكدون على مقولة كون علاقات الإنتاج الإجتماعى هى التى تحتم شكل المجتمع ومحتواه وتاريخه. فعلى سبيل المثال يفسر فريدمان علاقات الإنتاج بحسبانها "تلك العلاقات التى تحتم الدورة الاقتصادية لعمليَّة الإنتاج المادي فى ظل شروط تقنيَّة وإيكولوجيَّة معينة فى مرحلة معينة من تطور القوى المنتجة". ويعدد فريدمان نماذج الأشياء التي تحتمها علاقات الإنتاج الإجتماعى:
1. الاستفادة من البيئة فى إطار الحدود التى تطرحها الإمكانيات التقنيَّة.
2. تقسيم الأدوار فى عمليَّة الإنتاج، بمعنى من يقوم / ومن لا يقوم بالعمل الجسمانى.
3. أشكال الاستحواذ على الفائض الإجتماعى وأشكال توزيعه وكيفيَّة استخدام الفائض الاقتصادي.
4. قيمة محسوبة إجتماعياً لنسبة الفائض والربح؟
هكذا يجادل فريدمان بأنه لا يمكن فهم أنماط التغير الإجتماعى وإدراكها بإرجاع الأدوار السببيَّة الرئيسة إلى النمو السكاني وايكولوجيا الإنتاج الزراعى وغيرها من عناصر التقنيَّة البيئيَّة. وفى هذه النقطة تحديداً يتركز إعتراض فريدمان ونقده الموجه للمعالجات الماديَّة الثقافويَّة والتحليلات الايكولوجية الثقافويَّة.
ويعبر سالينس عن الفكرة ذاتها من خلال محاولاته التأكيد على قوة عناصر البنيَّة والبنيَّة الفوقيَّة على تحديد ظواهر البنيَّة التحتيَّة وذلك عبر اختبار المركبات "غير المنطقيَّة إطلاقاً" فى المجتمعات المعاصرة، ويتساءل عن الأسباب الكامنة وراء النظريَّة العاطفيَّة لعلاقة الأمريكيين بالكلاب والخيول وتجنبهم أكل لحومها فى الوقت الذى لا يوجد لديهم تحفظ تجاه أكل ملايين الأبقار . ويقول سالينس أنَّ هذه الحقيقة قد تثبت عبث المحاولات الهادفة إلى تحليل الظواهر الثقافيَّة وفق منظور يعزو أهميَّة قصوى للاقتصاد كما هو ملاحظ فى المعالجات الماديَّة الثقافويَّة والإيكولوجيَّة الثقافويَّة. ويرى سالينس "أن الظروف والجدوى الماديَّة توجد بالنسبة للناس لا كحقيقة طبيعيَّة وإنما كمركب ثقافى … الظروف الطبيعيَّة لقابليَّة التطبيق (القوى الاصطفائيَّة) تؤلف مجرد عوائق سلبيَّة … حدود للإمكانيات الوظيفيَّة التى تظل غير متجددة بالنسبة لجيل من الأشكال الثقافيَّة المعنيَّة". لهذا السبب يفترض سالينس أنه لا يمكن تفسير استعمال لحم الخنزير فى مالينبزيا، أو أكل لحوم البشر عند الازتيك، أو نشوء المشيخات الأولى فى بلاد ما بين الرافدين انطلاقا من متغيرات ديموغرافيَّة أو ايكولوجية أو اقتصادية … "لا يستطيع الفرد منا أن يقرأ مباشرة من الظروف الماديَّة إلى النظام الثقافي كما يقرأ من السبب إلى النتيجة أو من المتغيرات التقنيَّة البيئيَّة لا تمارس تأثريا بل أنَّ كل شئ يعتمد على الطريقة التى تتداخل بها تلك الخصائص ثقافياً لتعطي تنظيماً له معنى من خلال نمط للتنظيم الثقافي". تحدد كل ثقافة تفاضلياً تلك الأشياء مثل "الصلة الوثيقة بين كافة الموارد الممكنة" وهى التى تحدد طريقة استخدام المورد وكثافة استغلاله وفق المنطق الثقافي الخاص بها.
وقد تمَّ التعبير عن مثل هذا الموقف، أي كون أنماط الإنتاج فى أي مجتمع محدد تكون مركبة بصورة فريدة وفق المنطق الثقافي للمجتمعات التى توجد بها تلك الأنماط، فى معظم التحليلات البنيويَّة الماركسيَّة. هكذا نجد أنَّ فريدمان يفترض أن نمط الإنتاج الواحد نفسه فى المجتمعات المختلفة لا بدَّ وأن يتكيف مع بيئته الاجتماعية المعينة التى يؤدى فيها وظيفته. وبما أنَّ كل مجتمع يمكن أن يشكل خليطاً لأنماط إنتاج مختلفة تؤسس فيما بينها علاقات متنوعة داخل المجتمع، فإنه لا يمكن ظهور نمط إنتاج معين فى "شكل نقى". يسود فى كل من فرنسا وإنجلترا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكيَّة نمط إنتاج رأسمالي، لكن يلاحظ ان التركيبات الاجتماعية فى تلك البلدان تقوم على أنماط إنتاج متضاربة فى علاقاتها بعضها بالآخر.
يعتمد تحليل ماركس للتاريخ على الافتراض بأنَّ التاريخ هو صيرورة جدليَّة تشتمل على توترات متعاقبة للفرضيَّة، ونفى الفرضيَّة (الفرضيَّة المضادة)، والتركيب الذى ينفى الفرضيَّة المضادة لكنه يحمل سمات الفرضيَّة والفرضيَّة المضادة ويحافظ عليها لكن فى مستوى أعلى. المثال الذى اهترأ لكثرة استخدامه هو مثال البذرة (الفرضيَّة) التى تنشأ عنها النبتة (الفرضيَّة المضادة) وعودة النبتة إلى بذرة، لكن هذه المرة ببذرات عديدة (التركيب). فى كل المواد التاريخيَّة العينيَّة – أي فى الواقع الفعلي – يمكن ملاحظة هذه الصيرورة الجدليَّة التى تكون نتيجتها المسار الصاعد للتاريخ. الجانب التطوري تمَّ توضيحه فى أعمال انجلز لكنه كان أكثر تجلياً فى كتابات ماركس "فى مرحلة معينة من تطورها تدخل قوى الإنتاج المادي للمجتمع فى صراع مع علاقات الملكية التى كانت فاعلة فى إطارها. من أشكال لتطور القوى المنتجة تتحول تلك العلاقات إلى قيود تكبلها. حينها يبدأ عصر الثورة الاجتماعية". بالنسبة لماركس فإنَّ التطور الثقافي يحدث لا عبر تواتر مراحل مرتبة مسبقاً بل عبر انحلال المجتمعات عن طريق العمليَّة الجدليَّة. لا يمكن لنمط الإنتاج المعين تبديل نفسه إلى نمط آخر طالما أنه يحتوى على تناقضات ستؤدى الى فنائه.
ما هو، إذن، دور التحليل التاريخى؟ يرى أحد دعاة البنيويَّة الماركسيَّة، وهو الأنثروبولوجى ليجروس، أن الدور يتمحور حول إنشاء نظريَّة لنمط إنتاج معين ومن ثمَّ استخدماها لتحليل أوجه الشبه ومظاهر الاختلاف فى المجتمعات المعاصرة والمنقرضة … "التطور العام من الممكن شرحه فقط فى حالة التأكيد على المتطلبات الأساسيَّة لكل نمط إنتاجي حيث أنه وللكشف عن جذور نمط إنتاج س لا بدَّ من الكشف عن / أو إعادة تركيب الشروط التاريخيَّة التى ظهرت فيها متطلبات س سوياً فى وقت متزامن". ويرى لجروس أنَّ مفهوم نمط الإنتاج وفق المحتوى الذى يستخدمه فيه ماركس يرتبط بالطبيعة الجدليَّة للتاريخ. ويمثل نمط الإنتاج فى رأى ليجروس" معياراً متميزاً بالنسبة لعلم التاريخ، ويسمح لنا بتركيب تواتر تطوري، أى تعاقب لأنماط الإنتاج".

الاتجاه المادي الجدلي

النموذج الثالث للمعالجات الماركسيَّة لإشكاليَّة التطور الثقافي يتمثل فى الاتجاه المادي الجدلي. معظم الكتابات المتخصصة المعتمدة فى تحليلاتها على منطق الماديَّة الجدليَّة قد تشربت بالتفسير للماركسيَّة اللينينيَّة كما قدمه جوزيف ستالين. ينطلق هذا التفسير من مفهوم التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية بحسبانه معياراً موضوعياً للمقارنة بين الأنظمة الثقافيَّة، وتشخيص تلك المرحلة من مراحل التطور التاريخى التى تجتازها. يتيح ذلك إمكانية الكشف عن الظواهر العامة للأنظمة الثقافيَّة فى هذه البلدان، كما يتيح فى آن واحد تمييز الاختلافات السائدة بينها داخل نطاق التشكيلة نفسها، فكل تشكيلة من التشكيلات الاجتماعية- الاقتصادية هى كيان ثقافي خاص له قوانينه الخاصة لنشوئه وتطوره وتحوله إلى تشكيلة أخرى. ومن المسائل التى تعود إلى بنيَّة التشكيلة هى مسألة الترابط بين القاعدة والبناء الفوقي، بين الاقتصاد والسياسة. إن نمط الإنتاج المعين هو أساس كل تشكيلة من التشكيلات، فإذا حل محل هذا النمط نمط آخر للإنتاج فإنَّ هذا يؤدى إلى حلول تشكيلة محل تشكيلة أخرى. وحينما يتغير مستوى نمط الإنتاج ودرجة تطوره تتغير تبعاً لذلك مراحل تطور التشكيلة نفسها، ولكن إلى جانب نمط الإنتاج السائد الذى يعين وجه التشكيلة المعينة ويظهرها، فمن المحتمل أن توجد هناك داخل التشكيلة، وهى موجودة فعلاً، أنماط خاصة من اقتصاد رواسب نمط الإنتاج القديم، أو سمات تشير إلى بوادر نمط الإنتاج الجديد.
ومن ثم تأتى القراءة التى قدمها ستالين فى كتابه "الماديَّة الجدليَّة والماديَّة التاريخيَّة" لتقول بتعاقب خمس تشكيلات اجتماعية اقتصادية أساسيَّة: النظام المشاعى البدائي، ونظام الرق، والنظام الإقطاعي، والنظام الرأسمالي، وأخيراً النظام الشيوعي الذى تمثل الاشتراكية مرحلته الأولى. تعاقب التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية هذه هى مسيرة التطور التاريخى والمراحل الأساسيَّة لتقدم الثقافة.
ومن ثمَّ فإنَّ كتابات دعاة الاتجاه المادي الجدلي تبدو بمثابة تمارين نمذجيَّة (ثيوبولوجيَّة) فى معظمها يتم فيها الإسدال على انتماء هذا أو ذاك من المجتمعات المعروفة حالياً أو من واقع السجل الآثارى إلى أى من التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية المذكورة. وكثيراً ما يشير أصحاب الاتجاه المادي الجدلي إلى خطأ زملائهم غير الماركسين أو الماركسيين غير الملتزمين بمنطق الاتجاه المادي الجدلي لاستخدامهم نماذج (ثيوبولوجيات) اجتماعية تقسم المجتمعات وفقاً، لما يراه الماديون الجدليون، خصائص ثانويَّة وتافهة. هذا فى الوقت الذى يتبنى فيه الماديون الجدليون تفسيراً لنمذجتهم (تيبولوجياتهم) الخاصة وفق مصطلحات الجدل التاريخى. فعلى سبيل المثال نلاحظ أن علماء الآثار الماديين الجدليين يختبرون، لدى معالجتهم لمجتمعات بلاد الرافدين القديمة، المعطيات بحثاً عن بينات تشير إلى أنماط الإنتاج، وتوزيع الفائض الاقتصادي، ودرجة الاستغلال الاقتصادي الخ. انه فى حالة استثناء هذه المفاهيم فسنلاحظ أنَّ العديد من تلك التحليلات الماديَّة الجدليَّة لا تيدو مختلفة كثيراً عن الدراسات الإيكولوجيَّة الثقافويَّة للمادة نفسها.
لقد أسهم علماء الآثار الماديون الجدليون ولا شكَّ فى إثراء التحليل الحديث للتطور الثقافي. إلا أنَّ الموقف النظرى العام لمعظم أعمالهم ينحصر فى قناعتهم بأنَّ الإجابة على الأسئلة الهامة الخاصة بإشكاليَّة تطور الثقافة قد تمَّ تقديمها ولم يتبق أمام البحث العلمي سوى التعرف على البينة التى تثبت صحة النظريَّة السياسيَّة الماركسيَّة اللينينيَّة من واقع المعطيات الاثنوغرافيَّة والآثارية.
أخيراً يمكن القول بإيجاز أنَّ التحليلات والتفسيرات الوظيفيَّة التى تقدمها الماديَّة الثقافويَّة والإيكولوجيا الثقافويَّة تلجأ فى معظمها إلى وصف غير مثبت للكيفيَّة التى أدت بها المجتمعات القديمة وظائفها.
تؤكد معظم التحليلات التى قدمت لمنطق التحليل الوظيفي على حقيقة الدور المفيد الذى يمكن أن يقوم به بالنسبة لوصف المعطيات، ولاستحداث المزيد من البحث المفيد، لتوجيه الإهتمام إلى شكل مهم من البينات (علم النبات الإحاثى). لكنه من جانب آخر فإنه لا يمكن لهذا التحليل أن يقدم تفسيرات شاملة للأصول أو القوانين الثقافيَّة التى يعتقد الكثيرون بأنها تؤلف هدف الأنثروبولوجيا الحديثة. ويبدو أنَّ البنيويين الماركسيين والماديين الجدليين يشاطرون زملاءهم الماديين الثقافويين والإيكولوجيين الثقافويين هذا الفشل.

منقول




التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






09/05/2013 - 05:53 صباحاً

رد مع اقتباس


#22 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2044
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل






إدوارد برنت تايلور (1832-1917)
عالم إنسان بريطاني أصبح أستاذاً لعلم الإنسان فى جامعة أكسفورد منذ عام 1896 وظلَّ بها حتى تقاعده في عام 1913. أسهم إسهاماً كبيراً فى دراسة الثقافة وكان أحد رواد الاتجاه التطوري، وقال بالنظريَّة البيولوجية ، وأسهم فى تطوير الدراسات المقارنة للأديان.
يرى تايلور أن الثقافة تطورت من الشكل غير المعقد إلى الأشكال المعقدة مبدياً اتفاقه مع مورغان بشأن مراحل التتابع الثقافي من الوحشيَّة إلى البربريَّة فالمدنيَّة. وكان كتابه "أبحاث فى التاريخ المبكر للبشريَّة وتطور المدنية" فى عام 1869 والذي أعقبه كتابه" المجتمع البدائي" فى عام 1871 قد انطلقا من وجهة نظر تطوريَّة.
ويرجع الفضل إلى تايلور فى ابتكار مصطلح الثقافة مفهوماً أنثروبولوجياً بحسبانه "كل ما يفهم من العلم والعقيدة، والفن والأخلاق، والتقاليد والأعراف، وأيَّة قدرات أخرى يكتسبها الإنسان بصفته عضواً فى مجتمع". وقد عُدَّ تعريف تايلور للثقافة فى حينه أحد أهم التعريفات لكنه ومع تقدم المناهج العلميَّة وتوسع الأبحاث والدراسات الميدانيَّة لم يعد هذا التعريف مناسباً. تبدو محدوديَّة هذا التعريف فى كونه اعتمد على الدراسات الاثنوغرافيَّة الوصفية التي سجلها الرحالة ولم يتجاوز مجرد كونه سرداً وصفي لعناصر الثقافة ومحتواها.
عدَّ تايلور الثقافة عنصراً مساعداً لفهم تاريخ بني الإنسان طالما أنَّ الثقافة ظاهرة تاريخيَّة تميز بها الإنسان عن سائر الكائنات الأخرى، ويكتسبها الإنسان بالتعلم من مجتمعه الذى يعيش فيه. بهذا الفهم يرى تايلور أن الثقافة تكون دوماً ثقافة جماعة – مجتمع. لكنه فى الوقت نفسه لا يهمل دراسة العمليات العقليَّة للفرد بحسبان الثقافة حصيلة أعمال فرديَّة كثيرة. هكذا يفترض تايلور أن دراسة الثقافة هي دراسة تاريخ تطور الفرد فى المجتمع بحسبانها العمليَّة التاريخيَّة العقليَّة لتطور عادات الإنسان وتقاليده من حالتها غير المعقدة إلى حالتها المعقدة فالأكثر تعقيداً. لكن يلاحظ أن تايلور، خلافاً لمورغان، لا يصر على عد مراحل تطور الثقافة من الوحشيَّة إلى البربريَّة فالمدنية بمثابة حتميَّة ملزمة محتفظاً فى الوقت نفسه بمبدأ التقدم التطوري من الأدنى إلى الأعلى حقيقةً وضعيَّة.
وكان تايلور أول من درس طرق إشعال النار عند البدائيين، وطريقة الطهي بالحجارة الساخنة عند الجماعات التي لم تتعرف على صناعة الفخار. كما انه درس بعناية نظام الزواج الإغترابى المحلي، ونظام الزواج مع أنساب الأم (إبن الخال أو الخالة). وقد اتفق تايلور مع فرضيَّة أدولف باستيان التي ترى فى التفسيرات النفسانية للنمو الثقافي. ويقول تايلور أن الثقافة، مثلها مثل النباتات، تتصف بالانتشار أكثر من كونها تتطور، ويرى بأنَّ الناس أخذوا من جيرانهم أكثر مما اخترعوا أو اكتشفوا بأنفسهم. ويرى بأنَّ هناك عدداً من الاكتشافات التي نشأت فى مكان واحد وانتشرت منه إلى أماكن أخرى: مثال ذلك الفخار الذى يرى بأنه إنتشر فى أمريكا من المكسيك، والقوس والسهم والشطرنج الذى نشأ فى الهند وانتشر فى العالم الجديد عبر المحيط الهادي إلى المكسيك.
تؤلف هذه الآراء تناقضاً فى كتابات تايلور التطوريَّة التي تنبع من اعتقاده بوحدة النفس البشريَّة والتي تصبح انعكاساتها متشابهة فى الظروف المتماثلة فى أى مكان. لكنه ورغم تجلي بعض مثل تلك الأقوال بشأن الانتشار الثقافي لبعض المظاهر فإنَّ تايلور، بالنظر لمجمل أفكاره، تطوري النزعة، ومن دعاة التطور البسيط من الأسفل إلى الأعلى، من غير المعقد إلى المعقد، من اللامعقول إلى المعقول . ومع أنه أرخَّ للنظم الثقافيَّة تاريخاً تطورياً فإنه اعترف فى الوقت نفسه بوجود حالات من الركود والارتداد الثقافي دون أن يمثل ذلك تحولاً جذرياً فى الصورة العامة للتطور من أسفل إلى أعلى. فالنظام الأمومى أقدم من النظام الأبوي، وطقوس الكوفادة مرحلة وسطيَّة بين النظامين يختلط فيهما النظام الأمومى بالنظام الأبوي حيث تمثل طقوس الكوفادة "بقايا ثقافيَّة" تشير إلى وجود الشكل السابق فى أحشاء الشكل القائم.
وقدم تايلور، فى مجال دراسة المعتقدات، مفهوم الأنيميَّة (الأرواحيَّة) نظريةً لتفسير الديانة وتطورها العالمي . فقد استنتج من دراسته الميدانيَّة لقبائل الهنود الأمريكيين من شعب البويبلو بجنوب غربي الولايات المتحدة أن جميع العقائد الدينيَّة ظهرت نتيجة للتفسير الخاطئ لبعض الظواهر التي يتعرض لها الإنسان مثل الأحلام والأمراض والنوم والموت. ويرى أنَّ ظاهرة الأحلام وظاهرة الموت كان لهما الأثر الأكبر فى توجيه الفكر الإعتقادي لدى الإنسان. فالأحلام هي التي أوحت للإنسان بفكرة الروح والجسد ذلك أن البدائي يتخيل نفسه متنقلاً من مكان إلى آخر وهو نائم، بل وقد يرى نفسه وهو يؤدي أعمالاً يعجز عن القيام بها وهو فى حالة اليقظة. ومن ثمَّ نشأت لديه اعتقادات بأنَّ الروح تفارق الجسد أثناء النوم مبتعدة إلى عوالم أخرى ثم تعود مرتدة إليه عند اليقظة. ويعني عدم رجوع الروح إلى الجسد الموت. واكتشف تايلور أن تلك الأفكار ارتبطت بالطقوس والعادات كما ارتبطت أيضاً بعادة تقديم القرابين لأرواح الأجداد. ومن هنا طرح مصطلحه الأنيميَّة (الأرواحيَّة) أى الاعتقاد بوجود الأرواح والآلهة والجن والشياطين وغيرها من الصور اللامنظورة التي عدها تايلور الأصل الثقافي للمعتقدات الدينيَّة على اختلاف أنواعها والتى تطورت إلى فكرة الإله العالي فى مرحلة المدنيَّة.
وإذا كان علماء القرن الثامن عشر قد نظروا إلىالممارسات الطقوسيَّة المرتبطة بالمعتقدات عند الأوروبين بحسبانها غيبيات، فإنَّ تايلور قد نظر إليها بحسبانها شعائر ثقافيَّة لابدَّ من فهمها انطلاقا من معناها الداخلي وبمقارنتها مع مجمل درجات التقدم. وقد عبر تايلور عن ذلك "أنه ليس لمرحلة قانون البقاء أيَّة دلالة علميَّة، ذلك أنَّ أكثر ما نسميه معتقدات غيبية إنما ينتمي لهذا القطاع بحيث يمكن إعطاء تفسير عقلي لها". فإذا لم تكن الممارسات والشعائر ذات الطابع الغيبي شيئاً آخراً سوى بقايا مرحلة تطور سالفة، فعلينا أن نتساءل عما تعبر عنه هذه البقايا".
يقول تايلور أن بعض الممارسات يجب أن تعد بقايا، أن لها سبباً علمياً، أو أنها تخدم، على الأقل ، شعائر لها صلتها بمكان نشأتها وزمانها، وهي إن بدت عبثيَّة فذلك لاستعمالها فى ظروف مجتمعيَّة جديدة، بذلك تبدو كأنها فقدت معناها … بتفسير من هذا النوع، أى بالعودة إلى دلالة منسيَّة، يمكن توضيح معظم الشعائر التي لا يمكن القول عنها سوى انها حماقات أو ممارسات نادرة.
لا يشك تايلور فى تفوق هذا التحليل الوضعي الذى يؤدى إلى فهم حقيقي فبمساعدة هذه الطريقة يعاد إكتشاف "دلالات منسيَّة" أو ضائعة كانت تعد إلى وقت طويل ممارسات غيبيَّة لا معنى لها. فمع هذا التحليل الوضعي تحول الكهنة فى المجتمعات البدائيَّة/ طبقاً لتايلور، إلى سحرة يعلمون شيئاً ما، لكن علمهم هذا، رغم ما يبدو منه، لا يساوى فى الواقع شيئاً. ومن ثمَّ يكتب تايلور قائلاً: "إن السحر لا يعود فى أصوله إلى الشعوذة والاحتيال، ولم يمارس فى البدايَّة من هذه المنطلقات. يتعلم الساحر مهنته فى العادة بروح طيبة، ويحافظ على هذه الروحيَّة فى ممارسته لعلمه من البدايَّة حتى النهايَّة. إنه مثل الخادع والمخدوع فى آن واحد ، يضيف طاقة المؤمن إلى حيلة المنافق. وإذا كانت العلوم السريَّة قد وجدت منذ البدايَّة من أجل الخداع، فإنَّ بعض الأشياء العبثيَّة قد تكفي لذلك، لكن ما نجده بالفعل هو بمثابة علم خاطئ تطور بشكل منهجي كامل. إنه عبارة عن فلسفة صادقة، لكنها خاطئة، طورها الذهن الإنساني بطريقة يمكننا إدراكها إلى حد كبير، وتعود فى أصلها إلى تركيبة الإنسان الذهنيَّة".
تختفي فى مثل هذا المفهوم القدرة العقليَّة الكامنة فى كل فرد، كما تختفي إمكانيَّة إدراك ممارساته ومعتقداته، حين لا ينتبه إلى لعبة الكهنة يسود بدلاً عن ذلك الزعم بصعوبة إدراك لغة البدائي أو فهم تصرفاته، كما ويسود الزعم بانغلاق مكانته الذهنيَّة. بالمقابل، تعد ميزة الانغلاق هذه بالنسبة للنظريَّة الأنثروبولوجيَّة المدخل والشرط لفهم "الخرافة" وتفسيرها … هكذا يوضح تايلور.. "فمعنى الخرافة لا يمكن حصره بالحدود التي اقترحها منظرو القرن الثامن عشر والذين رأوا فيها مجرد دلالة خلقيَّة ساذجة ومسطحة، أو علم سرى منظم لأنَّ قوانين الخرافة ليست سوى قوانين اللغة وقوانين المخيلة وهى قوانين منطقيَّة وتشكل نظاماً له دلالته".
يرى تايلور بأنَّ معنى الممارسات بالنسبة للبدائيين، كما هو الأمر بالنسبة لكهنتهم، ليست ناتجاً عن التأثير الذي تمارسه اللغة على العقل الإنساني. فقط فى العلم الوضعي يصبح ممكناً فهم اللغة وعدها موصلة إليه. ومن ثمَّ فإنَّ النظريَّة الأنثروبولوجيَّة هي الوحيدة، فى رأى تايلور، القادرة على تقديم علم يتعلق بالمحتوى الذهني للخرافة، وعلى فهم الثقافات غير الغربيَّة بشكل عام. إنها فى الواقع ثمرة "التمحور التاريخي والمعرفي" الفريدة: "هنالك نوع من الحدود يجب أن تكون إلى جانبها من جهة التفاعل مع الخرافة ولنتخطاها من الجهة الثانيَّة ليتسنى لنا فهمها. ومن حسن الحظ أننا إلى جانب هذه الحدود، وإنه بإمكاننا اجتيازها أيضاً بإرادتنا"، هكذا يصرح تايلور. والأمر بهذا القدر من الوضوح فإنَّ تايلور يصل إلى أنَّ النظريَّة الأنثروبولوجيَّة هي الوحيدة "المعقلنة" من هذه الزاويَّة، لا الثقافة البدائيَّة بحد ذاتها.
تذوب الثقافات البدائيَّة فى التحليل التايلورى، بحسبانها بقايا أو عقلنة ميتة، ومن ثمَّ يجب أن تختفي من الممارسة ومن الحياة العمليَّة. عليها أن تزول، وذلك كما يقول "بسبب ترابطها مع المراحل المتدنيَّة من تاريخ العالم العقلي".



التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






09/05/2013 - 05:57 صباحاً

رد مع اقتباس


#23 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

yara408

عضو متميز


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 965
المشاركات : 13
الزيارات : 35
الانضمام : 17/2/2008
النوع : أنثــــى
الحالة : غير متصل



شكرا على المجهود بس لما احب اوثق الكلام ده واحطه فى البحث بتاعى اوثقه ازاى
:hmm:

22/01/2015 - 05:09 مساءً

رد مع اقتباس


#24 رد : النظريات ( التطورية - الوظيفيه - الاتجاه الانتشارى )

رشاد الفقيه

المشرف العام


الصورة الشخصية لـرشاد الفقيه


الهوية الشخصية
رقم العضوية : 1
المشاركات : 10420
الزيارات : 2044
الانضمام : 7/5/2007
النوع : ذكـــــر
الحالة : غير متصل



مشكورين على المرور


التوقيع




مع تحيات
رشاد ابوجامع فرغلى حسن ( رشاد الفقيه)






28/03/2017 - 05:40 مساءً

رد مع اقتباس


رد جديد موضوع جديد الموضوع السابق | الموضوع التالي <  [1]  2 
المواضيع المتطابقة
العنوان الكاتب القسم آخر رد الردود
أنماط النظرية و ظروف التنظير و النظريات العضوية رشاد الفقيه منتدى طلاب قسم الاجتماع SALMVAN 0





المسؤولون عن المنتدى | مواضيع اليوم(0) | مراسلة الإدارة

ضغط المنتدى Gzip : مُعطل
Powered By MySmartBB Royal 1.1.0 | إعداد و برمجة فريق MySmartBB
Css by vb-style.com
Developed By Bruce | Dev-ly.com
Share to Facebook Share to Twitter Stumble It More...